النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    08-06-2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,808

    أهمية الذكر وفضله ...

    أهميّةُ الذِّكر وفضله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


    غيرُ خافٍ على كلِّ مسلم أهميّةُ الذكر وعظيمُ فائدته؛ إذ هو من أجلِّ المقاصد وأنفع الأعمال المقرِّبة إلى الله تعالى، وقد أمر الله به في القرآن الكريم في مواطن كثيرة، ورغّب فيه، ومدح أهله وأثنى عليهم أحسن الثناء وأطيبه.


    يقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً} ( الأحزاب 41)


    ويقول تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكَمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكَمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً} ( البقرة 200)


    ويقول تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}( آل عمران 91)


    ويقول تعالى: {وَالذَاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}( الأحزاب 35)


    فأمر تعالى في هذه الآيات بذكره بالكثرة، وذلك لشدّة حاجة العبد إلى ذلك وافتقاره إليه أعظم الافتقار، وعدم استغنائه عنه طرفة عين، فأيُّ لحظة خلا فيها العبدُ عن ذِكر الله عز وجل كانت عليه لا له، وكان خسرانه فيها أعظمَ ممّا ربح في غفلته عن الله، وندم على ذلك ندماً شديداً عند لقاء الله يوم القيامة.

    بل لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في شعب الإيمان للبيهقي، والحلية لأبي نعيم من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّه قال: " ما من ساعة تمرُّ بابن آدم لا يذكر الله تعالى فيها إلاّ تحسّر عليها يوم القيامة"

    ( شعب الإيمان (رقم:508)، الحلية (5/362)، وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع (رقم:5720).


    والسُّنّةُ مليئةٌ بالأحاديث الدّالة على فضل الذِّكر، ورفيع قدره، وعلوِّ مكانته، وكثرةِ عوائده وفوائده على الذّاكرين الله كثيرًا والذّاكرات.


    فقد أخرج الترمذي، وابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذّهبي، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبِّئُكم بخير أعمالِكم، وأزكاها عند مَليكِكم، وأرفعها في درَجاتِكم، وخيرٌ لكم من إنفاق الذهبِ والورِق، وخيرٌ لكم من أن تلقَوا عدوَّكم فتضرِبوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله".


    ( سنن الترمذي (رقم:3377)، سنن ابن ماجه (3790)، والمستدرك (1/496)،صحيح الجامع (رقم:2629).


    وروى مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "سبق المُفرِّدون، قالوا: وما المُفرِّدون يا رسول الله؟ قال: الذّاكرون الله كثيراً والذّاكرات" . ( صحيح مسلم (رقم:2676)


    وروى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


    " مَثلُ الذي يذكُرُ ربَّه والّذي لا يذكرُ ربّه مثَلُ الحيِّ والميِّت".


    والأحاديث في هذا الباب كثيرةٌ، ولعلّ من المناسب هنا والحديث ماضٍ بنا في فضل الذكر أن ألخِّص بعض ما ذكره أهلُ العلم من فوائد لذكر الله تعالى يَجنيها الذّاكرون في حياتهم الدُّنيا ويوم القيامة، ومن أحسن من رأيتُه تكلَّم في هذا الموضوع وجمع أطرَافَه،



    ولمَّ شَتاتَه الإمامُ العلاّمةُ ابن القيِّم رحمه الله في كتابه العظيم الوابل الصيِّب من الكَلِمِ الطيِّب، وهو مطبوعٌ طبعاتٌ كثيرةٌ، ومُتَداوَلٌ بين أهل العلم وطلاّبه،


    فقد قال رحمه الله في كتابه المذكور: وفي الذِّكر أكثرُ من مائة فائدة...، ثمّ أخذ يعدِّد فوائد الذِّكر، فذكر ما يزيد على السبعين فائدة، كلُّ واحدة منها بمفردها كافيةٌ لحفز النُّفوس وتحريك الهِمم للاشتغال بالذِّكر، كيف وقد اجتمعت تلك الفوائد الكُثار والعوائد الغِزار،


    والأمر فوق ما يصفه الواصفون، ويعدُّه العادُّون

    {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهْمْ مِن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(ص:84 )

    ولعلّي أذكر لك أخي المسلم هنا فائدةً واحدةً من فوائد الذِّكر مما ذكره رحمه الله، على أن أستكمل لك بعض هذه الفوائد إن شاء الله، مع وصيَّتي لك باقتناء الكتاب المذكور والانتفاع به، فهو حقًّا كتابٌ عظيم النَّفع، كبيرُ الفائدة.


    ـ فمن فوائد الذِّكر:


    أنّه يطردُ الشيطان ويقمعُه ويكسِرُه،


    يقول الله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}


    ، ويقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}.


    وثبت في مسند الإمام أحمد، وسنن الترمذي، ومستدرك الحاكم وغيرها بإسناد صحيح، من حديث الحارث الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم


    أنَّه قال: " إنّ اللهَ سبحانه أمر يحيى بن زكريّا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمُرَ بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنّه كاد أن يُبطّئ بها، فقال له عيسى عليه السلام: إنّ الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمُرَ بني إسرائيل أن يعملوا بها فإمّا أن تأمرهم وإمّا أن آمُرَهم. فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخسفَ بي أو أعذب، فجمع النّاسَ في بيت المقدس، فامتلأ المسجد، وقعدوا على الشُّرَف، فقال: إنّ اللهَ أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنَّ وآمرَكم أن تعملوا بهنَّ..)


    ( المسند (4/202)، سنن الترمذي (رقم:2863)، المستدرك (1/117، 118، 421) صحيح الجامع (رقم:1724)

    فذكر أمرَهم بالتوحيد، والصلاة، والصيام، والصّدقة، ثمّ ذكر الخامسةَ


    فقال: "وآمُرُكم أن تذكروا اللهَ، فإنّ مَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رجُلٍ خرج العدوُّ في أثَرِه سراعاً حتى إذا أتى على حِصنٍ حصينٍ فأحرز نفسَه منهم، كذلك العبدُ لا يحرزُ نفسَه من الشَّيطان إلاّ بذكر الله تعالى..." ، إلى آخر هذا الحديث العظيم.


    وقد وصفه العلاّمةُ ابن القيِّم رحمه الله بأنَّه حديث عظيمُ الشَّأن، وينبغي لكلِّ مسلم حِفظُهُ وتعقُّلُه.



    فهذا الحديث مشتملٌ على فضيلةٍ عظيمةٍ للذِّكر، وأنّه يطرُد الشيطان، ويُنجي منه، وأنّه بمثابَة الحِصن الحصين والحِرز المكين الّذي لا يحرزُ العبدُ نفسَه من هذا العدوِّ اللّدود إلاّ به، وهذه ولا ريب فضيلة عظيمة للذِّكر؛


    ولهذا يقول ابن القيّم رحمه الله:


    "فلو لم يكن في الذّكر إلاّ هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتُرَ لسانُه من ذكر الله تعالى، وأن لا يزال لهِجا بذكره، فإنّه لا يحرز نفسه من عدوِّه إلاّ بالذِّكر، ولا يدخل عليه العدوُّ إلاّ من باب الغفلة، فهو يرصُدُه، فإذا غفل وثب عليه وافترسَه، وإذا ذكرَ اللهَ تعالى انخنس عدوُّ الله وتصاغر وانقمع حتى يكون كالوصع وكالذّباب، ولهذا سُمِّيَ (الوسواسُ الخنَّاس)،

    أي: يوسوس في الصدور فإذا ذكرَ الله تعالى خنس أي كفَّ وانقبضَ. ( الوابل الصيّب (ص:31)

    وقال ابن عبّاس رضي الله عنهما: الشَّيطان جاثِمٌ على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنَس".


    فنسأل الله تعالى أن يعيذنا من شرِّ الشيطان وشِركِه، ومن همزِه ونَفخِه ونفثِه، إنّه سميعٌ مجيبٌ قريبٌ .

    ( فقه الأدعية والأذكار للشيخ عبد الرزاق البدر ص 13-17)
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    08-06-2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,808
    قال الشيخ السعدي رحمه الله

    فذِكر إلَهِ العرشِ سرًّا ومعلناً ... يُزِيلُ الشَّقَا والهَمَّ عنك ويَطردُ


    ويجلبُ للخيراتِ دنيا وآجلاً ... وإنْ يأتِك الوَسواسُ يوماً يشَرَّدُ


    فقد أخبَر المختارُ يوماً لصحبِه ... بأنَّ كثيرَ الذِّكرِ في السَّبق مُفرِدُ


    ووَصَّى معاذاً يَستَعين إلهه ... على ذكرِه والشكر بالحسن يعبدُ


    وأوصى لشخصٍ قد أتى لنصيحةٍ ... وقد كان في حمْل الشرائِعِ يَجْهَدُ


    بأنْ لا يزالَ رطباً لسانُك هذه ... تُعينُ على كلِّ الأمورِ وتُسعِدُ


    وأخبَرَ أنَّ الذِكرَ غَرسٌ لأهلِه ... بجنَّاتِ عَدن والمساكنُ تُمْهَدُ


    وأخبَر أنَّ الله يذكرُ عبدَهُ ... ومَعْهُ عى كلِّ الأمرِ يُسَدِّدُ


    وأخبَر أنَّ الذِّكرَ يبقى بجنّة ... ويَنقطعُ التَّكليفُ حين يُخلَّدُوا


    ولو لَم يكنْ في ذِكره غيرَ أنَّه ... طريقٌ إلى حبِّ الإلَه ومُرشِدُ


    ويَنهَى الفتَى عن غِيبةٍ ونَميمةٍ ... وعن كلِّ قولٍ للدِّيانَةِ مُفسِدُ


    لكان لنَا حَظٌّ عظيمٌ ورغبةٌ ... بكثرةِ ذكرِ الله نعمَ المُوَحَّدُ


    ولكنَّنَا من جَهلِنا قلَّ ذِكرُنا ... كما قلَّ منَّا للإلَه التَّعبُّدُ
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    08-06-2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,808
    كن من أفضل العباد يوم القيامة



    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    فإن يوم القيامة هو يوم الأهوال، وهو اليوم الذي يسعى المرءُ فيه إلى الفرار؛ لما سيجده في هذا اليوم؛ قال الله تعالى: ï´؟ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ï´¾ [القيامة: 10 - 12]،


    وفي تفسير الآية الكريمة قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: "أي: إذا عايَنَ ابنُ آدمَ هذه الأهوال يوم القيامة، حينئذٍ يُريد أن يفرَّ، ويقول: أين المفر؟ أي: هل من ملجأ أو موئل؟

    وفي قول الله تعالى: ï´؟ كَلَّا لَا وَزَرَ ï´¾

    ؛ أي: لا نجاةَ، فإلى الله تعالى المرجع والمصير"؛ انتهى من (تفسير ابن كثير).



    وهذا الهول يستوجب الاستعدادَ له بخير العتاد، وهو الأعمال الصالحة، وأيسر هذه الأعمال وأحبُّها إلى الله تعالى هي ذكر الله الكريم.



    بشَّرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السُّنة النبويَّة ببشارات عظيمة، وهي أعمال إذا فعلها العبد يكون من أفضل العباد يوم القيامة، وهذه الأعمال هي مجموعة من الأذكار الشرعيَّة، وسيتمُّ بيانها كما يلي:

    أولًا: قول "سبحان الله وبحمده" مائةَ مرةٍ:

    عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قال حين يُصبحُ وحين يُمسي: سُبحانَ الله وبحمدِه، مائةَ مرةٍ، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضلَ ممَّا جاء به، إلَّا أحدٌ قال مثلَ ما قال، أو زاد عليه))؛ (مسلم:2692).



    إن من جليل فضل الله الحليم الكريم: أنَّ من قال هذا الذِّكْرَ مائةَ مرَّةٍ سيحصل أيضًا - بفضل الله الكريم - على مائة نخلة في الجنة؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال: سبحان اللهِ وبحمدِه، غُرِسَتْ له نخلةٌ في الجنَّةِ))؛ صحَّحه الألباني في (صحيح الترغيب: 1539).



    ثانيًا: قول "سبحان الله العظيم وبحمده" مائة مرة:

    عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قال حين يُصبحُ وحين يُمسي: سُبحان الله العظيمِ وبحمدِه، مائةَ مرةٍ، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضلَ ممَّا جاء به، إلَّا أحدٌ قال مثلَ ما قال، أو زاد عليه))؛ صحَّحه الألباني في (صحيح الترغيب: 653).



    ومن جميل فضل الله الكريم أن من قال هذا الذكر مائةَ مرةٍ سيحصل أيضًا - بفضل الله الكريم - على مائة نخلة في الجنة، فهذا الفضل بيَّنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن قال: سُبحانَ اللَّه العظيم وبحمدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخلةٌ في الجنَّةِ))؛ (الترمذي: 3465).



    ثالثًا: قول "لا إلهَ إلا اللهُ، وحده لا شريك لهُ، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل شيء قديرٌ":

    عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ، وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيء قديرٌ، في يومٍ مائةَ مرةٍ، كانت له عَدْلَ عشرِ رِقابٍ، وكُتِبت له مائةُ حسنةٍ، ومُحيتْ عنه مائةُ سيئةٍ، وكانت له حِرْزًا من الشيطانِ يومَه ذلك حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ ممَّا جاء به، إلَّا أحدٌ عمِل أكثرَ من ذلك))؛ (البخاري: 3293).



    في هذا الحديث الشريف ذكر عظيم، وعاقبة كريمة، وفضائلُ كثيرة، وما أيسَرَه من عَمِلٍ لو قُمنا بالمثابرة عليه وتعليمه للغير؛ حتى نكون من زمرة أفضل العباد يوم القيامة، وحتى نجنيَ ثمار عتق الرِّقاب، وزيادة الحسنات، ومحو السيئات، والتحرُّز من شرور الشيطان.



    رابعًا: الإكثار من حمد الله ملك الملوك:

    عن عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أفضلَ عبادِ اللهِ يومَ القيامةِ الحمَّادون))؛ صحَّحه الألباني في (صحيح الجامع: 1571).



    لا ريب أن الحمد من أجلِّ الأعمال وأكرمِها، فأول شيء يعرفه العبد في هذه الدنيا هو فضل الله تعالى ونعمُه، فالحمدُ من علامات حُسْن العبودية لله العظيم، والمتطلِّع لما في السُّنة النبوية من كنوز يجد كثيرًا من الأجور مترتبةً على الحمد، ففي كل مرة يقول المسلم: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" يكتسب المسلم أجر صدقة؛ فعن أبي ذرٍّ الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوَليس قد جعل الله لكم ما تَصَّدَّقون؟ إن بكلِّ تسبيحةٍ صَدَقةً، وكلِّ تكبيرةٍ صَدَقة، وكلِّ تحميدة صَدَقة، وكلِّ تهليلةٍ صدقة))؛ (مسلم: 1006).



    وفي كل مرة يقول المسلم: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" يغرس شجرة في الجنة؛ فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألَا أدلُّكَ على غراسٍ هو خيرٌ من هذا؟ تقول: سُبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ يُغرَس لكَ بكُلِّ كلمةٍ منها شجرة في الجنة))؛ (صحَّحه الألباني في صحيح الترغيب: 1549).



    ومن جليل فضل التهليل والتسبيح ما ورد في وصية نبيِّ الله نوحٍ، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ نبيَّ اللهِ نوحًا لما حضَرَتْه الوفاةُ قال لابنِه: إني قاصٌّ عليك الوصيَّةَ: آمرُكَ باثنتَينِ، وأنهاكَ عن اثنتَينِ؛ آمرُك بـ (لا إلهَ إلا اللهُ)؛ فإنَّ السماواتِ السبعَ والأرَضينَ السبعَ لو وُضِعَتْ في كِفَّةٍ، ووُضِعَتْ "لا إلهَ إلا اللهُ" في كِفَّةٍ، رجَحتْ بهنَّ "لا إلهَ إلا اللهُ"، ولو أنَّ السماواتِ السبعَ والأرَضينَ السبعَ كُنَّ حَلْقةً مُبهَمةً، قصَمَتْهنَّ "لا إلهَ إلا اللهُ"، و"سبحانَ الله وبحمدِه"؛ فإنها صلاةُ كلِّ شيءٍ، وبها يُرزَقُ الخلقُ))؛ صحَّحه الألباني في (السلسلة الصحيحة: 134).



    وفي الحديث الشريف بيانٌ لشرف ذكر الله تعالى، وكرامة قول "لا إله إلا الله"، فهذا القول شعارُ الإسلام وأهله، وهو مِفتاحٌ لنعيم الجنة العظيم الذي أعدَّه الله ذو الجلال والإكرام لعباده الموحِّدين، ولقد بيَّن سيد الخلق وخاتم النبيِّين عليهم صلوات الله تعالى وسلامه أن قول "سبحان الله وبحمده" مِفتاح الرزق، فمَنْ أراد الرزق الوفير، والبركة في الدين، والستر والصحة والأهل، والعافية والعفو والرِّضا، فليُكثِرْ من قول "سبحان الله وبحمده".



    إن ذكر الله تعالى للعبد من أجلِّ معالم الشرف الذي منحه الله تبارك وتعالى للذاكرين، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "من فوائد الذكر أنه يورثه ذكر الله تعالى له؛ كما قال الله تعالى: ï´؟ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ï´¾ [البقرة: 152]، ولو لم يكن في الذكر إلَّا هذه وحدها، لكفى بها فضلًا وشرفًا".



    أخي الكريم: علينا أن نُثابر على ملازمة هذه الأذكار، وتبليغها بالتواصي الشخصي مع المسلمين، وتعليمها للأهل والأطفال والجيران والأصدقاء، ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعيِّ، وأبشِرْ بالخير والرزق والطُّمأنينة والسعادة يا مَنْ ساهمْتَ بتبليغ دين الله العظيم، وبيان سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتَّبعه بإحسان إلى يوم الدين.



    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذاكرين الشاكرين الحامدين، والحمد لله رب العالمين، ونُصلي ونُسلِّم على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتَّبعه بإحسان إلى يوم الدين.
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    29-03-2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,066
    جزاك الله خيرا وبارك فيك
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    08-06-2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,808
    واياك أخي الكريم

    وجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •