المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تكون صيغة التزويج إذا كان وليّ الفتاة هو القاضي ؟



حسام الدين العراقي
04-19-11, 10:06 PM
السلام عليكم شيخنا
عندي سؤال بخصوص عقد نكاحي الذي حصل قبل قرابة السنة
فقد تم العقد بيني و بين زوجتي التي اسلمت و تولى العقد شيخ احد المساجد و بما انه اهلها كلهم نصارى فلم يعد لهم ولاية عليها و من المفترض ان الشيخ هو الولي وصيغة العقد هي ما جعلتني اشك في صحته..فهو اولا لم يسألها هل تقبلين ان اكون وليك في عقد النكاح او ما شابه و ثانيا حسب ما يغلب على ظني و ما اذكره انه قال في عقد النكاح..هل تقبل ان تتزوج فلانه على مهر قيمته كذا قلت نعم فاعاد السؤال ثلاث مرات ثم سأل الفتاة نفس الشيء و اعاد السؤال ثلاث مرات و قال ان العقد تم. و قد حضر العقد شاهدين اثنين.
و بعد قرائتي كتاب الشرح الممتع قرأت انه يجب ان يكون ايجاب و قبول و الايجاب من ولي المرأة و هذا لم يحصل فهو سالني و سالها و لم يكن فيه حسب ما اذكر قول زوجتك فلانه حيث يجب ان اجيب بقول قبلت ولم تقل الفتاة زوجتك نفسي بل اجابت بالقبول على سؤاله فهو وجه السؤال نفسه لكلينا..فهل زواجنا صحيح وهل موقفه هذا هو صحيح كولي ام انه موقف عاقد بدون ولي وفي حالة انه يجب اعادته هل يجب ان انتظر ان تستبرأ المرأة قبل ان اعمل عقد نكاح جديد؟
و جزاكم الله خيرا

عبد الرحمن السحيم
04-24-11, 11:28 AM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

الذي يظهر أن إمام المسجد يقوم مقام الوليّ في مثل هذه الصورة .
وكون المرأة لم توكّله توكيلا صريحا لا يضرّ ؛ لأن رضاها بِمَنْزِلة الإذن له .

قال ابن قدامة : وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي وَالِي الْبَلَدِ ؛ فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : يُزَوِّجُ وَالِي الْبَلَدِ . وَقَالَ فِي الرُّسْتَاقِ يَكُونُ فِيهِ الْوَالِي وَلَيْسَ فِيهِ قَاضٍ : يُزَوِّجُ إذَا احْتَاطَ لَهَا فِي الْمَهْرِ وَالْكُفْءِ ، أَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ; لأَنَّهُ ذُو سُلْطَانٍ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْحَدِيثِ .
وقال أيضا : فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْمَرْأَةِ وَلِيٌّ وَلا ذُو سُلْطَانٍ ؛ فَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا رَجُلٌ عَدْلٌ بِإِذْنِهَا ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي دُهْقَانِ قَرْيَةٍ : يُزَوِّجُ مَنْ لا وَلِيَّ لَهَا إذَا احْتَاطَ لَهَا فِي الْكُفْءِ وَالْمَهْرِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّسْتَاقِ قَاضٍ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَخَذَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَنَّ النِّكَاحَ لا يَقِفُ عَلَى وَلِيٍّ . قَالَ : وَقَالَ الْقَاضِي : نُصُوصُ أَحْمَدَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُخْتَصٌّ بِحَالِ عَدَمِ الْوَلِيِّ وَالسُّلْطَانِ ; لأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ لا يَكُونَ فِي الرُّسْتَاقِ قَاضٍ .
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَلِيِّ هَاهُنَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَاشْتِرَاطِ الْمُنَاسِبِ فِي حَقِّ مَنْ لا مُنَاسِبَ لَهَا . اهـ .

وقال أيضا : وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُمَا إجْمَاعًا ، وَهُمَا اللَّذَانِ وَرَدَ بِهِمَا نَصُّ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : (زَوَّجْنَاكَهَا) ، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) . وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : زَوَّجْتُك بِنْتِي هَذِهِ . فَيَقُولَ : قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ ، أَوْ هَذَا التَّزْوِيجَ .

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : إذا لم يكن للمرأة وَلِيّ مسلم قريب أو بعيد فإن رئيس المركز الإسلامي لديكم يتولى عقد النكاح ؛ لأنه بمثابة الوالي بالنسبة لأمثال هؤلاء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " السلطان وَلِيّ مَن لا وَلِيّ له " ، ورئيس المركز ذو سلطان في محله ، لعدم وجود القضاة المسلمين في محله .

وقال شيخنا العثيمين : القول الراجح والصواب أن النكاح ينعقد إيجابا وقبولاً بما دَلّ عليه العُرف .

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : كل ما يَدلّ مِن الصيغ على عقد النكاح يصح عقد الزواج به ، كالصيغ المذكورة وما في معناها في أصح قولي العلماء ، وأصرحها : (زوجتك)، و (أنكحتك)، ثم (ملكتك) .

والله تعالى أعلم .