المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دقة القرآن في الرد على تحريف الكتاب المقدس



أمين صديق
05-16-11, 08:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أود أن أقدم لكم بحث بعنوان دقة القرآن في الرد على تحريف الكتاب المقدس ، بحث مختصر و مفيد و أردنا أن تعم الفائدة لأن كثير من المسلمين لا يعرف شيئ عن الكتاب المقدس و ما يدور فيه من تحريف ينعكس على سلوكيات من يتبعونه .....
هذا رابط البحث
http://www.mediafire.com/?3tv95zu5040yj0c (http://www.mediafire.com/?3tv95zu5040yj0c)

ولكم فائق الإحترام

أمين صديق
05-16-11, 09:02 AM
و هذه مقدمة البحث لصاحبة عثمان محمد صديق


الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى , وعلى قائدهم وإمامهم المصطفى ، واله وصحبه ومن لاثارهم اقتفى ,
وبعد :
قُمتُ باعداد هذا البحث لسببين , أولهما لمواجهة الحملة التنصيرية الشرسة المنظمة المشنونة تجاه الاسلام , والمسلمون في غفلة تامة عن هذا الامر , فالمسلم العادي لايمتلك ادنى فكرة عن المسيحية لمقاومة هذه الحملة , لذلك نجده لا يستطيع مناقشة أي مسيحي , فكل مايعرفه عن المسيحية انها ديانة محرفة , ولكن ان طُلِب منه اثبات ذلك فلا يمتلك أي دليل الا القران الكريم , والقران الكريم ليس حُجة على المسيحي , لان المسيحي لايؤمن به اصلاً , لذلك اعددتُ هذا البحث الذي يُملِك المسلم كُبرى مشاكل المسيحية بصورة مبسطة ومشروحة , والرد عليها من الكتاب المقدس لتكون حجة على المسيحي , بل ويجعل المسلم ان شاء الله داعية لتوحيد الله بين المسيحيين , ولكن بالتى هى احسن , قال تعالى (ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن)(العنكبوت 46) وبدون اساءات للمعتقدات , قال تعالى ( ولاتسبو الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل امة عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) ( الانعام 108).
والسبب الثاني هو مطالعتى للكثير من كتب مقارنة الاديان ، وبالذات في مجال المسيحية ، فتوجد كتب كثيرة جداً تتحدث مثلاً عن تحريف الكتاب المقدس , وهى كتب قيمة جداً ، ومقنعة للقارئ المسيحى الباحث عن الحقيقة , ولكن هذه الكتب تبين له عيوب ديانته ولاتعطيه البديل وهو الاسلام ، فقد يتجه الى اعتناق اليهودية مثلاً او البوذية ، ولا اُنكِر وجود كتب تبين مزايا الاسلام مختصة بالمسيحيين , ولكن هذه الكتب منفصلة عن تلك الكتب , وقد لايتحصل عليها المسيحى , او قد لايعلم عنها شئياً ، فلهذا قمت باعداد هذا البحث , والذى تناولت فيه كبرى مشاكل الكتاب المقدس , ورددتُ عليها من الكتاب المقدس نفسه , لتكون حجة على
القارئ المسيحى , ثم بينتُ كيف عالجها القرآن الكريم , حتى لايحتاج المسيحي للبحث عن كتب لمعرفة الاسلام , واستخدمت بعض الردود العقلية , والبحوث التاريخية الموثقة ، وسلكتُ فى هذا البحث المسلك التعليمى , فقمت بتكرار بعض النقاط لترسخ للقارئ , وتجنبتُ التحدث بالضمائر , مما نتج عنه تكرار بعض الاسماء المُتحَدث عنها ، وعند تناول اى نقطة وردتْ فى بداية البحث مثلاً فلا اكتفى بالاشارة اليها فقط , وانما اوردها مرة اخرى لتذكير القارئ بها ، واود الاشارة الى بعض الامور المتعلقة بالبحث فى شكل نقاط وهى
1/ نبذة عن الكتاب المقدس :
هو الكتاب الذي يدين به المسيحيون اليوم , ويتكون من عهدين , أي جزئين , العهد القديم , ويُزعم أنها توراة موسى عليه السلام , والعهد الجديد , ويتكون من الاناجيل الاربعة متى ومرقس ولوقا ويوحنا , ورسائل الرُسل , والرسل هم حواريو عيسى عليه السلام , ولكن القران الكريم لم يذكر أنهم رسل , ويُزعم ان العهد الجديد يتبع لعيسى عليه السلام , ويُقسم الكتاب المقدس الى اسفار , والاسفار هي بمثابة الاجزاء في القران الكريم , والسفر يُقسم الى اصحاحات , والاصحاح يُعادل الحزب , والاصحاح يُقسم الى فقرات أو ايات , وهي تعادل الايات في القران الكريم , ولناخذ مثالا على هذا التقسيم (التكوين 1:2-3) وتُقرأ هكذا سفر التكوين , الاصحاح 2 الفقرات من 1الى 3.
2/ القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان , فهو معجزة الله الخالدة لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم , ومن اعجازه ورغم ثباته وعدم تدخل البشر فيه فانه صالح للرد على الكتاب المقدس , والذى يتغير مع كل طبعة جديدة ، فيُضاف اليه , ويُحذف منه , ويُعدل فيه , ومع ذلك فان القرآن الكريم يرد عليه بكل دقة ومرونة وثبات .
3/القرآن الكريم ناسخ للكتب السماوية اى مُبطلها ، فاذا كان مبطلها فلابد ان يقدم شيئاً ليقنع به اتباع هذه الكتب بالتخلى عن كتبهم , وقد امتحن اليهود النبى صلى الله عليه وسلم وسالوه عن الفتية الذين خرجوا فى اول الدهر فاجابهم بانهم اصحاب الكهف ، وسالوه عن رجل ملك مشارق الارض ومغاربها فاجابهم انه ذو القرنين , وسالوه عن الروح فاجابهم انها من امر ربه ، وكل هذه الاسئلة لم يعرفوها الا من التوراة ، فلذلك فقد اولى القرآن الكريم التوراة اهتماماً بالغاً , فقد ذكر موسى عليه السلام وهو صاحب التوراة , ذكر فى القرآن الكريم اكثر من 135 مرة ، ولان الانجيل هو المكمل للتوراة فقد اولى القرآن الكريم ايضاً الانجيل مساحة كبيرة , وبالذات القضايا التى تمس توحيد الذات الالهية وافرداها بالعبادة ، مثل الثالوث الاقدس والوهية المسيح وبنوته لله ، فقد استرسل القرآن الكريم فى تفنيد هذه الادعاءات وبيان بطلانها .
ولهذا السبب لقد اورد القرآن الكريم مواضيع كثيرة عن التوراة والانجيل او ما يسمى حالياً بالكتاب المقدس , فقد تناول قصص كثير من الانبياء والامم السابقة ، وكان الغرض من ايرادها هو تثبيت النبى صلى الله عليه وسلم , قال تعالى : ( وكُلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك فى هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ) ( هود 120) وعظة لامته بما وقع للامم السابقة من العذاب بسبب الكفر والشرك والمعاصى ، (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب) (يوسف 111) ولكن يوجد سبب آخر لورود هذا القصص فى القرآن الكريم , وهذا ما نحن بصدده فى هذا البحث , وهو تصحيح هذا القصص وايرداه بالصورة الصحيحة لانه حُرف فى الكتاب المقدس , فلحقت اساءات بذات الله جل وعلا , والرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم ، لذلك كان لابد من القرآن الكريم عن كشف وبيان هذا التحريف بايراد القصة بالصورة الصحيحة ، فالقرآن الكريم لايذكُر اى قصة عن نبى سابق , الا لرفع شبه وقعت فى القصة فى الكتاب المقدس ، بل ولايذكر جزئية من قصة الا لتصحيح خطأ وقع بهذه الجزئية فى الكتاب المقدس , فمثلاً قوله تعالى على لسان المسيح عليه السلام ( وبراً بوالدتى ) فهذه الجزئية من الاية الكريمة , وردت لرفع شبهه الصقها الكتاب المقدس بالمسيح عليه السلام , وهو انه عاق بوالدته ففى يوحنا (2: 3) ( قالت له امه ( اى مريم للمسيح ) ما بقى عندهم خمر ، فاجابها يسوع ( اى المسيح ) (مالى ولكى يا امراة ) مارأيك في هذا الرد الغليظ لامه ؟, فجاء القرآن الكريم ورفع تهمة العقوق عن المسيح عليه السلام وقال انه بارُ بامه ، واليك ايضاً قوله تعالى ( والقى موسى الالواح ) فجملة (القى الالواح) تتكون من كلمتين فقط ، ولكن كل كلمة من هاتين الكلمتين اتت لرفع تحريف وقع ، ففى قصة موسى عليه السلام فى الكتاب المقدس فى (الخروج 32 : 19 ) ( وكسر موسى لوحى الوصايا) فجاء القرآن الكريم وقال ما كسرها ولكن القاها ، والقى غير كسر، وقال عن عددها انها اكثر من اثنين اى جمع ( الالواح ) والجمع غير المثنى ، والامثلة عديدة , وهى الفكرة التى يقوم عليها البحث وهى تصحيح الكتاب المقدس من القرآن الكريم , بناءا على الاية الكريمة.
قال تعالى : ( إن هذا القرآن يقص على بنى اسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون ) النمل (76)
ولنبدأ بتحليل الآية التى بُنى عليها البحث :
عند قراءة الآية يتبادر الى ذهن بعض القُراء سؤال ، ماهى علاقة الآية الكريمة بالبحث ؟ فالآية تتحدث عن بنى اسرائيل ، والبحث يتحدث عن النصارى .
والاجابة هى :
ان الكتاب المقدس يتكون من عهدين ، العهد القديم ، ويُزعم أنه توراة موسى عليه السلام ، والعهد الجديد ويحتوى على الاناجيل الاربعة ورسائل الرسل ويُزعم أنه كتاب المسيح عليه السلام .
أذن فالعهد القديم خاص بموسى كما يزعمون , وموسى رسول الى بنى اسرائيل ، والعهد الجديد خاص بالمسيح عليه السلام , والمسيح رسول الى بنى اسرائيل , اذن فالكتاب المقدس خاص ببنى اسرائيل لان موسى وعيسى رُسل الى بنى اسرائيل ، والسؤال الذى يطرح نفسه هل مسيحيو اليوم من بنى اسرائيل ؟ الاجابة لا :
اذن لماذا اعتنقوا المسيحية وهم غير مطالبين باعتناقها ؟ ولماذا انتشرت المسيحية حتى انها اصبحت الديانة الاولى في العالم من حيث عدد الاتباع ؟
الاجابة هى :
أن الديانة المسيحية اعتمدتها الدولة الرومانية ديناً رسمياً عند ظهورها وبعد رفع المسيح عليه السلام , لاغراض سياسية , وهى ان اتباع المسيحية اصبحوا فى ازدياد داخل الدولة الرومانية حتى اصبح اغلب سكانها من المسيحيين , وذلك لان بيت المقدس كانت تحت سلطة الرومان ، وشعر القيصر بتزايد اتباع الميسحية وخاف من قيام ثورة ضده فقام باعتناق المسيحية واصبحت الديانة الرسمية للدولة مما ساهم فى نشرها فى العالم بهذا الشكل .
هل يوجد دليل على ان المسيحية ديانة خاصة ببنى اسرائيل ؟
الاجابة : نعم
ففى ( متى 10 : 5 ) ( وارسل يسوع (المسيح) هؤلاء التلاميذ الاثنى عشر وأوصاهم قال : ( لاتقصدوا ارضاً وثنية ولاتدخلوا مدينة سامرية ، بل أذهبوا الى الخراف الضالة من بنى اسرائيل )
وهذه الوصية من المسيح عليه السلام واضحة جداً وفيها نهى قاطع بعدم الخروج بالبشارة خارج شعب اسرائيل ، وقد التزم تلاميذ المسيح الاوائل بهذه الوصية حتى بعد رفعه .
ففى ( اعمال الرسل 11 : 19 )
أما المؤمنون الذين شتتهم الاضطهاد فانتقلوا الى فينقيه وقبرص وانطاكية وكانوا لايكلمون احداً بكلام الله غير اليهود ) أي لايكلمون احدا بالدين المسيحي غير اليهود تنفيذاً لاوامر المسيح عليه السلام . ( ومعنى المؤمنون هم تلاميذ المسيح الاحد عشر )
ويوجد دليل آخر على خصوص الرسالة لبنى اسرائيل وهو :
قصة المراة الكنعانية التى رفض المسيح عليه السلام ان يشفى أبنتها لانها من خارج شعب اسرائيل ، كانت من اصل سورى فينيقى وقال لها ( دعى البنين اولاً يشبعون فلا يجوز ان يؤخذ خبز البنين ويرمى الى الكلاب )
(مرقس 7 : 27 ) ومعنى هذا الكلام انه لا يجوز استخدام اسرار النبوة خارج شعب اسرائيل ( الابناء) , ومعنى كلمة الكلاب فى قول المسيح عليه السلام , ان كل انسان خارج شعب اسرائيل فهو كلب ، فميسيحيوا اليوم والذين هم ليسوا من نسل اسرائيل عليه السلام , فهم فى نظر المسيح عليه السلام كلاب وحسب , وليسوا اتباعاً .



المؤلف