المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملك عبدالعزيز آل سعود ... الاختلاط .



مجموعة آل سهيل
02-21-11, 1:08 AM
الملك عبدالعزيز آل سعود ... الاختلاط .

الحمد للهِ وكفى , والصلاة والسلام على النبيِّ المُصطفى ,,,, وبعد:

*يعلُم الكثير مِنَّا حنكة الملك عبدالعزيز " رحمه الله " , وأنّه رجل دولةٍ لَهُ مواقِفَ سياسيّة , تُظهِرُ لَنا حبَّهُ للدِّين و فِطنتَه وشجاعتَه وذكاءَه .

*ولكنْ يجهَل الكثير أنَّ الملك عبدالعزيز مِثلَما كان رجُل دولة فهو رجلُ دينٍ وعِلْم , وكانوا يدعو إلى التوحيد والتمسُّك بالمنهَج السلفي النقيِّ مِن شوائِب الشِرك والبِدع والضلال , وكانَ يحثُّ أبناءَه على السيْر على هذا المنهَجْ العِلمي الشرعي .

*ومِن صُورْ ذلِك الاهتمام العِلمي الشرعي , يقول الأستاذ / عبدالرحمن الرويشد , في كتابه / قصر الحكم في الرياض أصالة الماضي وروعة الحاضِر : " أحيا الملك عبدالعزيز تقليداً قديماً في بلاط آل سعود , وهو حلقة الدرس التي تُقام بحضور الملِك .
ذلكِ التقليد يقوم على قراءة بعض الكُتب في تفسير القرآن الكريم , وشرح السُنّة النبويّة وسيرة الرسول صلّى الله عليه وسلّم وكُتب التاريخ والأخبار أمام الملك وحاشيتَه في المجلس العام " .

*وكانْ يُعلِن أنّه سلفي , وذلِك كما وردَ في جريدة أمَّ القرى مِن خطابه في مِنى , العدد : 1132 , في : 15/12/1356هـ , وذلِك بقولِه : " والحقيقَة أنَّنا سلفيُّون مُحافِظون على دِيننا نتبِعُ كتاب الله وسُنّة رسولِه , وليس بيننا وبين المُسلمِين إلَّا كِتابَ الله وسُنّة رسوله " .

*وقدْ عَجِبتُ كلَّ العَجَبِ مِنْ بعضِ أبناء هذه البلد , الذين عَقَّوا الدِّين ثمَّ بلد الإسلام ومَهدَ الرسالة , بأفكارٍ مُنحرِفة , وأخذوا يُشوِّهون صورة المنهجْ السلفي ويَنالونَ مِنه , وحاولوا حجبَهُ وحَصرَه , جهلاً مِنهُم أنَّ حقيقة هذا المنهج هي : اتّباع الكتاب والسُنّة على فِهم السلف الصالح , وجهلاً مِنهُم أنَّ حقيقة قيام الدولة السعوديّة هي : حماية دينِ الله ودعوة التوحيد السلفيّة المُباركَة , وتعميمِها, ومُحاربَة الشِرك والبدع والضلال, وتطبيقِ دعوةِ التوحيد السلفيّة على أرجاء البلاد , وأنَّ أبناء الملك عبدالعزيز تشرَّبوا هذا المنهَج السلفي المُبارك , وما زالوا يُحافظون على هذا المنهج رُغم المشاقِّ التي يتعرَّضون لَها والفِتن , ما استطاعوا إلى ذلك _ نحسبهُم والله حسيبهُم _.

*ولِما ثبتَ سابقاً أنَّ الملك عبدالعزيز , كانَ رجلَ دينٍ وعِلمْ وجِهاد , علاوةٌ على أنَّه مؤسِّس الدولة السعوديّة التي نعيشُ فِيها , أردتُ استعراض رأيهِ في موضوع ( الاختلاط ) , والذي أثارَ ضجَّة إعلاميّة وصِدامات عَدِيدََة , وأخذ حَيِّزاً ليس بالبسيط تداولاً ونِقاشاً وخِلافاً , فأحببتُ أنْ يكون مِنْ ضِمن مُشاركتي فيه , طرحُ رأي الملك عبدالعزيز في جانِب (الاختلاط) و الذي قال فيه , كما وردَ في كتاب : المُصحَف والسيْف , في معرِض حديثِه ردّاً على دُعاة التمدُّن المذموم : " وأقبحُ مِن ذلكَ في الأخلاق ما حصل مِن الفساد في أمر اختلاط النساء بدعوى تهذيبهنّ وترقيتهنّ وفتحِ المجال لهنَّ في أعمال لمْ يُخلَقنَ لها حتّى نبذنَ وظائفهنّ الأساسيّة مِنْ تدبير المنزل , وتربية الأطفال وتوجيه الناشئة التي هي فلذة أكبادهُنّ , وأمل المُستقبَل إلى ما فيهِ حبُّ الدّين والوطن ومكارِم الأخلاق , ونَسيَنَ واجباتهنَّ الخُلُقيّة مِنْ حبِّ العائلة التي عليها قَوام الأُمم وإبدالُ ذلِك بالتبرُّجِ والخلاعة , ودُخولِهنَّ في بؤرات الفساد والرذائِل , وادِّعاء أنَّ ذلكَ مِنْ عملِ التقدُّم والتمدُّن , فلا واللهِ ليسَ هذا التمدُّن مِنْ شرفنا وعُرفنا وعادتِنا , ولا يرضى أحدٌ في قلبهِ مثقال حبّة خردلٍ من إيمان وإسلام ومروءة أنْ يرى زوجَتَه أو أحداً مِنْ عائلتِه أو مِن المُنتسبين إليه في هذا الموقِف المُخزي , هذه طريقٌ شائكةٌ تدفَعُ بالأمّةِ إلى هوّة الدمار ".

*صَدقَ القسمْ أيُّها المِلِكُ الغيور الداعي إلى الخيْر , والله ليس هذا التمدُّن بمفهومِه المحمود, ولا نرضى بذلِك لتَعارُضِه مع ديننا ثمَّ شرفِنا وعُرفِنا وعادتنا الحميدة .

* يَندُرُ أنْ نجِدَ في غير دولة الإسلام ( مملكتُنا السعوديّة) , وعيَ مُلوكٍ شَرعيٍ كهذا الوعي , وكهذا الفِقه في سَدِّ الذرائِع , وكهذا الإدراك العميق لأمورٍ ظاهرَها يُخالِف باطِنها , وكهذا السير على القواعِد الشرعيّة , وكهذا الحثَّ على مكارِم الأخلاق , وفضائِلِ الأعمال, وكهذا التَفطُّنْ لما يُحاكُ لَنا مِن خُططٍ لهدم ديننا الذي هو عِصمَةُ أمرنا , وهدمُ أخلاقنا التي هي صُورة هذا الدِّينِ الحنيف على أهلِهِ الصادقين .

* إنَّ التناغُم الوثيق بينَ دِيننا وهذا الدولةِ السلفيَّة المُباركة , يُقرِّرُ في أنفسِنا أعمقَ وأكبرَ معاني الولاء لهذا الدولة , التي حَرِصَ وُلاةُ أُمورِها على الانتهاج بكتاب الله وهَديِ رسولِه على فِهم السلف _نحسبُهم والله حسيبهُم_ فهي ليسَت مُجرَّد دولة وإنما هي " حاميةٌ إسلاميّة " مِنْ أقوى حاميات الإسلام , إنْ لم تكُنْ أقواها على الإطلاق.


وأخيراً لم يبقى إلّا أنْ أقول :


رحمَ الله الملك عبدالعزيز رحمةً واسعة وأسكنَه فِردوسَهُ الأعلى , وسدَّدَ أبناءه على العمل بكتاب الله وبسنّة نبيّهم _ صلّى الله عليه وسلّم_ وعلى فِهم سَلَفِ هذه الأمّة.



والحمدُ للهِ ربِّ العالمينْ .




مصدر المقال : مجلَّة الزاخر الأدبيَّة.


للكاتب : سهيل عمر سهيل الشريف .

أم عبد الله
02-21-11, 1:51 AM
مشكور اخي الكريم مجموعة آل سهيل

لروعة هذا الطرح المهم والمميزبارك الله فيك وجزاك كل خير