النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    18 - 7 - 2011
    المشاركات
    8

    اعتكاف ولكن من نوع آخر







    الاعتكاف بمعنى الخلوة إلى الله في المساجد ، هي فترة تجرد لله ، تنسلخ فيه النفس من

    كل شيء ، و يخلص فيه القلب من كل شاغل ، و هو سنة رسول الله – صلى الله عليه

    و آله و سلم – في العشر الأواخر من رمضان ، فعن أمنا عائشة – رضي الله عنها –

    أنها قالت :" كان النبي – صلى الله عليه و سلم – إذا دخل العشر شد مئزره ، و أحيا

    ليله ، و أيقظ أهله ." [ صحيح ، الألباني – صحيح الجامع : 4713 ] . و من أقوال

    العلماء في معنى شد المئزر ، أنه كناية عن الجد و التشمير في العمل .

    إن ظل هذه الليلات العشر يشعرنا و كأنها ذوات أرواح ، تعاطفنا و نعاطفها ، ففي جوها

    تلتقي و تتجاوب الأرواح العابدة الخاشعة مع أرواح هذه الليالي المختارة ، فترفرف إلى

    عليين ، فيا لأنس هذا المشهد .. و يا لنداوة هذا الجو .. و يا للنجوى المؤنسة للروح .

    هذا المعنى الرائق للاعتكاف ، و هذا الجو الندي في هذه الليالي العشر ، و هذا الجد و

    التشمير في العبادة ، أصبح عند كثير من نساء اليوم جد و تشمير و لكن في المطبخ في

    التحضير لحلويات العيد ، و في الأسواق لشراء ملابس العيد !! .. و لو كن حريصات

    على اغتنام هذه النفحات الربانية ، لما أضعنها في مثل هذه الأمور ، فهناك متسع من

    الوقت لها في غير هذه الأيام المباركة ، فرمضان لا يأتي إلا مرة في كل عام ، و العشر

    الأواخر تجرد لله عما سواه ، و لكن يبدو أن الماديات طغت في زماننا هذا و ما عاد

    للروحانيات مكان !! ، فصلاتنا لا تعدو عن كونها ركيعات جوفاء ، و صيامنا امتناع فقط

    عن الطعام و الشراب ، و لكن أين راحة القلب ، و سمو الروح ؟! .



    أنا أشعر بأن في الاعتكاف أسراراً و عجائباً ، لا يدركها إلا من تدبرها و تفكر فيها ، و

    لا يستشعر حلاوتها إلا من ذاقها ، و لمس أثرها في نفسه ، فللاعتكاف تأثير واضح في

    القلب و في الفكر ، و في صفاء الذهن ، و في إدراك الأمور و فهم الحياة ، و في

    تصحيح السلوك ، و هذا يحتاج إلى جلسة متأنية و فاحصة مع النفس ، و اعتزال الخلق

    ، و فراغ القلب و الفكر من كل الملهيات و الشواغل الدنيوية ، حتى يتسنى للروح أن

    ترتقي و تحلق في آفاق الكمال و النور ، فتتصل بخالقها .. و لكن ربما يعجز القلم و

    اللسان عن وصف مثل هذه الإحساسات ، فمن المعاني زهور ربيع ، يُشَمُّ و لا يُفرك .

    فيا أخواتي المسلمات المعتكفات في المطابخ و في الأسواق ، مضمار السباق قد انعقد ،

    و الجنة فُتحت لمن جد ، و الجائزة أُعدت لمن جد ، فشمِّرن عن ساعد الجد ، و قلن ..

    لن يسبقنا إلى الله أحد .

    اللهم أكرمنا بليلة القدر ، و أسعدنا بالأجر ، و شرف أمتنا بالنصر ... اللهم آمين ، و

    الحمد لله رب العالمين .



    صيد الفوائد

    لبنى شرف

  2. #2
    قوت القلوب غير متواجد حالياً مُشْرِفَةُ مِشْكَاةِ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ
    تاريخ التسجيل
    26 - 8 - 2004
    الدولة
    حيث يعلو صوت اسلامي
    المشاركات
    5,018
    اللهم أكرمنا بليلة القدر ، و أسعدنا بالأجر ، و شرف أمتنا بالنصر ... اللهم آمين
    اللهم امين
    جزاك الله خيرا على حسن الاختيار

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •