هل لفضيلتكم أن يحدِّثنا عن ليلة القدر وفضلها ؟



الجواب :
ليلة القَدْر ليلة عظيمة القَدْر ، رفيعة الشأن ، ولذلك حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على تحرّيها والْتِمساها في العشر الأواخر ، وخصّ ليالي الوتر من ليالي العشر الأواخر من رمضان .
قال عليه الصلاة والسلام : مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . رواه البخاري ومسلم .

وقال عليه الصلاة والسلام : إن هذا الشهر قد حَضَركم . وفيه ليلة خير من ألف شهر . مَن حُرِمَها فقد حُرِم الخير كُلّه . ولا يُحْرَم خيرها إلاَّ محروم . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني .

قال ابن قدامة : ليلة القدر ، وهي ليلة شريفة مباركة معظمة مُفَضَّلة قال الله تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) . قيل : معناه العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر .
وقيل : إنما سُمِّيَتْ ليلة القدر لأنه يُقَدَّر فيها ما يكون في تلك السنة مِن خير ومصيبة ورزْق وبركة . يُرْوَى ذلك عن ابن عباس .

وقد أخفى الله عَزّ وَجلّ ليلة القَدْر ليحرص الناس على تحرّيها والْتِماسها .

وليلة القَدْر لها علامات ، منها :
قال عليه الصلاة والسلام : ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة ، تُصبِح الشمس يومها حمراء ضعيفة . رواه ابن خزيمة وصححه الألباني .
وقال عليه الصلاة والسلام : إني كنت أُريت ليلة القدر ثم نسيتها ، وهي في العشر الأواخر ، وهي طَلقة بَلْجة لا حارة ولا باردة ، كأن فيها قمرًا يَفضح كواكبها ، لا يخرج شيطانها حتى يخرج فَجْرَها . رواه ابن حبان .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى . رواه ابن خزيمة ، وحَسّن إسناده الألباني .
وقال صلى الله عليه وسلم : وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها . رواه مسلم .
يعني تطلع في اليوم الذي يليها .
وتلك العلامة بشارة لمن قام تلك الليلة ؛ لأنها تكون بعد انقضاء ليلة القدر لا قبلها .

وليلة القَدْر تعويض لهذه الأمة مُقابِل قِصَر أعمار هذه الأمة .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد