النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    30 - 8 - 2009
    المشاركات
    27

    بين أم غضوب وأب غائب .. أعيشُ في غربة شديدة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    معلوماتي :
    العمر : 22
    المستوى التعليمي : آخر سنة في الجامعة -بإذن الله خريجة العام
    الحالة الاجتماعية :عزباء
    الحالة المادية : طالبة

    __________________________


    مشكلتي تكبرُ معي كلما كبرت!
    أنا فتاة في بداية العقد الثاني من العُمر ، ككل فتاة!
    أحب أن يكون والداي هُما أول من ألجأ لهُما ؛ لأشعر بالأمان بين ذراعيهما وعلى صدرهما ، ولكن الواقع عكس ذلك تماما ، فقد بدأت أكره والداي!

    نعم! كرهٌ حقيقي ..
    كنتُ أتجاهل هذا الشعور فيما سبق من الوقت ؛ مُعتقدة بأنها فترة "ضغوط، وغباءَ مرحلة عمرية" ولكن الأمر يتطور ، وأكبر ويكبر كل شيء معي .
    الكره والغربة والحرمان العاطفي وبعضُ طموح يترنّح على طريق العُمر يتقدم تارة ويتراجع تارة .. كل شيء!

    للأمانة وحتى لا أبخسهما حقهما ، فهُما لايقصران أبداً أبداً في الأمور المادية -إلا ما ندر ، ونادر جداً- ، وغالباً في حال لم يكن لديهم مالٌ يكفي ، وأنا أعوض ذلك من خلال المُكافأة الشهرية التي تمنحها لنا الجامعة والحمدلله على ذلك .

    لكن الأمور الأخرى تُحطمني ، بكل معاني الكلمة .. وإن تجاهلتُ مرة وأخرى وعاشرة ، يبقى شعور بالنقص في داخلي ..
    أمي غضوب إلى درجة لا تُطااااااق ، رغم أني كُنت أحبها وأحتضنها -غصباً عنها- وأحتمل ما قد تفعلهُ لي من صراخ وغضب وضرب أحياناً ، إلا أني أشعر بحاجة لحضن مُختلف عن دمية محشوة بالقطن ووسادة مهترئة من البُكاء ..
    حضن حقيقي ، أستطيعُ أن أسمع به قلب ينبض!!

    عندما أحاول أن أتكلم معها بأي شيء ، ترد علي بطريقة -استفزازية- تُلزمني على السكوت ، أو ترد وملامحها تحمل ملامح غريبة (عبوس) : ماذا تقولين!
    وحينما أعيد لها ما كنت أقوله وبخيبة أمل ، أو بزفرة ألم! -أو أعيد جزءً منه أو أقول لها أنت لاتنتبهين لما أقوله!
    تجيب بغضب : إذا كنت لا تريدين الكلام فاسكتي أفضل!!!

    اسلوبها معي -وإن كان ما تقوله صحيحاً- يجعلني أقوم بعكس ما تريد ، ما إن تستيقظ من نومها حتى تبدأ بالـ(تذمر والغضب والتعليقات) حتى أني أتمنى أن أنعزل في غرفتي لا أراها ولا تراني ، حتى لا تغضب علي وأرد عليها بطريقة لاتليق أو أكتم غيظاً وحنقاً وكرهاً في داخلي ، لا آثم ولا هي تأثم معي ..


    أما أبي!
    فأحبه حينما يكون بعيد عني ، ولكني حينما أراه أتمنى الهروب من أمامه ، وحينما أراه في مكان لا أحب الدخول إليه ..
    وأبي والله لا يقصر معي مادياً أبداً ، بالعكس! حياتنا يتمناها الكثير ويحسدوننا عليها ، حتى أننا نعاني من أعراض العين أنا وأخواتي -كما أكد ذلك الشيخ المعالج بالرقية الشرعية .. والحمدلله على كل حال ..


    المشكلة الحقيقية ليست هنا ولا هناك ، المشكلة أن هذه الحياة بعدها موت وحساب
    وكل خوفي من دخول النار وعذاب القبر ، ومع ذلك أعجز عن إرضاء أمي .. أما أبي فهو لا يتطلب .. وحتى إن غضب فإنه لايعاتب ، ولكنها رهبة منه وخوف زرع في داخلنا منذ أن كنا صغاراً

    أتصدق يا أخي!!
    وسيلة تواصلنا مع أبي هي (رسائل الجوال)!!!
    إن حاولت أن أكلمه وجهاً لوجه أو حتى بالجوال ، فإن صوتي سُرعانما يتغير إلى نبرة بكاء ورعشة!!
    ربما كان لتقطيب الحاجبين أثر في ذلك!


    ربما لم أكن لأعش هذا الحال لو كانت أمي هنا حقاً ..
    أعني أمي نورة ، تلك التي يقولون عنها (خالتك نورة)
    كانت -مصدر الحنان والحب والعطف- كل شيء تتمناه في أمك ستجده فيها ..
    ولكني لم أكن أعرف بأن استقراري العاطفي -في حياتها- كان مصدرهُ (هي) بعد الله تعالى ..
    ولكن بعد رحيلها بدأت أحصد أشواكاً وحنظلاً من فقدها ..
    كل الحياة تبدو لي كسجن ، كمعتقل .. شيء لا يُطاق ..

    ولكنها في نهاية الأمر رحلت ، وانتهى كل شيء ، لن يسد مكانها أحد ..

    معلومة أخيرة ، قسوة أمي اضطرتني لأن أجد أماً بديلة





  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
    وأسأل الله العظيم أن يسعد قلبك ويرزقك قرّة العين في الدنيا والآخرة . .
    فتاة بمثل عمرك تستطيع أن تفكّر وتعبّر عن ذاتها بكل وضوح وعفويّة .. هذا يعني أنك - بإذن الله - قادرة على أن تتعايشي مع واقعك بإيجابيّة ..

    أخيّة . .
    لو طلبت منك أن تُحضري ( برتقالة ) وتيسّر لك أن تستخدمي أحدث آلة كهربائيّة لعصر البرتقال ..
    ثم عصرت هذه البرتقالة بهذه الآلة !
    ماذا تتوقعين أن تكون النتيجة ؟!
    هل يمكن أن يكون لهذه الآلة الحديثة دور في تغيير نتيجة عصر البرتقالة فتكون النتيجة ( تفاح ) - مثلاً - !

    إذن . . النتيجة التي تكون بعد ( العصر ) هي : ما بداخل هذه البرتقالة !
    وهكذا ينبغي أن نُدرك . .
    أن الظروف مهما ( عصرتنا ) فإنها لن تُخرج منّا إلاّ ما كان مكنوناً بدواخلنا !
    فمن كان يعيش في دالخه ( التفاؤل ) .. فإن ظروف الحياة لن تزيده إلاّ تفاؤلاً وإيجابيّة .
    ومن كان يعيش في داخله ( اليأس والإحباط والعجز ) فإن ظروف الحياة ستزيد من إحباطه وعجزه !
    أخيّة . .
    كل الناس في حياتهم مشكلات ، وكل إنسان يرى مشكلته أعقد واصعب مشكلة مع أنه ربما تبدو مشكلات الآخرين في نظرناأنها تفاهة أمام مشاكلنا !
    لذلك .. الحل ليس هو ان ننظر ونتأمّل في المشكلات . . .
    ونعيش في دائرة ( الهموم ) صار لي .. وحدث لي .. وأتمنى الموت . . !
    بل ينبغي أن يتجه النّظر مباشرة إلى البحث عن الحل ..
    والخروج إلى ( دائرة التأثير ) ..
    دائرة التأثير التي تحمل في محيطها سؤالان :
    الأول : ماذا يجب أن افعل ؟!
    الثاني : ماذا أستطيع أن أفعل ؟!
    وانتِ - ماشاء الله عليك - استطعت أن تعرفي شخصيّة والدك ووالدتك فتعايشي مع هذه الشخصيّات لا أن تعيشي وأنتِ تتمنين شخصية أخرى . .
    تعرفين أن ( امك ) سريعة الغضب .. فراعي أن لا تُغضبيها . .

    واستشعري دائماً أنك في عمل صالح . . استشعارك أنك بتعايشك مع والديك في عمل صالح يدفعك للمسارعة والثبات ..
    فكيف إذا عرفتِ أنهما بابان من ابواب الجنة ؟!
    فكيف لو عرفت أيضاً أن الجنة محفوفة بالمكاره ؟!
    فكيف لو عرفت أن الجنة ( سلعة الرحمن ) وسلعة الرحمن غالية !!

    في البيت أنتِ لست وحدك ..
    معك إخوة وأخوات . .
    كوّني علاقة طيبة مع إخوانك وأخواتك .. اجعلي حياتك معهم بطريقة إيجابيّة . .
    غيري ايضا من طريقة تعاملك مع والدتك . .
    انظري هي ماذا تحب . .
    ( الحضن ) قد لا يلفتها كثيراً ...
    لكن ربما لو أنك قمت بشيء من شؤون البيت فإن ذلك يعدل عند والدتك شيئا أعظم من ( الحضن ) و ( التقبيل ) !
    لا اقول لك ( لا تحضني والدتك ولا تقبليها ) لكن مع الحضن والتقبيل ابحثي عن الاشاء التي تسرّها ..
    الاشياء التي تفرح بها . .
    قومي بها . .

    حاولي ان تغيري من جو البيت العام . .
    اجعلي هناك روحاً إيمانيّة في البيت . .
    اعتني بالقرآن وأن يكون صوت القرآن صادحاً في البيت في كل وقت . .
    اقترحي على والدتك أن تلتحقي وغيّاها في حلقة لتحفيظ القرآن ..
    أو اي جهة فيها عمل خيري أو تثقيف أو نحو ذلك ..
    المقصود أن إيجاد ( نقطة مشتركة ) بينك وبين والدتك ستفتح لك ابواباً كثيرة ..

    ما رأيك أن تكسري حاجز الرهبة بينك وبين والدك .. وتصارحيه بكل هدوء برغبتك أن تقرئي معه كل ليلة جزءً من القرآن أو تقرئي له بعض مواقف السيرة النبويّة ..
    اكسري روتين العلاقة بينك وبين والدك .. لا تجعلي العلاقة فقط ( اعطني ، ونرغب في كذا وكذا .. ) !
    شيء جميل أن بينك وبين والدكم حبل تواصل عن طريق رسائل الجوال . .
    تراسلي مع والدك برسائل الجوال .. لكن غيري مضمون ما تعوّدت أن تراسليه به ..
    راسليه برسائل غير لا يتوقعها منك . .
    استمرّي على ذلك . .
    قد تقرئين كلامي هذا .. وتحدّثك نفسك أن الأمر ( صعب ) ولا تقدرين عليه !
    نعم أنتِ لن تقدري أن تقومي بهذا متى ما أقنعت نفسك أنك لا تقدرين !
    لكن إن حفّزت نفسك بالاستعانة بالله ، ثم المحاولة بإيجابيّة وانت تستصحبين في شعورك انك في عمل صالح فهذا يعني أنك ستنجحين ..

    لا تتخيلي أن يتم التغيير في لحظة أو يوم أو شهر أو سنة !
    التغيير ( رحلة ) فإذا انتهت هذه الرحلة انتهى التغيير . .
    ولا تنتهي رحلة الإنسان إلاّ عند لحظة الغرغرة .. ليبدأ رحلة أخرى .

    أخيّة . .
    كلما شعرت بنوع من الاحباط أو الغربة .. فافزعي إلى صلاتين :
    الأولى : الصلاة لله تعالى ركعتين بهدوء . فإن في الصلاة راحة ودافعاً للعمل .
    وفيها لحظات يناجي فيها العبد ربه فيسأله وهو على يقين بالإجابة لأن الله يقول للإنسان وهو في صلاته ( هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) ..
    فإذا كان الله الجليل يقول لك هذا إذااستفتحت صلاتك . . فهل تبخلي على نفسك أن تسألي الكريم من عطاياه وقد قال ( هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) ؟!

    الثانية : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه سبب لدفع الهموم ورفع مستوى الجمال النفسي والحب ..
    أسأل الله العظيم ان يسعد قلبك




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    30 - 8 - 2009
    المشاركات
    27
    ما شاء الله كلام ونصح طيب مبارك ، جزاكم الله جنته

    إذن فالعلاجُ في التعايش مع هذا الوضع ،
    مع بذل الجهد في تغييره-قدر المُستطاع- ..

    وصنع نقاط مشتركة بيني وبين والداي ، وبيني وبين أخوتي أيضاً ..
    إيجادُ من يُعوضني ما أحتاجُ إليه من حنان لا أجده في حضن والدتي ، الذي أُحرمهُ الآن وأتمناهُ مع وجوده!

    هل البعد يحل جُزءاً من المُشكلة؟
    أعني لو قضيتُ وقتاً مع نفسي ، وقمتُ بعمل أشغالي بعيداً عن أعينهما -في غرفتي مثلاً-
    ربما لو كان الوقت الذي يرياني فيه قليلاً ستقل الأجواء المشحونة بالتوتر والغضب والهجوم!!

    مشكلتي أنني في داخلي إنسانة صالحة ، ولكني لا أبدو -ظاهراً وسلوكاً- كما أنا!!
    وكأنما أعيشُ بشخصيتين ، داخل طيب ، وظاهر سيء!

    أخي المهذب!
    إن كنتُ سأصدقُ معكم فإني -أرى بأن- علاجي الوحيد في العودة إلى العُزلة ، فأنا حقاً لا أرى بأني قادرة على التعايش مع هذه الوالدة ، شخصية صعبة جداً
    لا هي التي ترحمني من كلامها وأسلوبها وغضبها الذي لا يُطاق!
    ولا أنا التي أستطيع أن أحتمل شخصيتها وأسلوبها القاسي ..


    ربما الآن أيقنت بأن إصلاح الأمر مع أبي ، أسهل وأمرٌ قد ينتقل من الكفّة الصعبة إلى الأمور المُمكنة ..
    أما أمي!! فلا أجدُ بصيص أملٍ في ذلك .. لا أطيق ذلك أصلاً!!


    معذرة .. إن كُنت أضيع وقتكم ، ولكني أريدُ أمراً مُمكناً علي تطبيقه ..
    أعتذر بشدة ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477

    أخيّة . .
    أي مشكلة في حياتنا لا يمكن أن نحلّها إذا كنّا نفترض في كل حل مشكلة !

    أي حل يحتاج إلى ثمن . .
    أي تغيير يحتاج إلى ثمن . .
    ولابد أن يكون عندنا استعداد لدفع الثمن .. إذا أردنا التغيير ..

    كل شيء يمكن أن يصلح ويتغيّر . .
    إذا أحسنّا الظن بالله .. وبذلنا السبب ..
    وكل شيء لا يمكن أن يصلح .. ولا يمكن أن يكون فيه بصيص أمل ..
    حين نسيء الظن بالله .. ولا نبذل السبب ..

    تماماً كما كانت تقول العرب عن ابن الخطاب : يسلم حمار الخطاب ولا يُسلم ابن الخطاب !
    فأسلم عمر وأصبح ثاني رجل في العالمين بعد الانبياء ثم أبي بكر رضي الله عن الجميع .

    الامور بيد الله ..
    والله تعالى وصف نفسه بالرحمن .. ووصف رحمته بالسعة ..
    " ورحمتي وسعت كل شيء "
    " كل شيء "
    " إن رحمتي سبقت غضبي "

    فكيف نقول / لا أمل !
    والله أرحم وأجلّ من أن نتألّى عليه ..

    ابتسمي .. وافرحي بربك .. فهو معك .
    والله يرعاك ؛ ؛ ؛




  5. #5
    تاريخ التسجيل
    30 - 8 - 2009
    المشاركات
    27
    جزاكُم الله جنات تجري من تحتها الأنهار تخلدون فيها أبد الدهر ..
    ولله الفضل أشعر ببعض تحسن في العلاقة ، وسأبذلُ جهدي -إن شاء الله- ليكون هذا التغير ملموساً وواقِعاً مُعايشاً ..

    شكر الله سعيكم ، وتقبل منكم ..

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •