النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    نذرت أن تصوم عاما كاملا ثمّ عجزت فماذا عليها ؟


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الشيخ الفاضل عبدالرحمن السحيم وفقه الله
    من فضلك هذا سؤال من إحدى الأخوات : أنا سيدة متزوجة مررت بظرف قاسي فنذرت أن أصوم عام كامل متواصل إذا فرج الله عني وبعد انتهاء الظرف القاسي فشلت فى الصيام المتواصل وأيضا زوجي غير مرحب بصيامي المتواصل . سؤالي هل يمكن أن أصوم بشكل متقطع وشكرا
    وجزاك الله خيراً



    الجواب :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا ، ووفَّقَك الله لكل خير .

    أولا : النذر بمثل هذه الصيغة منْهِيّ عنه ، وهو لا يأتي بخير .
    قال عليه الصلاة والسلام : إن النذر لا يُقدّم شيئا ولا يؤخِّر ، وإنما يستخرج بالنذر من البخيل . رواه البخاري ومسلم .
    وفي رواية : إنه نهى عن النذر ، وقال : إنه لا يأتي بخير .

    ثانيا : مَن نذر أن يصوم عاما كاملا متواصِلا ، فلا يُشرع له الوفاء بِنذره ، بل عليه كفارة يمين .
    والمرأة إذا منعها زوجها من الصيام المتواصِل ، فَلَه الحق في منعها ؛ لأن الصيام يُفوِت عليه حق الاستمتاع ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ . رواه البخاري ومسلم .
    وفي رواية في الصحيحين : لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ .
    وإذا نَذَرَت المرأة ومَنَعها زوجها من الصيام فَعَليها كفارة يمين ، لقوله عليه الصلاة والسلام : كفارة النذر كفارة يمين . رواه مسلم .

    قال ابن قدامة رحمه الله : إذا أخرج النَّذْر مَخْرَج اليمين ، بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئا ، أو يَحُثّ به على شيء ، مثل أن يقول : إن كَلّمْتُ زَيدًا ، فَلِلَّه عَلَيّ الحج ، أو صَدَقة مالي ، أو صوم سنة .
    فَهَذا يَمِين ، حُكْمه أنه مُخَيَّر بين الوفاء بما حَلَف عليه ، فلا يلزمه شيء ، وبين أن يَحْنَث ، فَيَتَخَيَّر بَيْن فِعل الْمَنْذور ، وبَيْن كفارة يمين ، ويُسَمّى نَذْر اللجاج والغضب ، ولا يَتَعَيَّن عليه الوفاء به . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : لو نذر عبادة مكروهة مثل قيام الليل كله ، وصيام النهار كله ، لم يجب الوفاء بهذا النذر .
    وقال رحمه الله : الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ مِثْلَ : أَنْ يَقُولَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ ، أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ ، أَوْ ثُلُثُ مَالِي صَدَقَةٌ ؛ فَإِنَّ هَذَا يَمِينٌ تُجْزِئُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ التَّابِعِينَ : كَطَاوُوسِ وَعَطَاءٍ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ ، وَمَذْهَبُ أَحْمَد بِلا نِزَاعٍ عَنْهُ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اخْتَارَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، كَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ أَبِي الْغَمْرِ ، وَأَفْتَى ابْنُ الْقَاسِمِ ابْنَهُ بِذَلِكَ . اهـ .

    وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة : الْمُسْتَفْتِيَة ذَكَرَتْ أنها نذرت أن تصوم سنة "، وصيام سنة مُتَواصِلة مِن قَبيل صيام الدهر ، وصيام الدهر مكروه لِمَا ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من صام الدهر فلا صام ولا أفطر " . ولا شك أن العبادة المكروهة معصية لله ، فلا وفاء بالنذر بها . اهـ .

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 04-13-15 الساعة 7:32 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •