السلام عليكم ورحمة الله
شيخنا الفاضل في موضوع طرح في إحدى المنتديات كان كتالي
بسم الله الرحمن الرحيم
تكررت الواقعة .
تدخل امرأة الملتحي بكفوفها السوداء إلى مشغل نسائي ليس بدافع التجميل لا ، ولكن بدافع توزيع أوراق بيضاء كتب عليها حديث مشكوك في صحته (لعن الله النامصة والمتنمصة والواصلة والواشمة والمستوشمة والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله )
وفي تناقض آخر (إن الله جميل يحب الجمال)
وأيضا (تنكح المرأة لثلاث: لجمالها ومالها ودينها فاظفر بذات الدين ) وقد بدأ المصطفى بالجمال .
إذا لماذا لعنت التي تسعى للجمال في الحديث الأول حتى تبقى قبيحة ؟
هل يتزوج الرجل امرأة كأنها رجل كثيفة شعر الوجه والحاجبين خوفا من اللعن ؟
لماذا برأيكم يتم تداول هذه الأحاديث التي يكاد ضعفها يطفو على أذن السامع والتشديد عليها كأن الدين مبني على أساس (شيل الحواجب)
وفي خطوة أخرى هل يجوز للرجل وضع الوشم لأن المذكور في الحديث هي الواشمة أم أن الرجال معفيين من اللعن كالعادة أم أننا يجب أن نضع حديث شبيه بحديث المرأة ولكن مع تذكير الضمائر حتى يتوافق مع الرجل لعن الله الواشم والموشوم
وهلم جرا والكل يلعن .
ليش ؟ كيف ؟ لماذا ؟ how ؟ Why
والجواب: .والله ما ندري . هذه الأحاديث جتنا كذا من جماعة الأخوان الجزائرية وإحنا تداولناها
السؤال لفضيلتكم كيف الرد عليه ؟
جزاكم الله خيراً لما تقدمونه للإسلام والمسلمين وغفر لكم ولوالديكم



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

العقول الآسنة ، والأفكار العفنة تُهاجِم السنة بِدعوى المعقول !
وأعلى العقول هو عقل محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يُمكن أن يُعارض بعقل كائن من كان .
وهذه طريقة المعتزلة الذين حكَّمُوا عقولهم في النصوص ، وأهل السنة عكسوا المسألة ، فجعلوا النصوص حاكمة على عقولهم ، والرافضة ألغَوا عقولهم أمام ما يرويه الرواة عن أئمتهم ! وإن كان مكذوبا !

ونصوص الشرع لا تُنقد بهذه الطريقة السامجة !
وسبقت الإشارة إلى ذلك هنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthre...=&postid=44935

وأما ما اعترض عليه ، وشكك في صِحّته ، في لعن النامصات والمتنمِّصَات ..

فالأحاديث الواردة فيه مُخرّجة في أصحّ الكُتُب ، فهي مُخرّجة في الصحيحين .
فحديث " لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيِّرات خَلْق الله" رواه البخاري ومسلم مِن حديث ابن مسعود رضي الله عنه .
وحديث " لعن الله الواصلة والمستوصلة " . رواه البخاري ومسلم من حديث أسماء رضي الله عنها .

وسبق الجواب عن سؤال تضمّن التهوين من شأن النمص ، وذلك هنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=494046

وحُكم الوشم والنمص سواء بالنسبة للرجل والمرأة ، إلاّ أنه لَمّا كان طلب ذلك في النساء أكثر وأشهر ، جاء النصّ على النساء ، لِكثرة ما تفعله النساء من ذلك .
ولو فعل ذلك الرجل لكان أوْلَى للدخول في اللعن .
وهذا كَقَوْلِه تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ) ، وليس فيه الإذن بِقتْلِهم في غير هذه الحالة .

ومن تخريفات صاحب الموضوع قوله : (وفي تناقض آخر ....(إن الله جميل يحب الجمال))

فلا تعارُض بين قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب الجمال " وبين نهيِه صلى الله عليه وسلم عن النمص والوصْل والتفلّج ؛ لأن الذي نهى عن النمص والوصْل والتفلّج هو الذي أخبر أن الله يحب الجمال .
ولا يكون الجمال بهذه الأشياء المذكورة ، إلا عند من رأى القبيح هو الْحَسَن !

ومن تخبطه أيضا قوله : (وأيضا ...(((تنكح المرأة لثلاث: لجمالها ومالها ودينها فاظفر بذات الدين..)) وقد بدأ المصطفى بالجمال )

وهذا غير صحيح ؛ لأن الرواية في الصحيحين بدأ فيها بِذِكر : المال ، وليس بِذِكْر الجمال .
وهكذا هي رواية البخاري : تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ .
ورواية مسلم : تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ؛ فاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ .

وذِكْر الجمال في الحديث مثل ذِكْر المال ومثل ذِكْر الْحَسَب ، وهذه المقاصد ليست مِن مقاصد أهل الإسلام في أصل ، وإنما مقصد أهل الإسلام ألأعظم هو : الدِّين ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : " فاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " .
وهذا كناية عن الفقر ، كما قال شُرّاح الحديث ، يعني : كأن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على مَن طلب المقاصد الأخرى وأهمل الدِّين ؛ أن تلتصق يده بالتراب ، كناية عن الفقر .

قال الإمام النووي : الصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلهُ النَّاس فِي الْعَادَة ، فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَال الأَرْبَع ، وَآخِرهَا عِنْدهمْ ذَات الدِّين ، فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد بِذَاتِ الدِّين .
وقال : وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى مُصَاحَبَة أَهْل الدِّين فِي كُلّ شَيْء ؛ لأَنَّ صَاحِبهمْ يَسْتَفِيد مِنْ أَخِلاقهمْ وَبَرَكَتهمْ وَحُسْن طَرَائِقهمْ ، وَيَأْمَن الْمَفْسَدَة مِنْ جِهَتهمْ . اهـ .

وفي تكملة " المجموع " : قوله : " فاظفر بِذات الدِّين " فيه دليل على أن اللائق بذي الدِّين والمروءة أن يكون الدين مَطْمَح نَظَره في كل شيء ، لاسيما فيما تطول صُحبته كالزوجة .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد