المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقاية الإنسان من شياطين الإنس والجان للشاملة 3 + ورد + بي دي إف



علي بن نايف الشحود
02-08-11, 06:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنَّ الصراع بين الإنسان والشيطان قد بدأ في الجنة، ثم انتقل إلى الأرض، وقد أخذ الشيطان العهد على الله تعالى بإضلال الناس، والوقوف لهم بكل سبيل، قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)} [ص: 71 - 83]
وقال تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121)} [النساء: 117 - 121]
ولذا فإن الإنسان المسلم في حالة حربٍ دائمة مع عدو الله تعالى الشيطان وأعوانه من شياطين الإنس والجن، قال تعالى محذرا من الغفلة: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} [النساء: 102]
والله تعالى لم يترك الشيطان وأعوانه يلعبون بالناس كما يشاءون، بل بيَّن للمؤمنين العداوة الدائمة بيننا وبين الشيطان حيث قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]
فالشيطان كالحيوان المفترس الجائع الذي يريدك أن تكون طعاماً لذيذاً له، فهو يتربَّصُ به الدوائر، فإن غفل عنه الإنسانُ لحظةً انقضَّ عليه وافترسه.
وقد بيَّنَ القرآنُ والسنَّةُ الأسلحةَ التي يجب أن يتسلَّحوا بها ضدَّ عدوهم إبليس وأعوانه، وهذه الأسلحة تختلف عن الأسلحة التي تستخدم في الحروب والقتال بين الناس بعضهم بعضا.
فعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً» (1)
وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ " قَالَ: «فَيَلْتَزِمُهُ» (2)
هذا وقد كتبت كتبٌ عديدةٌ قديماً وحديثاً، ككتاب إغاثة اللهفان عن مصائد الشيطان لابن القيم رحمه الله، وتلبيس إبليس لابن الجوزي رحمه الله، وكتاب عالم الجن والشياطين للأشقر حفظه الله،، وكتاب وقاية الإنسان من الجن والشيطان للشيخ وحيد عبد السلام بالي حفظه الله، وغيرها من كتب أخرى نافعة ...
وقد حاولت أن يكون كتابي هذا تتميماً لكتابي الأول ((الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل)).
وفي هذا الكتاب الجانب الوقائي أي أسلحة الدفاع والوقاية، وهو مؤلف من باب واحد، ويتبعه كتاب آخر فيه القسم العلاجي ..
وقد سرت في هذا الكتاب على الشكل التالي:
الباب الأول= ما ورد في القرآن والسنة لوقاية الإنسان وفيه أحد عشر فصلاً.
تمهيد
الفصل الأول -الحذر والحيطة
الفصل الثاني -الالتزام بالكتاب والسنّة
الفصل الثالث -الإخلاص في القول والعمل
الفصل الرابع- تحقيق العبودية لله وحده
الفصل الخامس - الالتجاء إلى الله والاحتماء به وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول -ما ورد من مواضع حول الأمر بالاستعاذة في القرآن والسنة وهي في ستة وعشرين موضعاً ...
المبحث الثاني -الأقوال والأعمال التي تقي من الشياطين وهي حوالي خمسة وخمسين المبحث الثالث -حفظ البصر
المبحث الرابع -حفظ اللسان
المبحث الخامس- حفظ البطن
المبحث السادس- حفظ الفرج
المبحث السابع- حفظ اليد عن الحرام
المبحث الثامن - تحصين البيت
الفصل السادس - الاشتغال بذكر الله
الفصل السابع- لزوم جماعة المسلمين
الفصل الثامن - كشف مخططات الشيطان ومصائده
الفصل التاسع- مخالفة الشيطان
الفصل العاشر - التوبة والاستغفار
الفصل الحادي عشر - إزالة اللبس والغموض الذي يدخل الشيطان منه إلى النفوس
وقد فصَّلتُ القول في هذه الموضوعات الهامة، وعزوت كل قول لصاحبه، والأحاديث كلها مخرجة محكوم عليها بما يناسبها جرحاً وتعديلاً ... وشرحت غريبها، ووضحت المشكل منها.
قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76]
أسأل الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره والدال عليه في الدارين.
كتبه
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
يوم الأحد 3 ربيع الأول 1432هـ الموافق ل 6/ 2/2011 م


__________
(1) -[صحيح مسلم 4/ 2167] 66 - (2813)
[ش (إن عرش إبليس على البحر) العرش هو سرير الملك ومعناه أن مركزه البحر ومنه يبعث سراياه في نواحي الأرض]
(2) -[صحيح مسلم 4/ 2167] 67 - (2813) [ش (فيلتزمه) أي يضمه إلى نفسه ويعانقه]
==============

حملوه من هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1472849#post1472849