النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    16-02-2009
    المشاركات
    1,152

    حتى إذا اسْتَيْأَسَ الرسل

    بسم الله الرحمن الرحيم :
    سبحان الله :
    إن التاريخ يعيد نفسه، ومنطق الأحداث عبر العصورلا يتغير.. تتغير الأشخاص ويتبدل اللاعبون وتتطور الآلات ولكن مسرح الأحداث ثابت، وقصة الصراع واحدة:
    حق يصارع باطلاً، وإسلام يحارب كفراً، وجاهلية ونفاق يتدسس، وضعفاء خورة يُمسكون العصا من الوسط، ينتسبون إلى أمتهم، ولكنهم يؤثرون دنياهم، وينتظرون سكون العجاج وانتهاء المعركة
    لينحازوا إلى القوي، ويركبوا سفن الغالب - وبئس ما صنعوا -
    وحدهم الربانيون يحملون الراية في زمن الانكسار، ويرفعون الجباه في زمن الاستخزاء، وتبحر هممهم عبر الأثير مسافرة إلى الخبير البصير، مقتدية بالبشير النذير صلى الله عليه وسلم، غرباء تلفح وجوههم رياح الوحشة، وتدمى أقدامهم الحافية في صحراء ملتهبة بنار العداوات، تُغلق دونهم الأبواب ،فيستطرقون باب السماء ، فيُفتح لهم من روح الجِنان ما يحيا به الجَنان، خالطتهم بشاشة الإيمان ، فلا يرتد أحد منهم سخطة لدينه ولو رمته الدنيا عن قوس واحدة

    لقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، وجاوز الظالمون المدى، واستنثر بأرضنا البغاة، واجترأت علينا الذئاب... بل الكلاب.
    ويبحث الناس عن حل في سراب صحراء التيه، والحل بين أيديهم وبأيديهم
    قال صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالي
    قال تعالي
    (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِين)

    إنها صورة رهيبة , ترسم مبلغ الشدة والكرب والضيق في حياة الرسل , وهم يواجهون الكفرو العمى والإصرار والجحود .
    وتمر الأيام وهم يدعون فلا يستجيب لهم إلا قليل ,
    وتكر الأعوام والباطل في قوته , وكثرة أهله ,
    والمؤمنون في عدتهم القليلة وقوتهم الضئيلة .

    إنها ساعات حرجة ,
    والباطل ينتفش ويطغى ويبطش ويغدر .
    والرسل ينتظرون الوعد فلا يتحقق لهم في هذه الأرض .
    فتهجس في خواطرهم الهواجس . .
    تراهم كذبوا ؟
    ترى نفوسهم كذبتهم في رجاء النصر في هذه الحياة الدنيا ؟


    إيها الأخوه
    قد يتأخرنصر الله، وقد تكون هزائم وجراحات في صفوفنا، وليس هذا بغريب، إذ تلك سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا.
    قال هرقل لأبي سفيان: (سألتك كيف كان قتالكم إياه ،يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
    فزعمت أن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة
    ).
    إن أعظم ما نمتحن به في قتلنا اليوم هو ،الصبر واليقين.
    اليقين ، بأن الله منجزٌ وعده، وناصرٌ جنده وحزبه، ولو بعد حين.
    والصبر عند الشدائد، فإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا.
    سأل رجل الشافعي، فقال: (يا أبا عبدالله، أيما أفضل للرجل: أن يُمكن أو يبتلى ؟)
    ، فقال الشافعي: (لا يُمكن حتى يُبتلى).
    فإن الله ابتلى نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً صلوات الله عليهم وسلامه، فلما صبروا مكنهم. فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة.

    يخطئ من يظن بالله ظن السوء، فينظر إلى عدد العدو وعدتهم وينسى وعد الله
    {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}
    {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين
    {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا
    فهذا الشرط مقابل المشروط ،الأمان والإخلاص والعمل الصالح ثم النصر والتمكين والإستخلاف، {وعد الله لا يخلف الله الميعاد}.
    و ما أجمل ما قاله سيد قطب ( رحمه الله ) تعليقا على
    قوله تعالى: {كم من فئة قليلة غلبة فئة كثير بإذن الله والله مع الصابرين}
    (فهذه هي القاعدة في حس الذين يوقنون أنهم ملاقو الله، القاعدة أن تكون الفئة المؤمنة قليلة لأنها هي التي ترتقي الدرج الشًّاق حتى تنتهي إلى حزب الإصطفاء والإختيار، ولكنها تكون الغالبة لأنها تتصل بمصدر القوى، ولأنها تمثل القوة الغالبة، قوة الله الغالب على أمره، القاهر فوق عباده محطم الجبارين، ومخزي الظالمين، وقاهر المتكبرين)

    إيها الأخوه إياكم واليأس، ولا تنظروا إلي الأحداث الجارية للأمة بعين الحزن والإستسلام
    لا كما يقول المخذلون المرجفون ممن ينظرون إلى الأمر نظرة مادية بحتة وأفزعها ما تبثه الأخبار الغربية والعربية وأذنابها من انتصار الأحزاب والكفار ، فالحرب لا تقاس بالعدد والعدة ولا بالنصر والغلبة، فإنه لا بد من هذا وهذا، ثم يأتي النصر والتمكين، ولو بعد حين .
    إن من المؤسف حقاً والمفزع أن الاعلام المضلل قد استطاع وبمواطأة أبناء جلدتنا أن يؤثروا في تكوين شخصية المسلم، فمن خلال الضخ الرهيب، والقنوات العربية والعالمية نجح هؤلاء في غسل أدمغة المسلمين والتأثير على تفكيرهم، وتنكيس فطرهم، وتخنيث عزائمهم.
    سبحان الله!!
    عدو صليبي يهودي رافضي علماني حقود جاء بمخطط رهيب للسيطرة على الأمة والتمكين لليهود، فحارب الشريعة، واغتصب الحرمات، وانتهك الأعراض، وسام الناس الخسف والهوان، وأمتي ترقب من بعيد لا تحسن غير اللطم والعويل.. عاجزة عن كسر قيود الذل التي رسفت فيها زماناً طويلاً.
    لقد انشئت أجيال أُشربت الذل وذللت بلبوس العار، فانقلبت موازينها وتغيرت تغيراً كبيراً جداً، ففقدت موازين الرشد وهداية السماء
    إن الذين ينتظرون ويقفون موقف الوسيط ، ماذا فعلوا للأمه !؟
    إن الذين يريدون حرية وحياه كريمة دون مواجهةمع العدو الحاقد الباغض للإسلام ماذا فعلوا للأمة؟
    إن الذين ينادون بالحوار والأنضباط وعدم التسرع في مواجهة الباطل ماذا قدموا ؟
    بل ماذا فعلوا للملا عمر الذي ضحى بدولة كاملة لأجل مسلم واحد، وهو الآن شريد طريد في الجبال ؟!
    وماذا فعلوا لنساء سراييفو وأندونيسيا وكشمير وفلسطين والعراق اللائي تلطخ شرفهن على مرأى ومسمع من الأمة جمعاء ؟!
    وماذا فعلوا لحرائر الشام ، وأطفاله والشيوخ ورجاله ، من ذبح وقهر وتهجير وأغتصاب ؟!
    والله لو كان فينا بقية من غيرة ونحوه على أخواتنا الحرائر لما طاب لنا نوم، ولما تلذذنا بالنساء على الفرش حتى تستنقذ هؤلاء الثكالى.
    ويلك أمتي.. عرضك بيد الكفار والمنافقين يعبثون به ولا مجيب


    قد استرد السبايا كل منهزم لم يبق في أسرها إلا سبايانا
    وما رأيت سياط الذل دامية إلا رأيت عليها لحم اسرانا
    وما نموت على حد الظُبى أنفاً حتى لقد خجلت منا منايانا


    وأعجب عجباً لا ينقضي من موقف بعض المنهزمين من أصحاب الخور والجبن، الذين أماتوا علينا ديننا، ورضوا بالهوان، هولاء الذين أفسدوا الدنيا والدين في قلوب وعقول المسلمين
    وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
    فيا للعجب أن نجد شيخ يشرح كيفية الطهارة ، ويمدح في ولي أمره أخر الخطبة
    ولا يتضرع إلي الله بالدعاء لأخوانه المستضعفين !
    نهاية الحديث
    نحن لن نّنتصر إلا بالجهاد ، شاء من شاء وابي من ابي

    إذاعــــــــــة الـــقــــرآن الــــــكـــــريـــــم

  2. #2
    قوت القلوب غير متواجد حالياً مُشْرِفَةُ مِشْكَاةِ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ
    تاريخ التسجيل
    26-08-2004
    الدولة
    حيث يعلو صوت اسلامي
    المشاركات
    5,015
    يقول الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي:

    {جاء سراقة بن مالك وقد منَّى نفسه بالمائة ناقة، وتبع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
    وبعد أن حدثت الآية العظيمة، وساخت قوائم فرسه، يقول له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
    أبشر بسواري كسرى، يا سراقة أمن أجل الدنيا تأتي }
    .

    فوعده رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسواري كسرى،
    خيال!!!

    سواري كسرى!
    من يحلم أن يرى كسرى؟!
    من كان يطمع من العرب أن يذكر كلمة كسرى؟!
    وكسرى أين هو؟!
    شيء فوق الخيال! وهذا الأعرابي يُوعَد به.

    وممن يُوعَد به؟!!

    يوعد به من رجل خرج خائفاً لينجو بنفسه صلوات الله وسلامه عليه، ومعه الصديق ،
    خرجوا خشية أن يقتلهم الذين كفروا أو يثبتوهم،
    سبحان الله!
    في هذه الحالة!
    وهل أمنت على نفسك؟!

    هذا هو المنطق البشري، منطق الذين يقولون دائماً:
    الأمر حسابات، واعتبارات وخطط.

    أنت الآن تريدني أن أرجع، حتى لا أقبض عليك، وحتى لا أدل قريشاً عليك،
    وتعدني مع ذلك بسواري كسرى!

    ولم يقل بعد جيل أو جيلين،
    انظروا إلى أين يؤدي ضعف الإيمان دائماً والاتكال على الأسباب المادية،
    وعلى النظرة المادية مهما كان عمق التخطيط، كما يظن،
    فلله تعالى حكم وسنن أعظم من ذلك كله،

    ولينصرن الله من ينصره
    وما ذلك على الله بعزيز


    جزاك الله خير الجزاء اخي
    احسن الله اليك
    التعديل الأخير تم بواسطة قوت القلوب ; 16Apr2012 الساعة 01:34 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    16-02-2009
    المشاركات
    1,152
    نسأل الله أن يشفي ( الشيخ سفر ) شفائاً لا يغادر منه سقما
    جزاكِ الله خيراً أختنا الفاضلة .

    إذاعــــــــــة الـــقــــرآن الــــــكـــــريـــــم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •