المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا لم يحكم الإمام أحمد بفسخ ولاية مَن ادّعى خلْق القرآن ؟



الصارم الهندي
04-18-11, 10:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ الكريم

كنت قد قرأت لكم فتوى في منتدى الإرشاد والفتوى عن رأيكم في أحداث مصر وكان فيما ذكرتموه هناك أن الحاكم إذا طرأ الكفر عليه بعد توليه فإن الولاية لا تنعقد له وتفسخ ،
وأشكل علي أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى لما ابتلي في مسألة القول بخلق القرآن وهو القائل : من قال أن القرآن مخلوق فقد كفر "
وقد أقام الحجة على ثلاثة من الخلفاء المأمون والمعتصم والواثق وجادلهم ، ومع ذلك لم يقل بأن ولايتهم الشرعية قد فسخت مع أن الناس كانوا ينتظرون حكمه.
فأرجو بيان هذا اللبس وبارك الله فيكم.

ملحوظتان :-

1- حاولت الدخول على منتدى الإرشاد فلم تفتح صفحته فهل ثَمَّ خلل به؟

2- سألت فضيلتكم عن مسألة في الرد وأجبتموني عليها مشكورين ، لكن أرجو توضيح الجواب أكثر فأنا أردت أن أعرف الطريقة أكثر من النتيجة ، فلِمَ جعلتم أصل المسألة من 6 لأن الذي أعرفه في مسائل الرد أن أصل المسألة تجعل من مقام أحد الزوجين الذي لايرد عليه ، فأرجو مزيداً من التوضيح فأنا طويلب علم أستفيد من علمكم.
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98635

وجزاكم الله خيراً

عبد الرحمن السحيم
04-24-11, 11:25 AM
الجواب :

وجزاك الله خيرا .

لم أقُل ذلك مِن عندي نفسي ، وإنما نقلته عن أهل العلم ، مثل : إمام الحرمين والقاضي عياض ، وقد حَكَوا الإجماع على ذلك .

وهناك فَرْق بيْن أن يُولّى الكافر ، وبين أن يطرأ عليه الكُفر ؛ فإن الكفر الذي يَطرأ على الإنسان عموما قد يَكون مما يُخْتَلَف فيه ، وقد لا يكون كذلك ، بل يكون واضِحا بيّنا ، ولذلك بايَع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على على السمع والطاعة . قال عُبادة : في مَنْشَطِنا ومَكرهنا ، وعُسرنا ويُسرنا ، وأثَرَةٍ علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تَرو كُفُرا بواحا عندكم من الله فيه بُرهان . رواه البخاري ومسلم .

بل إن مَن أهل العِلْم مَن يرى انفساخ بيعة الحاكم إذا طرأ عليه الفِسق .
قال القرطبي في تفسيره :
الامام إذا نُصِب ثم فَسق بعد انبرام العقد ؛ فقال الجمهور : إنه تنفسخ إمامته ويُخْلَع بِالفِسق الظاهر المعلوم ، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يُقام لإقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق ، وحفظ أموال الأيتام والمجانين ، والنظر في أمورهم ، إلى غير ذلك مما تقدم ذِكره ، وما فيه من الفسق يُقْعِده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها . فلو جَوّزنا أن يكون فاسقا أدّى إلى إبطال ما أُقِيم لأجله . ألا ترى في الابتداء إنما لم يَجُز أن يُعْقَد للفَاسِق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أُقِيم له ؟ وكذلك هذا مِثله .
وقال آخرون : لا ينخلع إلاَّ بالكفر ، أو بِتَرك إقامة الصلاة ، أو الترك إلى دُعائها ، أو شي مِن الشريعة ، لقوله عليه السلام في حديث عبادة : وألاّ نُنَازِع الأمر أهله . قال : إلاَّ أن تَروا كُفرا بَواحا عندكم مِن الله فيه برهان .
وفي حديث عوف بن مالك : " لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة " الحديث . أخرجهما مسلم . وعن أم سلمه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنه يُسْتَعْمَل عليكم أمراء ، فَتَعْرِفُون وتُنْكِرُون ، فَمَن كَرِه فقد برئ ، ومَن أنكر فقد سَلِم ، ولكن مَن رَضي وتَابَع . قالوا : يا رسول الله ، ألا نقاتلهم ؟ قال : لا ، ما صَلّوا . أي : مَن كَرِه بِقَلْبِه ، وأنْكَر بِقَلْبه . أخرجه أيضا مسلم . اهـ .

فالإمام أحمد رحمه الله كان يَرى أن القول بِخَلْق القرآن مسألة يَلْزَم قائلها : إقامة الحجة وانْتفاء الموانِع ، خاصة في حقّ الجهّال .

وأما كُفر مَن قام بِتنحية شَرْع الله ، وحكّم القوانين الوضعية ، وزاد على ذلك : حَربا على دِين الله ، فهذا لا يُشكّ في كفره .
هذا إذا لم يكن كافرا أصليا !

وقد يكون الإمام أحمد رحمه الله لم يَحكم بِكُفْر المعتصم ومَن قال بِقَوله بِخْلُق القرآن أنه يَرى أنه لم تُقَم عليه الحجة ، وأنه جاهِل ، بينما نُقِل عنه تكفير قاضي قُضاة المعتصم : ابن أبي دؤاد صَرِيحًا .

أو أن الإمام أحمد لم يكن يَسْتَعْلِن بذلك رَحِمَه الله خَشية الْمَفْسَدَة .
وهذا قد يكون أقرب ، فقد قال الإمام أحمد عن بعض أولئك : عدوّ الله !
ومعلوم أن مَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ : عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ رَجَع عَلَيه قَوله .
قال عليه الصلاة والسلام : مَنْ دَعَا رَجُلا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلاَّ حَارَ عَلَيْهِ . رواه مسلم .

وروى الخلال في كتاب " السنة " من طريق أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ , أَنَّهُ قَالَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الشَّافِعِيِّ كَلَّمَكَ , يَعْنِي : بِحَضْرَةِ الْمُعْتَصِمِ ؟ فَقَالَ : أَخْزَى اللَّهُ ذَاكَ , مَا أُرَاهُ عَلَى الإِسْلاَمِ , فَذُكِرَ عِنْدَهُ بِأَقْبَحِ الذِّكْرِ , وَذَكَرَهُ هُوَ أَيْضًا بِنَحْوِ ذَلِكَ .

وفي رواية للخلال أن الإمام أحمد قال :
وَأَيُّ بَلاَءٍ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الذي كَانَ أَحْدَثَ عَدُوُّ اللَّهِ , وَعَدُوُّ الإِسْلاَمِ فِي الإِسْلاَمِ مِنْ إِمَاتَةِ السُّنَّةِ , يَعْنِي الَّذِي قَبْلَ الْمُتَوَكِّلِ , فَأَحْيَا الْمُتَوَكِّلُ السُّنَّةَ , رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
(في المطبوع : أَكْبرَ مِنَ الذمّي)

ومَن نقَلْتُ عنه سابقا حَكى الإجماع .
ومِن الْمُتقرِّر عند أهل العِلم : أن كلام العالِم يُحْتَجّ له ، ولا يُحْتَجّ به .

والله تعالى أعلم .