المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نوفق بين حديث من بدل دينه وبين عدم قتْل النبي للمنافقين رغم كفرهم ؟



المثنى العربي
03-08-11, 6:14 PM
فضيلة الشيخ وفقكم الله

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من بدل دينه فاقتلوه"
وجاء في سورة التوبة من خبر النفر الذين استهزؤا بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه حين عودتهم من تبوك فأنزل الله فيهم :" ولئن سألتهم ليقولن .... قد كفرتم بعد إيمانكم " فقد حكم الله عليهم بالكفر بعد الإسلام ومع ذلك لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم حد الردة.

فكيف التوفيق بين الآية الحديث؟

وجزاكم الله خيراً

عبد الرحمن السحيم
03-11-11, 10:56 PM
الجواب :

وجزاك الله خيرا ، ووفَّقَك الله لكل خير .

ما حصل مِن المنافقين في غزوة تبوك ليس مِن تبديل الدِّين ، بل هو مِن الكفر القولي .
وهم مع ذلك يُظهِرون الإسلام ، ولذلك جاء في خبرهم : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ) .
وفَرْق بين أمرين :
الأول : تبديل الدِّين بالانتقال إلى دِين آخر ، والإصرار على ذلك .
ولذلك مَن بدّل دينه فإنه يُستتاب ، فإن اصرّ على كفره قُتِل .
قال الإمام مالك : مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . اهـ .
قال ابن عبد البر في شرح الحديث : وظاهر هذا الحديث يُوجِب على كل حال مَن غّيّر دِين الإسلام أو بَدَّلَه فليقتل ويُضرب عنقه إلاّ أن الصحابة قالوا : إنه يُستتاب فإن تَاب وإلاّ قُتِل ، فكان الحديث عندهم خرج على مَن بَدّل دِينه وتَمَادى على ذلك . اهـ .

والثاني : بين مَن يَكون الكفر لازِم قوله أو فِعله ، وهو لم ينتقل إلى دِين آخر ، ولم يُصرّ على قوله أو فِعله .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعامِل المنافقين مُعاملة المسلمين ؛ لأن ظاهرهم الإسلام .
روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كُنّا في غَزاة فَكَسَعَ رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ، فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال دعوى جاهلية ؟ قالوا : يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال : دعوها فإنها منتنة . فَسَمِع بذلك عبد الله بن أُبَيّ فقال : فَعَلُوها ! أما والله ( لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عمر فقال : يا رسول الله دعني أضرب عُنق هذا المنافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعْه ! لا يتحدث الناس أن محمدا يَقتل أصحابه .

وسبق :
كيف نجمع بين الآية (فمن شاء فليؤمن ومَن شاء فليكفر) وبين الحديث "مَن بَدّل دِينه فاقتلوه "
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=75549 (http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=75549)

والله تعالى أعلم .