المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل إذا صلى المرء العشاء بعد منتصف الليل يكون صلاها بعد خروج وقتها ؟



مشكاة الفتاوى
01-31-11, 1:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي سؤال بارك الله فيكم .
سمعت في تفسير الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى لقوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ) الآية ما نصه :
(أقم الصلاة لدلوك الشمس) أي وقت دلوك الشمس لأن اللام للتوقيت مثل (فطلقوهن لعدتهن) أي وقت استقبال عدتهن ، فلدلوك الشمس : لزوالها ، (إلى غسق الليل) : أي نصفه ،شدة ظلمته وذلك عند انتصافه لأن أشد ما يكون الليل ظلمة إذا انتصف لأن نصف الليل أبعد ما تكون الشمس عن سطح الأرض ، (إلى غسق الليل) يدخل في هذا من زوال الشمس إلى نصف الليل أربع صلوات : الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ثم قال (وقرآن الفجر) ففصله والمراد به صلاة الصبح وفصله عما قبله يدل على أن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل وهذا هو الذي دلت عليه السنة أيضا ومن قال بأنه ينتهي بطلوع الفجر فلا دليل له وهذه المسألة ينبني عليها ما لو طهرت المرأة في نصف الليل الثاني هل يلزمها صلاة العشاء ؟ على قول من يقول إن العشاء يمتد لطلوع الفجر يلزمها العشاء وكذلك المغرب أيضا وعلى القول الراجح لا تلزمها صلاة العشاء لأن صلاة العشاء إلى منتصف الليل .
وقد درسنا في مناهجنا الدراسية أن لصلاة العشاء وقتان : اختياري واضطراري ، فالأول إلى منتصف الليل ، والثاني إلى طلوع الفجر الثاني ولا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا بعذر كنسيان أو نوم أو مرض ، فتصح صلاته ويأثم بتأخيره لها إلى هذا الوقت بدون عذر .
أرجو منكم أحسن الله إليكم توضيح المسألة ، وهل إذا صلى المرء العشاء بعد منتصف الليل يكون صلاها بعد خروج وقتها ، بمعنى أنه يكون أخر الصلاة عن وقتها ؟
جزاكم الله خيرا ونفع بكم الإسلام والمسلمين .

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا
وبارك الله فيك .

روى الإمام مسلم عن بريدة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة ، فقال له : صلِّ معنا هذين - يعني اليومين - فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذّن ثم أمره فأقام الظهر ، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعةٌ بيضاءُ نقيةٌ ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر ، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر ، فأبرد بها فأنعم أن يُبرد بها ، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان ، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل ، وصلى الفجر فأسفر بها ، ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة ؟ فقال الرجل : أنا يا رسول الله . قال : وقت صلاتكم بين ما رأيتم .
وفي رواية لمسلم : ثم أمره الغد فنوّر بالصبح ، ثم أمره بالظهر فأبرد ، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صُفرة ، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق ، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بعضه .

وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ، ووقت العصر ما لم تصفّر الشمس ، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس ، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان .

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمّنِي جبريل عليه السلام عند البيت مرتين ، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك ، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله ، وصلى بي - يعني المغرب - حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حين حَرُم الطعام والشراب على الصائم ، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله ، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل ، وصلى بي الفجر فأسفر ، ثم التفت إليّ فقال : يا محمد هذا وقت لأنبياء من قبلك ، والوقت ما بين هذين الوقتين . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .

وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت : أعْتَم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر : الصلاة ! نام النساء والصبيان ، فخرج فقال : ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم . قال : ولا يصلى يومئذ إلاَّ بالمدينة وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول . رواه البخاري ومسلم .

وقد ذكرت في السؤال : (أن لصلاة العشاء وقتين : اختياري واضطراري ، فالأول إلى منتصف الليل ، والثاني إلى طلوع الفجر الثاني ، ولا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا بعذر كنسيان أو نوم أو مرض ، فتصح صلاته ويأثم بتأخيره لها إلى هذا الوقت بدون عذر)
وطالما أنه لا يجوز تأخير الصلاة إلى ذلك الوقت لغير عُذر ، ويأثم من أخّرها إلى ذلك الوقت من غير عُذر ؛ فهو إذا ليس وقتًا لها ، وإنما تكون الصلاة فيه قضاء .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد