السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل كتب الله لك الأجر والثواب طرح أحد الأخوة هذا الموضوع وفي النفس منه شيء ! وأطلب تعليقكم عليه ، من ناحية صحة هذا الكلام وهل فيه ما مغلوط أو غلو أو شبهة بارك الله فيكم وفي علمكم
====
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الكريم محمد الصادق الأمين وعلى اله الطيبين الطاهرين وعلى من والاهم أجمعين
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أنت منّي بمنزلة هارون - (ما هي منازل هارون المعطاة لأمير المؤمنين عليه السلام)-
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" ( صحيح مسلم، 4 / 1870، ح رقم 2404 )
* أول منزلة :
إن هارون (ع) كان شريكا لموسى (ع) في أمره، فكذلك علي (ع) شريك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أمره على الإمامة والخلافة من بعده لم يستثن سوى النبوة فقط .
- قال الله تعالى :" هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي" (1)
- روى مسلم النيسابوري في صحيحه بسنده : " عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي". (2)
* المنزلة الثانية :
إن هارون (ع) كان أخا لموسى (ع) فكذلك علي (ع) كان أخا لرسول الله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بدليل حديث المؤاخاة المتواتر نقله بين الفريقين، ولم يستثن الرسول من حديثه إلا النبوة وعن ابن عباس في حديث بضع عشرة فضيلة كانت لعلي (ع) لم تكن لغيره من الصحابة الذي نقله حفاظ أهل السنة.
- طلب موسى (ع) من الله تعالى : " وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي" (3)
- روى الحاكم النيسابوري في مستدركه بسنده وصحّحه الذهبي في التلخيص :" ثنا عمرو بن ميمون قال إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس : إما أن تقوم معنا و إما أن تخلو بنا من بين هؤلاء قال : فقال ابن عباس بل أنا أقوم معكم قال و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال : فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه و يقول أف و تف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله و سلم : لأبعثن رجلا لا يجزيه الله أبدا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله فاستشرف لها مستشرف فقال : أين علي فقالوا : إنه في الرحى يطحن قال و ما كان أحدهم ليطحن قال فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر قال فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حيي قال ابن عباس ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه و قال لا يذهب بها إلا رجل هو مني و أنا منه فقال ابن عباس و قال النبي صلى الله عليه وآله و سلم لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة قال و علي جالس معهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم و أقبل على رجل منهم فقال : أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة فأبوا فقال لعلي أنت وليي في الدنيا و الآخرة قال ابن عباس : و كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها قال و أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين و قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا قال ابن عباس : و شرى علي نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله و سلم ثم نام مكانه قال ابن عباس : و كان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم فجاء أبو بكر رضي الله عنه و علي نائم قال و أبو بكر يحسب أنه رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم قال فقال : يا نبي الله فقال له علي : إن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال و جعل علي رضي الله عنه يرمى بالحجارة كما كان رمي نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو يتضور و قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا إنك للئيم و كان صاحبك لا يتضور و نحن نرميه و أنت تتضور و قد استنكرنا ذلك فقال ابن عباس : و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم في غزوة تبوك و خرج بالناس معه قال فقال له علي : أخرج معك قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله و سلم لا فبكى علي فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي قال ابن عباس و قال له رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم أنت ولي كل مؤمن بعدي و مؤمنة قال ابن عباس و سد رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره قال ابن عباس : و قال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم من كنت مولاه فإن مولاه . . . " (4) الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه بهذه السياقة. الذهبي : صحيح.
* المنزلة الثالثة :
إن هارون (ع) كان وزيرا لموسى(ع) " وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي"، فكذلك علي بن أبي طالب (ع) وزير رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وطاعته واجبة وهو وصيّه من بعده بدليل - قال الله تعالى : " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ" (5)
- روى الحافظ أبي القاسم ابن عساكر الدمشقي بسنده : " عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال:لما نزلت هذه الآية "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ" فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به سيعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة وأمل لنا عسا من لبن واجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم فصنع لهم الطعام وحضروا فأكلوا وشبعوا وبقي الطعام قال ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا بني عبد المطلب أي والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وإن ربي أمرني أن أدعوكم فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جميعا وأني لأحدثهم سنا فقلت أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال هذا أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا / فقام القوم يضحكون ويقولون " لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع". (6)
* المنزلة الرابعة :
إن هارون (ع) كان أفضل قوم موسى (ع) عند الله تعالى وعند نبيه موسى (ع) فكذلك علي (ع) أفضل أمة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) عند الله تعالى وعند رسوله محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم) .
* المنزلة الخامسة :
إن هارون كان أعلم قوم موسى (ع) فكذلك علي أعلم أمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد صرّح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك : - قال الحافظ أحمد بن صديق المغربي في كتابه (فتح الملك العليّ بصحة حديث باب مدينة العلم علي) : " عن مجاهد عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد بابها فليأت عليها ، أخرجه الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي في كتابه بحر الأسانيد في صحاح المسانيد الذي جمع فيه مائة ألف حديث بالأسانيد الصحيحة وفيه يقول الحافظ أبو سعد بن السمعاني : لو رتب وهذب لم يقع في الإسلام مثله ، وهو في ثمانمائة جزء ." (7)
* المنزلة السادسة :
إن هارون (ع) كان هو القائم مقام موسى (ع) في غيبته مطلقا ، فكذلك علي هو الذي يقوم مقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غيبته مطلقا، وقد جاء التنصيص عليه جليا، واضحا لا يرتاب فيه اثنان من أهل الإيمان بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) الذي رواه الحاكم في مستدركه وصححه الذهبي : "لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " (8)
* المنزلة السابعة :
إن الله تعالى قد شد أزر نبيه موسى (ع) بأخيه هارون (ع) فكذلك شد أزر نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأخيه علي (ع).
- قال الله تعالى :" هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي". (9)
* المنزلة الثامنة :
إن هارون (ع) كان ثاني موسى (ع) في قومه، فكذلك علي (ع) ثاني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أخوته.
* المنزلة التاسعة :
إن هارون (ع) كان أحب الناس إلى الله تعالى وإلى كليمه موسى (ع)، فكذلك علي بن أبي طاللب (ع) أحب الناس إلى الله تعالى وإلى رسوله محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم).
- قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : " وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمع صوت عائشة عاليا وهي تقول والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي". (10)
* المنزلة العاشرة :
إن هارون (ع) كان معصوما من الخطأ والنسيان، والزلل والعصيان فكذلك علي يكون معصوما من الخطأ والنسيان والزلل والعصيان .
* المنزلة الحادية عشر :
أبى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلا أن تكون أسماء بني علي (ع) إلا كأسماء بني هارون شبر وشبير ومشبر، فأراد بهذا تأكيد المشابهة بين الهارونيين وتعميم الشبه بينهما في جميع المنازل وسائر الشؤون .
- روى الإمام أحمد بن حنبل بسنده وصحّحه الشيخ شعيب الأرنؤوط :" عن علي عليه السلام قال لما ولد الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسن فلما ولد الحسين قال أروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسين فلما ولدت الثالث جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أروني ابني ما سميتموه قلت حربا قال بل هو محسن ثم قال سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر"
قال الشيخ شعيب الأرنؤووط : رجاله ثقات رجال الشيخين غير هانئ بن هانئ فمن رجال أصحاب السنن.(11)
* المنزلة الثانية عشر :
ما حدث لهارون مع بني إسرائيل بعد ذهاب موسى (ع) لميقات ربه وتلقيه التوراة . فقد حدث ما يشبهه لعلي (ع) بعد وفاة النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلم) سواء بصدهم عنه ومحاولة قتله :
- قال الله تعالى على لسان هارون (ع) :"إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي". (12)
إذا فحديث المنزلة نص صريح من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في تعيين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعده.
وصلّى اللهمّ على محمّد وآل محمّد وألعن أعدائهم .
(1) سورة طه / 30 – 32
(2) مسلم النيسابوري، صحيح مسلم، 4 / 1870، ح رقم 2404 (بيروت: دار إحياء التراث)
(3) سورة طه / 29 – 30
(4) الحاكم النيسابوري، المستدرك ]بهامشه تعليقات الذهبي في التلخيص [، 3 / 143، ح رقم 4652 (بيروت: درا الكتب العلميّة، تحق مصطفى عبد القادر عطا، 1990م)
(5) سورة الشعراء / 214
(6) ابن عساكر الدمشقي، تاريخ مدينة دمشق، 42 / 48 – 49 (بيروت: دار الفكر، تحق علي شيري، 1996م.)
(7) أحمد بن الصدّيق المغربي، فتح الملك العليّ، ص 22 (أصفهان: مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (ع) العامة) / 143، ح رقم 4652
(9) سورة طه / 30
(10) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 7 / 19، باب قول النبي (ص) لو كنت متخذا خليلا (بيروت: دار المعرفة)
(11) أحمد بن حنبل، مسند أحمد، 1 / 118، ح رقم 953، (القاهرة: مؤسسة قرطبة، الأحاديث مذيلة بأحكام شعيب الأرنؤوط عليها)
(12) سورة الأعراف /
====
ودمتم في حفظ الرحمن



الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

هذا كله مِن غلو الرافضة ومِن كذبهم ، بل ومِن سُخف عقولهم !

وهل يرضى عليّ رضي الله عنه ، وهو البطل الشجاع – أن يتخلّى عن وصايته ، أو عن ولايته التي يزعمونها ، ويُبايِع الأئمة مِن قبله ، بل ويُجرِي أحكامهم ويُقرّها ، ويُجالِس الخلفاء مِن قبله ويُناصحهم ويُشير عليهم .. وهم قد غصبوه حقّه ، كما تُزعم الرافضة ؟

وكل ما قيل في الاستدلال بحديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " لا يصح .
وبيان ذلك :
قولهم : (إن هارون (ع) كان شريكا لموسى (ع) في أمره، فكذلك علي (ع) شريك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أمره على الإمامة والخلافة من بعده لم يستثن سوى النبوة فقط)
يلزم منه إثبات النبوة لعليّ رضي الله عنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنت مني بِمَنْزِلة هارون من موسى إلاَّ أنه لا نبي بعدي "، ولم يَقُل " لا نبي معي " ، وهارون عليه الصلاة والسلام كان نبيا مع موسى عليه الصلاة والسلام ، ولم يكن هارون نبيّا ولا وصيا ولا خليفة مِن بعد موسى .
وذلك لأن هارون مات قبل موسى ، لذا لم يجر له ذِكْر بعد نجاة بني إسرائيل مِن فرعون وقومه ، وإنما كان ذِكْر موسى قبل ذلك .
وهذا بينته هنا :
شرح أحاديث تدل على ولاية علي رضي الله عنه
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=489248


والنبي صلى الله عليه وسلم إنما قال لعليّ رضي الله عنه : " ألاَ تَرْضَى أن تكون مِنِّي بِمَنْزِلة هارون من موسى ؟ إلا أنه ليس نبي بعدي " حينما أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى تبوك وخلّف عليًّا في المدينة .
ويوضِّح هذا ويُبيِّنه ما جاء في سبب هذه الرواية ، وهو ما رواه البخاري ومسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عَلِيًّا ، فقال : أتُخَلّفني في الصبيان والنساء ؟ قال : ألاَ تَرْضَى أن تكون مِنِّي بِمَنْزِلة هارون من موسى ؟ إلا أنه ليس نبي بعدي .
وموسى عليه الصلاة والسلام قد خَلَفه هارون عليه الصلاة والسلام عندما ذهب موسى لِمِيقَات ربِّه .
ولم يَخْلُفه في النبوة ، لأنه مات قبله ، كما تقدّم .

وقولهم : (إن هارون (ع) كان أخا لموسى (ع) فكذلك علي (ع) كان أخا لرسول الله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)
أقول : هذه منْزِلة لم ينفرد بها عليّ رضي الله عنه ، بل شارَكه بها الصدّيق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يَبْقَيَنّ في المسجد باب إلاَّ سُدّ إلاَّ باب أبي بكر . رواه البخاري ومسلم .

وقال عليه الصلاة والسلام : لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخِـي وصاحبي . رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، ورواه مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .

وأما مناقب عليّ فهي كثيرة ، حتى قال الإمام أحمد : لم يُنْقَل لأحدٍ مِن الصحابة ما نُقِل لِعلي .
وكنت ذكرت هذا في سيرة عليّ رضي الله عنه هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/146.htm

وأما ما رواه عمرو بن ميمون قال : إني لجالس عند ابن عباس ... إلى آخره .
فهو حديث ضعيف بهذا السياق .
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف بهذه السياقة . أبو بلج أعْدَل الأقوال فيه أنه يُقْبَل حديثه فيما لاينفرد به .
وفي متن حديثه هذا ألفاظ مُنْكَرة بل باطلة لِمُنَافَرَتِها ما في الصحيح ، ولبعضه الآخر شواهد .
ونَقَل الشيخ شُعيب تضعيف شيخ الإسلام ابن تيمية لبعض ألفاظه :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منهاج السنة " بعد أن ساق الحديث : وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كَقَولِه : " لا ينبغي أن أذْهَب إلاَّ وأنت خليفتي " فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي ...
وكذلك قوله : " وسد الأبواب كلها إلاّ باب علي " فهذا وَضَعَته الشيعة على طريق الْمُقَابَلة ، فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرضه الذي مات فيه : إنّ أمَنّ الناس عليَّ في مَاله وصُحبته أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد خوخه إلاَّ سُدّت إلاَّ خوخه أبي بكر...
ومثله قوله : " أنت ولي كل مؤمن بعدي " فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث .
وقال الشيخ شعيب :
وقصة نوم علي في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم رُويت في كتب السير وغيرها وليس فيها إسناد قائم .
وأما قصة تأخر خروج أبي بكر إلى رسول الله في الهجرة فهي مُخَالِفة لِمَا ثَبَت في البخاري مِن أنهما خَرَجَا مَعًا مِن بيت أبي بكر . اهـ .

ثم إن السياق أُوْرِد فيه لفظ " لأبعثن رجلا لا يجزيه الله أبدا " وهذا مِن تحريف الرافضة للكَلِم !
فإن السياق في مسند أحمد ومستدرك الحاكم بلفظ : " لأَبْعَثَنَّ رَجُلاً لا يُخْزِيهِ اللهُ أَبَدًا "
وليس هناك أحد لا يجزيه الله أبدا !

والصحيح ما في الصحيحين ( البخاري ومسلم ) مِن حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ . قَالَ : فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا ، فَقَالَ : أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ فَقَالُوا : يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ .
وفي رواية : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ : لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ .

وأما قولهم : (إن هارون (ع) كان وزيرا لموسى(ع) " وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي"، فكذلك علي بن أبي طالب (ع) وزير رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وطاعته واجبة وهو وصيّه من بعده)
لا يصح أن عليًّا رضي الله عنه وصيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَقَالَ النَّاسُ : يَا أَبَا حَسَنٍ ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَ : أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ عَبْدُ الْعَصَا ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأُرَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا ، إِنِّي لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ ؛ إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ ، فَأَوْصَى بِنَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَنَعَنَاهَا لاَ يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم .

فهذا دالّ على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُوصِ لعليّ رضي الله عنه بشيء .

بل قد صحّت الأدلة الكثيرة على إمامة وخلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وقد قدّمه النبي صلى الله عليه وسلم في إمامة الناس في الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيّ وعليّ موجود .
ومما فيه النص الصحيح الصريح على خلافة أبي بكر رضي الله عنه :
ما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى مُتَمَنٍّ ويقول قائل : أنا أولى . ويأبى الله والمؤمنون إلاَّ أبا بكر .

قال ابن أبي العز الحنفي :
ولو كتب عهدا [ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ] لَكَتَبَه لأبي بكر ، بل قد أراد كتابته ثم تركه وقال : يأبى الله والمسلمون إلاَّ أبا بكر . فكان هذا أبلغ مِن مُجَرَّد العهد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دلّ المسلمين على استخلاف أبي بكر وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله ، وأخبر بخلافته إخبار راضٍ بذلك حامِد له ، وعَزَم على أن يكتب بذلك عهدا ثم عَلِم أن المسلمين يجتمعون عليه فَتَرك الكتاب اكتفاء بذلك . اهـ .

وقد أمّر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحجّ في الحجة التي قبل حجة الوداع ، وأمّره عليها يؤذن في الناس : ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام ، فلم يحجّ عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم مُشرِك .
وفي رواية للبخاري : ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعَلِيّ بن أبي طالب وأمَرَه أن يؤذن ببراءة .
وهذا يدلّ على أن عليا رضي الله عنه كان تحت إمرة أبي بكر في تلك الحجّة التي قَبْل حجّة الوداع .

وأما ما يُروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عليًّا بعد إرسال أبي بكر وقال : " قيل لي أنه لا يبلغ عنك إلاَّ أنت أو رجل منك " ، فهو حديث ضعيف ؛ رواه الحاكم وضعفه ، بل حَكَم عليه بعض أهل العِلم بأنه موضوع مكذوب .

وقال عليه الصلاة والسلام : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وهو حديث صحيح .

وفي صحيح البخاري من حديث جُبَيْر بن مُطْعِمٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ ، فَقَالَتْ : أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ ؟ قَالَ : إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ . زاد الحميدي عن إبراهيم بن سعد : كأنها تعني الموت .

وقد شَهِد بِفضل أبي بكر وإمامته وخلافته أئمة آل البيت رضي الله عنهم وعلى رأسهم عليّ رضي الله عنه ، فإنه قال : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة لم يُقْتَل قَتْلاً ، ولم يَمُتْ فجأة ، مرض ليالي وأياما يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة ، وهو يرى مكاني فيقول : ائت أبا بكر فليُصَلِّ بالناس . فلما قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَظَرتُ في أمري فإذا الصلاة عظم الإسلام وقِوام الدِّين ، فَرَضِينا لِدنيانا مَن رَضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ، بايعنا أبا بكر . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى وابن عبد البر في التمهيد وابن عساكر في تاريخ دمشق .
وفي رواية : لقد أمَر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يُصَلِّي بالناس ، وإني لَشَاهِد ما أنا بغائب ، ولا في مَرَض ، فَرَضينا لِدُنيانا من رَضي به النبي صلى الله عليه وسلم لِدِيننا .

فنحن نرضى بمن رضي به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وكان عليّ رضي الله عنه يُفضِّل الشيخين ..
قال محمد بن علي رضي الله عنهما لأبيه عليّ رضي الله عنه : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان ، قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلاَّ رَجُل مِن المسلمين . رواه البخاري .
وقال عليّ رضي الله عنه : لا أوتي بِرَجل فضلني على أبي بكر وعمر ، إلاَّ جلدته حدّ المفتري .
وقال الحسن بن عليّ رضي الله عنه لأخيه الحسين رضي الله عنه حين حضرت الْحَسَن الوفاة : يا أخي إن أبانا رحمه الله تعالى لَمَّا قُبض رسول الله استشرف لهذا الأمر ورَجا أن يكون صاحبه ، فصرفه الله عنه ، ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها أيضا فصُرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه فصُرفت عنه إلى عثمان .

وجاء رجل فسأل زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ رضي الله عنهم : كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال : لمنْزِلتهما مِنه الساعة .

قال ابن حجر في " الإصابة " : وأخرج البغوي بِسَنَدٍ جَيِّد عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال : وَلِينا أبو بكر فَخَير خليفة ؛ أرحم بنا ، وأحْنَاهُ علينا .

ومن أظهر الأحكام التي أمضاها عليّ رضي الله عنه هو : قَبوله لِسَبي أبي بكر ، فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخذ جارية من سَبي بني حنيفة ، وهي أم محمد بن الحنفية ، وكانت من سَبْي بني حنيفة ، ومحمد بن علي يُنسب إلى أمِّه فيُقال : محمد بن الحنفية .
فلو كان عليا رضي الله عنه لا يَرى خلافة أبي بكر أكان يأخذ سَبيّة مِن سَبايا حَرب سيّرها وأمَر بها الصدِّيق رضي الله عنه ؟!

وأما حديث " هذا أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا " ، فهو حديث موضوع مكذوب ، كما حقق ذلك العلامة الألباني في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " برقم (4932) .
وكذلك حديث : " أيكم يقضي ديني ، ويكون خليفتي ووصيي من بعدي ؟ " موضوع مكذوب .

فقـبّـح الله مَن يزعم أنه ينصر الحق وينتصر لآل البيت ، فيكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا دالّ على ضحالة عِلْم بل وجهْل مُطبق !

ومِن أشدّ الكذب قولهم : (إن هارون (ع) كان أفضل قوم موسى (ع) عند الله تعالى وعند نبيه موسى (ع) فكذلك علي (ع) أفضل أمة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) عند الله تعالى وعند رسوله محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم) )
فهذا كذب على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قول بِغير دليل ، بل بُمجرّد الظن والهوى .
فإن عمرو بن العاص سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : قلت : من الرجال ؟ قال : أبـوهـا . رواه مسلم .

وقولهم : (إن هارون كان أعلم قوم موسى (ع) فكذلك علي أعلم أمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا غير صحيح .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أرحم أمتي أبو بكر ، وأشَدّها في دِين الله عُمر ، وأصدقها حياء عثمان ، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأقرؤوها لكتاب الله أُبَيّ ، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه . وصححه الألباني ، وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين .

وأما حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد بابها " فهو حديث موضوع مكذوب .
قال الزركشي : رواه الترمذي عن الصنابجي عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا دار الحكمة وعليّ بابها . ثم قال : وهو حديث منكر .
وقال ( أي الترمذي ) في كتاب العلل : سألت محمدا ( يعني البخاري ) عن هذا الحديث فأنكره ، وقال : هذا حديث منكر ، وليس له وجه صحيح .
ورواه الطبراني في معجمه والحاكم في مستدركه من جهة أبي الصلت عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا . وقال صحيح الإسناد وأبو الصلت ثقة مأمون .
قال الذهبي في مختصره : بل هو حديث موضوع ، أبو الصلت ليس بِثِقة ولا مأمون .

وقال الحافظ العراقي : قال ابن حبان : لا أصل له . وقال ابن طاهر : إنه موضوع . اهـ .

وقال السخاوي : وقال ابن معين فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد : إنه كَذِب لا أصل له . وقال الحاكم عقب أولهما : إنه صحيح الإسناد . وأورده ابن الجوزي من هذين الوجهين في الموضوعات ، ووافقه الذهبي وغيره على ذلك . اهـ .
وقال الشيخ الألباني : موضوع .

ولو افترضنا صحة الحديث جَدَلاً لَمَا كان فيه دلالة على أن عليًّا رضي الله عنه أعْلم هذه الأمة ؛ لأن الباب ليس هو الدار ! وإنما هو يُؤدِّي إلى الدار ، أو إلى المدينة ..
وقد يكون الشيء يُوصِل إلى غيره وغيره أفضل منه ، أو يُوصِل غيره إلى العِلْم ويكون غيره خيرا منه ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : نَضّر الله امرءًا سَمِع مقالتي فَوَعَاها ، ثم أدّاها إلى مَن لم يَسمعها ، فَرُبّ حَامِل فِقه لا فِقه له ، وَرُبّ حَامِل فِقه إلى مَن هو أفْقَه منه . رواه الإمام أحمد وغيره .

ونحن نقول : إن عليًّا رضي الله عنه مِن كِبار علماء الصحابة ، ولكنا لا نقول هو أعلمهم إلاّ بدليل صحيح سَالِم مِن المعارَضَة .

وحديث " لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي " سبقت الإشارة إلى أنه موضوع ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية والألباني .
والواقِع يُكذِّبه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سافَر وغَزَا وذَهب ، ولم يكن عليّ رضي الله عنه هو خليفته ، بل كان يُخلّف غيره على المدينة ؛ فقد اسْتَخْلَفَ النبي صلى الله عليه وسلم ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وحسنه الألباني والأرنؤوط .
وفي رواية لأبي داود : اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ .
هذا في حياته صلى الله عليه وسلم .
وأما بعد مماته فقد تقدّم أن النبي صلى الله عليه وسلم نصّ على خلافة أبي بكر رضي الله عنه .

وقولهم : (إن الله تعالى قد شد أزر نبيه موسى (ع) بأخيه هارون (ع) فكذلك شد أزر نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأخيه علي)
هذا يردّه قوله تعالى : (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .

وتقدّم أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر أبا بكر أخًا له في الإسلام .

وقولهم : (إن هارون (ع) كان ثاني موسى (ع) في قومه، فكذلك علي (ع) ثاني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أخوته)
هذا يردّه ما تقدّم مِن اعتبار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أخًا له في الإسلام .
ويردّه قوله تعالى : (إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وهذه مَنْقَبَة وفضيلة انفرد بها أبو بكر رضي الله عنه دون غيره .

وأما قول : (إن هارون (ع) كان أحب الناس إلى الله تعالى وإلى كليمه موسى (ع)، فكذلك علي بن أبي طالب (ع) أحب الناس إلى الله تعالى وإلى رسوله محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم)
فهذا كذب ، وأين الدليل على أن هارون كان أحب إلى الله تعالى ؟ بل هو مُخالِف لِمَا عُلِم مِن كون نبي الله موسى أفضل مِن أخيه ؛ لأنه بُدئ بالنبوة والرسالة ، وهو مِن أولي العزْم مِن الرُّسُل .

وتقدّم أن مِن الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم الادِّعاء بأن عليًّا رضي الله عنه أحب الناس إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم .
وحديث " لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ" ليس فيه إثبات أنه أحب الناس إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإنما فيه أن الله ورسوله يُحبّانه رضي الله عنه .
وفَرْق بين أن يُقال : فلان يُحِبّ فلانا ، وبين أن يُقال : فلان أحبّ الناس على فلان .

وأما قول عائشة رضي الله عنها : " وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي " فليس فيه دليل على صِحّة ما ذهبوا إليه ؛ لأن هذا قول عائشة رضي الله عنها ، وهي قالته في حال غضَب !
ولا يُمكن أن يُحكَم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقول زوجته في حال الغضب ، وإنما الْحُكم في قوله هو عليه الصلاة والسلام في سؤال عمرو بن العاص : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : قلت : مِن الرِّجَال ؟ قال : أبـوهـا . رواه مسلم .
وهو أصح إسنادا ، وأقوى حُجّة .

قولهم : (إن هارون (ع) كان معصوما من الخطأ والنسيان، والزلل والعصيان فكذلك علي يكون معصوما من الخطأ والنسيان والزلل والعصيان)
هذا كذب مفضوح !
وأين الدليل على عِصمة عليّ رضي الله عنه ؟!
والرافضة لم تقتصر في ادِّعاء العِصْمة لعليّ رضي الله عنه ، بل جاوزوه إلى أئمة آل البيت ..
بل أوصلهم الغلو المذموم إلى دعاوى فـجّـة !
ففي الكافي (1/ 258) بَابُ أَنَّ الأَئِمَّةَ ( عليهم السلام ) يَعْلَمُونَ مَتَى يَمُوتُونَ ، وَأَنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ إِلاَّ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُمْ !
ثم روى الكليني بإسناده عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) : أَيُّ إِمَامٍ لا يَعْلَمُ مَا يُصِيبُهُ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ !
ثم عقد الكليني باباً في كتابه الكافي (1 / 260) الذي هو أصح كتب الرافضة فقال :
بَابُ أَنَّ الأئِمَّةَ ( عليهم السلام ) يَعْلَمُونَ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ أَنَّهُ لا يَخْفَى عَلَيْهِمُ الشَّيْ ءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ !

وكَفَى بهذا القول بُطلانا ، فإن سياقه يُغني عن ردّه ، مما هو معلوم مِن دِين الإسلام بالضرورة ، بل ومعلوم بطلانه لدى أهل العقول السليمة !

وأما الاستدلال بتسمية أبناء عليّ رضي الله عنه بأسماء أبناء هارون فليس فيه دلالة على ما ادّعوه ، لا مِن جهة التفضيل ولا مِن جهة العصمة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلامٌ ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ . رواه مسلم .

والتسمّي بأسماء الأنبياء والصالحين سُنّة مُتّبَعة .

قال الْمُغِيرَة بن شُعْبَة رضي الله عنه : لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا : إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ : (يَا أُخْتَ هَارُونَ) ، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ . رواه مسلم .

قولهم : (ما حدث لهارون مع بني إسرائيل بعد ذهاب موسى (ع) لميقات ربه وتلقيه التوراة . فقد حدث ما يشبهه لعلي (ع) بعد وفاة النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلم) سواء بصدهم عنه ومحاولة قتله) هذا كَذِب مفضوح .. وأين هي مُحاولة قَتْلِ عليّ رضي الله عنه ؟
ولو وَجَدت الرافضة قِشّة أو كذبة مَرْوِيّة لتمسّكت بها ! ولكنها لم تجد إلاّ أن تكذب مِن عند نفسها !

وقد تقدّم أن عليّا رضي الله عنه كان ممن يعترِف بِمكانة وفضل الشيخين ..
وعليّ رضي الله عنه بايَع أبا بكر بعد موت فاطمة رضي الله عنها ، ثم بايَع عُمر رضي الله عنه ، ثم بايَع عثمان رضي الله عنه .

وقد قَدِم خالد بن سعيد بن العاص بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بِشَهْر وعليه جُبة دِيباج ، فَلَقِي عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فصاح عُمر بِمَن يَلِيه : مَزِّقُوا عليه جبته ، أيَلبس الحرير ؟ فمزَّقوا جبته . فقال خالد لِعليّ : يا أبا الحسن ، يا بني عبد مناف أغُلبتم عليها ؟ فقال عليّ عليه السلام : أمُغَالَبة ترى أم خلافة ؟ قال : لا يُغالب على هذا الأمر أوْلى منكم يا بني عبد مناف . وقال عمر لخالد : فضّ الله فاك ، والله لا يزال كاذِب يخوض فيما قلتَ ، ثم لا يضرّ إلاّ نفسه . ذَكَره ابن جرير الطبري في تاريخه وابن عساكر وابن كثير وغيرهم .

وتقدّم قول الحسن بن عليّ رضي الله عنهما لأخيه الحسين رضي الله عنه ..

وكان عليّ رضي الله عنه يحضر مجالس الخلفاء ، وكان مُستشارا أمينا لهم ، لا كما تزعمه الرافضة مِن وُجود العداوة ، واختلاق الكذب ، مِن نحو : مظلومية الزهراء ، وكسْر أضلاعها !
مما يُعلَم كَذِبه بالعقل قبل النقل ..
فَعَليّ رضي الله عنه زوّج عمر ابنته أم كلثوم ، كما ثبت بالأسانيد الصحيحة .

وسبق بيان ذلك هنا :
إشكالية حول موقف بعض الصحابة مِن آل البيت
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=73269

وكانت علاقة عليّ رضي الله عنه بِعُمر علاقة الأخ بأخيه .
أخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي السفر قال : رُئي على عليّ بُرد كان يكثر لبسه . قال فقيل له : إنك لتكثر لبس هذا البرد . فقال : إنه كسانيه خليلي وصفيي وصديقي وخاصّي عمر . إن عمر ناصح الله فنصحه الله ، ثم بكى .
وأقطَع عمر علياً ينبع .
وروى جعفر بن محمد ( الصادق ) عن أبيه أن عُمر جَعَل للحسين مثل عطاء عليّ ، خمسة آلاف .
وهذا يدلّ أيضا على شرعية خلافة عمر رضي الله عنه ، وإقرار عليّ بذلك ، بل وإقرار أولاده من بعده .

عمر رضي الله عنه أعطى للحسين بن عليّ ابنة يزدجرد ، وهي مِن سَبي الفُرْس ، فولدتْ له زين العابدين ، ومِن هذا النسل تتابع الأئمة الذين اتّخذهم الرافضة أئمة من الأئمة الاثنا عشر .
فَعِمَاد دِين الرافضة قائم على هِبة وأعطية أعطاها عُمر رضي الله عنه للحسين بن علي رضي الله عنهما .

ومما أشار به عليّ رضي الله عنه في مجالس الخلفاء : تحديد حدّ الخمر .
روى عبد الرزاق عن عكرمة أن عمر بن الخطاب شَاوَرَ الناس في جلد الخمر ، وقال : إن الناس قد شربوها واجترؤوا عليها . فقال له عليّ : إن السكران إذا سكر هَذى ، وإذا هَذى افترى فاجعله حَدّ الفرية . فجعله عمر حَدّ الفِرية ثمانين .

روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق حُضَين بن المنذر أبو ساسان قال : شهدت عثمان بن عفان وأُتِيَ بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ، ثم قال : أزيدكم فشهد عليه رجلان - أحدهما حمران - أنه شرب الخمر ، وشَهِد آخر أنه رآه يتقيأ ، فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها ، فقال : يا علي قُم فاجلده ، فقال عليّ : قُم يا حَسَن فاجلده ، فقال الحسن : وَلِّ حارها من تولى قارّها ، فكأنه وَجَدَ عليه ، فقال عليّ : يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده ، فجلده وعليّ يَعُدّ حتى بلغ أربعين ، فقال : أمسِك ، ثم قال : جَلَدَ النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ، وَجَلَدَ أبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين ، وكلّ سُنَّة ، وهذا أحب إليّ .

وروى الحاكم عن وبرة الكلبي قال : أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه ، فأتيته وهو في المسجد معه عثمان بن عفان وعليّ وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير رضي الله عنهم متكئ معه في المسجد ، فقلت : إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام ، ويقول : إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتَحَاقَرُوا العقوبة . فقال عمر : هم هؤلاء عندك فَسَلْهُم . فقال عليّ رضي الله عنه : نراه إذا سَكِر هذى ، وإذا هَذى افترى ، وعَلَى المفتري ثمانون . فقال عمر : أبلغ صاحبك ما قال . فَجَلَدَ خالد ثمانين ، وجَلَدَ عُمر ثمانين .
فهذا رأي علي بن أبي طالب ، وهذه مشورته التي أخذ بها عُمر وأخذ بها الخلفاء من بعدِه ، وعليها العَمَل إلى يومنا هذا .

وسبق :
بيان حديث : " مَن سَرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوال عليا من بعدي وليوال وليه "
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=91412


والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد