أنا يهودي وأعتقد أن الكعبة هي بيت الله العتيق حج إليها موسى وبناها جدنا إبراهيم لِمَ تمنعوننا من الطواف بها لقد كان في القديم عبدة الأحجار يطوفون بها ونحن أولى منهم بالطواف فنحن نعبد الله الواحد وقد قرأت في كتابكم أن ربكم قال (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) فلم يخص المسلمين وحدهم بالحج ولكن الكلام إلى جميع الناس والناس منهم المؤمن والكافر أتمنى إجابة على سؤال ظل في صدري 45 سنة



الجواب :
أسأل الله لنا ولك الهداية إلى الحقّ ، والعمل به ، والثبات عليه .

صحيح أن الكعبة بيت الله ، وأن أبانا إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو الذي بناها هو وابنه إسماعيل ، وأن نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام حجّ إليها .
وهذا كُلّه وارِد في شَرْعنا ، وأخبرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم .

ومما أوحاه الله إلى نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يطوف بالبيت عُريان ، ولا مُشْرِك ، أي : لا يطوف به إلاّ مؤمن مسلم .
وقد بَعَث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر في السنة التي قبل سَنة حجة الوداع ، وأمَرَه أن يُنادي بهؤلاء الكلمات : أن لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَان .

وقد يقول قائل : هذا خاص بِمنع المشركين ، فما بال اليهود والنصارى يُمنَعون من الطواف بالكعبة .
فأقول : غير صحيح أنه خاص بِمنع المشركين ، بل هو يشمل كلّ مَن أشْرَك بالله ، أو زَعَم أن معه إله آخر .
واليهود تزعم أن عُزيرا ابن الله ، والنصارى تزعم أن المسيح ابن الله ، فهم بهذا القول خرجوا عن دائرة الإيمان المسموح لأهلها بالطواف بالبيت العتيق ( الكعبة المشرفة ) .

وبِتَكْذِيب الله عَزّ وَجَلّ فيما قال ولِمَن أرْسَل ؛ يَخْرُجون مرةّ ثانية عن دائرة الإيمان المسموح لأهلها بالطواف بالبيت العتيق ( الكعبة المشرفة ) .

فإن اليهود تعرِف قبل غيرها البشارة بِمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما يعترف به الْمُنْصِفون منهم .
وهذا ما حَمَل عالِم من علماء اليهود - وهو عبد الله بن سلام - على الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال لليهود : فإني أشهد له بالله إنه نَبِيّ الله الذي تجدونه في التوراة .

والْمُكذِّب لله ولِرُسُلِه عدوّ لله .
والذي لا يُؤمِن بِما جاء عن الله لا يستحقّ أن يطوف ببيت الله .
أيأتي يطوف ببيت الله ، وهو مُكَذِّب لله ؟!

وهذا مقبول عقلا ، فضلا عن كونه مِن شَرْع الله .
فالدُّوَل – قديما وحديثا - تَمْنع أعاديها مِن دُخول أراضيها !

ونحن نُعيد السؤال إليكم :
لماذا تمنعون المسلمين مِن الصلاة في بيت المقدِس ، وهم أحقّ الناس به ؟
وذلك باعتراف النصارى في زمن عمر بن الخطاب رضيَ اللّهُ عنه ، حينما أراد فتح بيت المقدِس، فطلبوا أن يأتيهم عمر بن الخطاب رضيَ اللّهُ عنه ؛ لأنهم يجدون صِفَته في كُتبهم ؟
ولماذا يُحاول اليهود بين حين وآخر الإساءة إلى بيت المقدس ؟
مرّة بالإحراق ، ومرّات بالْحَفْر تحته ، مُحتجّين بالهيكل المزعوم !!


ونحن أحقّ الناس ببيت المقدِس ، وهذا ما كنت بيّنته هنا :
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=10154

أخيرا :

أدعوك أن تقرأ في الكُتب التي بين يديك قراءة مُنصِف مُتجرِّد عن الهوى .
وإن كنت آمَنْت بِنبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام إيمانا صادقا ، فإنه يلزمك تصديقه بِما أخبر مِن خبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

وإليك :
أعظم إنسان في العهد القديم
http://saaid.net/mohamed/a2.htm

أعظم إنسان في العهد الجديد
http://saaid.net/mohamed/a3.htm

وكنت ذكرت شهادة عدد من اليهود الذين عاصَروا النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعاشوا في زَمَنِه ، وشهدوا بأنه نبي ، سواء مَن آمن به ، ومن لم يُؤمن .

وذلك هنا :
يهود يشهدون بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ..
http://saaid.net/Doat/assuhaim/137.htm

سيرة الإمام العالم حبر اليهود وسيّدهم
http://saaid.net/Doat/assuhaim/127.htm

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد