النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,417

    يحب فتاة تابت من ماضي متحرر بمعنى الكلمة ويريد الزواج بها فما توجيهكم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لاحد الأخوة يقول فيها :
    السلام عليك أخي لدي مشكلة تؤرقني:
    أنا شاب مغربي ولدت بالمغرب مع ما يعني ذلك من تحفظ و تربية ملحة على التشبت بالمبادئ الثقافية و الدينية أعيش منذ ما يقارب ٤ سنوات بالديار الأوروبية تعرفت على شابة من أصول مغربية و لكن ذات عقلية غربية حيث أنها و على سبيل المثال :
    تعيش حياة متحررة حياة جنسية خارج إطار الزواج و العلاقة الشرعية , تتناول الكحول... لدى مجاراتي و مزاملتي لهذه الفتاة تبين لي أنها على قدر كبير من اللطف و الحس الإنساني و طيبة القلب, و إنما تحررها ما هو إلا نتيجة الإنتماء إلى مجتمع غربي كان و للأسف أكثر ثأثير على سلوكياتها وسط غياب تأطير عائلي أو ثقافة دينية.
    المثير في الأمر هو أن هذه الفتاة بدأت تبدي اهتمام و تصغي إلى نصائحي و تنبيهات بل الأكثر من ذلك أنها غيرت العديد من سلوكياها توطدت علاقتنا و تولدت مشاعر قوية و أصبحت أفكر في الزواج جديا من هذه الفتاة.
    لكن أمام التفكير الدائم في ماضيها و أمام الضغط الإجتماعي المحافظ و نصائح الأصدقاء الطالبة مني إنهاء هذه العلاقة أظل حائر .
    أكاد أثور على ثقافتي بضغوطها الخانقة لأقول إن هذه الفتاة إنسانة يجب إعطاؤها فرصتها لالتكفير عن ماضيها .
    أريد التوكل على الله لستر هذه الفتاة فربما يكون في ذلك سببا في ثوابها.
    إخواني ما قولكم في هذا شرعًا أم أن قول الله تعالى( الطيبون للطيبات) يعلو فوق كل اعتبارات.
    و ما هي نصيحتكمِ لكم تام الشكر و السلام عليكم
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
    أسأل الله العظيم أن ينفعك وينفع بك . .
    أخي الكريم . .
    جميل حين نشعر بالحرص على هداية الاخرين وتوجيههم والأخذ بيدهم إلى برّ الأمان .
    ونعيش معنى عظيما من معاني إنسانيّتنا ونحن نمدّ يدنا لكل محتاج ملهوف نلتقطه مما هو فيه .
    جميل هذا الشعور .. لكن دمال هذا الشعور ينبغي أن لا يحجزنا عن إدراك قضية مهمّة في هذا الطريق ، وهي قضية : اننا لسنا أوصياء على الخلق !
    نعم نحرص ..
    نجتهد ..
    نبذل ..
    نحاول . . قدر الإمكان في أن نرشدهم بكل سبيل ووسيلة ممكنة . . لكن من غير أن نجعل أنفسنا في دائرة ( أكون أو لا أكون ) !
    دائرة ( أن صلاح فلان أو فلانة هو معنى وجودي ، وبدونه لا أكون ) !
    إن الله يعلّمنا أن الهداية منحة الهية يمنحها الله من يحب من عباده لا من يحبه بعض عباده ، قال تعالى : " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء "

    أخي الكريم . .
    جهدك مشكور في دعوة هذه الفتاة والسعي لإصلاحها وإخراجها من المستنقع الغارقة فيه .
    وينبغي أن لا تنساق مع قوّة سلطان العاطفة . . فتتعجّل في اتخاذ قرار مهم في منعطف خطير من منعطفات حياتك .

    إننا لن نكون أحرص على هداية الآخرين وإصلاحهم بأكثر مما حرص القرآن على ذلك ..
    ومع هذا فإن القرآن يحرّم على المؤمن الطّاهر العفيف أن ينكح الزانية .
    يقول تعالى : " الزاني لا ينكح إلاّ زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلاّ زان أو مشرك وحرّم ذلك على المؤمنين "
    ولاحظ ختم الآية بصفة " الإيمان " لأن الحكم يخاطب أصحاب النفوس الخاضعة لله المستعلية على هواها ورغباتها مهما كان هذا الهوى وتلك الرغبة إلاّ أنها تتحطّم عند عتبة الإيمان والإذعان لأمر الله تعالى .. " وحرّم ذلك على المؤمنين " .
    القرآن يريد من هذه العلاقة ( الزوجية ) أن تكون علاقة بناء تبدأ باسا متين لا أن تبدأ لمجرّد ( ردة فعل ) لحدث ما !
    فالعلاقة الزوجية علاقة تتعدّى الاشباع العاطفي إلى البناء المجتمعي . .
    ولذلك يحرص القرآن أن تكون البداية ( طيّبة ) " الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات "
    لأنه يُناط بهذه العلاقة مستقبل ينعطف بالواقع من الأسوأ إلى الحسن ومن الحسن إلى الأحسن . .

    على أن العلماء يقولون بجواز نكاح الزانية متى ما تحقق شرطان :
    الأول : التوبة الصادقة من الزنا .
    الثاني : استبراء الرحم .
    لكن ( تخيّروا لنطفكم فإن العرق دسّاس ) !
    الذي أنصحك به :
    أن تحرص على أن تربط هذه الفتاة بمركز إسلامي في تلك البلاد ، وتربطها بصحبة صالحة من الأخوات المسلمات . . ومتى ما صدقت مع الله في توبتها وأوبتها فإن الله لن يضيعها .
    أن تُدرك أن العلاقة الزوجية لها تبعات ومسؤوليات وستواجهها تحديات ، ولن تكون بالصورة العاطفيّة التي تشعر بها الآن . . فتأمل عواقب الأمور واختر قرارك على بيّنة من الأمر .
    ثق تماماً أن من مثل هذه الفتاة يوجد الكثير . . فهل الحل أن يجعل الإنسان من نفسه مزواجاً لكل واحدة منهنّ ؟!
    أخي الكريم . .
    امنح نفسك فرصة لتقرّر قرارك بهدوء . . ابتعد عنها لفترة تخفّف من الضغط العاطفي الذي تجده على نفسك . . فكّر بهدوء ثم استخر واستشر .. " فإذا عزمت فتوكّل على الله " .
    أسأل الله العظيم أن يختار لك ما فيه خيرك وصلاحك .




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •