بسم الله الرحمن الرحيم
إذا تعددت الفتيا حول أمر واحد واختلف العلماء حول حكمه كل منهم له رأي في هذه الحالة ما العمل ؟
وهل أفهم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :" استفتي قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك " أنه يجدي في مثل هذه الحالة من اختلاف العلماء ؟



الجواب :
عند اختلاف الفتوى يُنظر في الْمُفْتِي ؛ فيؤخذ برأي الأكثر وَرَعًا وتَقْوى وتَحَرِّيًا للدليل ولاتِّبَاع الكتاب والسنة
فإن تساووا يُنظر في أصول الشريعة
فإن كان الأمر يدور بين تحليل وتحريم ، فإن المسلم يحتاط لِـدِينه
عَمَلاً بقوله عليه الصلاة والسلام : الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقي المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . رواه البخاري ومسلم .
ومعنى " استبرأ لدِينِه وعِرضِه " : أي طلب البراءة والسلامة لِدِينِه وعِرضِه .
ولأن العلماء يُغلّبون جانب الحظر والمنع .
وتأتي مسألة ما يحيك في الصدر كما قال – عليه الصلاة والسلام – للنواس بن سمعان : البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس .
قال ابن عمر رضي الله عنهما : لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر . رواه البخاري تعليقاً .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : الإثم حوازّ القلب .
أي أنه يبقى له أثر ويحـزّ في القلب وفي النفس ويتردد ولا يرتاح من فعله وإن أخذ بفتوى من أفتاه
ولذا قال عليه الصلاة والسلام لوابصة بن معبد رضي الله عنه : جئت تسألني عن البر والإثم ؟ قال : قلت : نعم . فجمع أصابعه الثلاث ، فجعل يَنْكُت بها في صدري ويقول : يا وابصة اسْتَفْتِ نَفْسَك ؛ الـبِرّ ما اطمأنّ إليه القلب ، واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حَاك في القلب وتَرَدَّد في الصدر ، وإن أفتاك الناس . رواه الإمام أحمد وغيره .
فما تردد في النفس يُترك لقوله عليه الصلاة والسلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ؛ فإن الصدق طمأنينة ، وإن الكذب ريبة . رواه الإمام أحمد وغيره .
وعلى سبيل المثال :
مسألة تصوير ذوات الأرواح بآلات التصوير الحديثة ( الكاميرات ) وقع الخلاف فيها
فإذا أجرينا القاعدة السابقة أخذنا بقول مَن مَنع منه ، ومَن قال بالتحريم طلبا للسلامة ؛ ولأن الأدلة تؤيد الحظر والمنع .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة بعنوان : رفع الملام عن الأئمة الأعلام
تكلم فيها عن خلاف العلماء ، وعن أسبابه
وموقف المسلم تجاه الخلاف .
وأما اختلاف العلماء فهو رحمة من حيث أن الإنسان إذا وقع في خطأ ما في مسألة معيّـنة فإنه يوجد له رُخصة من هذا الباب .
وإلا فإن الخلاف شــرّ كما قال ابن مسعود رضي الله عنه .
وسبق :
كيف يمكن لي اختيار الفتوى الصحيحة ؟
http://almeshkat.com/vb/showthread.php?p=499807

كيف يُردّ على مَن يقول ( استفتِ قلبك و إن أفتاك الناس ) ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=69061

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد