السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا في ظل الأحداث الراهنة وجدت فتواكم بخصوص ما جرى بمصر وأنه ليس خروجا , وأطمأن قلبي لذلك , لكن سمعت فتوى أحد العلماء يقدح في الشيخ محمد حسان لأنه شجع الثورة وقال أنه فيهِ شيئاً من الانحراف ، فإذا صحَّ أنَّهُ شارك في هذه المظاهرة فهذا دليل على أنَّهُ منحرِفْ, وكذا قال يكون حَسَبْ هذا الذي هو يعني مذكور هو الآن أنَّ محمد بن حسَّان ليس مِمَّنْ يُرْجَعْ إليه في العلم ولا مَنْ يُتَلَقَى عنهُ ولا مَنْ يُقْتَدَى بِهْ لهذا الذي ظَهَرَ مِنْهْ وهذا كَافٍ في التحذير منهُ.
فهل شيخنا ما ذكره هكذا يصح؟ وهل إن أخطأ الشيخ نُسقطه هكذا ولا نأخذ منه فتوى؟
وسؤال آخر شيخنا , بخصوص فتواكم عن حكم ما حدث بمصر , ذكرت ذلك لشيخ ما فقال الشيخ السحيم لا يفتى بهذا وفتاويه بالكتب خلاف ذلك, كمثل أنك تحرم المظاهرات , وقال أن النووي أشعري لا يُستدل به في العقيدة لأن في العقيدة نرجع لكتب السلف والمنهج السلفي ككتب الإمام أحمد , وكذا لما ذكرت له كلام الإمام الجوينى, فقال قد رد عليه ابن تيمية كثير.
فأنا في حيرة وأرجو شيخنا أن يوفقك الله وتُزيل حيرتي بارك الله فيكم



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك .

أما إسقاط أهل العِلْم بمثل ذلك فليس مِن مَنهج السلف ولا مِن منهج أهل العِلْم بعدهم الذين يَعرِفون لأهل العلم والفضل قَدْرَهم ، بل ليس مِن الإنصاف في شيء !
قال الأحنف بن قيس : الكامل مَنْ عُدّت سقطاته .
وقال الشعبي : كانت العرب تقول : إذا كانت مَحاسن الرجل تَغلب مساويه فذلكم الرجل الكامل ، وإذا كانا متقاربين فذلكم المتماسِك ، وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذلكم المتهتك .
وقال سعيد بن المسيب : ليس مِن شريف ولا عالِم ولا ذي فضل إلاَّ وفيه عَيب ، ولكن من الناس مَن لا ينبغي أن تُذكر عيوبه ؛ مَن كان فضله أكثر مِن نقصه وُهِب نَقْصه لِفَضْله .

وقال ابن القيم رحمه الله : ومَنْ له علم بالشرع والواقع يَعْلَم قطعا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قَدَم صالِح وآثار حسنة ، وهو مِنْ الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلّة ، هو فيها معذور بل ومأجور لاجتهاده ، فلا يجوز أن يُتبع فيها ، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين . اهـ .

وقال الذهبي : الكبير مِن أئمة العلم إذا كَثُر صوابه وعُلِم تَحَرِّيه للحق ، واتَّسَع عِلْمه ، وظَهر ذكاؤه ، وعُرِف صلاحه وورعه واتِّباعه ؛ يُغفر له زَلَلـــه ولا نُضَلّله ونَطْرحه ونَنْسى مَحَاسِنه. نعم ، ولا نقتدي به في بدعته وخَطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك . اهـ .

وأما قولي في المظاهرات ، فلا زلت أقول به ، وهو قول عامة علمائنا . وفيها مفاسِد لا تخفى .

ولكن الكلام حول خَلْع الحاكم الفاسد الذي استشرى فساده ، وعَمّ ظلمه ، وصار همّه مُحاربة دِين الله .

وأما الاستدلال بِكلام الجويني أو غيره ، فلا يضرّ العالِم كونه أشعريا إذا قال حقًّا ، فالعبرة بالقول وليس بالقائل .
ولا زال العلماء الكبار يستدلّون بِبعض أقوال الزمخشري ، وهو مُعتزليّ مُتعصّب لاعتزاله – إذا كان قوله حقًّا ، ولا زالوا يستدلّون بأقوال علماء الأشاعرة ، أمثال : ابن فورك ، والباقلاني وغيرهما من الأشاعرة ؛ لأن المقصود هو الحقّ ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : لا تَجِد مَن يَمدح الأشعري بِمِدحة ؛ إلاّ إذا وَافق السُّنة والحديث، ولا يَذمّه مَن يَذمه إلاَّ بِمُخَالَفة السنة والحديث . وهذا إجماع مِن جميع هذه الطوائف على تعظيم السنة والحديث ، واتفاق شهاداتهم على أن الحق في ذلك . ولهذا تَجِد أعظمهم موافقة لأئمة السنة والحديث أعظم عند جميعهم ممن هو دونه ؛ فالأشعري نفسه لما كان أقرب إلى قول الإمام أحمد ومَن قبله مِن أئمة السنة كان عندهم أعظم مِن أتباعه ، والقاضي أبو بكر بن الباقلاني لَمَّا كان أقربهم إلى ذلك كان أعظم عندهم مِن غيره . وأما مثل الأستاذ أبي المعالي وأبي حامد ونحوهما ممن خَالَفُوا أصوله في مواضِع ، فلا تجدهم يُعَظَّمون إلاَّ بما وَافَقُوا فيه السُّنة والحديث . اهـ .

فما وافَق الحقّ أخذنا به بِغضّ النظر عن قائله ، وما خالف الحقّ رددناه بِغضّ النظر عن قائله .

وفَرْق بَيْن أن نردّ القول ، ونُبيِّن خطأ القول ، وبَيْن أن يُطْعَن في قائله ، أو يُتّهم في نِـيّتِه ، بسبب قوله .
هذا لو كان قوله خطأ بيِّنا ، فكيف إذا كان القول مبنِيًا على ظنّ ؟!

وسبق :
الطعن في الشيخ محمد حسان بسبب أحداث مصر وما قيل عنه حول ذلك
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=495948

حول تداول السلطة أو بقاء الحاكم في منصبه حتى الموت
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=495950

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد