بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم - سدده الله -
إحدى النساء تزوّجت برجُل مضيِّع لصلواته ، فهو ينام بعد الأذان ليصحو في وقت الفرض الآخَر ويجمع الصلاتين ، أو ينام عن صلان الفجر ولا يصحو إلا وقت الدوام ليصلّي ثمّ يذهب لدوامه .
وتسأل فضيلتكم ما حُـكم بقائها مع هذا الزوج ؟ وهل عقد نكاحها عقدٌ صحيح ؟
وفقكم الله فضيلة الشيخ وبارك الله لكم في عمركم وأعطاكم وكفاكم وجعل الله لكم قُرّة العين في الدنيا والآخِرة وزادكم مِن فضله وإحسانه .



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

عليها أن تُناصِحه ، وأن تُنوِّع له في الأسلوب ، فتُهديه هدية معها شريط أو بطاقة أو كُتيِّب أو ورقة مطبوعة تُذكِّره بأهمية الصلاة .
وأن تُخبِره في وقت صفاء نفسه بِعظيم فضْل الله عليه ، وأن مِن شُكر الله عَزّ وَجَلّ أن يُطيعه فيما أمَرَه به ، خاصة الصلاة التي مَن تَركها فلا حظّ له في الإسلام ، وأن مَن ضيّعها فهو رفيق فرعون وقارون وهامان .
وأن مُضيِّع صلواته مُتوعّد بالويل والعذاب الشديد ، كما قال الله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) .
وكما قال عَزّ وَجَلّ : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)

وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية : عَمَّنْ تَرَكَ صَلاةً وَاحِدَةً عَمْدًا بِنِيَّةِ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا قَضَاءً . فَهَلْ يَكُونُ فِعْلُهُ كَبِيرَةً مِنْ الْكَبَائِرِ ؟
فأجاب رحمه الله :
تَأْخِيرُ الصَّلاةِ عَنْ غَيْرِ وَقْتِهَا الَّذِي يَجِبُ فِعْلُهَا فِيهِ عَمْدًا مِنْ الْكَبَائِرِ ... وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ فَاتَتْهُ صَلاةُ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ " ، وَحُبُوطُ الْعَمَلِ لا يُتَوَعَّدُ بِهِ إلاَّ عَلَى مَا هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ - وَكَذَلِكَ تَفْوِيتُ الْعَصْرِ أَعْظَمُ مِنْ تَفْوِيتِ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا الصَّلاةُ الْوُسْطَى الْمَخْصُوصَةُ بِالأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَهِيَ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَضَيَّعُوهَا ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا فَلَهُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ ، وَهِيَ الَّتِي لَمَّا فَاتَتْ سُلَيْمَانَ فَعَلَ بِالْخَيْلِ مَا فَعَلَ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ :" مَنْ فَاتَتْهُ صَلاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " ، وَالْمُوتُورُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ يَبْقَى مَسْلُوبًا لَيْسَ لَهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ الأَهْلِ وَالْمَالِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي حَبِطَ عَمَلُهُ . وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، فَتَوَعَّدَ بِالْوَيْلِ لِمَنْ يَسْهُو عَنْ الصَّلاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَإِنْ صَلاَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) ، وَقَدْ سَأَلُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ إضَاعَتِهَا فَقَالَ : هُوَ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَقَالُوا : مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إلاّ تَرْكَهَا ، فَقَالَ : لَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا كُفَّارًا . اهـ .

ولو طبَعَتْ له مثل هذا المقال :
رفيق فرعون .. أفِـق
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=24688

فَلَعَلّ الله أن ينفعه به .

وأن تُذكِّره بأن العُمر قصير فلا يُقصِّره بالتقصير !
وأن تُذكِّره بأن مصيره القبر ، وان أنِيسه في قَبره هو عَمله الصالح .

ويجوز لها أن تبقى معه ، إلاّ إذا كان تارِكا للصلاة ، فإن كان تارِكا للصلاة فلا يصحّ العقد أصلا ، ولا يجوز لها البقاء معه ، ولا أن تُمكِّنه مِن نفسها .

وسبق :
زوجي لا يصلي فما حكم الاستمرار معه ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=487017

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد