سورة الفاتحة



الفاتحة تعلمنا كيف نتعامل مع الله ..
فجاءت نصفها ثناء والنصف الآخر دعاء،
فحتى لو قسمت حروفها لوجدت أن نصف الحروف ثناء والنصف الثاني دعاء.

فعند دعائنا لله تعالى يجب أن نبدأه بالثناء على الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته ثم نتوجه بما نريد من الدعاء.



و اختتمت الفاتحة بـــ "غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ"
فجاءت سورة البقرة بعدها تكلمنا عن المغضوب عليهم، ومن بعدها سورة آل عمران تكلمنا عن الضالين .





عن أبي هريرة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]:
" يقول الله تعالى:
"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي , ولعبدي ما سأل . .
إذا قال العبد:الحمد لله رب العالمين . قال الله: حمدني عبدي . وإذا قال الرحمن الرحيم . قال الله أثني علي عبدي .
فإذا قال: مالك يوم الدين . قال الله: مجدني عبدي . وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين . قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل .
فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . قال:هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " . .



ولعل هذا الحديث الصحيح - يكشف عن سر من أسرار اختيار السورة ليرددها المؤمن سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة ;
أو ما شاء الله أن يرددها كلما قام يدعوه في الصلاة ..







{إهدنا الصراط المستقيم}


هذا دعاء ولا دعاء مفروض على المسلم قوله غير هذا الدعاء
فيتوجب على المسلم قوله عدة مرات في اليوم وهذا بدوره يدل على اهمية الطلب
وهذا الدعاء لان له اثره في الدنيا والآخرة ويدل على ان الانسان لا يمكن ان يهتدي للصراط المستقيم بنفسه
الا اذا هداه الله تعالى لذلك.
اذا ترك الناس لانفسهم لذهب كل الى مذهبه
ولم يهتدوا الى الصراط المستقيم وبما ان هذا الدعاء في الفاتحة ولا صلاة بدون فاتحة فلذا يجب الدعاء به في الصلاة الفريضة ..








*لماذا قدّم العبادة على الإستعانة؟


لم يقل إياك نستعين وإياك نعبد،
قدّم العبادة وهذا التقديم هو المناسب في سورة الفاتحة لأن العبادة حق الله والإستعانة طلب العبد وحق الله مقدّم على طلب العبد.











سورة البقرة ..

{إِنِّى جَاعِلٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةًۭ}


استخلاف آدم في الأرض (تجربة تمهيدية )


( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (الآية 30)
واللطيف أنه سبحانه أتبع هذه الآية بـ (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (آية 31)


وهذه الآية محورية تعني أنه إذا أردت أن تكون مسؤولاً عن الأرض يجب أن يكون عندك علم لذا علّم الله تعالى الأسماء كلها
وعلّمه الحياة وكيف تسير وعلّمه تكنولوجيا الحياة وعلّمه أدوات الاستخلاف في الأرض.


(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(آية 22).
وهذا إرشاد لأمة الاسلام إن أرادوا أن يكونوا مسؤولين عن الأرض فلا بد لهم من العلم مع العبادة
فكأن تجربة سيدنا آدم هي تجربة تعليمية للبشرية بمعنى كيفية المسؤولية عن الأرض.


نموذج فاشل من الاستخلاف في الأرض:


قصة بني اسرائيل الذين استخلفوا في الأرض فأفسدوا (الآية 47)
(يـٰبَنِىٓ إِسْرَ‌ٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ).
وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (أني فضلتكم على العالمين) اي أنهم مسؤولون عن الأرض،
وأول كلمة في قصة آدم عليه السلام (إني جاعل في الأرض خليفة) أي مسؤول عن الارض !


نموذج ناجح للإستخلاف في الأرض:


قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام وهي آخر تجربة ورد ذكرها في السورة.
أولاً ابتلى سبحانه آدم في أول الخلق (تجربة تمهيدية)
ثم بني اسرائيل فكانت تجربة فاشلة .
ثم ابتلى ابراهيم عليه السلام فنجح
( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )

وفي هذه الآية اثبات أن الاستخلاف في الارض ليس فيه محاباة فالذي يسير على منهج الله وطاعته يبقى مسؤولاً عن الأرض,
والذي يتخلى عن هذا المنهج لا ينال عهد الله (لا ينال عهدي الظالمين).





" إن من ترك ما ينفعه وأمكنه الانتفاع به ولم ينتفع ابتلى بالاشتغال بما يضره "

فمن ترك عبادة الرحمن ابتلى بعبادة الاوثان
ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه ابتلى بمحبة غير الله وخوفه ورجائه
ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان
ومن ترك الذل لربه ابتلى بالذل للعبيد .. ومن ترك الحق ابتلى بالباطل


- اقرأ سورة البقرة آية (101 ، 102 )-





* استفهام :

- ما الذي ينبغي للعبد كلما فرغ من عبادة ؟

-الاجابة في سورة البقرة 199-









كتاب أسرار جمالية قرآنية ()



http://www.rofof.com/8qncjv2/Asrar_jmalyh.html