النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    هل تصِحّ محاكمة رجُل قتَل لِصّا سطا على بيته ؟


    سمعتُ ما قيل عن مُحاكمة الرجل الذي قَتل اللص المعتدي على بيته . فهل مُحاكمته صحيحة ؟ وهل لها وجه ؟
    بمعنى : لماذا يُحاكَم وهو قد قَتل شخصا مُعتديا عليه ؟



    الجواب :

    محاكمته صحيحة ، وهي الأصل في الشرع ؛ لأنه لا يُقبَل قول إلاّ ببيّنة .

    ولا بُدّ مِن إثبات صِفَة القَتْل ، وسؤال القاتِل عن كيفية القَتْل ، وهل يتطابق قوله مع التحقيقات أو لا ؟

    وهل باب بيته كان مفتوحا ، أو ادّعى أن اللص كسر الباب ؟ وهل هناك آثار لذلك ؟

    وإن ادّعى أي دعوى فلا بُدّ مِن البيِّنَة ، كما لو ادّعى أن اللص دخل من النافذة ، فلا يُقبَل إلاّ إذا تبيَّن أن النافذة مكسورة من الخارج ، ولم تُكسَر من الداخل ، إلى غير ذلك مما هو معروف لدى المحققين والقُضاة .

    وهل اللص معروف بالفساد والسرقة ؟

    وهل كان بينهما عداوة من قبل ؟

    إذْ قد يُحتَمَل في قضية ما أن يكون بين اثنين عداوة ، فيستدرج أحدهما الآخَر إلى بيته ثم يقتله ، ثم يدّعي أنه اقتحم عليه بيته .

    فإذا حضَرَت الشرطة وتبيَّن لهم أن الباب لم يُكسَر ، والنوافذ لم تُكسَر ، عَلِمُوا أن في الأمر حيلة وكذِب .

    وما يُقرأ ويُنشر في الأخبار عموما إنما يُمثّل وجهة نظر واحدة وقول أحد أطراف القضية ، ومن أصول الحُكم أن لا يُحكَم بقول أحد الخصمين ، وهذا سبقت الإشارة إليه هنا:
    رجل ادّعى على ابنه وسجنه ، فهل يجوز للابن مقاطعة أبيه اتقاءً لِشرّه ؟
    http://almeshkat.com/vb/showthread.php?p=499671

    ومن الأمور التي تُراعى في مثل هذا : لماذا قتل اللص ولم يُصبه في غير مقتل بحيث يمنعه من عمل شيء ولا يُصاب في مَقْتَل ، وقد نص العلماء أنه إذا أمكن دفْع الصائل بما دون القتل ؛ فإنه يجب دفعه به ، كأن يُصيبه في قدميه ، ونحو ذلك .
    وكل هذا يُراعى في القضاء الشرعي .

    وفي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : مجرد دعوى القاتل الدفاع عن نفسه لا تُقْبل
    من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس ديوان جلالة الملك سلمه الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
    فبالإشارة إلى مذكرتكم رقم 7/14/2740 وتاريخ 7/7/1377هـ المصحوبة بالمسألة المتعلقة بالدعوى المقامة مِن وَكيل ورثة عمر بن محمد ضِدّ يحيى بن إبراهيم ، بأن يحيى بن إبراهيم طَعَن عُمر بن محمد فمات بسبب الطعنة ، كما جرى دراسة الصكوك المنظمة في هذه القضية ، فظهر أن ما أجراه قضاة محكمة الطائف بما فيهم فضيلة رئيس المحكمة بالإجماع منهم مِن أنّ قَتْل يحيى بن إبراهيم لِعُمر بن محمد ليس مِن باب العَمْد الموجب القصاص إجراء غير صحيح ؛ لِمَا يأتي :

    1- أن يحيى بن إبراهيم أقَرّ بالقتل العمد ، والأصل فيه العدوان حتى يتحقق انتفاؤه .

    2- عدم وجود ما ينفيه ، ودعوى القاتل الدفاع عن نفسه لا تُسَلَّم إلاَّ ببينة ، ولا بينة هنا .

    3- أنه ليس في المعاملة ما ينفي ذلك ، إنما هو مجرد قوله على خصمه فقط ، وهو غير مقبول .

    4- وجود الطعنات في كتف يحيى بن إبراهيم الأيسر لا يدل على ما ادعاه مِن أن قَتْلَه عُمر بن محمد دفع عن نفسه ، لتصور ذلك مع الدفع عن النفس ومع خلافه ، فإن المصاب بالطعنة القاتلة لا يَمْتَنِع أن يطعن قَاتِله بعد ما حَسّ بالضربة ، ولا سيما في حالة المماسكة .

    5- ليس في شيء مما بُني عليه الحكم المذكور ما يَصلح مستندا لانتفاء العمد العدواني في كلام قُصّاص الأثر ، ولا في كلام الدكتور ولا في غير ذلك ليس إلاَّ مجرد دعوى القاتل ووجود الطعنات التي أسلفنا مما يقتضيه عدم الملازمة بينها وبين انتفاء العمد العدوان .

    6- سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر رحمه الله : إذا ادعى رجل على آخر أنه قتل رجلاً فأقَرّ بالقتل ولكن ادَّعى أنه قَتله خطأ . فهل يُقْبَل قوله ؟ فأجاب : إذا لم يكن للمُدَّعي بينة وعلم القتل وصار ثبوت القتل بإقرار المدَّعَى عليه سُئل المدعَى عليه عن صِفة القتل ، فإن كان عمد الفعل بما يقتل غالبا على تفصيل الفقهاء أول كتاب الجنايات ؛ فهذا لا يُقبل قوله في دعوى الخطأ ، لأنه أقرّ أنه ضربه بما يَقْتُل غالبا ، وإن أنكر أن يكون تعمد الفعل بل زعم أنه خطأ محض وفَسَّره بذلك فالقول قوله ، ولا قصاص عليه ، لأن مِن شرطه أن يكون القتل عمدا محضا ، والأصل عدم ذلك، وعلى ذلك فتكون الدية في ماله دون عاقتله ، وه‍و هذه الصورة الأولى من الصورتين اللتين ذكرهما الشيخ حمد بن ناصر بن معمر رحمه الله هي ما نحن بصدده سواء بسواء .

    7- إقرار النبي صلى الله عليه وسلم سعدا رضي الله عنه على قوله : أيقتله فتقتلونه ؟ وثناؤه صلى الله عليه وسلم عليه بالغيرة ، لا ينافي إقراره إياه على قوله فتقتلونه ، كما هو ظاهر .

    8- قد نص الفقهاء أن مَن قَتل شخصا في داره ، أي : القاتل ، وادعى أنه دخل لِقَتْلِه دِفاعا عن نفسه وأنكر وَلِيّه أو تجارح الاثنان وادَّعَى كُلٌّ الدفع عن نفسه ، فالقود إن وجب بِشرطه أو الدية ويُصَدَّق مُنْكِرٌ بِيَمِينه ، كما في (المنتهى) وغيره .

    ومنه يُعْرَف أنه لا بُدّ مِن يمين ورثة عمر بن محمد ، على نَفْي ما ادَّعاه القاتل يحيى بن إبراهيم أنه لم يقتل عمر بن محمد إلاَّ دفاعا عن نفسه ، فإذا حلفوا استحقوا دم يحيى بن إبراهيم بِشَرْطِه ، لِمَا تقدم ، وفق الله الجميع إلى الخير. والسلام.

    ( وإذا شهد معه مُفَوّض الشرطة )

    أما "المسألة الثانية" وهي سؤالك عن الشخص الذي لم يشهد على اعترافه بأنه قَتَل إلاَّ مُفَوض الشرطة، وهذا الاعتراف أضاف إليه أنه مُدَافِع عن نفسه ؟

    فجوابها : أنه إذا كان هذا الشخص اعترف بالقتل وادعى أنه دفاعاً عن نفسه ولم يصدقه الولي فإنه يجب القصاص، والقول قول المنكر، قال في "الإنصاف": وهذا المذهب، وعليه الأصحاب، لكن إن كان القتيل معروفاً بالصيالة والفساد وكان ثم قرائن تدل على ما ادعاه القاتل فقد قال في "الإنصاف": قال في "الفروع": ويتوجه عدمه (يعني القصاص) في معروف بالفساد . قلت: وهو الصواب ، ويعمل بالقرائن . انتهى.

    أما إن كان الشخص المدعى عليه بالقتل عمدا لم يعترف، وإنما شهد باعترافه بذلك مفوض الشرطة، فلا يخفى أن مثل هذه الدعوى بشاهد واحد، لكن شهادته إذا كان عدلاً تكون لوثاً تسوغ بموجبه القسامة على الرواية الثانية في المذهب التي اختارها شيخ الإسلام وغيره وصوبها في الإنصاف، لا سيما اختف بها قرائن غيرها تغلب على الظن صحة الدعوى .

    وإنهاء المسألة راجع إليك ، فاجتهد فيها واحْكُم بما يظهر لك شرعا . والسلام . اهـ .

    وأنصح بعدم الخوض في الأمور الشرعية على سبيل الجزم لمن لم يكن عالما ، وإنما يَرجع إلى العلماء الذين يُبصّرون الناس بما خفي عليهم ، ولا يكون مرجع الإنسان عقله ورأيه ووجهة نظرة ، وأسوأ منه : إذا جعل مرجعه كَتَبة وكذبَة الصحف !! الذين يلتمسون العيب في البَراء ، ويُشنّعون على أهل العلم والفضل .
    وحريٌّ بالعاقل أن يترفّع عن أن يكون بوقًا للأبواق !!

    قال الإمام أحمد : ولا يَحلّ قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد مِن الناس ، فمن فعل ذلك ، فهو مُبتدِع على غير السنة .

    وقال رحمه الله : وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عَرَضُوا للرَّجل في نفسه ومالِه ، فله أن يُقاتِل عن نفسه ومالِه ، ويدفع عنها بِكُلّ ما يَقدر عليه ، وليس له إذا فارَقوه أو تَرَكوه أن يَطلبهم ولا يَتبع آثارهم ، ليس لأحد إلاّ الإمام أو وُلاة المسلمين ، إنما له أن يَدفع عن نفسه في مقامه ذلك ، ويَنوِي بِجهده أن لا يقتل أحدا ، فإن مات على يديه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول ، وإن قُتِل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه ومالِه رَجوت له الشهادة ، كما جاء في الأحاديث ، وجميع الآثار في هذا إنما أُمِر بِقِتالِه ولم يُؤمَر بِقَتلِه ولا اتّباعه ، ولا يُجهِز عليه إن صُرِع أو كان جريحا ، وإن أخذه أسيرا فليس له أن يَقتله ، ولا يُقيم عليه الْحَدّ ، ولكن يَرفع أمره إلى مَن وَلاّه الله ، فيَحكم فيه . اهـ .

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض


    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 04-01-16 الساعة 7:09 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •