بسم الله الرحمن الرحيم


الأخ أبو بصير الطرطوسي ..

تفضل أيها الفاضل ، فأنت مدعوعلى مائدة محبيك الأنصار


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد


قال تعالى : "فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط"


وقال صلى الله عليه وسلم : "سددوا وقاربوا وأبشروا..."

وقال صلى الله عليه وسلم : "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"


بداية أخي الكبير أبا بصير " حفظك الله وسددك " : إعلم أن الذي تقرأ له هذه السطور هو ممن أحبوك في الله وأحببتهم في الله ، وهو ممن عانقوك وضموك ألى صدرهم وممن عانقتهم أنت وضممتهم إلى صدرك ، بل وقد أكل من طعامكم الطيب " وما شاء الله على أختنا الفاضلة أم بصير ما أطيب طعامها " وأكلت أنت أيضا من طعامه ، واعلم أيضا أخي أبا بصير أن كاتب هذه السطور كنت تُكبر فيه شيئا مهما في واقعنا وهو عدم الغلو في مسائل التكفير التي قد تناطح فيها الكثير من الناس ــ وأقصد هنا بالغلو هو ما خرج عن مقتضى الفهم الصحيح بإنزال الحكم الشرعي المجرد على واقعه العيني ، وإلا فالتكفير هو حكم شرعي أنزله الله في كتابه وأقره على لسان نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا نستحيي في إصداره على الأعيان إذا وافق محله وبشروطه المعروفة عند أهل السنة والجماعة وبفهم سلفنا الصالح والعلماء المعتبرين ، الذين لا يجاملون ببيان ، ولا ينافقون لسلطان ، ولا يداهنون أهل الصلبان ، ـــ


وهذا الذي أقوله لك هنا أخي ليس الهدف منه أن أخبرك أنني أعرف شخصك الكريم أو أن أُعَرف القراء بذلك ، فهذا بعالم المعرفات المجهولة والإعلام الإلكتروني لا يحبذ كشفه على الملأ ولأسباب نعرفها جميعا ، ولكنني غامرت وبينت ذلك هنا لكي تعرف أخي الفاضل أن الذي تقرأ له هذه السطور ليس بينك وبينه إلا المحبة في الله ، والمناصحة على أساس كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأرجو أن تعذرني أخي الكريم الكبير أبا بصير على إثارة فضولك وإشغال فكرك بالبحث عمن هو صاحب هذه السطور ، ولكن كما قلت لك أخي الكبير كان لا بد ــ باجتهادي ــ لهذه السطور من أن تدون هنا وللسبب آنف الذكر...


أخي أبا بصير : أنت مدعو اليوم على مائدة محبيك الأنصار ، لكي يسمعوا منك وتسمع منهم ، ولكي تفتح لهم قلبك ويفتحوا لك قلوبهم ،ولكي توسع لهم صدرك ، ويوسعوا لك صدورهم ،


وهذه المائدة التي قد دعوك إليها محبوك الأنصار، ستكون الألفة والمحبة عنوانها ، وسيكون التعاون على البر والتقوى زادها وشرابها ،وسيكون طلب الحق ذروة سنامها ، ولن تسمع فيها ــ بحول الله ــ من إخوانك ، لا لغوا ولا تأثيما ، إلا سلاما ، سلاما... ، فمرحبا وسلاما بك شيخنا أبا بصير على مائدة محبيك الذين سيكونون فيها ــ بعون الله ـــ على الحق مناصريك ..

أخي أبا بصير : لعل ظني لم يخب إن قلت لك ، أنه بمجرد أن جنابكم الكريم قد اطلع على عنوان مقالتي قد عرف ماذا سيكون مضمونها من قبل أن يدخل عليها ويعاين سطورها ، وذلك لما أحدثته أقوالكم وما صدر منكم بخصوص جبهة النصرة من ردة فعل عند أعضاء المنتديات الجهادية..


وأنا كغيري أخي الكبير من نشطاء العالم الإلكتروني فقد اطلعت على ما قلتم وكتبتم بخصوص جبهة النصرة ــ أعزها الله ونصرها ـــ ، وبالمقابل أيضا فقد اطلعت على الكثير ممن تصدروا للرد على ما قلتم وكتبتم ، وللحق والإنصاف فهناك من الردود ماكان سداده وصوابه في مكانه ومقامه الذي ينبغي له ، وهناك من الردود ــ هدى الله أصحابها إلى الصواب ـــ قد أبعدت النجعة ، وأنا هنا على هذه المائدة العزيزة لن أفتح المجال للخوض والجدال حول تلك الردود ، ولكنني هنا على هذه المائدة ، سأتكلم بما يناسب المقام ويستحق الإكرام ، فمن واجب الضيف على مضيفه ــ وخصوصا إذا كان الضيف عزيزا غاليا مثلكم أخي ـــ هو أن يكرمه أيما إكرام ، والحقيقة فإنني لن أجد على هذه المائدة الإلكترونية ، أفضل من أن أكرمك بنصرتك على الحق وإهداؤك ما أخطأتم به من اجتهادات بخصوص جبهة النصرة ، وليس ذلك فحسب بل هناك أمر أخر وهو الأهم ، ألا وهو المنهج الذي تتبنونه أخي وشيخي الكريم في تقييمكم للواقع ، فالمنهج الذي تتبنونه أخي في تقييمكم للواقع ــ مع إحترامي وتقديري لكم ولاجتهاداتكم ـــ فيه خلل وزلل في بعض جوانبه ، وهذا ما لحظته عليكم شيخي منذ أيام الخلافات التي حصلت بين فصائل الغي والضلال المتمثلة بالماهج الوثنية والبرلمانات الآسنة العفنية والمسماة زورا وبهتانا بالإسلامية ، وبين دولة العراق الإسلامية ــ أدامها الله ومد ظلها ــ ومازلتم عليه شيخي ــ للأسف ــ إلى الآن ...


أخي أبا بصير : لا أريد هنا أن أرد على ما قلتم واعترضتم عليه بخصوص الأشرطة المرئية التي صدرت عن جبهة النصرة وتشكيككم بنوايا الذين خرجوا في ذلك الإصدار سواء حينما أعلنت الجبهة عن نفسها ، أو حينما أعلنت عن عمليتها الإستشهادية المصورة ، فهذه قد رد عليك بها بعض الأخوة وقد أحسنوا فيها الرد ، وأظنك قد لوحت في رد لك أخر لك بشبه إعتذارـــ وليس اعتذار صريح ــ عما صدر منك بخصوص العملية الإستشهادية وذلك بسبب إثبات بعض الأخوة لك أن الذي قلته بخصوص تحليلك للعملية الإستشهادية فيه خطأ جلي ، حيث أنك قلت : كيف أن القائم بالعملية الإستشهادية يفجر نفسه في ثلاثة أمكنة في آن واحد وهو نفس الشخص ، وكان قصدك من هذا القول هو التشكيك بالعملية برمتها بأنها من صنع أناس عملاء مدسوسين ، وهذا بالطبع ما سيؤيد ويثني على كلامكم وتعليقكم السابق الذي شككتم به بالجبهة حينما أعلنت عن نفسها !!! فرد عليك بعض الإخوة بأن هذه العملية الإستشهادية هي لنفس الشخص ولكنها مصورة من ثلاثة أماكن ..ــ طبعا أنت لم تقل عملية إستشهادية بل قلت انتحارية وأنا هنا لا يسعني إلا أن أوسمها بصفتها الشرعية الحقيقية ـــ


وذكري لهذه الفقرة من كلامك هنا ليس لتبيان خطؤك في التحليل فحسب ، فإن كل ابن آدم خطاء ، ولكن ذكري لذلك لأبين لك أخي الكريم أن عدم التروي والتسرع في الحكم على الأمور الواقعية وتقييمها ـــ وخصوصا الحساسة ـــ مؤداها لنتائج لا يحمد عقباها ، والحق الذي لن أجاملك فيه هنا شيخي أن ردك على مجريات العملية الإستشهادية وتداعياتها كان متسرعا وكان بائنا عليك التشنج والحدة من خلال السطور التي قرأتها لك وهذا بالطبع ما لا يليق بمقامكم العلمي ومكانتكم الواقعية ...


على العموم كما قلت لكم أخي أبا بصير: فأنا هنا لست بصدد الرد على ما قلتم وكتبتم بخصوص التشكيك بالإصدار الذي تبنته هذه الجبهة ، سواء باعتراضك على عدم إظهارهم لوجوههم !!! أو باعتراضك على أماكن إقامة أفرادها !!!أو باعتراضك على استضعافهم ، بأن مستضعف لا ينبغي له أن يغيث مستضعف !!! أو..أو..أو....!!!!،
ولكنني هنا سأتناول موضوع التشكيك الذي تبنيته أخي ــ باعتراضك على عدم تزكيتها من أناس ثقات ــ من باب آخر ، وهو قبل ظهور جبهة النصرة وإعلانها عن نفسها ..


فأقول : إن مثلكم شيخي ـــ ماشاء الله لا قوة إلا بالله وهو المتابع بامتياز للأحداث الجارية على الساحة الدولية والعالمية ، وخصوصا ما يتعلق بأمور المسلمين ، بل ولك موقع خاص يرتاده الآلاف من الزائرين وهذا دليل على متابعتك للأمور بحرفة فائقة وهمة عالية ـــ

فإن مثلكم لا أدري كيف تفوته أمور هي من الأهمية بمكان بل وتعد أهميتها علامة فارقة ومهمة في الأحداث الجارية ، ومفترق طرق في مسيرتها ...!!!!


فالسؤال المطروح لكم شيخي الكريم الآن : أين كنت قبل إعلان جبهة النصرة عن نفسها ؟ ألم تقرأ يا شيخنا على الصفحات الإلكترونية ــ وخصوصا أن لك الكثير من المتابعين الذين يمدونك بالأخبار المهمة التي تحدث هنا وهناك ـــ أن منتدياتنا الإسلامية الجهادية ــ وخصوصا الشموخ ـــ قد أعلنت عن هذه الجبهة من خلال صفحاتها الإلكترونية وعن طريق الإدارة نفسها وليس عن طريق الأعضاء المؤازرين ، لما للموضوع من أهمية ؟!
وأنت تعلم يا أخي الكبير ماذا يعني منتدى شموخ الإسلام ، فمنتدى شموخ الإسلام ، هو الواجهة الإعلامية للمجاهدين ، وهو حائز على التزكية الرسمية من مركز الفجر للإعلام المعتمد الرسمي لما يصدر عن المجاهدين


فهل يعقل أخي وشيخي أبو بصير ، أن يعرف الزوار الأقل متابعة من أفضالكم لمثل هذه المنتديات الجهادية ، بأن هناك جبهة تسمى جبهة النصرة سيعلن عنها قريبا في بلاد الشام وقد تناقلت وسائل الإعلام الإلكترونية الخبر على صفحاتها الأولى ، وانتشر الخبر بينها كانتشار النار في الهشيم ، وانفرجت سرائر الأنصار لذلك الخبر وباتوا ينتظرونه على أحر من الجمر ، وأنتم شيخي لم تسمعوا عنها ولم تعاينوا وتتطلعوا على مثل هذه الأخبار المهمة ؟!


أقول : لا ، وألف لا ، لا يعقل ذلك أبدا ، فأنا على يقين أنكم قد اطلعتم على الخبر وعاينتم سطوره ونبشتم كلماته حرفا حرفا ، بل وأكاد أجزم أنكم من الأوائل الذين قد اطلعوا عليه ، وهذا أقوله ليس من باب أنني أتهمك أنك تنكر اطلاعك على مثل هذا الخبر ــ حاشا لله أخي ــ إنما أقول ذلك : اعترافا وتأكيدا مني بحسن اهتمامكم الواسع بمتابعة الأمور وسعة أفقكم واطلاعكم على مجريات الأحداث وأن مثل هذا الخبر من المستحيل أن يفوتكم .. وبما أنكم كذلك أخي وشيخي أبا بصير، لا تفوتكم مثل هذه الأخبار الهامة على الساحة ..
وبما أن الأصل في المسلم أن لايأخذ الأخبارإلا من مصادرها الثقة والصادقة ؟


فالسؤال المطروح لكم: أليس شموخ الإسلام هي التي أعلنت عن ميلاد جبهة النصرة قبل خروجها على الملأ وعلى مرتين ،المرة الأولى كانت عن طريق البشرى حينما أعلنت الشبكة عن طريق مراقبها أبو العيناء الخرساني ــ حفظه الله ـــ موضوعا موسوما بــ: " بشرى لأهل الشام ...الحدث التاريخي المنتظر!!" والمرة الثانية أيضا عن طريق نفس المراقب ــ حفظه الله ـــ بموضوع موسوما بــ " وبدأ العد التنازلي "، ثم أعلن بعدها عن هذه الجبهة رسميا عن طريق مؤسسة المنارة البيضاء للإنتاج الإعلامي وقد تبنت الخبر منتدياتنا الجهادية الإسلامية وجعلته من الأخبار السارة والعاجلة والمهمة وزينت به بنراتها في أعلى الصفحة الأولى ، أليس هذا التسلسل في الإعلان عن الخبر وظهور الجبهة بعدها مباشرة على أرض الواقع يبين أن هناك تنسيقا محكما ودقيقا يحدث بين الجبهة وبين المصادر الإعلامية الموثوقة ، وأن الجبهة ليست وليدة الصدفة ، أو أنها جبهة تشكلة بعشوائية ؟


وحتى لا يقال : أن الإعلان كان عن طريق عضو من الأعضاء ، وهذا لا يعد كافيا لتزكية خبر بمثل هذه الأهمية ، حتى ولو كان ذلك العضو مراقبا من المراقبين ، أو حتى كان مشرفا من المشرفين ، فأقول : وهذا اعتراض غير صحيح وليس في مكانه لأن الخبر قد تبنته إدارة الشموخ نفسها وبجميع طواقمها مراقبين ومشرفين وإداريين و كانت راضية عنه كل الرضا ، بل إن مدير الشبكة نفسه أبا أيمن ــ حفظه الله ـــ كان من المشاركين فيه إيجابا ، فمن المستحيل أن ترضى الإدارة العامة عن خبر ليس فيه مصداقية و يسيء لسمعتها ثم تبقي عليه على صفحاتها الأولى ولأيام متتالية ، فالعقل الصريح السليم يقول : لولم تكن الإدارة العامة راضية عنه لحذفته من الساعة الأولى عن صفحاتها ..


إذن أخي الغالي : أليس هذا بذاته يعد تزكية لجبهة النصرة وقبل أن تخرج إلى النور وتصدر بيانها على الملأ ، وأن هذه التزكية تغني عن إظهار أفراد الجبهة لوجوههم وتعرضهم للخطر وتحديد أماكن إقامتهم ، ووو....؟ أقول : بلى والله هي من أعظم التزكية ، إلا إذا كنت أنت أخي الكريم تعد شموخ الإسلام غير ثقة بالنسبة إليك ، والأخبار التي تتبناها الإدارة يلفها الشك والريبة وينقصها المصداقية ــ ولا أظنك كذلك ـــ فإذا كانت شموخ الإسلام هي ثقة عند أعداء الدين أنفسهم ، ولذلك نجدهم يتحرون أخبار المجاهدين من خلال متصفحها وإعلانتها التي تتبناها لعلمهم بمصداقيتها ، أفلا تكون عندنا نحن الأنصار ثقة وألف ثقة ...؟!!!


أخي أبا بصير لا أريد أن أحرجك وأنت الضيف العزيز على قلبي ، ولكن لا بد لي من سؤالكم هذا السؤال حتى تتضح الصورة أكثر فأكثر : فهل شموخ الإسلام بالنسبة إليكم ثقة ؟ فإذا كانت شموخ الإسلام بالنسبة إليكم ثقة، فالجواب على تشكيككم بجبهة النصرة هو ما أنف ذكره مفصلا أعلاه..
وإذا كانت غير ثقة فالجواب : وداعا يا إعلام المجاهدين الصادقين ، فلم يبق لنا حاجة بإعلامكم ، فهناك ما يغنينا عنه من القنوات الفضائية كفضائية الجزيرة القطرية محتضنة قاعدة السيدية الأمريكية ، وكفضائية العربية العبرية منفذة مخططات الحملة الصهيوصليبية ، وكغيرها من الفضائيات السلطانية الحكومية...!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


وعودا على بدء أقول لكم أخي وشيخي أبا بصير: إن تقييمكم للواقع وحكمكم عليه فيه خلل وزلل من بعض جوانبه ، والحقيقة إنني مستغرب ومستهجن أن يكون مثل هذا الخلل موجود عندكم، وذلك لمعرفتي بمنهجكم الذي تتبنونه بما يخص دعوة التوحيد وخصوصا ذروة سنامها الكفر بالطاغوت ، فأنتم شيخي من الأناس الذين ثبتت أقدامهم ورسخت علومهم في هذه الدعوة ــ كذلك أحسبكم ولا أزكيكم على الله ــ وقد أوذيتم بسبب هذه الدعوة المباركة أيما إيذاء سواء بتعرضكم للسجون في أكثر من بلد أوبمطاردتكم من الطواغيت ونفيهم لكم من بلد إلى بلد ، أو من علماء السلطان ومرجئة الزمان ومقلديهم الأغرار..أو..أو..


شيخي الكريم : كما تعلم إن الكفر بالطاغوت شطر رسالة التوحيد ، وفيه من التكاليف الثقيلة ما فيه ، ولا يصح إيمان عبد بدونه ، وكما تعلم شيخي إن الكثير من الجماعات الإسلامية يخلو منهجها من الناحية العملية من الكفر بالطاغوت بل وقد وقعت هي نفسها في براثن الطاغوت ومستنقعاته وهذا دليل أن الكفر بالطاغوت عندهم هو عبارة عن مسائل نظرية تتعلق بأحكام التجويد ليس إلا ، فلا وجود لها على أرض الواقع ..


وكما تعلم إن الذي يميز حملة راية التوحيد والجهاد في زماننا أن دعوتهم قائمة على الكفر بالطاغوت قولا وعملا ، بل إن كل جهادهم القائم الآن في مشارق الأرض ومغاربها هو من أجل الكفر بالطاغوت وإزاحة أصنامه وتنحية شركه وتحطيم أوثانه ، وإقامة التوحيد الصافي محله ومكانه


وكما تعلم أن حَمَلة هذه الراية النقية لا يبحثون عن أنصاف حلول في دعوتهم القائمة على التوحيد لأنهم حملة رسالة وأمانة ، وهذه الرسالة والأمانة قد ورثوا نصها وفهمها عن رسل الله وأنبيائه صلوات ربي وسلامه عليهم ، ومن المعلوم قطعا أنه لم يعهد على رسول من رسل الله أنه كان يبحث عن أنصاف حلول مع قومه بما يخص تبليغ رسالته والصدع ببيانها دون مداهنة أو مواربة ، ومن هنا شيخي وبما أنكم حملة لهذه الرسالة كغيركم ــ وهذا ماعهدته عنكم ، إلا إذا تراجعتم شيخي عن ذلك ، وهذا ما أستبعده عنكم كذلك أحسبكم ــ وبما أنكم ممن ارتضى أن يحمل هذه الأمانة الثقيلة ، أفلا ترى أن هناك تناقض بين حملكم لهذه الرسالة وبين تقييمكم للواقع الذي يجب أن تتعاملون معه من خلال هذه الرسالة وهذه الأمانة ؟! نعم شيخي فهناك تناقض جلي ، وهذا بين من خلال فتاويكم التي تصدرونها من خلال الأسئلة الموجهة إليكم من قبل رواد المنتديات الجهادية ، ولعلك الآن شيخي تستغرب من قولي هذا ، ولكن هذا هو الواقع الذي سأبينه لك من خلال السطور القادمة ــ بعون الله وتسديده ــ


شيخي الكريم : كما قلت لك إن دعوة التوحيد ــ وأسها ورأس أمرها الكفر بالطاغوت ــ ليست عبارة عن ترانيم تتلى في كتاب الله ليس لها واقع يدب على الأرض ، فلو كانت كذلك لما ابتلي الرسل من أجلها كل هذه الإبتلاءات التي ذكرها الله في كتابه العزيز ، ومن هنا فإن حملة هذه الدعوة يجب أن تكون دعوتهم واضحة جلية لا لبس فيها ولا تدليس ، وأنتم شيخي قد لحظت عليكم في بعض فتاويكم أنكم تغردون خارج السرب ، ولكي لا أطيل فسأضرب لكم مثالا واحدا يتبين فيه حالكم من خلاله ، وقد وجدت أفضل مثال يتناسب مع المقام هو ما أجبتم أنتم بأنفسكم عليه السائلين الذين سألوكم عن الجيش الحر


فعندما سألتم عن الجيش الحر : هل يجوز القتال تحت رايته ، وأن هناك من يقول : بعدم جواز القتال تحت رايته ــ هكذا كان معنى السؤال ـــ ؟ كانت إجابتكم فيها ركاكة من الناحية العلمية ولا تفي بالغرض المطلوب ، ــ وأرجو أن تعذرني على هذه الصراحة فالمقام هنا مقام مناصحة وليس مقام مجاملة ـــ بل وأغلبها تهجم على من يعارض منهجية الجيش الحر ، مع أن أكثر الأمور التي قد افترضتها في تهجمك على من هم متخوفون من هذه الراية هي أمور متوهمة وليس لها وجود ، والمفروض بكم أخي الكبير كونكم من المحسوبين على أهل العلم أن تكون إجابتكم متعلقة ابتداء بتبيان الحكم الشرعي المجرد بأدلته المستنبطة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثم إنزالها على الواقع العيني الذي قد سؤلتم عنه ، وأن تربأوا بأنفسكم عن التهجم على من يقول بعدم جواز القتال تحت راية الجيش الحر ، أو أن يكون ردكم عليهم هو بإظهار الدليل الشرعي الذي هو خير رد على المخالف لإسكاته ، ولكن ــ للأسف أخي ــ فإن الذي قرأته بإجابتكم على السؤال ، لم يكن على طريقة أهل العلم التي عهدناها في مظانها من كتب الفقه ، فكانت إجابتكم بحاجة إلى تحرير وتفصيل


حيث قلتم : هذا الجيش يتفرع من شقين : شق أصولهم مدنية من الشعب السوري المسلم غير مجندين في الجيش ..فزعوا للجهاد في سبيل الله دون دينهم ، وأعراضهم ، وأطفالهم ، وحرماتهم . وشق أخر أصولهم عسكرية قد أبت عليهم أنفسهم الأبية الشريفة أن يطيعوا الطاغوت بشار الأسد في قتل المسلمين من أبنائهم وأهاليهم ، وإخوانهم من أهالي الشام..فأعلنوا الانشقاق عن جيش الطاغوت بشار الأسد والبراء منه ومن الطاغوت ــ وهو في التعبير الشرعي يساوي ويعني الكفر بالطاغوت ــ مع علمهم أن هذه الخطوة الجريئة قد تكلفهم أرواحهم.. وقد قتل منهم الكثير قبل أن يتمكنوا أن يلتحقوا بصفوف إخوانهم من مجاهدي الجيش! وبياناتهم مليئة بتلاوة الآيات ..والتكبير ، والتهليل ..والاعتزاز بالدين ، وبالله، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الكرام ..وعندما ينخلعوا من النظام وكفره..سرعان ما يسمون كتائبهم بأسماء كبار الصحابة والتابعين تيمنا بجهادهم وتأسيا وافتخارا بهم..يفعلون كل هذا وهم الذين لا يزالون حديثي عهد بكفر الطاغوت وجيشه ونظامه !)أ.هـ ، من كلامكم شيخي


والحقيقة شيخي كما قلت لكم آنفا : أن هذه الإجابة فيها ركاكة علمية واضحة ، فأنت حكمت على أفعال المنشقين أنها براءة من الطاغوت وجعلت هذا الإنشقاق دليل على أنهم كافرون بهذا الطاغوت ، وجعلت قتالهم له هو من أجل إعلاء كلمة الله ...هكذا أنت كيفت تلك الأفعال بناء على كلمات كانت تصدر من الأفراد فيها تهليل وتكبير واعتزاز بالدين ووو..وجعلتها دليلا على أنهم كافرين بالطاغوت


ثم استدللت لأفعالهم هذه على أنها كفر بالطاغوت بقولك : كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه في غزوة له ، فسمع رجلا يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " على الفطرة " فقال : لا إله إلا الله ، فقال صلى الله عليه وسلم :" خرجت من النار " مسلم . أ. هـ


أقول : وهذه الإنشقاقات التي حصلت من الجيش سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى القيادات ــ كرياض الأسعد وغيره ـــ لا تعبر بحال عن البراءة من الطاغوت ، فالبراءة من الطاغوت ليس مجرد فعل انشقاقي عن مؤسسات الطاغوت العسكرية أو المدنية ، فكثير من الناس ينشق عن هذه المؤسسات لأمور أخرى ولو كان ظاهرها العداء لهذا النظام ، فالبراءة من الطاغوت والكفر به لها صفاتها المخصوصة كما تعلمنا ذلك منكم شيخي من كتابكم الموسوم بـ " الطاغوت " فقد تعلمنا منكم أن أول هذه الصفات هي تكفير هذا الطاغوت نفسه، فهل تجزم شيخنا أن رياض الأسعد وباقي الأفراد الذين انشقوا عن الجيش أن انشقاقهم كان سببه هو كفرهم بهذا الطاغوت لأنه لايحكم شريعة الله في الأرض وأنهم يكفرون بشار الأسد ومن لف لفه من زبانيته بسبب هذا الأمر؟ فإذا كانوا كذلك فأين كانوا من قبل عن هذه العقيدة التوحيدية وقد شابت رؤوسهم في خدمة الطاغوت ومصالحه ؟!! فلنقل أنهم كانوا مكرهين ، فأين هم الآن من هذا الإكراه وهم يقاتلونه بالسلاح ؟!


وأيضا قد تعلمنا منكم أن الكافر بالطاغوت يجب عليه أن يعلن كفره وبراءته من هذا الطاغوت وهذه البراءة يجب أن تكون منهم وممن يعبدونهم ، قال تعالى :" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه * إذ قالوا لقومهم إنا برأء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء " وقد أشبعت أنت شيخي هذه الآية تفسيرا في كتابكم " الطاغوت " عن كيفية البراءة من الطواغيت على أرض الواقع...فأين براءة رياض الأسعد العلنية وباقي القيادة من هذا الطاغوت؟ فهلا صدعوا ببرائتهم منه لأنه كافر ولأنه لا يحكم بشريعة الله ، وهاهم قد فكت أغلال الإكراه عنهم ؟! أم أنهم مازالوا مكرهين ؟!

وهناك الكثير مما تعلمناه منكم شيخي بهذا الخصوص فأرجو منكم ياشيخنا أن تعيدوا مراجعة كتابكم الموسوم بالطاغوت ففيه من الفوائد الجمة ما قد فاتكم في هذا الجواب الذي رددتم به على السائل ..

أما استدلالكم شيخي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم للذي قال الله أكبر ، الله أكبر ، أنه على الفطرة ثم قال لا إله إلا الله فقال له رسول الله " خرجت من النار " على أن المنشقين كافرين بالطاغوت ، فهذا الإستدلال لا يصلح دليلا البتة على مسألة المنشقين عن جيش الطاغوت بوصفهم أنهم كافرين به وأنهم قد انشقوا عنه لأنه لا يحكم شريعة الله ،
لأن هذا الرجل الذي سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بالأصل كان كافرا بدين الإسلام مؤمنا بالطاغوت ، ثم بعد ذلك دخل بالإسلام وكفر بالطاغوت ، ومن كان هذا حاله فهذه تعد له من القرائن التي يحكم له بها بالظاهر أنه حقا كافر بالطاغوت الذي كان عليه ، مؤمنا بالإسلام الذي دخل به ــ وسريرته توكل إلى الله ــ..


بينما الذين انشقوا عن جيش الطاغوت بشار لم يكونوا أصلا يرونه طاغوتا كافرا أو أنه يحكم بالكفر ، فالذي جعلهم ينشقون عنه ليس طاغوتيته وعدم تحكيمه لشرع الله ، إنما على أحسن الأحوال هي أمور تعد من الظلم الذي هو دون الكفر بنظرهم وليس من الكفر البواح ، والدليل على ذلك أنهم كانوا يخدمون في جيشه عن طيب خاطر ، بل وكانوا على الفطرة بحسب استدلالاتك حيث أنهم كانوا يؤذنون ويقيمون الصلاة في مؤسسات جيش الطاغوت بشار وكانو يهللون ويسبحون ووو...


فأين حال ذلك الرجل شيخي الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه على الفطرة من حال المنشقين حتى يقاس هذا على هذا ثم يؤخذ منه حكم شرعي ؟! ونحن هنا لا نتهم المنشقين بأنهم كفار أو أن منهم ربما يكون في قرارة نفسه حقا أنه كافر بالطاغوت ــ والشاذ طبعا لا يقاس عليه حكما عاما ـــ ، ولكن نحن هنا نعترض على طريقة استدلالكم أنتم بتعليقكم مناط الحكم الشرعي على الواقع العيني الذي لايتناسب مع القياس والعلة المناطة به ..


وإليكم شيخي الأقوال الصريحة للمنشقين عن الجيش النظامي ممن التحقوا بالجيش الحر بل وهاهم يؤكدون حقيقة أقوالهم بالقسم المنعقد ،:

قسم الجيش السوري الحر :" نقسم بالله العظيم ، أن نحافظ على سيادة الوطن ، برا وبحرا وجوا ، وأن نعمل على إرساء أسس نظام ديموقراطي تعددي ، وأن نحترم جميع الاتفاقات الدولية ، المبرمة مع كافة الدول ، وأن نحافظ ونلتزم بأخلاقيات ومبادئ الدولة ، وأن نلتزم بحماية المتظاهرين المدنيين ، ونبذل دماءنا وأرواحنا من أجل إسقاط النظام الأسدي ، النظام المجرم ، والله على ما أقول شهيد "

www.youtube.com/watch?v=hdkgDhY_y1A

وبالطبع فإن هذا القسم هو قسم منهجي عند القيادة العليا للجيش الحر ستلقنه لكل منشق يلتحق بهم ، وليس منوطا بهؤلاء المنشقين فقط ،

هذا هو منهج الكفر بالطاغوت للجيش الحر الذي أفتيتنا به وبالإلتحاق بصفوفه شيخي الكبير فما رأيكم بهذا ؟! فهل هذا هو القتال المشروع في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله الذي ألبسته للجيش الحر بجوابكم للسائل ؟! هل إرساء نظام ديمقراطي تعددي هو في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله أم هو لإعلاء كلمة الطاغوت ؟! وهل احترام الإتفاقات الدولية حتى ولو كانت معقودة على بيع المقدسات الإسلامية والإعتراف بالنظم الطاغوتية والإبقاء على أسرى المسلمين في سجون الصليبيين ، هي لإعلاء كلمة الله ؟! فبالله عليك شيخنا هل تقبل على نفسك أنت أن تقف بين هؤلاء الذين أقسموا هذا اليمين وتقسم على ما أقسموا عليه ؟ فإن قلت نعم ـــ ولا أظنك تقول نعم ــ فهذه الطآمة الكبرى فقد تودع من توحيدك !! وإن قلت لا ، فعلام تفتي بأن منهج الجيش الحر هو منهج قائم على البراءة من الطاغوت والكفر به ؟! بعد هذا فأيهما أولى بالله عليك الخطأ في طلب الناس بأن ينحازوا لجبهة النصرة ذات العقيدة الواضحة التي تسخط الناس برضا الله ، أم إلى الجيش الحر الذي بان منهجه أنه قائم على إرضاء المجتمع الدولي الديمقراطي الطاغوتي بسخط الله بل ويقسم الأيمان المغلظة في سبيل إرضائهم ؟

وهنا أكرر وأؤكد على ما قلته آنفا : ليس معنى نقلي لهذا الكلام أنني أكفر هؤلاء المنشقين الذين قالوا هذه الأقوال ــ حاشا لله أن أقول ذلك ، مع أن أقوالهم هذه التي أقسموا عليها كما تعلم أنت ذلك شيخي هي في حقيقتها كفر لما يعلم من واقعها ، ولكن كما قلنا آنفا إن إنزال الكفر على الأعيان يجب أن تتحقق شروطه وتنتفي موانعه حتى يوافق محله ــ إنما أنا هنا أنقل لكم شيخي الكريم حقيقة منهجية الجيش الحر بمنطوقه الصريح عن نفسه ، حتى تعلموا أن فتواكم في غير مكانها وأنها كانت مبنية على أقيسة لا تصلح عليها البتة ...


أخي أبا بصير : إن السبب الذي اضطرني لتبيان حقيقة الجيش الحر هو فتواكم التي في غير مكانها ، التي كان لا بد لي من أن أرد عليها تبرئة للذمة وإحقاقا للحق ، وإلافنحن في مثل هذه الأحوال لا يسعنا إلا أن تعامل بفقه السكوت مع مثل هذه الرايات ، حتى ولو كان فيها دخن ، لأن لكل مقام مقال ، فإن احتاج المقام إلى المقال فلن نكون حينها شياطينا خرسا ، ولو سخط منا من سخط ولو اعترض علينا من اعترض..وفتواكم هذه جعلت المقال الذي بينت به حال الجيش الحر مناسبا جدا للمقام ، ولو أردت الخوض في التفاصيل أكثر فأكثر لطال بنا المقام ، وهذا ليس مقصوده هنا ، فالتلويح بالإشارة يغني اللبيب عن التطويل بالعبارة .. ونحن معكم شيخنا بأن التهجم على الجيش الحر في هذه المرحلة بالذات هو تهجم ليس في مكانه ولا يحمد عقباه ، بل ننكر على من يفعل ذلك أشد الإنكار ، بل ونحن نؤكد أن هناك الكثير من المخلصين الذين يقاتلون تحت راية الجيش الحر ، دفاعا عن الحرمات والأعراض ، ولكن لا يعني هذا شيخنا إذا سؤلنا عن منهج هذه الراية أن نزكيها في غير محل التزكية

.
.
.
كيفية الخطاب المتوازن في مثل هذه الثورات ..


في الحقيقة لم أجد أفضل وأقوى وأنقى من الخطاب القاعدي في مثل هذه الثورات ، فكان الخطاب القاعدي الموجه لهذه الثورات متزنا ، ينم عن فقه شرعي وفقه واقعي ، فلم يتضارب الفقه القاعدي في هذه الثورات بعضه مع بعض ، بل كان متزنا متوازيا بحسب مجريات الأمور ، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تمكن فقهاء القاعدة من العلوم الشرعية والعلوم الواقعية ، وهذا هو الأصل فيمن يتصدى لنوازل الأمة أن يكون ملما ومتمكنا من الفقهين معا حتى يستطيع أن يقود السفينة ويحميها من الغرق عند تلاطم الأمواج وكثرة الهرج والمرج ، فالخطاب القاعدي الموجه للثورات كان فيه حكمة بالغة يحسدون عليها ، فكانوا يفرقون بخطاباتهم بين الخطاب العام والخطاب الخاص ، وبين الخطاب الشرعي المجرد والخطاب الذي يجب أن ينزل على واقعه العيني ، لأن الخطاب العام لا يصلح حيث الخطاب الخاص والعكس صحيح ، وكذلك لأن الخطاب الشرعي المجرد ربما لا يتناسب مع الواقع والحال الذي يريد أن ينزل عليه

ولذلك نجد أن قادة القاعدة في بداية الثورات سكتوا لبرهة من الزمن ، وهذا دليل أيضا أنهم يتقنون فقه السكوت في مكانه الذي ينبغي له ، ثم وجهوا بعد ذلك خطابا عاما عن طريق أسد الإسلام أبي عبد الله ــ رحمه الله ــ وكان خطابا ثوريا بروح إسلامية ، وهذا عين الفقه ، فالناس الثائرون فيهم العوام وفيهم الخواص ، وثورتهم المعلنة ليست ثورة إسلامية على الطاغوت ، إنما ثورة على الظلم العام الذي يتسم به هذا الطاغوت ، ومثل هذه الثورات كون الثائرين فيها هم من أبناء المجتمع الإسلامي المغرر بهم لعقود ، فكان لا بد من مخاطبتهم على قدر ما فقهته عقولهم طوال هذه العقود ، وخصوصا أن هناك الكثيرين من المتصيدين في الماء العكر ، فكان فحوى الخطاب القاعدي هو التحريض على استمرارية الثورات ضد الظلم وبنفس الوقت توجيهها وتحريك فطر القائمين عليها إلى الإسلام بالإجمال دون الدخول في التفاصيل التي تؤثر على مسيرة الثورات ضد الظلم ، وأقصد هنا بالتفاصيل ، هو الدخول في التحريض العقائدي ضد المشاركين بالثورة ممن تقاطعت مصالح القاعدة مع مصالحهم في اسقاط النظام الطاغوتي الظالم ، وبنفس الوقت عقائدهم فيها دخن علماني ديمقراطي ..وو...


فمثل هذا المقام لا يصلح الدخول فيه بمثل هذه التفاصيل ، ولكن حينما احتاج الأمر خطابا أخر انبرت أيضا القاعدة لتوجيه خطاب يتناسب مع الواقع الذي ينبغي له ، وهذا ماحصل في الرسالة الثامنة والرسالة التاسعة لأبي محمد الظواهري ــ حفظه الله ــ التي يقوم بتوجيهها لأهل مصر بين الفينة والأخرى تحت عنوان : رسالة الأمل والبشر لأهلنا في مصر..فمن أراد الإستزادة فليراجعهما في مظانهما ، والأدلة أكثر من أن تحصى في فقه الموازنات للخطاب القاعدي..

وهذه المداخلة أحببت أن أضعها هنا حتى لا يُتهم أصحاب الفكر القاعدي بأنهم أناس متهورون لا يفقهون الواقع وأولوياته وما يدور حولهم ،

وهذا هو عين ما يحصل الآن في الثورة السورية فإن القاعدة تتعامل مع هذه الثورة بحنكة ودهاء سياسي يتصف بالحكمة ، وما جبهة النصرة التي أعلن عن ميلادها إلا أحد هذه السياسات الفكرية للقاعدة وإخوانها في دولة العراق الإسلامية ، فهيهات هيهات أن مثل هذا الموقع الجغرافي والواقع الثوري لأبناء خير أجناد الأرض في سوريا بلاد الشام ، أن تتركه القاعدة يتلاعب به الصليبيون كيفما شاءوا، ثم يأتي بعد ذلك العلمانيون والعملاء الخائنون وأبناء المتعة الملعنون ؛ ليقطفوا ثمار هذه الثورة التي بنيت على دماء وأشلاء أبناء خير أجناد الأرض ، دون أن يكون للعقيدة السليمة فيها موطئ قدم ..

ومن أجل هذا شيخي أبابصير خرجت جبهة النصرة ــ أيدها الله ونصرها ــ
فهل عُلم ؟ أرجو ذلك..

همسة في أذنكم شيخي قبل الختام : قال تعالى :" أتواصوا به بل هم قوم طاغون"
تأكد تماما أخي أبا بصير إن ماحدث في العراق أيام أبي مصعب الزرقاوي ــ رحمه الله ــ إلى أن انتهى الأمر بأن قامت دولة العراق الإسلامية وما تعرض له المجاهدون الحق من إبتلاءات مابين فترة أبي مصعب الزرقاوي وقيام الدولة وإلى يومنا هذا هو ما سيحدث ــ والله تعالى أعلم وأحكم ــ على الأرض السورية مع إخواننا في جبهة النصرة فإن سنة الله لن تجد لها تبديلا ، واعلم شيخي الكبير أن العاقبة في النهاية للمتقين ...


أخيرا :


ياليتكم شيخي تأولتم لجبهة النصرة ــ أعزها الله ونصرها ــ نصف ، بل قل ربع ما تأولتم به للجيش الحر ، وياليتكم تحفظتم ودونتم ملا حظاتكم على الجيش الحر نصف بل ربع ما تحفظتم به على جبهة النصرة ...


واعلم ياشيخنا أننا لم ولن نزايد عليكم في هذه المقالة ، فأنتم تبقون أصحاب السبق في نصرة الحق والعقيدة والجهاد ، ولكم مكانة خاصة عند أكابر القادة من أهل الجهاد ، ولكن كان لا بد من هذه الكلمات من باب التناصح بين الأخوة ، فسددوا وقاربوا ،شيخنا أبا بصير ، تفلحوا بإذن الله العلي القدير ...

قال صلى الله عليه وسلم : " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون "

هذا ما حضرني لإكرامكم شيخي في هذه الضيافة فالجود من الموجود ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ، وأرجو منكم شيخنا إن كانت هديتي لكم تستحق الثناء أن تقبلوها منا حبا لله ومن أجله ، وأن لا تردوها علينا ، تعززا على قبولها حظا لما في النفس ...


فسلاما سلاما لك أخي وشيخي أبا بصير

كتبه أخوك ومحبك / قلم موحد..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

ملحق مهم :

أخي أبا يصير بعدما انتهيت من المقالة أعلاه ، تفاجأت أن هناك رسالة منكم موجهة إلى أنصار الشريعةـــ نصرها الله وأعزها وأعلا بالحق رايتها ـــ في يمن الحكمة واليمان في جزيرة العرب ، منتشرة على صفحات المنتديات الجهادية ، وقد اطلعت على مضمونها وقد صدمت منها وذهلت ، فإن كانت حقا هي من تحريركم وإملائكم ، فهذه والله طآمة ما بعدها طآمة ، فتكون أنت ليس أبو بصير الذي أعرفه ، بل تكون قد انتكست وانخذلت والعياذ بالله ، وسيكون لي معها وقفات في قابل الأيام إن شاء الله ، وإن لم تكن من تحريركم وإملائكم ، فأرجو منك أخي وشيخي أن تعاجل بنفيها والتبروء منها ، والذي يجعلني أشكك فيها أنها ليس من تحريركم وإملائكم ، أن أسلوبها يختلف في الكثير من جوانبها عن أسلوبكم الذي عهدته عنكم في الكتابة ، هذا باجتهادي وتقديري وأرجو من الله أن يكون اجتهادي وتقديري في محله ومكانه ..

وكتبه على عجل أخوكم ...