في مثل هذه الأيام نسمع بعض الأدعية من بعض الأئمة ، وقد يقع في النفس منها حرج ، مثل قول بعضهم : اللهم عليك باليهود ومن هاودهم ، والنصارى ومن ناصرهم ..
فهل في ذلك تكلف أو اعتداء ؟
وقد سمعت أن بعضهم قال : إن هذا الدعاء يدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قد عاهد اليهود في بعض السنوات . فهل هذا صحيح ؟



الجواب :
بعض الأئمة يتكلّف في دعائه ، ويتكلّف السجع ، وربما سأل لله ما لا يجوز سؤاله .
وربما قال عبارات لا أصل لها ! مثل قول بعضهم : عليك بالمجوس ومن جاوسهم ! على نفس سجع : عليك باليهود ومن هاودهم ، وبالنصارى ومن ناصرهم !

وأما الدعاء على اليهود ومن هاودهم ، فإن الداعي عادة يقصد الدعاء على اليهود المعاصرين المغتصبين ، ولذلك يُقيّد بعضهم هذا الدعاء بالدعاء على اليهود المغتصبين ، وبالنصارى الحاقدين .
وهذا لا يدخل فيه من عاهد اليهود في زمن مضى ، لا في زمن النبوة ولا بعده ؛ لأن الداعي يدعو على اليهود الموجودين في زماننا ، ولو سألت إمامًا من الأئمة : هل تقصد بِدعائك يهود بني قينقاع أو يهود خيبر ؟ لأجاب بالنفي القاطع !
وأجزم أن من يدعو على اليهود إنما يستحضر اليهود في فلسطين خاصة ، ولا يستحضر يهود اليمن ولا يهود فرنسا !
أما لماذا ؟
فلأن يهود فلسطين هم الذين حصل منهم الضرر خاصة .
وكذلك بالنسبة للنصارى ، لو سألت الداعي لأجاب بأنه يقصد النصارى الذين يُحاربون المسلمين ويُقتِّلون أبناءهم ونساهم ، ويَسْلِبون خيرات بلادهم .

وهذا موافق لِدعاء عمر رضي الله عنه ، إذ كان من دعائه في القنوت : اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يُكذِّبون رسلك ، ويُقاتلون أولياءك ، اللهم خالف بين كلمتهم ، وزلزل أقدامهم ، وأنزل بهم بأسَك الذي لا تَرُدّه عن القوم المجرمين . رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي .

وقال عبد الرحمن بن هرمز الأعرج : ما أدركت الناس إلا وهم يَلعنون الكَفَرة في رمضان .

صحيح أن تعميم الكفرة بالهلاك والاستئصال مُخالف لِهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء ، بل هو مُخالف لما اقتضته حِكمة الله من بقاء اليهود والنصارى ، بل وبقاء النصارى أكثر ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : تقوم الساعة والرّوم أكثر الناس . رواه مسلم .

ومُخالف لِرجاء النبي صلى الله عليه وسلم في كفّار قريش أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يُشرك به شيئا .

وسبَـق
سؤال يحيرني في الدعاء على الأعداء بِـقَول ( اللهم يتـِّم أطفالهم ورمِّـل نساءهم )
http://almeshkat.com/vb/showthread.php?t=60868

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد