السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك يا شيخ ونفعنا بعلمك
تم وضع مسابقة في أحد المنتديات لعمل تصميم لليوم الوطني كالتالي :
في يوم 18 / ديسمبر من كل عام تحتفل دولة xxxx الحبيبة بذكرى اليوم الوطني وإحياء ذكر المؤسس المغفور له بأذن الله سمو الشيخ / xxxx
وتفاعلا مع اليوم الوطني أقيمت مسابقه أفضل تصميم تحت شعار يوم التكاتف والولاء والعزة المسابقة مفتوحة من اليوم لمدة أسبوع
* يكون الهدف من التصميم إحياء ذكرى يوم التأسيس واليوم الوطني لدولة .
* يمنع استخدام الصور لنسائية . إدراج ملفات صوتية .
* يكون الهدف بطاقة معايدة بمناسبة يوم الاتحاد لدولة xxxxxx
هناك جوائز نقدية للمراكز الثلاث الأولى + إضافة نقاط للعضو + وأوسمة للفائزين
=======
فما حكم هذه المسابقات يا شيخ بارك الله فيك ؟ (حيث أن بعض الإخوة من يقوم بالاشتراك في هذه المسابقة يقول أنه لا يقصد بها الاحتفال بل للتذكر وأن في هذا اليوم قام الاتحاد أو استقلت الدولة وهكذا !)
(والبعض الآخر يقول يا شيخ بأن ولاة الأمور يحتفلون بهذا اليوم ولا نستطيع الخروج عن طاعة ولي الأمر في هذا ، وليس الأمر من العبادات بل العادات !؟)
فكيف يكون الرد عليهم ؟ وهم على علم بالحكم الشرعي يا شيخ بخصوص الاحتفال بهذا اليوم ولكن يخرجون أنفسهم من مخارج كثيرة [هروباً من الحكم الشرعي] وقد ينعتون المخالفين لهم بالشدّة والتعصب وقد يصل لعدم الولاء للوطن وغيره !



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

لا تجوز المشاركة في مثل هذه الاحتفالات ، وهي في حقيقتها أعياد ، وهي مُضاهاة للأعياد الشرعية .
وسواء سُمِّي " يوما " أو " أسبوعا " أو غيره ، فالأسماء لا تُغيِّر الحقائق .
ولا أدلّ على ذلك من قول صاحب الإعلان – وهو يذكر المقاصد – : (يكون الهدف بطاقة معايدة) !

وعلماؤنا يُفتُون بِتحريم إحياء هذه المناسبات .
فقد ذَكَر فيها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله خمسة محاذير .

وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة عن مثل هذه الأعياد ، فأجابت :
أولا : العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد إما بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك ، فالعيد يجمع أمورًا منها : يوم عائد ، كيوم عيد الفطر ويوم الجمعة ، ومنها : الاجتماع في ذلك اليوم ، ومنها : الأعمال التي يُقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات.
ثانيًا : ما كان من ذلك مقصودًا به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبًا للأجر ، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية أو نحوهم من طوائف الكفار ، فهو بدعة مُحْدَثة ممنوعة ، داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد . رواه البخاري ومسلم . مثال ذلك : الاحتفال بعيد المولد ، وعيد الأم ، والعيد الوطني ؛ لِمَا في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله ، ولِمَا في ذلك التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة ، ولِمَا في الثاني والثالث من التشبه بالكفار . اهـ .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله مُنكِرا ما سُمّي بِـ " يوم الأم " أو : " عيد الأم " و " عيد الأسرة " :
ويلتحق بهذا التخصيص والابتداع ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالموالد وذكرى استقلال البلاد ، أو الاعتلاء على عرش الملك ، وأشباه ذلك ؛ فإن هذه كلها من الْمُحْدَثات التي قلّد فيها كثير من المسلمين غيرهم من أعداء الله ، وغَفلوا عما جاء به الشرع المطهر من التحذير من ذلك والنهي عنه ، وهذا مصداق الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : " لتتبعن سَنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن . وفي لفظ آخر: " لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، قالوا : يا رسول الله فارس والروم ؟ قال : فمن ؟ " ، والمعنى : فمن المراد إلاَّ أولئك . فقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من متابعة هذه الأمة - إلاّ من شاء الله منها - لمن كان قبلهم من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة في كثير من أخلاقهم وأعمالهم حتى استحكمت غربة الإسلام وصار هَدي الكفار وما هم عليه من الأخلاق والأعمال أحسن عند الكثير من الناس مما جاء به الإسلام ! وحتى صار المعروف منكرا والمنكر معروفا ، والسنة بدعة والبدعة سنة عند أكثر الخلق ، بسبب الجهل والإعراض عما جاء به الإسلام من الأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة المستقيمة . ر . اهـ .
(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز - المجلد الخامس) .
(وموقع دار الإفتاء ، وموقع الشيخ ابن باز ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان – وفقه الله وحفظه – في الأمور التي يجري تقليد الكفار فيها :
ومن ذلك تقليدهم في الأعياد الشركية والبدعية كأعياد الموالد عند مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وأعياد موالد الرؤساء والملوك ، وقد تسمى هذه الأعياد البدعية أو الشركية بالأيام أو الأسابيع – كاليوم الوطني للبلاد ، ويوم الأم وأسبوع النظافة – وغير ذلك من الأعياد اليومية والأسبوعية، وكلها وافدة على المسلمين من الكفار ؛ وإلا فليس في الإسلام إلاّ عيدان : عيد الفطر وعيد الأضحى ، وما عداهما فهو بدعة وتقليد للكفار ، فيجب على المسلمين أن ينتبهوا لذلك ولا يغتروا بكثرة من يفعله ممن ينتسب إلى الإسلام وهو يجهل حقيقة الإسلام ، فيقع في هذه الأمور عن جهل ، أو لا يجهل حقيقة الإسلام ولكنه يتعمد هذه الأمور ، فالمصيبة حينئذ أشد . اهـ .

وأما الاحتجاج بأن ولاة الأمر هم من أمروا بذلك ، أقول : ولو افترضنا ذلك ، فإن طاعة ولي الأمر مشروطة بِأن تكون في غير معصية ، وأن تكون في المعروف ، لقوله عليه الصلاة والسلام : على المرء والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . رواه مسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف . رواه البخاري ومسلم .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد