السلام عليكم .. تحية طيبة و بعد ...
جزاكم الله خيرا على ما تقدمون للمسلمين و جعله في موازين حسناتكم.

ترددت كثيرا قبل الكتابة هنا لأني لا أدري حقا إن كنت أعيش مشكلة نفسية تستدعي عونا متخصصا أم أني فقط أواجه صعوبات تكدر صفوي آنيا .. لذا سأحاول قدر ما استطعت أن أصف نفسي و شخصي لكم بعد أن سمعت كل من حولي يجزمون بأني مريضة نوعا ما - أمي و أختي - نعم .. مؤسف حقا أن أقرب الناس لك لا يحاولون فهمك بل يقفزون مباشرة للحكم عليك و إدانتك، من أجل كل هذا أطمع ان أجد عندكم القليل من التفهم و قد أطمع لقليل جدا من المواساة .. أقول هذا نظرا للكم الهائل من المثالية المفرطة و العقلانية اللامحدودة و التجرد الكامل من العواطف الإنسانية الذي ألمسه في ردودكم .. و أنا بهذا لا أنتقدكم - حاشا - بل رؤية صغيرة لردودكم منبعها اطلاعي الكبير على أساليب المستشارين في التعامل مع أصحاب المشاكل.

عودة للموضوع الأصلي ..

- أقترب من الخامسة و العشرين من العمر، على المستوى الشكلي أتمتع بجمال كبير تحسدني عليه الكثيرات لكني رغم هذا أجدني محتاجة و بشدة لأن يذكرني أحد ما بهذا بين حين و حين لا أثق بمظهري و أعاني متلازمة المقارنة الدائمة لنفسي مع الغير - متلازمة من اختراعي - أقارن نفسي مع الجميع دائما و أبدا : مع اختي، مع قريبة ما، مع جارة، مع فتاة مارة في الشارع صدفة بل حتى مع وجه تلفزيوني او عنكبوتي .. من الأجمل ؟ هو سؤالي التاريخي و لا أعلم السبب لكني أعلم النتيجة حين تكون المقارنة في غير صالحي .. ضيق بسيط و حزن .. ستقول : انت لا تقدرين النعم الموجودة لديك و تنظرين للمفقود و قد تقول أنت مغرورة .. أنا ببساطة لا أثق في مظهري.

على المستويات الأخرى .. أملك شهادة جامعية - 4 سنوات - عملت من خلالها لمدة سنتين ثم فقدت عملي بسبب بطلان اعتمادها فوجدتني أصارع الفراغ و خيبة الامل نظرا لأني كنت متفوقة منذ صغري في الدراسة - قفزت مباشرة إلى السنة الابتدائية الثالثة و أنا في عمر 6 سنوات - و كنت موهوبة و لحد الآن في اللغات الأجنبية و الفنون المسرحية و الرسم و إلقاء الشعر .. لكن كل هذا لم يعد ذا قيمة بعد أن فقدت كل طموح لي و حلم في أن أكون شخصا منجزا و مبدعا، أصبح تفكيري سطحيا جدا لا تكاد تصدق أنه ينبع من عقل موهوب مثلي .. أدمنت الطبخ حتى برعت فيه هربا من الفراغ و العديد من الفنون المنزلية لتسلية نفسي و طبعا تفرغت لإتقان أحكام تلاوة القرآن حتى برعت فيها و أجزت دون حفظ .. أحاول كثيرا أن أمتلك الإرادة لمواصلة حفظ القرآن كاملا لكن يأسي و ضعف إرادتي و هواي الذي يغلبني يثبطني عن ذلك.

- اعاني حساسية مفرطة تجاه الأشخاص و الأشياء و ردود الأفعال و كل شئ حولي، أهتم بشكل مفرط برأي الناس عني و عن كل ما يتعلق بي و أحرص دوما على أن اكون محط إعجاب و قبول، أخاف على مشاعر الناس تماما مثل خوفي على مشاعري لذا لم أؤذ أبدا كبيرا و لا صغيرا في حياتي و لله الحمد، طيبتي القلبية تمنعني أيضا عن رد الإساءة أكظم غيظي نعم لكني لم اتعلم كيف أعفو و أصفح لذا بسبب كل ما سبق أصبحت اعاني من أعراض عضوية - آلام و حموضة المعدة الناتجة عن الهيجان النفسي - و الأرق و اضطراب النوم مما أدى بي إلى إدمان أدوية مهدئة.

- أشعر في اغلب الاحيان بشقاء نفسي كبير و اعترف أني افتعلته بنفسي و اعترف أيضا أن جزءا كبيرا منه هو عدم زواجي لحد الآن ,, أشعر بالوحدة - أحاول جاهدة قتلها دون جدوى - بالغيرة - أحاربها بالاستماع الدائم لمحاضرة المشايخ و الدعاة و قراءة المواعظ - بعدم الرضا، بانعدام الثقة في نفسي و أسوء منها نقص ثقتي بالله و تسليمي الأمور إليه .. المصيبة أني اعلم أن الأمور تجري بالمقادير و أن الأرزاق مقسمة لأجلها و أوانها .. أعلم علما عاريا من اليقين الذي يئست من الوصول إليه.

- لا أفعل شيئا غير الإنتظار ,, انتظار قطار هارب و فرحة مؤجلة و حلم لا يتحقق. كم هو صعب إحساسك بالخواء، بالفراغ دون نصف ما يأبى الالتحام معك. كم هو رهيب الأنس بالوحدة و الذكريات فقط و العيش بمعزل عن الدنيا و كل ما فيها. قد أدخل في دوامة من الحزن تستمر لأيام أصوم فيها عن الطعام و الكلام فقط لأني أشعر بالعنوسة و كل ما يترتب عنها .. أقول في سري: جهزت نفسي لأن أكون زوجة مثالية و أما رائعة لكني لا أشعر في داخلي أن أيا من هذا سيتحقق .. لا أشعر أني أستحق فعلا حياة كريمة و زوجا كريما.
المشكلة عند من تنتظر طويلا أنها تضيف لأحلامها أحلاما و لشروطها شروطا يتعذر وجودها عند الخطاب العاديين الذين يطرقون بابي .. رغم اني لا أنشد المستحيل.

- أصبحت للأسف أترجم كل نظرة و كل همسة و كل كلمة على انها شفقة و هذا الأمر يحزنني جدا رغم أني أعيش في بلاد منفتحة و مجتمع متحرر نوعا ما لا يعترف بسن معين للزواج. أصبحت دمعتي ترابط على طرف رموشي مستعدة للانهمار تحت أي ظرف مهما كان بسيطا و هذا يحرجني.

- حياتي أصبحت روتينية و رتيبة و باردة لا يتغير فيها شئ .. كل يوم هو نفس اليوم، حقا إنها حياة خالية من أي هدف أو طموح .. لا تعتقد سيدي أني لست ملتزمة بصلواتي أو أورادي أو أذكاري ، أنا ملتزمة لكن حتى التزامي هذا غدا جزءا روتينيا من يومي أؤديه كغيره من الواجبات.

ما فائدة جمالي و ذكائي إن كان هذا حالي؟ كيف أترك التفكير في المستقبل ؟ هل سأبلغ الثلاثين و أنا في نفس النقطة ؟ ماذا أفعل كي أقلع عن المقارنة الدائمة و الغيرة التافهة المذمومة و كيف أقتنع اني شخص يستحق السعادة و يقدر على صنعها من الواقع و النعم التي تملؤه؟ هذا الأسئلة هي ملخص كل ما قلته.

- أعتذر بشدة على الإطالة و على الاسترسال في الكتابة .. كل الشكر لكم و بالغ احترامي و تقديري.