المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من عورات النظام الديمقراطي الليبرالي .. سحق الفقراء وكبتهم وتدجينهم



محمد سعد عبدالدايم
02-22-11, 10:24 PM
من عورات النظام الديمقراطي الليبرالي .. سحق الفقراء وكبتهم وتدجينهم

إلى الشعوب اللاهثة وراء الغرب
وإلى دعاة الديمقراطية من أبناء جلدتنا الخادعين والمخدوعين
إلى إخواني الأحباب ثوار 25 يناير .. انتبهوا قبل أن تأكلكم الديمقراطية التي ترغبون فيها .. فهي خداع كبير .. وكفر أكبر .. وزيف وخداع
وهذا جزء من عوارات الديمقراطية .. فنرجو الاهتمام .. وإن طال الكلام

س: لصالح من تجري الحياة في ظل الديمقراطية الليبرالية ، ومن هو المستفيد الأكبر ؟
لاشك أن الأمور تجري – في عمومها – لمصلحة الرأسماليين !
ورغم كل التنازلات التي أكرهت الرأسمالية علي تقديمها للشعب فما زال الغنم الأكبر في أيديهم ، والفتات في يد الجماهير .
ولننظر إلي الفارق الضخم الذي يفرق بين دخول الرأسماليين ودخول العمال .. هل هو فارق طبيعي ؟ هل هو فارق عادل ؟ هل هو فارق لا يؤثر في القيم والمبادئ المتعلقة بإنسانية الإنسان ؟!
كيف جاء هذا الفارق بادئ ذي بدء ؟ هل هو حقيقة نتيجة العبقرية الفذة التي خص الله بها الرأسماليين وحرم منها بقية عباد الله ؟! أم هي مغتصبة اغتصابا بوسائل غير مشروعة ؟!
هل كانت الرأسمالية عادة منذ البدء في تحديد أجور العمال ؟ أم كان تحديدها قائما علي أسوأ نوع من أنواع استغلال ؟ وحتي حين خفضت ساعات العمل ورفعت الأجور بعد الصراع المرير الذي قام به العمال ، فهل حدثت العدالة الإنسانية الواجبة ؟
أن تضخم رؤوس الأموال ينشأ ابتداء من امتصاص دماء العمل وعدم توفيتهم أجورهم ..وقد يكون تحديد الأجر مسألة اجتهادية تختلف من وقت إلي وقت ومن حال إلي حال . ولكن له حدودا عامة لا ينبغي أن يخرج عنها ، وهي توفير " الحياة الكريمة " للإنسان الذي يبذل جهده ليعيش .
ويجي تضخم رؤوس الأموال كذلك من إقامة الحياة كلها علي الأساس الربوي الذي يمقته الله .
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)} [سورة البقرة 2/275-276]
والذي قال عنه الدكتور " شاخت " الألماني في تقرر اعده في الأربعينات من هذا القرن إن نتيجته الحتمية هي تزايد رؤوس الأموال في يد فئة يتناقص عددها علي الدوام وزيادة الفقر في عدد متزايد من الناس !
ويجئ تضخم رؤوس الأموال أيضا من إنشاء صناعات تافهة لا يحتاج إليها الإنسان الجاد الذي يعيش لأهداف جادة ، بل هي تفسد الاخلاق وتميع الطباع وتشغل الناس بالتفاهات بدلا من شغلهم بآفاق الحياة العليا .. وكل ذلك لأنها أكثر ربحا .. ولان دوره المال فيها أسرع بكثير من دورته في الصناعات الحقيقة التي تؤدي هدفا جادا في حياة الإنسان .. كصناعة السينما وصناعة أدوات الزينة والتفنن في " الموضات سواء موضات الملابس أو موضات الأثاث في البيوت أو موضات السيارات في الطريق .
تلك أدوات التضخم الرأسمالي أو هذه أبرزها .. فأيها أدوات طبيعة ؟ وأيها أدوات عادلة ؟ وأيها أدوات لا تؤثر في إنسانية الإنسان ؟
ولا يقولن أحد : هذه هي الرأسمالية ، ولكننا نتكلم عن الديمقراطية ! فالواقع أنه لا يمكن فصل هذه عن تلك!
أن هذه الديمقراطية – بمجالسها النيابية ، بممثلي الشعب فيها –0 هي التي تصدر القوانين التي تبيح للرأسمالية أن تتصرف علي هذا النحو دون أن تتدخل فيها ، بل – في الحقيقة – دون أن تجرؤ علي التدخل فيها !
ومن ناحية أخري فإن الرأسمالية هي الوجه الاقتصادية للديمقراطية الليبرالية ، كما أن الديمقراطية الليبرالية هي الوجه السياسي للرأسمالية !
ولسنا نقول – كما تقول الشيوعية – إن الوضع الاقتصادي هو الذي يشكل الأفكار والعقائد والنظم والمؤسسات التي تتمشي معه وتخدم أهدافه .
وإنما نقول – ونراه ادني إلي الصواب- إن الوضع الاقتصادية والوضع السياسي – ( والوضع الاجتماعي كذلك كما سيجئ) كلها أوجه متناسقة مع النظام أو الفكرة التي تقوم عليها ، ولكها منبثقة من أصل واحد مشترك هو " الإنسان " مستقيما أو منحرفا ، وعلي أي نحو هو منحرف

فأما إن كان مستقيما ( أي علي النهج الرباني ) فهو يصوغ حياته : الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية والروحية ..إلخ علي مقتضي المنهج الرباني ، وهو منهج متناسق في جميع وجوهه ومتكامل بعضها مع بضع .
وأما أن كان منحرفا فبحسب نوع انحرافه تكون أوضاعه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية والروحية ..إلخ وتكون متناسقة مع لون الانحراف الذي يقع فيه ذلك " الإنسان " فليس الاقتصاد هو الذي يصوغ السياسية ولا السياسية هي التي تصوغ الاقتصاد ، إنما هما معا – ومعهما بقية وجوه الحياة – يصوغها الإنسان متأثرا بنوع انحرافه .

والانحراف الذي يتخذ الرأسمالية وجهه الاقتصادي ، والديمقراطية الليبرالية وجهه السياسي ، والتفكك الاجتماعي ( كما سيجئ) وجهه الاجتماعي ، هو أولا انحراف عن شريعة الله ومنهجه المنزل لإصلاح الحياة وإقامتها بالقسط
وهو من جهة أخري انحراف الفردية الجامحة التي تريد أن تفعل ما تشاء Laissez Faire . Laissez Passer ( دعه يفعل ما يشاء ، دعه يمر من حيث يشاء !) هذه الفردية الجامحة تأخذ في الاقتصاد صورة الرأسمالية ، وتأخذ في الاجتماع صورة المجتمع المفكك الروابط المنحل الاخلاق ، وهي انحرافات متناسقة بعضها مع بعض، متكاملة بعضها مع بعض ، ولا يمكن فصل بعضها عن بعض!

فالذين يقولون نأخذ الديمقراطية صورة سياسية وليس من الضروري أن نأخذ معها الرأسمالية الجامحة هم واهمون في محاولة فصل وجه من هذا النظام عن وجه آخر .. أو هم يتحدثون عن شئ آخر غير الديمقراطية الليبرالية لا نعلم صورته علي وجه التحديد !

ومهما يكن من أمر فإن الديمقراطية الليبرالية – الموجودة بالفعل ، لا المتخيلة في الأذهان – هي هذه التي تحتمي بها الرأسمالية وتلعب لعبتها من خلالها وسنتكلم في المرات القادمة عن أبعاد اللعبة كلها التي تتم من وراء الصورة السياسية المتمثلة في الديمقراطية الليبرالية ، ولكننا نقرر هنا حقيقتين تبدوان متناقضتين في الظاهرة ولكنهما في الحقيقة غير متناقضتين إذا أنعمنا النظر فيهما :
الأولي : أنه من خلال النظام الديمقراطي نال " الشعب " ماناله من حقوق وضمانات .
والثانية : أن الرأسمالية هي صاحبة الهيمنة وصاحبة التشريع من وراء اللعبة الديمقراطية بأكملها .

ولازالة التناقض الظاهري بين الحقيقتين نقول أولا : أن الشعب نال ما ناله من الحقوق من خلال صراعه وكفاحه ودأبة في إحراج الرأسمالية واقتناص الحقوق والضمانات منها ، فهو ينتزعها منها انتزاعا وهي تتنازل عنها كارهة ومكرهة ، وإن يقظة الشعب بدأت منذ ثار علي الإقطاع وليس منذ اتخذا الديمقراطية ! بل الديمقراطية هي ثمرة ثورته فهي نتيجة لاسبب .

ونقول ثانيا : إنه علي الرغم من ذلك فقد تركت الرأسمالية الثوب – ثوب الديمقراطية- يلبسه الشعب ، ونفذت هي إلي مصالحها من خلاله فنالت كل ما تريد من تشريعا تحمي مصالحها وتتيح لها أن تقوم بكل مظالمها !
فإذا كانت قد اضطرت للتنازل عن بعض المصالح تحت ضغط الشعب ، فهي من جهة قد تنازلت عن فتات لا يؤثر تأثيرا حقيقيا في مصالحها ، فما تنازلت عنه هو قطرات من فائض ارباحها ، وما تزال أرباحها تتزايد بصورة جنونية ! وهي من جهة أخري قد تنازلت عن هذا الفتات لأنها لم تأمن علي نفسها إذا ظلت في موقف التصلب أن تفقد ثروتها كلها وكيانها كله !
ففي نظرها هي أنها ألقت للكلاب الجائعة بلقيمات تلهيها بها خوفا من أن تأكلها الكلاب ! فخوفا من الشيوعية تنازلت الرأسمالية الغربية عما تنازلت عنه ، وخوفا من أن تدمر الاضرابات كل الأرباح !
فلا تناقض إذن بين الحقيقتين ، والرأسمالية هي صاحبة النظام كله وهي المستفيد الأول منه ، ولا عليها أن يتزيا الشعب بزي الحرية .. أو الحرية والإخاء والمساواة [1] (http://www.almeshkat.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1) ولننظر في هذه الحرية علي حقيقتها ..
لاشك أن الفرد في الديمقراطية الليبرالية حر حرية كاملة كما يبدو ( في الظاهر ) في أن يتخذ قراراه دون ضغط من أحد ، وأن يعبر عن رأيه بحرية ، وان يدعو لرأيه بكل وسائل الدعاية وأن يختار المرشح الذي يمثله في البرلمان والذي يشرف علي أعمال الحكومة ويهيمن علي تصرفاتها .
ولكن دعنا نتأمل الحقيقة الكامنة وراء هذا الظاهر .. فمن الذي يصوغ لهذا الفرد أفكاره أو – من زاوية أخري – من الذي يشكل " الرأي العام " الذي يوجه هذا الفرد لاتخاذ قراره !
أنها وسائل الإعلام ! الصحافة والإذاعة والسينما والتليفزيون والخطبة والمحاضرة والكتاب .
ودعك – موقتا – من أن وسائل الإعلام تشرف عليها اليهودية العالمية وتوجهها الوجهة التي تخدم مصالحها .
أنما نقول – مؤقتا – إن الذي يملك وسائل الإعلام هو الرأسمالية ( بصرف النظر عن ملتها !)

أن الصحافة – وقد كانت وما تزال من أشد وسائل التأثير – لا تستطيع أن تعيش بلا معونة خارجية ، فهي تتكلف بالفعل أضعاف الثمن الذي تباع به للجمهور ، والثمن الذي تباع به للجمهور لا يصل كله إلي أصحاب الصحيفة فهناك في الوسط وسيطان أثنان علي أقل تقدير هما الموزع العام الذي يتكفل بأخذ مجموع النسخ المطبوعة وبيعه للبائع الصغير ( أي الذي يبيع مجموعة صغيرة من النسخ ) ثم هذا الموزع الصغير الذي يبيع للجمهور . فإذا تصورنا جدلا أن ثمن النسخة للجمهور هو مائة وحدة فإن خمسين وحدة علي الأقل إن لم يكن أكثر يتقاسمها هذان الوسيطان ،والباقي هو الذي يرد إلي الصحيفة مع " المرجوع" أي النسخ التي لم يتم توزيعها ولا عائد لها علي الإطلاق ,.. فكيف تغطي الصحافة تكاليفها ثم تربح فوق ذلك أرباحا طائلة ؟ إنها تعتمد – أساسا – علي الإعلانات ثم علي الإعانات من أي طريق تجئ .
والإعلانات – بطبيعة الحال – في يد الشركات والمؤسسات الصناعية أي في يد الرأسمالية ومن ثم فإن يكفي لقتل أي صحيفة " حرة" أي طويلة اللسان تتجرأ علي المصالح الحقيقية للرأسمالية ، أن تمنع عنها الإعلانات فتسقط في هاوية الإفلاس ! ولا ضير في الوقت ذاته علي الرأسمالية من مناوشات سطحية في الصحف تنتقد كما تشاء دون أن تصيب الجذور ! بل هو أمر في صالح اللعبة في نهاية المطاف !
فإذا كان الصحافة – التي تؤثر التأثير الأكبر علي " الرأي العام " واقعة في قبضة الرأسمالية إلي هذا الحد ، فلنا أن نتوقع أن تكون الأفكار التي تصوغها وننشرها هي ما تريده الرأسمالية ، أو في القليل هي ما لا يتعارض مع المصالح الحقيقة للرأسمالية . ومثل الصحافة بقية وسائل الإعلام فهي واقعة بصورة أو بأخري في ذات القبضة الشريرة التي توجه الأفكار وتشكل المواقف للناس !

ولنأخذ نموذجًا من طريقة تشكيل " الرأي العام " في مسألة اجتماعية ، تخدم مصالح الرأسمالية ويبدو فيها " الرأي العام " كأنما تشكل من تلقاء نفسه واتجه إلي الوجه التي اتجه إليها !

لنفرض أن المطلوب هو تفكك روابط الأسرة ونشر الفساد الخلقي وتحريض المرأة ضد قوامه الرجل عليها .
تبدأ الصحافة بمهاجمة الزواج المبكر وذكر مضارة !
إن كلا من الزوجين يكون قليلا الخبرة بالجنس الآخر نتيجة عدم الاختلاط ، ثم قليل الخبرة بالحياة لصغر السن وقلة التجربة ، ثم قليل الخبرة بتربية الأولاد .. الذين يجيئون في أول عهد الزواج فتسوء تربيتهم ! لذلك يلزم تأخير سن الزواج مع إباحة الاختلاط حتي يتحقق التعارف بين الجنسين واكتساب الخبرة اللازمة للزواج ، ويتأخر مجئ الأولاد حتي تزداد الخبرة فتحسن تربيتهم !
ثم يظل الحديث عن ضرورة الاختلاط يلح علي الناس حتي يتكون " رأي عام " موافق علي الاختلاط بعد إذا كان معارضا له ، ثم يظل الحديث يلح علي الناس حتي يتحمسوا له ، ثم يظل الحديث يلح علي الناس حتي يبلغ لحماس للاختلاط أن يتهموا كل معارض له بالرجعية والتخلف والجمود والتأخر ويهددوه بأن عجلة التطور ستسحقه وتقضي عليه !
ثم يقال للمرأة إن الزواج الباكر والانجاب الكثير يفسد رشاقتها ! ويقتل حيويتها ! ويمنعها من مشاركة الرجل في إدارة شئون المجتمع ! وتظل الصحافة ( ووسائل الإعلام الأخري ) تلح علي هذا الأمر حتي تخرج المرأة من فطرتها وتنظر إلي الزواج علي أنه قيد يعوقها ! وإلي الانجاب علي انه عدو يفسد جمالها ورشاقتها ،وإلي البيت والانشغال به علي أنه إهدار لطاقتها بل إهدار لكرامتها ! وبعد أن كانت – كما هو مركوز في فطرتها – تفرح بصيحة الطفل لأنها تحقق لرسالتها وإثبات لأنوثتها المتمثلة في الاستعداد للحمل والانجاب ، صارت تمقت صيحة الطفل ، وتكره البيت ، وحتي إن تزوجت تستخدم موانع الحمل لتحافظ علي رشاقتها .
ثم يظل تأثير الصحافة ووسائل الإعلام عليها حتي تري أن من حقها أن " تستمتع " بالحياة استمتاعا حرا دون أن يفرض علي استمتاعها قيد خلقي أو اجتماعي أو من أي نوع ، فمن حقها أن تمارس الجنس في حدود الصداقة مع الرجل دون أن ينشأ عن ذلك بالضرورة زواج أو أسرة .. ومن حقها أن تؤخر الزواج حتي تشبع من الاستمتاع الحر .. ومن حقها أن تؤخر الإنجاب حتي تشبع من العمل خارج البيت ، ومن الرشاقة في الحفلات وحلبات الرقص .
ويصبح ذلك كله من مقررات " الرأي العام" النسائي علي الأقل ، بل النسائي والرجالي كذلك .. ( أي من مقررات العقل الجمعي ) ! ويصبح المعارض لذلك هو المجنون الأبله ، وهو المتحجر علي أوضاع عفي الزمن عليها ولا يمكن أن تعود !


m m m

ولنفرض أن المطلوب هو ترويج عملية ربوية كعملية التأمين علي الحياة . تظل الصحافة – ووسائل الإعلام الأخري – تقص القصص عن أحوال الأسر التي تصيبها كوارث ، حتي توقظ مشاعر الناس لهذه الحالة المنتشرة في المجتمع ( ولا يذكر بطبيعة الحال أن تفكك الأسرة وتفكك روابط المجتمع في المجتمع الصناعي الرأسمالي كانت هي السبب في وجود هذه الحالة وانتشارها ، لكي لا يتنبه الناس إلي المكر الماكر المحيط بهذا الشأن من أوله إلي آخره ولكي لا يتنبهوا أن الحل الحقيقي هو إيجاد التكافل الاجتماعي سواء داخل الأسرة أو داخل المجتمع أو بتكليف الدولة أن تقوم بكفالة من لاكافل له )[2] (http://www.almeshkat.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2) ثم تروج الصحافة من جانب آخر لشركات التأمين و " الخدمات الجليلة " والتي تقوم بها ، وعن حالة الأسر التي أخذ عائلها بنظام التأمين ، فصارت مستقرة لاتهزها الأعاصير !
ويظل إلحاح الصحافة ووسائل الإعلام الأخري حتي يصبح الأمر حقيقة منتهية لا جدال فيها ، أن التأمين لدي شركات التأمين واجب علي كل إنسان بعيد النظر ، وأنه ضرورة لا غني عنها في العالم الحديث ‍!
ولا يتحدث أحد عن الأرباح الخيالية التي تربحها شركات التأمين الربوية من الناس ! ولا يتحدثون عن الأقساط الربوية التي يدفعها المؤمنون ..
ويصبح ذلك كله أمرا واقعا في المجتمع ، بل يصبح أمرا " واقعا في المجتمع ، بل يصبح أمرا " روتينيا " يأتيه كل إنسان دون أن يفكر علي الإطلاق أنه كان يمكن أن يكون هناك بديل ، أو أنه يجب أن يكون هناك بديل .. ويكون هذا هو " الرأي العام " في هذه القضية أو هو العقل الجمعي الذي يضع للناس مقررات الحياة [3] (http://www.almeshkat.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3)

إذا كانت هذه هي طريقة تشكيل " الرأي العام " الذي تعتمد عليه الديمقراطية – في ظاهرها علي الأقل – فكيف تكون الديمقراطية هي حكم الشعب علي الحقيقة ؟

إن الرجل العادي – الذي يسمونه " رجل الشارع " كأنه لا دين له ولا انتماءله ! – مشغول بأحواله المعيشية الخاصة عن النظر الحقيقي في الأمور العامة وتكوين رأي مستقل فيها . وذلك لسبين :
أحدهما : عام لا يختص ببيئة معينة ولا زمن معين ، هو أن الأغلبية الكبري من الناس لا تحب أن تشغل نفسها بالأمور العامة ولا تصبر علي التعمق فيها ، وليس عندها الأدوات المعيشة علي ذلك من نفقة وتدبر وبعد نظر وإحاطة بالأسباب والنتائج ، فتحب أن تترك هذه الأمور لفئة معينة من الناس ، تثق فيها وتكل إليها هذه المهمة الخطيرة .
والسبب الثاني : خاص بهذه الديمقراطية الليبرالية بالذات ، أو هو في الحقيقة خاص بالجاهليات جميعا ولكنه في هذه الجاهلية التي يشرف اليهود علي توجيهها أشد ، وهو التلهية الدائمة لرجل الشارع هذا عن أي يلتفت إلي الأمور العامة بنظر مستقل وفكر متفحص ، عن طريق شغله بأمور معاشه من جهة وأمور لهوه و " استمتاعه " من جهة أخري نقول إن هذا موجود في الجاهليات جميعا ، حتي يتفرع أصحاب السلطان لسلطانهم دون تدخل من يقظه الجماهير ، التي قد تتيقظ فتطالب بحقوقها المسلوبة ، التي يعيش – من سلبها – أصحاب السلطان ! ولكنه في هذه الجاهلية أشد لأن اليهودية – او أن شئت قل الرأسمالية – تشغل الناس شغلا داما بأمور المعاش لكي تربح هي ربحها الفاحش ، فاليوم الثلاجة وغدا السيارة وبعد غد تغيير السيارة لأن الجديد أكثر أناقة أو فيها زر إضافي ليس في السابقة ! كما تشغلهم باللهو الدائم فاليوم السينما وغدا المسرح وبعد غد حلبة الرقص وبعده النزهة الخلوية .. والليلة موعد مع الصديقة وبعدها صديقة أخري أو حفل جنسي صاخب .. وهكذا ، لتربح الرأسمالية – أو قل اليهودية – أرباحا مركبة : ربح المال ، وربح إفساد الأمميين ، وربح تلهيتهم عما يدور حولهم من أمور ، ليخطط المخططون وهم في مأمن كامل من يقظة الجماهير !
إذا كان الحال كذلك علي الحقيقة فأين هو " الرأي العام " الحقيقي الذي يوجه السياسة في الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية ؟!
إنه في الحقيقة أصحاب رؤوس الأموال .. هم الذين يرسمون السياسية ، وهم الذين يشكلون " الرأي العام عن طريق الصحافة ووسائل الإعلام الأخري ، فيصوغونه علي النحو الذي يريدون .. النحو الذي يحقق مصالحهم في النهاية ، ولا بأس أن يترك شيئا من الفتات " للشعب" حتي لا يتحول إلي كلاب جائعة تهدد المكتنزين !

حقيقة ان هناك نوابا وتمثيلا نيابيا وهناك برلمان يقول فهي من أراد كل ما يريد أن يقول
ولكن من هم النواب في حقيقة الواقع ؟
هل يتاح لأي إنسان أن يصل إلي البرلمان ويوجه الأمور من هناك ، كما هي الصورة النظرية للديمقراطية ؟
أن المعركة الانتخابية في حاجة إلي تكاليف لا يقدر عليها إلا الاغنياء من الناس ، ومتي كان هو من طبقة الأغنياء فما الذي يجعله يفكر في " طبقة " المساكين ؟ إنهم ليسوا في نظره مساكين ! إنهم من جهة اولئك " الاعداء " الحاسدون لما في يده من النعمة ، الطامعون ، الذين يريدون أن ينهبوه وينتقصوا أرباحه ! وهم من جهة أخري أولئك " الطفيليون" الذين لا يحسنون شيئا ويطمعون في كل شئ " الاغبياء " الذين وقف بهم غباؤهم عن أن يصعدوا إلي القيم التي وصلواهم إليها .
وحقيقة إن هناك من الفقراء ومتوسطي الحال من يرشحون أنفسهم وينجحون في الانتخابات .. ولكن كيف يصلون إلي هناك ؟ إنه لابد من أحزاب تحملهم وتحمل عنهم عبء المعركة الانتخابية وهو عبء باهظ .
فإذا دخل الإنسان الحزب فقد تغيرت أحواله كلها وأصبح إنسانا أخر . أصبح " محترفا " في عالم السياسية ، وهو وحزبه في أحد حالتين لا ثالث لهما ، وفي أحد موقفين : إما أن يكون حزبه في الحكم فهو ملتزم بتأييد الحكومة في كل ما تصنع ، سواء كان في دخيله نفسه مقتنعا بما تفعل أو غير مقتنع . وإما أن يكون حزبه في المعارضة – أي خارج الحكم – فهو ملتزم بمعارضة الحكومة القائمة في كل ما تصنع ( إلا أن تكون " مصلحة عامة " أي يستفيد منها الرأسماليون جميعا !) سواء كان في دخيله نفسه مقتنعا بالمعارضة أو غير مقتنع !

وهكذا تسمع صيحات : العدل . والقيم . والمبادئ . والإنسانية … إلخ من الحزب المعارض طالما هو في المعارضة ، فإذا وصل إلي الحكم سلك ذات السلوك الذي كان ينتقده ويندد به من قبل ! وصار الدور علي الحزب المعارض – الذي كان في الحكم من قبل – لينتقد من الحكومة القائمة ذات الأعمال التي كان يسوغها لنفسه وهو في الحكم ، ويتصايح بدعاوي الإنسانية والعدالة والقيم والمبادئ !
ومن الأمثلة الواقعية – المضحكة – أن حزب العمال في بريطانيا ظل وهو في المعارضة ينادي بضرورة زيادة أجور العمال ، فلما وصل إلي الحكم رفض أن ينفذ ما كان يدعو إليه وهو في المعارضة – أو عجز عن تنفيذه ! – وسلك ذات السلوك الذي كان يعيبه من قبل علي حزب المحافظين ، وهو تجميد الأجور خوفا من التضخم !

وصحيح أن هناك " أحرارا" يصلون إلي البرلمان ، ويقولون قوله الحق ، وينتقدون بجرأة ، ويطالبون بحقوق أصحاب الحقوق ، ولكن كم عدد هؤلاء ؟ وما وزنهم في المجالس النيابية ؟
إن القرارات تؤخذ بالأصوات . ولا ضير في المبدأ في ذاته فهو مبدأ عادل . ولكنه صالح حين يكون أصحاب الأصوات من العدول لا حين يكونون من أصحاب الأهواء ، فأما حين يكونون من أصحاب الأهواء ، الملتزمين بالمعارضة أو الملتزمين بالتأييد بحكم موقف الحزب الذي يتبعونه ، فعندئذ تضيع أصوات القلة من الأحرار في وسط أصوات الكثرة من المزيفين ! وتنفذ مصالح الرأسمالية كلها من خلال اللعبة الهائلة ، لعبة الحرية والديمقراطية والتمثيل النيابي والبرلمان ! إلا الفتات الذي يتساقط في الطريق ، أو يسقط عمد اللتلهية ، أو يسقط تحت الضغط الشديد !
أما " الحرية " الحقيقية التي تتيحها الديمقراطية وكأنما أنشئت من أجلها ، فهي " الحرية الشخصية ": حرية الالحاد وحرية الفساد الخلقي ! هنا يلتقي الجميع : المعارضون والمؤيدون والشعب والرأسماليون ، والحكام والمحكومون !
إن الديمقراطية الليبرالية تقيد الحرية حيث ينبغي أن توسع ، وتوسعها حيث ينبغي أن تضيق !
فحين تمس مصالح الرأسمالية فلا حرية علي الإطلاق !

ويذكر الناس جميعا قصة مقتل كنيدي رئيس جمهورية الولايات المتحدة ، حين قتل في عام 1963 م لأنه وقف في طريق مصلحة من مصالح الرأسمالية ، ثم لعب بقضيته لعبا بحيث لا تنكشف الحقيقة ولا يوقع علي المجرمين الجزاء !
فقد كانت سياسة الرأسمالية يؤمئذ – أو قل سياسة اليهود المشرفين علي توجيه الجاهلية المعاصرة – هي وضع العالم علي " حافة الحرب" من أجل تنشيط صناعة السلاح وبيعه ، وهي – كما قلنا – من أربح الصناعات بالنسبة إليهم . ولكن كنيدي كانت له نظرة أخري مختلفة ، ينطلق فيها من مصلحة الولايات المتحدة التي هو رئيسها المنتخب لتحقيق مصالحها .. فقد كان رأي كنيدي أن المصلحة القومية للولايات المتحدة تقتصي تهدئه الأحوال العالمية ، لكي يوجه الانفاق إلي رفاهية الشعب الأمريكي بدلا من توجيه إلي صناعة الحرب التي لا عائد منها علي الشعب .. لذلك سعي إلي مصالحة الاتحاد السوفيتي والاتفاق معه علي تهدئه الأحوال العالمية ، وخطا بالفعل خطوة نحو إشاعة السلام ، فمد يده إلي خروشوف الزعيم الروسي القائم بالحكم يومئذ لفتح باب المحادثات التي تؤدي إلي توطيد السلام ، وخطا خرشوف من جانبه خطوة فقبل أن يدخل في محادثات السلام .
ورغم أن هذا كان تصرفا حكيما من وجهة النظر الأمريكية البحتة ، فضلا عما فيه من إراحة أعصاب العالم من الخوف الدائم من نشوب الحرب ، فإن الرأسمالية الأمريكية ذاتها ( أو قل اليهودية ) لم توافق عليه لأنه ضد مصالحها الذاتية . لذلك أنشأت إضرابا طويلا في مصانع الصلب علي سبيل الإنذار (مع أن هذا الاضراب يضر المصالح المؤقتة للرأسمالية ولكنه يؤدي إلي كسب أكبر بالضغط علي كنيدي ليترك سياسة التهدئة التي كان يقوم بها بالاتفاق مع خروشوف ) فلما لم يأبه كنيدي بالإنذار ، ومضي في سياسيته ، هددوه مرة ثانية بإضراب أخر في مصانع الصلب استمر مدة أطول من الأولي ! ولما لم يرضخ بعد هذا الإنذار الشديد ، وأصر علي السياسة التي رآها أكثر تحقيقا لصالح الشعب الأمريكي – فضلا عن إراحة العالم من الخوف – قرروا أنه لابد من التخلص منه بإجراء أشد ، فقتلوه ! قتلوه وهو لس فردا عاديا من أفراد الشعب ، بل هو رئيس الجمهورية المنتخب برضا الشعب ، والمسئول عن مصالح الشعب الأمريكي كله! قتلوه ثم لعبوا بالتحقيق ، فلم يجد رئيس الجمهورية المقتول ضمانات التحقيق التي تحفظ حقه – وإن كان قتيلا – في أن يؤخذ له القصاص من قاتله ! ولم تجد الديمقراطية كلها نفعا في إقامة العدل في قضية من القضايا الخطيرة في التاريخ الحديث.. ومضت القصة كلها كأنها حادث عادي لا يثير الانتباه ولا يستحق الإهتمام ! وطوي التحقيق .. ولما تصل العدالة إلي غايتها حتي اليوم وقد مضي أكثر من عشرين عاما علي الحادث العجيب !
وتلك هي الديمقراطية حين تمس المصالح المباشرة للرأسمالية .
وما كانت مصالح مشروعة حتي نقول إن الذي وقف في سبيلها كان يستحق الانتقام منه بأية صورة من الصور ، إنما كانت مصالح جشعة مجرمة ، تريد أن تضع العالم كله علي حافة الحرب لكي تربح هي من وراء ذلك الربح الحرام .. وفي سبيل ذلك تلغي كل ضمانات الديمقراطية وكل " الحرية " الزائفة التي يتغني بها الديمقراطيون !
أما حين يكون الأمر مختصا بالفساد فهنا الحرية بلا ضابط ولا حساب !

ولمن يهتم نرجو مراجعة كتاب : مذاهب فكرية معاصرة للأستاذ / محمد قطب





[1] (http://www.almeshkat.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref1) يقول البروتوكول الأول أن هتافنا بكلمات " الحرية والمساواة والاخاء " مع جهود دعاتنا المسخرين أجتذب في كل انحاء العالم جيوشا جرارة من البشر حملت اعلامنا بكل فخر وحماسة فيحين أن هذه الكلمات الساحرة كانت سوسا ينخر في كيان سعادة الأميين ،ومعول هدم للأمن والسلام والوحدة لديهم ( تعريب أحمد عبد الغفور عطار )
[2] (http://www.almeshkat.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref2) هذا هو النظام الكفيل بالمحافظة علي ترابط الأسرة وترابط المجتمع ، والذي يقيم " بيت مال " للمسلمين يكفل من كان منهم في حاجة إلي كفل
[3] (http://www.almeshkat.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref3) إلي حد انه في العالم الإسلامي ذاته يحارب من يقول إن التأمين – بصورته الربوية الحالية – حرام في دين الله ، ويتهم بالجهل أو الجمود