النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,993

    شبهة حول حديث" لا تبدءوهم بالسلام وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطريق"


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ما معنى هذا الحديث فضيلة الشيخ جزاك الله خيراً , فبعض الطاعنين يدندن حول كون الحديث من سوء أخلاق المسلمين في التعامل مع غير المسلمين .
    عنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلاَمِ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ ».



    الجواب :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    ليس هذا من سوء أخلاق المسلمين .
    وقد يُقال : هذا مسلم يُدافع عن الإسلام !
    فأقول : شواهد حُسن المعاملة للكفار في ديننا كثيرة ، وقد شهد الكفار بذلك قبل المسلمين .
    ومِن ذلك :
    حُسن مُعاملة الأسرى في الإسلام ، فقد قال تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) .

    وجاء الحث على حُسن المعاملة مع الكفار الذين لم يُحاربوا دِين الله ، كما قال عزَّ وَجَلّ : (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) .

    وجاء النهي عن التفريق بين المرأة وأولادها في حال السّبي .
    قال عليه الصلاة والسلام : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه الإمام أحمد والترمذي . وحسنه الألباني والأرنؤوط .

    وأمَر الله بالعدل مع الناس جميعا ، فقال : (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) .
    وأمَر الله عزَّ وَجَلّ بإحسان القول للناس عموما ، فقال : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) .

    قال ابن عبد البر : ولم يُبَح لنا أن نَشتمهم ابتداء . اهـ .

    واختار الكفار حُكم الإسلام على حُكم بني جِلدتهم في بعض حوادث التاريخ .

    وما ذلك إلاّ لِعلمهم بِعدل الإسلام وأهله .
    وقد يُخاطر المسلم بِنفسه ويُعرّضها للتَّلَف دِفاعا عن أهل الذمة ، وما عُقِد لهم مِن ذِمّة .

    قال القرافي في " الفروق " : حكى ابن حزم في " مراتب الإجماع " له : أن مَن كان في الذمة ، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه ؛ وَجَب علينا أن نَخرج لِقتالهم بالكُراع والسلاح ونَموت دون ذلك ، صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لِعقد الذمة .
    وحكى في ذلك إجماع الأمة .
    فعَقْدٌ يَؤدِّي إلى إتلاف النفوس والأموال صَونا لِمُقْتَضاه عن الضياع ؛ إنه لعظيم. اهـ .

    وأما ما في هذا الحديث فهو مقصود لأمرين :
    الأول : إظهار عِزّة المسلم ، وذِلّة الكفر .
    والثاني : الترغيب في الإسلام ، والتنفير مِن الكُفر .

    ولذلك لَمَّا مرّ ابن عُمر بنصراني ، فسلَّم عليه ، فَرَدّ عليه ، فأخبر أنه نصراني ، فلما عَلِم رَجَع إليه ، فقال : رُدّ عليّ سلامي . رواه البخاري في " الأدب المفْرَد " .

    قال النووي : لو سَلَّم مُسلم على من ظنه مسلما فَبَان كافرا ؛ قال المتولي وغيره : يُستحبّ أن يَسْتَرِدّ سلامه ، فيقول له : رُدّ عليّ سلامي ، أو : اسْتَرْجَعْتُ سلامي . والمقصود إيحاشه ، وأنه لا مُؤالفة بينهما .

    وقال العَيني : وإن سَلّم على رجل ظنه مسلما فإذا هو كافر ؛ استُحِب أن يَردّ سلامه ، فيقول : رُدّ عليّ سلامي ، والمقصود مِن ذلك : أن يُوحِشه ، ويُظهر له أن ليس بينهما إلْفَة .

    وقال الشوكاني : وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ إنْزَالِ الصَّغَارِ بِهِمْ وَالإِذْلالِ لَهُمْ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلْيَكُنْ التَّضْيِيقُ بِحَيْثُ لا يَقَعُ فِي وَهْدَة ، وَلا يَصْدِمُهُ جِدَارٌ وَنَحْوُهُ . اهـ .

    وللفائدة :
    ما حكم محبة المسلم لصديقه النصراني وتعلقه به ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=564896

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 12-21-14 الساعة 12:39 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •