المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيهما أشد وقعا وخطرا المبتدع أم رجل سليم العقيدة ويفعل الكبائر ؟



محمد النعناعي
02-14-11, 12:25 PM
شيخنا الفاضل بارك الله تعالي فيك
لي استفسار بسيط عن موضوع أُشكل عليا فهمه والتعامل معه بوضوح
هل اذا وجدت مشكلة في عقيده اي رجل - مثلا نتيجه انتمائة للصوفية - هل تدخلة النار ويحاسب علية وهل تعتبر كبيره من الكبائر انه مثلا لايعلم اسماء وصفات الله رب العالمين او انه يؤول هذة الصفات .....
لا اعلم كيف اصف لك ما يدور في خلدي سيدي الشيخ فهل مثلا الفهم الخاطيء للاسماء والصفات وعدم صحة العقيده بشكل سليم ولو بنسبة صغيره جدا تعتبر كبيرة ومصيبة أكبر من رجل عقيدته سليمه مثلا وكثير الكذب
فانا مثلا عندما وجدت شيخا صالحا يعلمني التجويد وأحفظ علي يده القرأن الكريم وبالتعامل معه وجدته رجل خيًر وماهر بالقران ولكن عندما علم اخواني الملتزمين انه أميل الي الصوفية قالوا لي ( اتركه فورا ولا تأخذ منه شيئا ) فهل أي رجل صوفي وله تأويل معين في الاسماء والصفات لا أخذ منه شيئا من الدين مطلقا ولو كان حتي بعيدا عن العقيده ؟
هل شيخ فاضل وعالم جليل مثل الشيخ الشعراوي لا نستمع اليه ونأخذ منه التفسير لانه مثلا أشعري المذهب وكان يصلي في مساجد بها قبور وهل يعاقب في الاخره ويدخل النار لانه كان له أخطاء في تأويل الصفات رغم كل الخيرالذي قدمه للأمه الاسلامية وللدين الاسلامي ؟
وأيهما أشد وقعا وجود بدعه لدي الشخص تتعلق في تأويل الاسماء والصفات أم رجل سليم العقيده ويشرب خمرا ؟
لا أعلم هل وصلك مرادي شيخنا الفاضل لان الموضوع أشكل علي جدا وجعلني في حيرة عند التعامل مع الناس ؟

بارك الله تعالي فيك وفي علمك وجعله الله تعالي في ميزان حسناتك

مشكاة الفتاوى
02-24-11, 2:20 AM
الجواب :

وبارك الله فيك .

لا يُحْكَم بِكفر المسلم إلاّ أن يأتي بِما يَنْقض إسلامه ، وبعد أن تُقام عليه الحجة ، وتَنْتَفِي عنه الموانع .

ومِن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الفاسق لا يَخرُج مِن الإسلام بِفِسقِه ، وهو في الآخِرة تحت المشيئة ؛ إن شاء الله عفا عنه ، وإن شاء عذّبه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ذِكر عقيدة أهل السنة والجماعة : وَلاَ يَسْلُبُونَ الْفَاسِقَ الْمِلِّيَّ اسْمِ الإيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَلاَ يُخَلِّدُونَهُ فِي النَّار ؛ كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ . اهـ .
قال الشيخ محمد بن خليل هرّاس : وَأَمَّا الْفَاسِقُ المِلِّي الَّذِي يَرْتَكِبُ بَعْضَ الْكَبَائِرِ مَعَ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهَا ؛ فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَسْلُبُونَ عَنْهُ اسْمَ الْإِيمَانِ بالكلِّيَّة ، وَلَا يخلِّدونه فِي النَّارِ ؛ كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ ، بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ مؤمنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ ، قَدْ نَقَصَ مِنْ إِيمَانِهِ بِقَدْرِ مَعْصِيَتِهِ ، أَوْ هُوَ مؤمنٌ فاسقٌ ، لَا يُعْطُونَهُ اسْمَ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ ، وَلَا يَسْلُبُونَهُ مُطْلَقَ الْإِيمَانِ . اهـ .

ولا يُنصَح بِطلب العِلْم على مَن كان عنده خلل أو زَلل في العقيدة ؛ لأن الحيّ لا تُؤمَن عليه الفتنة ، ولأن التلميذ يتأثّر بشخصية شيخه ، وربما نَحَى مَنْحاه ونَهَج مَنْهجه .

وكان السلف يُحذّرون مِن أصحاب الأهواء والبِدَع .
كان الحسن ومحمد يقولان : لا تُجَالِسُوا أصحاب الأهواء ، ولا تجادلوهم ، ولا تَسْمَعُوا منهم .

ودَخَل رَجُلان على محمد بن سيرين مِن أهل الأهواء ، فقالا : يا أبا بكر نُحَدِّثك بِحَدِيث ؟ قال : لا ، قالا : فنقرأ عليك آية مِن كتاب الله ؟ قال : لا ، لتقومَان عَني ، أو لأقُومَنّ !
وقال رجل لابن سيرين : إن فلانا يريد أن يأتيك ، ولا يتكلم بشيء . قال : قُل لفلان : لا ما يأتيني ، فإن قَلب ابن آدم ضعيف ، وإني أخاف أن أسمع منه كلمة ، فلا يرجع قلبي إلى ما كان !
وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، قال : كان ابن طاوس جالِسًا ، فجاء رجل من المعتزلة ، فجعل يتكلم ، قال : فأدخل ابن طاوس إصبعيه في أذنيه ، قال : وقال لابنه : أي بني ، أدخل إصبعيك في أذنيك ، واشْدُد ، ولا تَسْمَع مِن كلامه شيئا . قال معمر : يعني أن القلب ضعيف .

وقال مفضل بن مهلهل : لو كان صاحِب البدعة إذا جَلَست إليه يُحَدِّثك ببدعته حَذَرته ، وفَرَرْت منه ، ولكنه يُحَدِّثك بأحاديث السُّـنَّة في بُدُوّ مَجْلسه ، ثم يُدْخِل عليك بِدعته ، فلعلها تَلْزَم قَلبك ، فمتى تخرج من قلبك ؟

وكلٌّ مِن شارِب الخمر والمبتدِع فاسِق . والْمُبْتَدِع أشدّ مِن مُرتكب الكبيرة ؛ لأن صاحب الكبيرة يعرف أنه على خطأ ، فتُحدّثه نفسه بالتوبة ، والْمُبْتَدِع يَرى أنه في خير وفي طاعة ! فلا تُحدِثه نفسه بالتوبة .

وقد ذَكَر ابن القيم أن البِدْعَة أحبّ على الشيطان مِن الكبيرة .

وسبق :
هل يؤخذ بتفسير مراح لبيد وتفسير الزمخشري ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=71695 (http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=71695)

ما رأيكم في كتاب ( صفوة التفاسير ) , للأستاذ محمد علي الصابوني ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=77169 (http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=77169)


والله تعالى أعلم .