السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ : ورد في قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب .. ) الحديث
وسؤالي هو : ما المقصود بتصفيد الشياطين ومردة الجن ؟ وهل هذا حسي أم معنوي ؟ ولماذا تصفد في رمضان دون غيره من الشهور .



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

المقصود بِتصفيد الشياطين هو تربيطها

قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله :
وأما الصفد بتخفيف الفاء في كلام العرب فهو الغل ، فعلى هذا سواء قول صُفدت الشياطين أو سُلسلت الشياطين ، يُقال : صفدته أصفده صفدا وصفودا ، إذا أوثقته ، والاسم الصفاد ، والصفاد أيضا حبل يوثق به ، وهو الصفد أيضا ، والجمع أصفاد ، والصفد الغل . اهـ .

وقال ابن حجر رحمه الله : قوله : " صُفِّدت " أي شُدّتْ بالأصفاد ، وهي الأغلال ، وهو بمعنى سُلْسِلَتْ . اهـ .


وهذا التصفيد – والله أعلم – حِسِّي ، فقد جاء في رويات الحديث :

وتغل فيه مردة الشياطين .
وجاء بلفظ : صُفِّدت
وبلفظ : سُلْسِلَتْ .
أي رُبِطت بالسلاسل .

وكونه في رمضان دون غيره لعدة أسباب ، منها :

1 – تعظيم حرمة الشهر .
2 – إعانة العباد على الطاعات .
3 – خذلان الشياطين ، فلا يصِلُون إلى ما كانوا يصِلون إليه من قبل .
وهذا كما يُخذل الشيطان في يوم عرفة !

وينبغي أن يُعلم أن الذين يُربَطون هم الْمَرَدة ، أي العُتاة ، أما من يجري من ابن آدم مجرى الدم فهو معه لا يُربط ولا يُصفّـد .

ولو رُبِطت هذه الشياطين لَكَسَدَتْ أسواق الفتن والقنوات !

وذلك لأن بعض الناس يتساءل : كيف يعمل بعض الناس الآثام ، أو كيف يوسوس لهم الشيطان والشياطين مربّطة ؟

فالجواب : أن الذين يُربطون هم الْمَرَدة .
مع ما في نفوس بعض الناس مِن الشرّ واستمراء الشرّ وإلفَته ، فهم مُقيمون على الشرّ والدعوة إليه ، وإن رُبِطَت الشياطين وصُفّدت .

وهذا الصنف يصِفهم ابن القيم بِـ " نوّاب إبليس " !

وسبق :
نواب إبليس
http://saaid.net/Doat/assuhaim/281.htm

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد