السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو سمحت يا شيخ أنا اعتمرت ولله الحمد وأسأل الله القبول ولكنني بعد الإحرام من الميقات اضطررت لأن أغطي قليلا من وجهي في المطار وفي الفندق كلما نظروا إلي الرجال أو طلب مني أحدهم أن أتغطى وكنت أغطي منطقة الفم أو الأنف وليس كل الوجه (بواسطة شيلة الرأس أي حجاب الرأس الأسود) وبعد انتهائي من العمرة أخبرتني بعض النسوة بأنه لا يجوز ذلك وأنا كنت جاهلة لهذا الأمر فهلا طمنتني يا شيخ أو إن كان علي شيء ؟



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وتقبل الله طاعاتك .

يجب على المرأة أن تُغطّي وجهها إذا كانت بحضرة رجال أجانب ، أو مرّ بها رجال أجانب .

قالت عائشة رضي الله عنها : كان الركبان يَمُرّون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحرِمَات فإذا حاذونا سَدَلَتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه .
وهذا عام في أمهات المؤمنين وغيرهن .
ومن ادّعى خصوصية أمهات المؤمنين بهذا الأمر فقد غلِط .
وذلك لأن عائشة رضي الله عنها أفْتَتْ نساء المؤمنين بذلك .
روى إسماعيل بن أبي خالد عن أمِّه قالت : كنا ندخل على أم المؤمنين يوم التروية ، فقلت لها : يا أم المؤمنين هنا امرأة تأبى أن تُغَطِّي وجهها . فَرَفَعَتْ عائشة خمارها من صدرها فَغَطَّتْ به وجهها . رواه ابن أبي خيثمة .
وكان عليه العمل عند غير أمهات المؤمنين .
كما رَوَتْ ذلك فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر - وهي جدتها - .
روى الإمام مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت : كنا نُخَمِّر وجوهنا ونحن محرمات ، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق .
فَدَل ذلك على أمور :
1 - أن المحذور لبس النِّقاب - ويَلتحق به " البرقع " - .
2 - أن المحذور تغطية الوجه إذا كانت المرأة في غير حضرة رجال أجانب .
3 - أن تغطية الوجه حال الإحرام جارية على قاعدة " درء المفاسِد مُقدّم على جلب المصالِح " ، فكشف الوجه فيه مصلحة وتغطيته " محظور من محظورات الإحرام " ، وفي كشفه فتنة ومفسدة ، إلا أن هذه المفسدة مدفوعة بستره وتغطيته إذا كانت المرأة بحضرة رجال أجانب .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
وأجمعوا أن إحرام المرأة في وجهها ، وأن لها أن تُغَطّي رأسها وتستر شعرها وهي مُحْرِمَة ، وأن لها أن تَسْدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفا تَسْتَتِرُ به عن نَظَرِ الرَّجُل إليها . اهـ .

والمرأة الْمُحْرِمَة إنما تُنهَى عن لبس ما يُفصّل على حجم الأعضاء ، مثل : النقاب والقفاز .

قال ابن القيم رحمه الله : وَجه المرأة كَبَدَن الرَّجُل ، يَحْرُم سَتره بِالْمُفَصَّل على قَدْرِه ، كالنِّقَاب والبُرقع ، بل ويَدَها يَحْرُم سَتْرها بِالْمُفَصَّل على قَدْر اليَد ، كالقُفَّاز ، وأما سَترها بِالكُمّ ، وسَتر الوَجه بالملاءة والْخِمَار والثوب فلم يُنْه عنه ألبته . اهـ .

وسبق ذِكر بعض أدلة وُجوب الحجاب على المرأة المسلمة الْحُرّة الأبيَّة هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/index.htm

وخلاصة القول : إن كانت تغطية الوجه بغير ما يُفصّل على قَدْر العين ، مثل البرقع والنقاب ، فلا شيء عليك ، بل أنت مأمورة بتغطية وجهك أمام الرجال الأجانب ، وإن كنت مُحرِمة .
وإن كنت لبست نقابا أو برقعا ولم تعلمي الْحُكم ؛ فلا شيء عليك .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد