السلام عليكم
امرأة اعتمرت ولما انتهت من الطواف وبدأت تصلي ركعتي السنة أحست بخروج قطرات من البول (أعزكم الله) وأكملت عمرتها دون أن تجدد وضوءها فما الحكم في ذلك ؟
وجزيتم خيرا



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

إذا كانت أحسّت بِخروج قطرات البول أثناء صلاة ركعتي الطواف ، فإن الصلاة لا تصِحّ ، ويجب عليها أن تصلي ركعتي الطواف بعد ذلك .
قال ابن عبد البر : واختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده ؟
فقال مالك : إن لم يركعهما حتى يرجع إلى بلده فعليه هَدي .
وقال الثوري : يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم .
وقال الشافعي وأبو حنيفة : يركعهما حيث ما ذَكَر مِن حِلّ أو حَرَم .
وحجة مالك في إيجاب الدم في ذلك قول ابن عباس : مَن نَسي مِن نُسكه شيئا فليهرق دمًا . وركعتا الطواف من النسك . اهـ .
وقال ابن قدامة : وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ . اهـ .
وقال النووي : ركعتا الطواف سنة على الأصح عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : واجبتان . اهـ .
وكنت سألت شيخنا الشيخ عبد الكريم الخضير - وفقه الله - عن حُكم ركعتي الطواف ، فقال: حُكمهما حُكم الطواف ؛ لأنهما تَبَع للطواف ، فإن كان الطواف واجبا ، فهُما واجبتان ، وإن كان مسنونا ، فهما مسنونتان .

والعمرة صحيحة ؛ لأن السعي بين الصفا والمروة لا يُشترط له طهارة .
قال ابن قائد النجدي في " هداية الراغب " عن السعي : وتُسَنّ فيه الطهارة مِن الْحَدَث والنَّجَس والسُّتْرَة ، أي : سَتْر العورة ، فلو سَعَى مُحدِثا ، أو نَجِسًا ، أجْزأ .

وقال الحِجّاوي : " وتُسَنّ فيه الطهارة "
قال شيخنا العثيمين : أي : مِن الْحَدَث والنَّجَس أيضا ، فلو سَعَى مُحْدِثا ، أوْ سَعَى وهو جُنُب ، أوْ سَعَت المرأة وهي حائض ؛ فإن ذلك مُجْزئ ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد