النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,992

    كلمة لِمَن يعتمِد على الرؤى والأحلام في تحديد قيام الساعة وخروج الدجال أو المهدي


    أتمنى رفع الله قدرك الإجابة عن هذا السؤال ‎
    أريد رأيك يا شيخ عمن يتنبأ بقيام الساعة في العامِ الفلاني أو في فترة قريبة أو خروج الدَّجال أو المهدي ومِن أمور السَّاعة بسبب رؤيا فسَّـرها .
    على أنَّ السَّاعة مِن الأمور الغيبيِّـة التي كاد يخفيها حتى عن نفسه في قوله سبحانه { إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا }
    فالله سبحانه جعلها مِن الأمورِ الغيبيِّـة البحتة { لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً } وتسبقها علامات ، وفي المقابِل نجِد أيضا أنَّ الرؤيا والأحلام حقٌّ وجاءت في السُّـنة وهي جزء مِن النبوّة التي بقيت لنا .
    لكن السؤال هُنا كيف نوازِن بين الإيمان بالرؤى كما جاء في الكتاب والسُّـنة وبين أنَّ السَّاعةَ مِن الأمور الغيبيِّـة ؟
    فهل يُعقَـل أنه بسبب رؤيا نستطيع معرفة خروج المهدي أو الدَّجال أو نزول عيسى ؟
    وهذه العلامات حتى الأنبياء وهُـم خير مَن في الورى يجهلون وقت حدوثها .
    وجزاكَ الله خيرا .



    الجواب :
    ورفع الله قدرك

    الرؤى والأحلام لا يُعوّل عليها في معرفة المستقبل ، خاصة الأمور الغيبية ، والفِتَن الكبار ، وإنما يُستأنس بالرؤى ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لم يَبْقَ من النبوة إلاَّ الْمُبَشِّرَات . قالوا : وما المبشِّرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة . رواه البخاري .
    ولِقَوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ ، فَلاَ رَسُولَ بَعْدِي وَلاَ نَبِيَّ . قَالَ أنس رضي الله عنه : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ . فقَالَ : وَلَكِنِ الْمُبَشِّرَاتُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ ؟ قَالَ : رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .

    ولا يُمكن الاعتماد على الرؤى فيما يتعلّق بالأمور والفِتن الكبار ، فإن المعبر قد يُصيب وقد يُخْطئ التأويل ، فإن أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ في بعض تعبيره .
    فقد أوّل أبو بكر رضي الله عنه رُؤيا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للنبي عليه الصلاة والسلام : فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَصَبْتَ بَعْضًا ، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا . رواه البخاري ومسلم .

    ولا يُمكن التنبوء بعلامات الساعة الكبرى بِمُجَرّد رؤى ؛ لأنه لا سبيل إلى القَطْع والْجَزْم بها .

    قال الإمام الشاطبي رحمه الله : فَلَوْ رَأَى فِي النَّوْمِ قَائِلاً يَقُولُ: إِنَّ فُلانًا سَرَقَ فَاقْطَعْهُ، أَوْ عَالِمٌ فَاسْأَلْهُ، أَوِ اعْمَلْ بِمَا يَقُولُ لَكَ، أَوْ فُلَانٌ زَنَى فَحُدَّهُ. . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْعَمَلُ، حَتَّى يَقُومَ لَهُ الشَّاهِدُ فِي الْيَقَظَةِ ، وَإِلاّ كَانَ عَامِلا بِغَيْرِ شَرِيعَةٍ، إِذْ لَيْسَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْيٌ .

    يُحْكَى أَنَّ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا رَآهُ ، قَالَ: عَلَيَّ بِالسَّيْفِ وَالنَّطْعِ، قَالَ: وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّكَ تَطَأُ بِسَاطِي وَأَنْتَ مُعْرِضٌ عَنِّي، فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى مَنْ عَبَرَهَا، فَقَالَ لِي: يُظْهِرُ لَكَ طَاعَةً وَيُضْمِرُ مَعْصِيَةً . فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ: وَاللَّهِ مَا رُؤْيَاكَ بِرُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَلا أَنَّ مُعَبِّرَكَ بِيُوسُفَ الصِّدِّيقِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَبِالأَحْلامِ الْكَاذِبَةِ تَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَاسْتَحْيَا الْمَهْدِيُّ ، وَقَالَ : اخْرُجْ عَنِّي ، ثُمَّ صَرَفَهُ وَأَبْعَدَهُ .

    وَحَكَى الْغَزَالِيُّ عَنْ بَعْضِ الأَئِمَّةِ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ قَتْلِ رَجُلٍ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، فَرُوجِعَ فِيهِ فَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ رَجُلا رَأَى فِي مَنَامِهِ إِبْلِيسَ قَدِ اجْتَازَ بِبَابِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَدْخُلْهَا؟ فَقِيلَ: هَلْ دَخَلْتَهَا؟ فَقَالَ: أَغْنَانِي عَنْ دُخُولِهَا رَجُلٌ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ : لَوْ أَفْتَى إِبْلِيسُ بِوُجُوبِ قَتْلِي فِي الْيَقَظَةِ؛ هَلْ تُقَلِّدُونَهُ فِي فَتْوَاهُ ؟ فَقَالُوا : لا ، فَقَالَ: قَوْلُهُ فِي الْمَنَامِ لا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْيَقَظَةِ .

    وَأَمَّا الرُّؤْيَا الَّتِي يُخْبِرُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّائِي بِالْحُكْمِ ؛ فَلا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِيهَا أَيْضًا ؛ لأَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَ بِحُكْمٍ مُوَافِقٍ لِشَرِيعَتِهِ ؛ فَالْحُكْمُ بِمَا اسْتَقَرَّ ، وَإِنْ أَخْبَرَ بِمُخَالِفٍ؛ فَمُحَالٌ ؛ لأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَنْسَخُ بَعْدَ مَوْتِهِ شَرِيعَتَهُ الْمُسْتَقِرَّةَ فِي حَيَاتِهِ ؛ لأَنَّ الدِّينَ لا يَتَوَقَّفُ اسْتِقْرَارُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى حُصُولِ الْمَرَائِي النَّوْمِيَّةِ ؛ لأَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ بِالإِجْمَاعِ ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلا عَمَلَ عَلَيْهِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ نَقُولُ : إِنَّ رُؤْيَاهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ، إِذْ لَوْ رَآهُ حَقًّا ، لَمْ يُخْبِرْهُ بِمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ .

    إلى أن قال الشاطبي رحمه الله :
    وعلى الجملة فلا يَستدل بالرؤيا في الأحكام إلاّ ضعيف الْمُنّة . نعم يأتي العلماء بالمرائي تأنيسا وبشارة ونذارة خاصة ، بحيث لا يَقطعون بمقتضاها حُكما ، ولا يبنون عليها أصلا ، وهو الاعتدال في أخذها ، حسبما فُهم مِن الشرع فيها . اهـ .

    وسبق :
    سؤال في الرؤى والأحلام
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=9004

    وهنا :
    ما صحة قصة الذي كان يُكثر من الصلاة على النبي فرأى أن النبي يقبّله ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=569788


    وفي النفس شيء مِن قول " كاد الله أن يُخفيها عن نفسه " .

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض


    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 04-18-15 الساعة 04:46 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •