المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز البكاء إن فاتني وقتُ الصلاة ؟



جُـوري
04-27-11, 8:03 AM
السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بارك الله فيك أيها الشيخ وزاد من علمك وأكثر الله من أمثالك ..

لدي سؤال قد حرت في أمره كثيرا وأود أن أرى جواب حضرتك عليه ، وفقك الله ..

السؤال :

حينما أعود من المدرسة أحيانا أصلي الظهر وأنام وأوصي أمي أن توقظني لصلاة العصر ،

ولكن أستيقظ وأجد نفسي في وقت المغرب ، أركض إلى الحمام وأتوضأ وأنا أبكي وأقول لأمي : ( لم لم توقظيني ؟ )

فأمي تقول لي : ( كنتِ نائمة ومتعبة ، احمدي الله انك استيقظتي وأنت بعافية وصحة ، ولا تتجزعي وتتسخطي على أقدار الله )

أنا أقول لها : ( يا أمي ليس الأمر هكذا ، حتى لو كنتُ بين الحياة والموت ، أيقظيني )

وأجلس أنا وهي نتحاور وامي تقول أنه من الواجب علي أن لا أبكي ولا أتسخط ولا أغضب كل هذا القدر ، بل أصلي ما فاتني من صلاة وأسكت ..

ولكنني أبقى مصرّة على أن توقظني حتى لو كنتُ متعبة ..

فهل فعلي صحيح ؟ وهل أمي محقة فيما تقول بأن أفعالي تلك جزع وتسخط وعدم رضا بأقدار الله ،

فهي تقول لي ( كُتب لك أن يوفتك وقت صلاة العصر ، فارضي بقضاء الله )

وأنا أسكت ولا أستطيع النطق بشيء ، أفيدوني جزاكم الله خيرا كثيرا ..

وأحب أن أضيف أن سمعت أن من لم يصل العصر حبط عمله ..

فهل اذا فاتتني صلاة العصر في وقتها تلك يحبط عملي كله ؟

عبد الرحمن السحيم
04-28-11, 3:11 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

حُقّ للإنسان أن يحزن وأن يبكي إذا فاتته الصلاة .
ولَمّا فاتت الصحابة رضي الله عنهم صلاة الفجر مرة ، وكان ذلك بسبب السفر والمسير الطويل والإرهاق والنوم ، أحْزَنهم ذلك ، فكانوا يتساءلون : ما كفّارة ما صنعنا ؟ كما في الصحيحين .

وأما قول أمّك فهو غير صحيح ، وليس في محلّه ، إذ ليس مِن الْحَزْم بل ولا مِن الإيمان أن لا يهتمّ الإنسان بِفوات الخير ، كيف إذا كانت صلاة العصر التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم : الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِر أهله وماله . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : مَن تَرك صلاة العصر فقد حَبِط عَمله . رواه البخاري .

ومِن الْمُتقرِّر عند أهل السنة : أن القَدَر يُحْتَجّ به على المصائب ، لا على المعائب .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَلَيْسَ فِي الْقَدَرِ حُجَّةٌ لابْنِ آدَمَ ، وَلا عُذْرٌ ، بَلْ الْقَدَرُ يُؤْمَنُ بِهِ وَلا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَالْمُحْتَجُّ بِالْقَدَرِ فَاسِدُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ ، مُتَنَاقِضٌ ؛ فَإِنَّ الْقَدَرَ إنْ كَانَ حُجَّةً وَعُذْرًا : لَزِمَ أَنْ لا يُلامَ أَحَدٌ ؛ وَلا يُعَاقَبَ وَلا يُقْتَصَّ مِنْهُ ، وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْمُحْتَجُّ بِالْقَدَرِ يَلْزَمُهُ - إذَا ظُلِمَ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ وَحُرْمَتِهِ - أَنْ لا يَنْتَصِرَ مِنْ الظَّالِمِ ، وَلا يَغْضَبَ عَلَيْهِ وَلا يَذُمَّهُ ؛ وَهَذَا أَمْر مُمْتَنِعٌ فِي الطَّبِيعَةِ ، لا يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يَفْعَلَهُ ، فَهُوَ مُمْتَنِعٌ طَبْعًا مُحَرَّمٌ شَرْعًا . اهـ .

فلا يجوز أن يحتجّ الإنسان بالقَدَر على معصيته وتفريطه ، إلاّ إذا كان معذورا .

وهل ستقول أمك مثل ذلك لو كان الأمر مُتعلِّقًا بِدراستك وفَوَات الاختبارات ؟!
هل ستقول : إنك مُتعبة ! واحمدي ربك أنك استيقظت وأنت بعافية وصحة ، ولا تتجزعي وتتسخطي أقدار الله ؟!!

إن قولك وَرَدّة فِعلك صحيحة ، وهي ما يَجِده كُلّ مُسْلِم في قلبه حَرَارة إيمان ، وجذوة مِن خير .

وسبق :
هل يجب إيقاظ النَّائم لأجل الصَّلاة ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=481441

كثيرا ما تفوتني الصلاة وأجمعها مع التي بعدها
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=481443

والله تعالى أعلم .