السلام عليكم شيخنا الكريم ورحمة الله وبركاته
كل عام وفضيلتكم بالصحة والعافية .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
يحتج الرافضة -عليهم من الله ما يستحقون - ببعض الأحاديث على إمامة سيدنا علي وأحقيته بالخلافة من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهى
روى الإمام أحمد في المسند بسنده عن البراء قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا : الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، تحت شجرتين ، فصلى الظهر ، وأخذ بيد علي ، فقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد علي ، فقال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئا يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة
(0 مسند الإمام أحمد 4 / 281 .(( وذكر المتقي في كنز العمال 6 / 397 ))
ويقول الرافضي فهذا الحديث المشهور وحده كاف لقطع الحجة باتباع علي عليه السلام وأنه أولى بالاتباع
فهل يُعقل بأن رسول الله يجمع هؤلاء أجمع ليقول من كنت مولاه فهذا علي صديقه أو ناصره أو حبيبه كما صرفتم الحديث
---------
أرجو الرد من فضيلتكم على هذا الرافضي بارك الله فيكم
وأيضا يحتجون بحديث ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى )
وجزاك الله خيرا شيخنا الكريم



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

هذه شُبهة واهية !
وكنت أجبت عن بعض الشبهات هنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=43999
وهنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=60527
وهنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=76717


وغاية ما في الحديث إثبات مُوالاة عليّ رضي الله عنه ، وليس فيه النصّ على خلافته ، أو أنه الوصيّ ، كما تزعم الرافضة !
ونحن أهل السنة نُحبّ عليا رضي الله عنه ونترضّى عنه ، ونُحِبّ آل البيت ، وليست المسألة دعاوى !
بل إننا نروي حديثا في كتاب من أصحّ الكتب عن عليّ رضي الله عنه أنه قال : والذي فلق الحبة ، وبرأ النَّسَمَة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق . رواه مسلم .

وإذا استدلّ الرافضة بِمثل هذا الحديث ، فنقول : نعم ، عليّ مولى كل مؤمن ، وحُبّـه إيمان .
ولكن لدينا نصوص كثيرة أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عليّ رضي الله عنه في إثبات خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . فَلِمّ أغفِلت ؟!

ومن ذلك :
قوله عليه الصلاة والسلام : لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخي وصاحبي . رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، ورواه مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .
ما روه البخاري عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بِخِرْقَة ، فقعد على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إنه ليس من الناس أحد أمَنّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل ، سُدّوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر .
ومما فيه النص الصحيح الصريح على خلافة أبي بكر رضي الله عنه ما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى مُتَمَنٍّ ويقول قائل : أنا أولى . ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر .

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة لم يُقْتَل قتلاً ولم يَمُتْ فجأة ، مرض ليالي وأياما يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة ، وهو يرى مكاني فيقول : ائت أبا بكر فليُصَلِّ بالناس ، فلما قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَظَرتُ في أمري فإذا الصلاة عظم الإسلام وقوام الدين ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ، بايعنا أبا بكر . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى وابن عبد البر في التمهيد وابن عساكر في تاريخ دمشق .
وفي رواية : لقد أمَر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يُصَلِّي بالناس ، وإني لشاهد ما أنا بغائب ، ولا في مرض ، فَرَضينا لِدُنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا .

فنحن نرضى بمن رضي به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

قال عليّ رضي الله عنه : لا أوتي بِرَجل فضلني على أبي بكر وعمر ، إلا جلدته حد المفتري .

قال محمد بن الحنفية : قلت لأبي - علي بن أبي طالب رضي الله عنه - : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . رواه البخاري .
وقال عليّ رضي الله عنه : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر .

وكنت ذكرت طرفا من أقوال عليّ رضي الله عنه وبعض أقوال أئمة آل البيت في الإجابات الجلية عن الشبهات الرافضية هنا :
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=34297

وذكرتُ فيه أيضا الإجابة عن حديث : " ألا ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه ليس نبي بعدي " .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد