الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ العَامَّـةُ مِشْكَاةُ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9جمادى الثانية1433هـ, 04:32 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
حفيد ابو هريرة
مشكاتي قمّة حفيد ابو هريرة غير متواجد حالياً
469
17-09-2009
تزويج الصغيرة التي دون البلوغ من كفء سائغ إجماعا
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.



تزويج الصغيرة التي دون البلوغ من كفء سائغ إجماعا

العلامة / صالح بن فوزان الفوزان


الحمد لله : وبعد فقد كثرت في هذا الوقت تدخلات الصحافة والصحفيين في الأحكام الشرعية من غير علم وهذا عمل يخاف من عواقبه على المجتمع . و من ذلك تدخلهم في مسألة تزويج الصغيرة التي دون البلوغ من كفء يصلح لها ومطالبتهم بتحديد سن لتزويج الفتاة. وهذا تدخل في حكم شرعي مرجعه إلى أهل العلم وعلى ضوء الكتاب والسنة. وليس في الشريعة ما يحدد السن الذي تزوج فيه الفتاة. بل في الشريعة ما يدل على خلاف ذلك قال الله تعالى في عدة المطلقة: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} أي الصغيرات اللاتي لم يبلغن سن الحيض فعدتهن ثلاثة أشهر مثل اليائسات من الحيض فهذا دليل من القرآن على أن الصغيرة تزوج وتطلق وتلزمها العدة . وقد دلت السنة على ذلك فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين. ودخل بها وهي بنت تسع سنين فهذا دليل من السنة على هذه المسألة وقد أجمع العلماء على جواز ذلك . قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه : باب إنكاح الرجل ولده الصغار. لقوله تعالى: {واللائي لم يحضن} فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ. حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعاً قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: قوله: لقول الله تعالى: {واللائي لم يحضن} فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ أي فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز وهو استنباط حسن لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر. ويمكن أن يقال الأصل في الأبضاع التحريم إلا ما دل عليه الدليل وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبي بكر لها وهي دون البلوغ فبقي ما عداها على الأصل . ولهذا السر أورد حديث عائشة قال المهلب : أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة ولو كانت لا يوطأ مثلها : انتهى من الجزء التاسع من فتح الباري صفحة 189- 190.

وقال ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري في صفحة 172 – 173 على باب تزويج الصغار من الكبار: أجمع العلماء على أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم وإن كن في المهد إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال وأحوالهن تختلف في ذلك على قدر خلقهن وطاقتهن . وكانت عائشة رضي الله عنها حين تزوج بها النبي بنت ست سنين وبنى بها بنت تسع ـ انتهى.

وقال الموفق في المغني شرح مختصر الخرقي الجزء السادس صفحة 487: مسألة : ( وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاية فالنكاح ثابت وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة ) قال الموفق : أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء مع كراهيتها وامتناعها. وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} فجعل لللائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر. ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق ولا إذن لها فيعتبر. وقالت عائشة رضي الله عنها : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست وبنى بي وأنا ابنة تسع متفق عليه . ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها ـ انتهى.

وقال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم الجزء التاسع صفحة 294 : باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة. فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين وفي رواية : تزوجها وهي بنت سبع سنين. هذا صريح في جواز تزويج الأب الصغيرة بغير إذنها. لأنه لا إذن لها. إلى أن قال : وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث انتهى وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في مجموع فتاواه ومقالاته الجزء الرابع صفحة 126 لما بلغه أن بعض الدول الإسلامية تريد تحديد سن الزواج بأن لا يقل عمر الفتى عن ثمانية عشر عاما وعمر الفتاة عن ستة عشر عاما. قال : فلما كان ذلك يخالف ما شرعه الله جل وعلا أحببت التنبيه لبيان الحق . فالسن في الزواج لم يقيد بحد معين لا في البكر ولا في الصغير. والكتاب والسنة يدلان على ذلك . لأن فيهما الحث على الزواج والترغيب فيه من دون تقييد بسن معينة . قال الله تعالى: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} الآية . فأجاز نكاح اليتيمة وهي لم تبلغ سن البلوغ. وأعلاه خمسة عشر عاما على الأرجح. وقد تبلغ بأقل من ذلك السن وقال صلى الله عليه وسلم: «تستأذن اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها» وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها ولها ست أو سبع سنين. ودخل بها وهي ابنة تسع . وفعله تشريع لهذه الأمة . كما أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتزوجون في الصغر وفي الكبر دون تحديد سن معينة. فليس لأحد أن يشرع غير ما شرعه الله ورسوله لأن فيه الكفاية. ومن رأى خلاف ذلك فقد ظلم نفسه وشرع للناس ما لم يأذن به الله . وقد قال عز وجل ذاما لهذا الصنف من الناس: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} الآية . و قال النبي صلى عليه وسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق عليه. وفي رواية مسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» وعلقه البخاري في الصحيح جازما به . وإنني أذكر القائمين في هذا الأمر بقول الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} فما يصيب الأمة أو الأفراد من فتن أو صد عن سبيل الله من أو أوبئة أو حروب أو غير ذلك من أنواع البلاء فأسبابه ما كسبه العباد من أنواع المخالفات لشرع الله كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} وقد بين الله جل وعلا ما حصل لبعض الأمم السابقة من العذاب والهلاك بسبب مخالفتهم لأمره ليتنبه العاقل ويأخذ من ذلك عبرة وعظة. ولا يكفي دعوى الأخذ من الشريعة الإسلامية إذا وجد ما يخالفها . فقد عاب الله جل وعلا ذلك على اليهود حيث قال: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} انتهى.

فيجب على هؤلاء الذين ينادون بتحديد سن الزواج أن يتقوا الله ولا يخالفوا شرعه أو يشرعوا شيئا لم يأذن به الله . فالحكم لله عز وجل والتشريع حق له سبحانه لا يشاركه فيه غيره. ومن ذلك أحكام الزواج وقد حث الله عليه بقوله: {وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» الحديث. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وجنب الجميع مخالفة شرعه ودينه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

كتبه :صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء

http://www.islamlight.net/index.php?option=content&task=view&id=22203&Itemid =37


التوقيع
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ مَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 9جمادى الثانية1433هـ, 11:18 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
قوت القلوب
مُشْرِفَةُ مِشْكَاةِ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ قوت القلوب غير متواجد حالياً
4,662
26-08-2004
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله في الشيخ الفاضل على هذا التوضيح
اذا تزويج الصغيرة التي دون البلوغ من كفء سائغ إجماعا ( ونركز هنا على كلمة كفوء) وهو مباح ولكنه ليس الغالب،
لان من مصادر التشريع ايضا العرف العام في المجتمع، وما هو متعارف عليه استحقاق الفتاة للزواج عند البلوغ وللاسف طالت العنوسة الكثير من الفتيات ممن استحققن الزواج
فلا يعقل ان نبحث في زواج الطفلة وتترك من استحقت ذلك.

كما ان ثقافة المرأة في ايامنا هذه تختلف عن السابق، فقد كانت المرأة تتحمل الكثير من المسؤوليات منذ صغرها وتقوم بكثير من المهام. اما وقد تربت على الدلال في زمننا فقد يصعب عليها ان تتحمل مسؤولية اسرة وبيت واطفال.
ومن المفارقات ايضا انه لم يكن هناك تنظيما للنسل فقد يتجاوز عدد الاطفال في الاسرة الواحدة الخمسة عشر مما يشكل عبئا على الوالدين. لذا كانوا يرحبون بزواج الصغيرات لان ذلك يخفف من مسؤوليات التربية اذا وجد من يصون ويكرم بناتهم.

الحمد لله الذي كرمنا بالاسلام
ففيه حل لكثير من المشاكل التي تواجهها المجتمعات، اذا احسن الفهم والتطبيق.

بوركت اخي ووفقنا الله جميعا لما فيه طاعته ورضاه


التوقيع
البحث عن كل مواضيع الاستاذة عائشة
http://www.almeshkat.net/vb/search.php?searchid=139681




التعديل الأخير تم بواسطة قوت القلوب ; 9جمادى الثانية1433هـ الساعة 11:25 مساء.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10جمادى الثانية1433هـ, 03:53 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
حفيد ابو هريرة
مشكاتي قمّة حفيد ابو هريرة غير متواجد حالياً
469
17-09-2009
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


اللهم آمين و إياكِ أختي الفاضلة .

جزاكِ الله الفردوس الأعلى .

و أحسن الله إليكِ.

مشكور كثير على التفاعل الطيب.



المعلوم أن مصادر التشريع الإسلامي هي الكتاب و السنة و الإجماع والقياس .

أما غير هذه المصادر الأربعة : كالعُرف فقد اختلف العلماء في حجيته ، وعلى فرض بحجيته فهو يبقى خاضع و تابع للكتاب والسنة .


و يُمكنك الرجوع لهذه الفتوى :
مصادر التشريع الإسلامي


وليس لأحد أن يحل ما حرم الله ، أو يحرم ما أحل الله ولو كان العرف جاريا بعدم تزويج الصغيرة دون البلوغ.

قال الله عز وجل : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) الطلاق / 4 .

و عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين ، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعاً .

رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ) .

و اشترط العلماء في تزويج الصغيرة كفاءة الرجل وحصول المصلحة .


والله أعلم و أحكم.

في أمان الرحمن.



التوقيع
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ مَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10جمادى الثانية1433هـ, 03:59 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
حفيد ابو هريرة
مشكاتي قمّة حفيد ابو هريرة غير متواجد حالياً
469
17-09-2009
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


تزويج الصغير أو الصغيرة في الإسلام مشروط بحصول المصلحة الراجحة


السؤال:
أعلم أن الإسلام أحل الزواج من المرأة إذا بلغت الحلم سواء كانت ابنة 15 أو 11 أو حتى 9 سنوات نظرا لتكوينها الجسماني ، لكن بالنسبة لتكوينها العاطفي والعقلي ، ألم يأخذ هذا في الاعتبار؟ أم أنه أحل منها الزواج نظرا لتكوينها الجسماني لتتمكن من الحمل ، وبصرف النظر عن حالتها العاطفية والعقلية ؟ وهل كذلك الأمر بالنسبة للولد ، لو بلغ الحلم يحل له الزواج ، بصرف النظر عن تكوينه العاطفي والعقلي؟

الجواب :

الحمد لله
أولا :
يجوز للرجل أن يزوج ابنه الصغير ولو لم يبلغ الحلم ، كما يجوز له أن يجوز ابنته الصغيرة ولو لم تبلغ الحلم ، وحكي ذلك اتفاقاً ، على أن يكون ذلك مبنيا على تحري الكفاءة وحصول المصلحة .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
" أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها ، لتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين " انتهى من "التمهيد" (19 /98) .
وقال إسماعيل بن إسحاق رحمه الله :
" والأب له أن يزوج الصغيرة بإجماع من المسلمين ثم يلزمها ذلك " .
انتهى من "التمهيد" (19 /84) .
وخالف في ذلك ابن شبرمة كما سيأتي .
ثانيا :
لا يشرع تزويج الصغيرة إلا إذا كانت هناك مصلحة راجحة في ذلك ، وكذلك الشأن بالنسبة للصبي الصغير ، إلا أنه أشد تأكيدا في الصبية بالذات لأن الصبي يملك الطلاق .
قال النووي رحمه الله :
" واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا : يستحب أن لا يزوِّج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها ، لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة ، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة ؛ لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير ، كحديث عائشة ، فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها " .
انتهى من" شرح مسلم " (9 / 206) .

واختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن البنت التي تم لها تسع سنين يشترط رضاها ، وقال :
" وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وهو الحق " .
وأما من دون تسع سنين فاختار أنه ليس لأبيها تزويجها ، وذكر عن ابن شبرمة رحمه الله أنه قال : لا يجوز أن يزوج الصغيرة التي لم تبلغ أبداً ؛ لأننا إن قلنا بشرط الرضا فرضاها غير معتبر ، ولا نقول بالإجبار في البالغة فهذه من باب أولى ، قال الشيخ : وهذا القول هو الصواب ، أن الأب لا يزوج بنته حتى تبلغ ، وإذا بلغت فلا يزوجها حتى ترضى .
لكن لو فرضنا أن الرجل وجد أن هذا الخاطب كفء ، وهو كبير السن ، ويخشى إن انتقل إلى الآخرة صارت البنت في ولاية إخوتها أن يتلاعبوا بها ، وأن يزوِّجوها حسب أهوائهم ، لا حسب مصلحتها ، فإن رأى المصلحة في أن يزوجها من هو كفء فلا بأس بذلك ، ولكن لها الخيار إذا كبرت ؛ إن شاءت قالت : لا أرضى بهذا ولا أريده .
وإذا كان الأمر كذلك فالسلامة ألا يزوجها ، وأن يدعها إلى الله عزّ وجل فربما أنه الآن يرى هذا الرجل كفئاً ثم تتغير حال الرجل ، وربما يأتي الله لها عند بلوغها النكاح برجل خير من هذا الرجل؛ لأن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى " انتهى من"الشرح الممتع" (12 /57-59) .
واختار الشيخ أيضا عدم تزويج الصبي حتى يبلغ .
"الشرح الممتع" (12 /53)

أما الدخول بالصغيرة فلا يلزم بالعقد ، فلا يدخل بها زوجها حتى تطيق الجماع ، ولا يشترط لذلك البلوغ ، وهذا أمر يختلف باختلاف البيئات والأزمان ، والشرع في ذلك يلاحظ التكوين الجسماني .
ويراجع جواب السؤال رقم : (146882) و (127176) .
ثالثا :
تبين من كلام فقهاء الإسلام في هذه المسألة ، أن زواج الصغيرة مبني على تحصيل المصلحة الراجحة من وراء ذلك ؛ فالصغيرة إذا كان في تزويجها مصلحة راجحة لها ، فإن لوليها أن يزوجها ، وإذا لم يكن لها مصلحة راجحة في ذلك ، فليس له أن يزوجها وهي صغيرة ، حتى تختار هي وترضى .
وليس ذلك من التعدي على حقوقها ، كما يقال في تصرف الوصي في مال اليتيم ، فإنه يجوز له أن يشتري له ويبيع دون أخذ إذنه إذا كان في ذلك المصلحة الراجحة له ، ويكون ذلك أنفع له ولماله .
والقول في الابن الصغير في ذلك كالقول في البنت الصغيرة : لا بد من اعتبار وليه لما يعود عليه من المصلحة في ذلك .
وهكذا الشأن في كل من أذن له الشرع في التصرف عن غيره ، وأعطاه ولاية عليه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" فمن خير فيما يفعله لغيره بولاية عليه ، أو بوكالة مطلقة : لم يُبَح له فعل ما شاء ؛ فعليه أن يختار الأصلح " انتهى من "مختصر الفتاوى المصرية" (796) .

وهنا تأتي المراعاة الواقعية للجانب العاطفي ؛ فاختيار الأصلح للزوجة ، من حيث الشخص المناسب ، والتوقيت المناسب لاحتياجاتها ، هو في واقع الأمر مراعاة لحاجاتها ، وميولها الفطرية والعاطفية ؛ وليست العاطفة هي علاقات العشق والغرام التي تكون بين الفتيان والفتيات ؛ فهذه العلاقات والتصورات شيء ، والحياة الواقعية شيء آخر ؛ وكم من زواج بدأ بهذه العلاقات ، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى فشل ، وكم زواج بدأ من غير معرفة سابقة بين الزوجين ، وجعل الله بينهما المودة والرحمة والسكن والألفة ، ودامت العشرة بينهما على خير .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.info/ar/ref/178318/





الحكمة من تشريع تزويج الصغيرة دون البلوغ


السؤال:
أريد أن أعرف ما هي الفائدة من زواج البنات اللاتي لم تبلغ بعد ؟ ما أعرفه هو أنه وفقا للآية رقم 4 في سورة الطلاق أنه حلال الزواج من البنت التي لم تبلغ ، وما قرأته هنا أنه لا يجوز الجماع إلا بعد أن تبلغ هذه البنت الصغيرة ، ولكني لم أقرأ أي سبب لزواج مثل هذا ، أو أي فائدة له ، لذا أريد أن أعرف ما هي الفائدة من هذا الزواج ؟ ما أظنه هو أنه بالتأكيد أن الله - سبحانه وتعالى - له حكمة بالغة ، ولكني لا أستطيع أن أتوصل لأي سبب يجعل رجلاً يتزوج من طفلة صغيرة ليس من حقها حتى أن تختار مَن تتزوج ، لذا مِن فضلكم هل يمكن أن توضح لي بعض أسباب لزواج مثل هذا ؟ . و جزاكم الله خيراً .

الجواب :

الحمد لله
أولاً:
ذهب جماهير العلماء إلى صحة زواج الصغيرة قبل البلوغ ، وقد نقل كثير من العلماء الإجماع عليه ، ولا يُعرف مخالف لهذا الإجماع إلا ابن شبرمة وعثمان البتي رحمهما الله ، ومن أدلة الجمهور قوله تعالى : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) الطلاق/ 4 ، ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى ذكر عدة المطلقة الصغيرة قبل الحيض ، وهذا يعني أنها غير بالغة ، ولا يمكن أن يصح طلاقها – أو فسخ نكاحها - ويُذكر له عدة ، إلا مع صحة عقد النكاح .
وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا خيار للزوجة إذا بلغت ، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي ابنة سبع سنين ولم يخيِّرها عند البلوغ .
ثانياً:
ينبغي التنبيه ها هنا على أمور :
1. أن هذا الجواز في إنكاح الصغيرة إنما هو للأب لا لغيره ، وهو قول جمهور العلماء ، وهو الصواب ، خلافاً لمن أجاز للجد ، وخلافاً لمن أجاز لغير الأب بشرط تخييرها عند البلوغ .
قال الشافعي – رحمه الله - : " وليس لأحدٍ غير الآباء أن يزوج بكراً ولا ثيباً صغيرة لا بإذنها ولا بغير إذنها ، ولا يزوج واحدة منهما حتى تبلغ فتأذن في نفسها ، وإن زوَّجها أحد غير الآباء صغيرة : فالنكاح مفسوخ ولا يتوارثان ولا يقع عليها طلاق وحكمه حكم النكاح الفاسد في جميع أمره لا يقع به طلاق ولا ميراث " انتهى من " الأم " ( 5 / 18 ) .
فإذا كانت البنت يتيمة ليس لها أب : فإذا بلغت تسع سنين : صح تزويجها بإذنها ، ولا خيار لها إذا بلغت ، ولا يصح تزويجها قبل ذلك ، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وهو الذي رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية .
2. أن يكون هذا النكاح من أجل مصلحة للصغيرة لا للأب أو غيره .
قال الشوكاني – رحمه الله - : " أمّا مع عدم المصلحة المعتبرة : فليس للنكاح انعقادٌ من الأصل ، فيجوز للحاكم بل يجب عليه التفرقة بين الصغيرة ومَن تزوجها ، ولها الفرار متى شاءت ، سواء بلغت التكليف أم لم تبلغ ، ما لم يقع منها الرضا بعد تكليفها " انتهى من " وبل الغمام على شفاء الأوام " ( 2 / 33 ) .
3. لا يعني جواز نكاحها أن تسلَّم لزوجها ، بل لا يفعل ذلك إلا عندما تصلح للوطء .
4. لا علاقة للبلوغ بالجماع بل حينما تكون صالحة للوطء فإنه يجوز لزوجها وطؤها .

وعليه : فإذا عقد للزوجة غير أبيها كعمها أو جدها أو أخيها : فالنكاح غير صحيح ، وإذا كان التزويج لأجل مصلحة الأب أو أحد غير الزوجة : فالعقد غير صحيح ، ولا يحل تسليمها لزوجها قبل أن تكون صالحة للوطء ، ولا يشترط أن يكون ذلك بعد بلوغها بل يمكن أن يكون قبل ذلك .
ولتنظر أجوبة الأسئلة ( 146882 ) و ( 22442 ) و ( 44990 ) و ( 127176 ) .

ثالثاً:
ينبغي للمسلم أن يعلم أن في تشريع الله تعالى الحكمة البالغة ، وأنه ليس فيه إلا ما يصلح الفرد والمجتمع ، وأما الأسباب التي يمكن أن تدعو الأب إلى فعل ذلك ، فكثيرة ، وهي كلها لمصلحتها هي لا لمصلحة غيرها .
قال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين – حفظه الله - : " من المعلوم أن الكفء عزيز وجوده ، وقد يكون هناك حاجة ماسة للصغيرة تقتضي تزويجها في وقت من الأوقات ، كأن تكون في زمان أو مكان كثرت فيه الفتن ، أو يكون والدها فقيراً معدَماً ، أو عاجزاً عن الكسب أو عن رعاية أسرته لأي سبب من الأسباب ، فتحتاج الصغيرة إلى من يحفظها ويصونها وينفق عليها ، ولذلك فإنه من المصلحة للصغيرة أن يُعطى مَن لديه الحرص على مصلحتها والشفقة عليها كأبيها الحق في تزويجها مَن يرى أن مصلحتها في الزواج منه ، وعدم تضييع وتفويت الكفء الذي لا يوجد في كل وقت ، والذي يحصل لها غالباً بزواجها منه مصالح كثيرة في حاضرها ومستقبلها في دينها ومعيشتها وغير ذلك " انتهى من بحث بعنوان " ولاية تزويج الصغيرة " ، المنشور في " مجلة البحوث الإسلامية " ( 33 / 256 ) .
وقال الشيخ – حفظه الله – بعد ذِكر تلك المصالح - : " ولذلك فإنه يجب على الأب أن يتقي الله جل وعلا ، وأن يقوم بهذه الأمانة التي حمَّله الله إياها خير قيام ، وأن يكون هدفه عند تزويج ابنته الصغيرة مراعاة مصالحها ، لتتحقق هذه المصالح الكثيرة .
هذا ، ومن أجل ضمان تزويج الأب ابنته الصغيرة ممن في زواجها منه مصلحة لها : فقد ذكر بعض العلماء لصحة تزويجه إياها شروطا أهمها :
ا. ألا يكون بينها وبين والدها عداوة ظاهرة .
2 . ألا يكون بينها وبين الزوج عداوة .
3 . ألا يزوجها بمن في زواجها منه ضرر بين عليها كهرِم ومجبوب ونحو ذلك .
4 . أن يزوجها بكفء غير معسر بصداقها .
انتهى من " مجلة البحوث الإسلامية " ( 33 / 256 ، 257 ) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

http://islamqa.info/ar/ref/176799/


التوقيع
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ مَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10جمادى الثانية1433هـ, 06:37 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
قوت القلوب
مُشْرِفَةُ مِشْكَاةِ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ قوت القلوب غير متواجد حالياً
4,662
26-08-2004
جزاك الله خير الجزاء اخي على هذا التوضيح
واحسن الله اليك


التوقيع
البحث عن كل مواضيع الاستاذة عائشة
http://www.almeshkat.net/vb/search.php?searchid=139681



رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11جمادى الثانية1433هـ, 04:23 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
حفيد ابو هريرة
مشكاتي قمّة حفيد ابو هريرة غير متواجد حالياً
469
17-09-2009
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.



اللهم آمين و إياكِ أختي الفاضلة .

حفظكِ الله من كلِّ سوء .

و أحسن الله إليكِ.

في أمان الله.


التوقيع
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ مَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.


رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علامات البلوغ. عيسى محمد مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 0 22ربيع الثاني1432هـ 12:56 مساء
مَن صام قبل البلوغ . هل يُؤجر على صيامه ؟ محب الباسط مِشْكَاةُ الفَتَاوى الشَّرْعِيَّـةِ 1 30شعبان1430هـ 11:24 مساء
ماذا انت صانع في خلوتك ؟؟ منــــار مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 9 27شعبان1427هـ 07:47 مساء
ظاهرة عدم تزويج الصغيرة قبل الكبيرة * أم البتول مِشْكَاةُ الْشَّقَائِقِ 9 24جمادى الثانية1427هـ 07:14 صباحاً
شرح البلوغ ابو بشائر مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 4 13جمادى الأولى1424هـ 07:38 مساء




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا