في المسألة تفصيل :
إذا كان هذا الكلام مجرّد قول ، فهذا من التورية
والتّورية هي قصد شيء آخر ويفهم منه الشخص المقابل شيئا آخر .
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى المدينة في الهجرة فسأله سائل : ممن القوم ؟ قال : من ماء !
ففهم السائل أنهم من قبيلة بهذا الاسم ، والنبي صلى الله عليه وسلم قصد أنهم خُلقوا من ماء .
وكذلك كان أبو بكر رضي الله عنه يقول إذا سُئل عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في طريق الهجرة يقول : هذا هادٍ يهديني السبيل !
فيفهم السامع أنه يهديه الطريق ، وهو يقصد الصراط المستقيم .
وهكذا .
ولذا كان عمر رضي الله عنه يقول : في المعاريض مندوحة عن الكذب .
أي أن يُعرّض الإنسان بكلام يُفهم منه غير المقصود من غير أن يلجأ الإنسان إلى الكذب .
وإذا كان مثل هذا الكلام سوف يوقع اللبس في ذهن السامع ، كأن يتكلّم من هو محلّ قدوة بمثل هذا الكلام الذي يعتقد السامع أنه مُحرّم ، كأن يعتقد أن المتكلِّم يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ينصرف السامع دون بيان ، فهذا لا يجوز ، ومثل ذلك ما يقوله بعض الناس إذا تحدّث بحديث فيقول : رواه مسلم ، وهو يقصد نفسه ( أنه مسلم ) ، فإذا ترتّب على ذلك وقوع هذا الكلام في ذهن السامع أو العامي على أنه حديث فلا يجوز .
بقي ما يتعلق باليمين
بالنسبة لليمين فهو على نِـيّـة المُستحلِف ، فإذا استحلفك شخص وحلفتِ له ، فاليمين على نيّته هو .
أما إذا حلفت أنتِ ونويتِ شيئا آخر ، فهو على نيتك .
فلو فرضنا أنك حلفت – مثلاً – على أنك لست " فاطمة " وأنت تقصدين أنك لست فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم . فليس عليك شيء .
أما إذا حلفت ولم تكن نيّة التّورية موجودة فعليك الإثم .
وكذلك إذا كان هو المستحلِف ، أي طالب الحلف واليمين ، فهنا اليمين على نية المستحلف .
لقوله عليه الصلاة والسلام : اليمين على نية المستحلف . رواه مسلم .
والله تعالى أعلى وأعلم .