السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في واجهة أحد المنتديات دعاء كتب فيه (اللهم عليك بأعداء الدين أما أعدائي فأنا كفيل بهم ) هل يصح هذا الدعاء ؟
بارك الله فيكم وحفظكم وجزاكم خيراً



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وبارك الله فيك وحفظك .

لا يصِحّ مثل هذا الدعاء ؛ لأنه لا حول ولا قوّة إلاّ بالله .
والإنسان قد يعْجَز عن دَفْع بعوضة ! فكيف يُدافِع أعداءه ؟!
كما أن الإنسان بِحاجة إلى أن يسأل الله أن لا يَكِله إلى نفسه طرفة عين ولا أقلّ مِن ذلك .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها : ما يمنعك أن تسمعي ما أُوصيك به ، أو تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ : يا حي يا قيوم بِرَحْمَتِك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تَكِلْنِي إلى نفسي طرفة عين . رواه النسائي في الكبرى . وقال الهيثمي : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن مُوهب ، وهو ثقة .
وقال الألباني : سنده حسن .

وعند الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال :كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا كَرَبه أمْر قال : يا حي يا قيوم بِرَحْمتك أستغيث . قال الألباني : حَسَن .

ومِن دعائه عليه الصلاة والسلام : ربِّ اعني ولا تُعِن عليّ ، وانصرني ولا تنصر عليّ ، وامْكُر لي ولا تمكر عليّ ، واهدني ويسِّر الهدى لي ، وانصرني على مَن بَغَى عليّ ، رب اجعلني لك شكّارا ، لك ذكّارا ، لك رهّابا ، لك مُطواعا ، إليك مُخْبِتا ، لك أوّاها مُنِيبا ، ربِّ تقبّل دعوتي ، واغسل حَوبَتِي ، وأجِب دعوتي ، وثبّت حُجّتي ، واهدِ قلبي ، وسدد لِساني ، واسْلُل سَخِيمة قلبي " . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه . وصححه الألباني والأرنؤوط .

ومِن السنة أن يستعيذ الإنسان عند النوم مِن شرّ كل ذي شرّ .
روى مسلم من طريق سهيل قال : كان أبو صالح يأمُرُنَا إذا أراد أحدنا أن يَنام أن يَضطجع على شِقِّه الأيمن ، ثم يقول : اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ، ومْنْزِل التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك مِن شَرّ كل شيء أنت آخذ بِنَاصِيَتِه ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقْضِ عَنّا الدَّيْن وأغْنِنَا من الفقر . وكان يَروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وكان صلى الله عليه وسلم يقول : دعوات الْمَكْرُوب : اللهم رحمتك أرجو فلا تَكِلْنِي إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله . لا إله إلا أنت . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وحسّنه الألباني والأرنؤوط .

وليَعلم الإنسان أنه إن وُكِل إلى نفسه فقد وُكِل إلى ضَعْف وعَجْز وعَوْرة ، فعليه أن يَتَبَرّأ مِن حوله وقوته ، إلى حول الله وقوّته . وهذا من معاني لا حول ولا قوة إلا بالله .

فلا يصح أن يقول الإنسان : (اللهم عليك بأعداء الدين أما أعدائي فأنا كفيل بهم) ؛ لأن الإنسان أضْعَف مِن أن يَدْفَع عن نفسه إلاّ بِحول الله وقوّته وعونه .

وسبق :
هل يصح القول ( الثقة بالنفس أوْ ثِق بنفسك) ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=52114

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد