النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,992

    ما حُـكم طلب الدعاء مِمَن يتمّ التصدق عليهم بالصدقات أو الزكاة ؟


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سؤالي ماحكم طلب الدعاء ممن يتم التصدق عليهم بالصدقات أو الزكاة ؟ أليس فيه نوع من الإذلال أو على الأقل إحراج لهم ؟
    وجزاك الله خير



    الجواب :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا .

    إذا كان طلبا عاديا ، فليس فيه إذلال ولا إهانة . وقد دلّ الدليل على أن المتصدِّق يُدْعَى له . قال تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ)

    وفي الصحيحين من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ . فَأَتَاهُ أَبِي أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى . رواه البخاري ومسلم .

    وبوّب عليه الإمام البخاري بقوله : باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة . وبوّب عليه الإمام النووي بقوله : بَاب الدُّعَاءِ لِمَنْ أَتَى بِصَدَقَةٍ .

    قال النووي : ومذهبنا المشهور ومذهب العلماء كافة أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبة . اهـ .

    فإن تعدّى الأمر إلى شعور الْمُتَصَدَّق عليه إلى الإذلال والإهانة ، فهذا مما نُهي عنه ، لقوله تعالى : (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ)

    وقد أثنى الله عزّ وجلّ على الذين لا يُتبِعون صدقاتهم منّا ولا أذى ، فقال تبارك وتعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) .

    قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : أَيْ : يُطْعِمُونَ لِهَؤُلاءِ الطَّعَامَ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ وَيُحِبُّونَهُ ، قَائِلِينَ بِلِسَانِ الْحَال ِ: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) أَيْ : رجاءَ ثَوَابِ اللَّهِ وَرِضَاهُ (لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) أَيْ : لا نَطْلُبُ مِنْكُمْ مُجَازَاةً تُكَافِئُونَا بِهَا ، وَلا أَنْ تَشْكُرُونَا عِنْدَ النَّاسِ . اهـ .

    والأفضل والأكمل أن لا يُطلَب الدعاء ممن تَصَدَّق عليه ؛ لأنه أبقى وأوفَى للأجر .

    ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومِن الجزاء أن يُطلب الدعاء ، قال تعالى عَمَّن أثنى عليهم : (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) ، والدعاء جَزاء ، كما في الحديث : " مَن أسْدَى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تَعلموا أن قد كافأتموه " .
    وكانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بِصَدقة تقول للرَّسول : اسمع ما يدعون به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا ، ويبقى أجرنا على الله .
    وقال بعض السلف : إذا قال لك السائل : بارك الله فيك فقل : وفيك بارك الله .
    فمن عمل خيرا مع المخلوقين سواء كان المخلوق نَبِيًّا ، أو رَجلا صالحا ، أو مَلِكا مِن الملوك ، أو غَنِيًّا مِن الأغنياء ؛ فهذا العامل للخير مأمور بأن يفعل ذلك خالِصا لله يبتغي به وجه الله ، لا يَطلب به مِن المخلوق جزاء ولا دعاء ولا غيره .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا : المؤمن يَرى أن عَمَله لله لأنه إياه يَعبد ، وأنه بالله ؛ لأنه إياه يستعين ، فلا يَطلب ممن أحسن إليه جزاء ولا شكورا ؛ لأنه إنما عَمِل له ما عَمِل لله ، كما قال الأبرار : (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) ، ولا يَمُنّ عليه بذلك ولا يُؤذيه ، فإنه قد عَلِم أن الله هو الْمَانّ عليه إذ استعمله في الإحسان ، وأن المِنة لله عليه وعلى ذلك الشخص ، فعليه هو : أن يَشكر الله إذْ يَسّره لليُسرى .
    وعلى الشخص الآخر : أن يَشكر الله إذ يَسّر له مَن يُقدم له ما يَنفعه مِن رزق ، أو عِلم ، أو نَصر ، أو غير ذلك .
    ومن الناس : مَن يُحسن إلى غيره ليَمُنّ عليه ، أو يَردّ الإحسان له بطاعته إليه ، وتعظيمه ، أو نَفْع آخر ، وقد يَمُنّ عليه ، فيقول : أنا فعلت بك كذا ؛ فهذا لم يَعبد الله ولم يَسْتَعِنْه ، ولا عَمِل لله ، ولا عمل بالله ، فهو كالمرائي .

    وقال رحمه الله في قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) الآية ، ومَن طلب من الفقراء الدعاء أو الثناء خَرج مِن هذه الآية . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي بكر الصِّدّيق رضي الله عنه :
    وكان مِن كماله أنه لا يَعمل ما يَعمله إلاّ ابتغاء وجه ربه الأعلى ، لا يطلب جزاء مِن أحدٍ مِن الْخَلْق ، لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم .
    ومِن الجزاء أن يَطلب الدعاء ، قال تعالى عمّن أثْنَى عليهم: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) ، والدعاء جزاء كما في الحديث " مَن أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه " .
    وكانت عائشة إذا أرْسَلت إلى قوم بِصَدَقة تقول للرسول : اسمع ما يَدعون به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دَعوا لنا ويَبقى أجرنا على الله.

    وقال بعض السلف: إذا قال لك السائل : بارك الله فيك فَقُل : وفيك بارك الله .

    فمن عَمِل خيرا مع المخلوقين - سواء كان المخلوق نَبِيًّا ، أو رجلا صالحا ، أو مَلِكا مِن الملوك ، أو غنيا مِن الأغنياء - فهذا العامل للخير مأمور بأن يفعل ذلك خالصا لله ، يَبتغي به وجه الله ، لا يَطلب به مِن المخلوق جزاء ولا دُعاء ولا غيره ، لا مِن نَبِيّ ، ولا رَجُل صالح ، ولا مِن الملائكة ، فإن الله أمَرَ العباد كلهم أن يَعبدوه مخلصين له الدين .
    وهذا هو دِين الإسلام الذي بَعث الله به الأولين والآخرين مِن الرُّسُل ، فلا يَقبل مِن أحدٍ دِينا غيره . اهـ .

    والله أعلم .

    المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 10-20-15 الساعة 07:10 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •