النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    30 - 11 - 2003
    المشاركات
    460

    والدتها تستفزها بالتميز بالمعاملة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لاحدى الأخوات تقول فيها :
    امي تميز في المعاملة ولها بعض التصرفات التي تجعلني مستفزه وحاولت نقاشها اكثر من مره لكنها تحلف انها ما تقصد ..
    لكن الفعل واضح وهذا يؤلمني كثيرا واصبحت لا احب الحديث معها نهائيا حتى انني لا اكلمها منذ شهر اعلم انني مخطئه بعدم الحديث لكن انا اتحسس جدا من ان اكلمها وهي مخطئة ..
    ولا اعرف كيف اتخلص من ردود فعلي على تصرفاتها اصاب بالاكتئاب عندما اصطدم بين تصرفاتها المستفزه وبين رغبتي وقناعتي بانه يجب علي ارضاؤها ماذا افعل اليس انا انسان ولي مشاعر وكرامه ولا استطيع الا ان اغضب واترك الحديث معها لاني لا استطيع الرد بغير هذا افيدوني جزيتم الجنه
    خُلِق الإنْسَان في كَبَد ، في مَشَقَّة ومُكابَدَة في هذه الْحَيَاة الدُّنْيا ، ومِن مَنْظُومَة تِلْك الْمَشَقَّة ما يَمُرّ بِه الإنْسان في هذه الْحَيَاة مِن شِدَّة ولأْوَاء ، يَتَصَرَّف في بعضها ، ويَقِف أمَام بعضِها الآخَر حائرًا متلمِّسا مَن يأخُذ بِيَدِه ، ويُشِير عَلَيْه بِما فِيه الرَّشَد .
    فيُضِيف إلى عَقْلِه عُقولاً ، وإلى رأيه آراءً ، وإلى سِنِيِّ عُمرِه سِنِين عَدَدا ، حَنَّكَتْها التَّجارُب وصَقَلَتْها الْحَيَاة ، فازْدَادَتْ تِلْك العُقُول دِرايَة ، فأصْبَحَتْ نَظرتها للأمُور ثاقِبَة ، فَهْي أحَدّ نَظَرا ، وأبْصَر بِمواقِع الْخَلَل ، وأكْثَر تقدِيرا لِعَوَاقِب الأمور ، خاصَّة إذا انْضَاف إلى تِلْك العُقُول تَقوى الله ، فإنَّها حينئذٍ تَتَفَرَّس في الوُجُوه ، وتُمَيِّز الزَّيْف .
    قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) [الأنفال:29] .
    وكَانَت العَرَب تُولِي الرأي اهْتِماما ، وتَرْفع له شأنا ، ولِذا خَرَجَتْ هَوازِن بِدُريْد بن الصِّمَّة ، وكان شَيخا كبيرا ليس فيه شيء إلاَّ التَّيَمُّن بِرَأيه ومَعْرِفَتِه بِالْحَرَب ، وكان شَيْخًا مُجَرَّبًا وما ذلك إلاَّ لأهميَّة الرأي والْمَشُورَة عند العرب .
    وقد جاء الإسلام بِتَأكِيد هذا الْمَبْدأ ، فَكَان مِن مبادئ الإسْلام : الشُّورَى . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشَاوِر أصحابه ، وكان يأخذ بِرأيِهم فيما لم يَنْزِل فيه وَحْي .
    وكان يَقول : أيها النَّاس أشِيرُوا عليّ .


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . . .
    وأسأل الله العظيم أن يرزقك حسن البرّ ويكرمك برضا والديك عنك .

    أخيّة . . .
    لك أن تتخيلي .. كيف ستكون حياتك بلا ( أم ) ؟!
    هل يسرّك أن تكوني بلا ( أم ) وترتاحي مما تظنينه أنه استفزاز !
    أو يُرضيك أن تكوني تعيشي مع ( ام ) حتى ولو كانت تستفزّك ؟!
    لك ان تقايسي بين ( الحالين ) . . وكلا الحالين ( واقع ) !

    أخيّة . .
    هناك من حولك .. فتيات فقدن أمهاتهنّ منذ صغرهن .. وكلما رأوا فتاة مع أمها تحرّكت مشاعرهم بالألم والأمنيات .. ( ليتهم لو أدركوا أمهاتهم ) . .
    هنّ لا يعرفن كيف سيكون الوضع والحال لو أدركن أمهاتهنّ لكنهنّ يتمنين ذلك بالنفس والنفيس . .
    لك أن تتخيلي حجم المشاعر التي تتحرك في جنباتهم حين يرون ( أمّاً مع ابنتها ) !!

    أخيّة . . .
    أنتِ تتوقعين أنها تستفزّك ..
    ووالدتك تقول لك بكل صدق ( أنها لا تقصد ) !
    شعورك ( ظن ) . .
    وصراحة أمك معك ( يقين ) . .
    فلماذا تُغلّبين الظن على اليقين ؟!

    دعيني أفترض معك انها حقاً تستفزّك . .
    أفلا تذكرين انك كنت تستفزّين هدوءها ونومها واستقرارها وصحتها وعافيتها ( تسعة اشهر ) وأنت في بطنها وما يتبع الحمل من الوهن والألم حتى وصف الله الحال بقوله ( حملته أمه وهناً على وهن ) . . وقال ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ) . .
    هل تخيّلت واستشعرت معنى ( وهنا ) و ( كرهاً ) . . هل شعرت بحجم المعاناة والألم في هاتين الكلمتين ( وهنا ) و ( كرهاً ) !
    إذن ما قيمة استفزازها لك في مقابل ما كان منك تجاهها ؟!
    لحظة . .
    هي ل حينها لم تكن تتضجّر منك . .
    بل كانت تبكي فرحا . .
    كانت تحميك ، وترعاك حتى لو على حساب صحتها ونمها وعافيتها !

    لعلك أخيّة لا تذكرين جيّداً كيف كنت تعاملين والدتك وكيف كانت هي تعاملك في مراحل عمرك الأولى !!
    صدقيني أخيّة لو بقيت والدتك بقيّة عمرها ( تستفزّك ) لما بلغ ذلك شيئا من بعض ( الوهن ) و ( الكره ) الذي عانته معك !
    فما بالك لو عرفت أنك موقفك منطلق من ( الظن ) وليس من ( اليقين ) !!
    إذن استفزازها لا شيء !

    أخيّة . . .
    النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن ( الأم ) باب من أبواب الجنة . .
    وفي نفس المقام أخبرنا أن الجنة محفوفة بالمكاره . .
    مما يعني أن من اراد الجنة ينبغي أن يصبر على ما يلاقيه من المكاره في طريق الجنة فكيف الشأن والوالدة باب من أبواب الجنة ؟!
    على الأقل اجعلي صبرك على ما تعتقدين أنه استفزاز من والدتك مهراً للجنة ..!
    أفلا تستحق الجنة أن يكون مهرها ( الصبر على حسن البر ) ؟!

    نصيحتي لك . .
    - أن تدركي أن الوالدة باب من أبواب الجنة وتستشعري معنى أنها باب من أبواب الجنة .
    - أن أن تفرّقي بين أمرين .. بين تصرفات الآخرين وبين تفسيرك انت لتصرفاتهم .
    فتفسيرك أنت لتصرفات الآخرين ليس هو تصرف الآخرين ...
    فحين تتصرف معك والدتك بأي صورة كانت .. تصرفها هي من يفسّره .. لكن تفسيرك لتصرفها لا يعني أنه هو تصرفها ..
    مشكلتك أنت مع ( تفسيراتك ) للمواقف وليس مع ( والدتك ) . .
    فإشكاليتك مع ( نفسك ) لا مع ( والدتك ) . .
    وحتى تعالجي هذه الاشكالية فقط فرّقي بين التصرف والتفسير .
    سيما وانك صارحت والدتك بالأمر وصارحتك هي بأنها لا تقصد . .
    وفعلا قد يكون تصرفها طبيعيّاً عفويّاً لا تقصد منه أذية ولا استفزازاً . .
    تبقى المشكلة عندك أنت !

    - احرصي دائماً على أن يكون برّك بوالدتك ( برّ مبادرة ) وليس ( بر ردّة فعل ) . .
    يعني بادري والدتك بالاهتمام والرعاية والبر والاكرام . . ولا تجعلي اهتمامك بوالدتك مجرّد ردود أفعال !
    صارحيها بالحب .. صارحيها بكل مشاعر الودّ . . انطرحي بين يديها احضنيها وقبّليها . .
    صدقيني حتى لو كانت هي تقصد استفزازك فإن الإحسان إليها واحتوائها عاطفيا يذيب هذا الجليد وهذا الاستفزاز منها لك .!

    أخيّة . .
    يقول الله : " واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " ولم يقل : أجر الصابرين ..
    وذلك أن كمال الصبر هو الذي يقترن معه الاحسان . .

    والله يرعاك ؛ ؛ ؛




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •