المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فقه التسوك



رأفت الحامد العدني
01-23-11, 04:32 PM
فقه التسوك<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
الأحاديث الواردة في ذلك:<o:p></o:p>
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء .<o:p></o:p>
رواه أحمد (16 / 22) 9928 ،والنسائي في "الكبرى" (3043) ، وابن الجارود (63)<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
2- وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة. متفق عليه ( البخارى (6/2645 ، رقم 6813) ، ومسلم (1/220 ، رقم 252) <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
3- عن حذيفة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.<o:p></o:p>
متفق عليه (البخاري (1 / 58) 245 ، و مسلم (1 / 152) 618 )<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
4- عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك .<o:p></o:p>
رواه مسلم (1 / 152) 614 ، و أحمد (42 / 358) 25553<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
5- وعنها رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب .<o:p></o:p>
رواه أحمد (40 / 241) 24203 ، وعلقه البخاري في "صحيحه"،وأخرجه أبو يعلى (4598) حديث صحيح لغيره <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
6- وعن علي رضي الله عنه أنه أمر بالسواك وقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن . رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به وروى ابن ماجه بعضه موقوفا ولعله أشبه . صحيح الترغيب والترهيب [1 /51] ،و " السلسلة الصحيحة " 3 / 214 برقم:1213 <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
7- عن ابن مسعود، أنه كان يجتني سواكا من الأراك ، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه ، فضحك القوم منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مم تضحكون ؟ " قالوا: يا نبي الله، من دقة ساقيه، فقال: " والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من أحد " . رواه أحمد [7 /98] برقم 3991 ،والحديث صحيح ، و قد أخرجه ابن حبان في صحيحه [15 /546]برقم 7069 ،والبزار (2678) "زوائد"، وأبو يعلى (5310) و (5365) ، والطبراني في "الكبير" (8452) ، وأبو نعيم في "الحلية" 1/127<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
8- عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي و في بيتي و في يومي و ليلتي و بين سحري و نحري و دخل عبد الرحمن بن أبي بكر و معه سواك من أراك رطب فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : يا عبد الرحمن اقضمه من ذلك المكان فدفعه إلي فناولته إياه فرده إلي فقضمته و سويته فدفعته إلى النبي صلى الله عليه و سلم فتسوك به . <o:p></o:p>
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه .المستدرك على الصحيحين [4 /7]6719 <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
تعريف السواك <o:p></o:p>
تعريف الحنفية : السواك اسم لخشبة معينة للاستياك ،( والسواك ) بالكسر بمعنى العود الذي يستاك به وبمعنى المصدر وهو الاستياك.<o:p></o:p>
حاشية ابن عابدين [1 /113] ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق [1 /21] ،العناية شرح الهداية (1 / 26) ،المحيط البرهاني (1 / 19) <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
تعريف المالكية : ( السواك ) بمعنى الاستياك ،وهو استعمال عود أو نحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها ،فالسواك يطلق مرادا به الفعل ، ويطلق ويراد به الآلة ، فلما كان لفظ السواك مشتركا عبر بالفعل لدفع إيهام الآلة . الفواكه الدواني [2 /265] ،مواهب الجليل (1 / 264) ،وهو مأخوذ من ساك يسوك بمعنى دلك أو تمايل .حاشية الصاوي على الشرح الصغير [1 /207] <o:p></o:p>
تعريف الشافعية : ( السواك ) وهو لغة الدلك وآلته و شرعا استعمال عود أو نحوه كأشنان في الأسنان وما حولها لاذهاب التغير ونحوه. المجموع شرح المهذب [1 /270] ،مغني المحتاج (1 / 55) <o:p></o:p>
وعرفوه أيضاً : بأنه استعمال آلة مخصوصة في أجزاء الفم .حاشية قليوبي (1 / 56) ،وهو مشتق من الدلك .نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. [1 /177]<o:p></o:p>
تعريف الحنابلة: ( السواك ) اسم للعود الذي يتسوك به ويطلق السواك على الفعل ، وهو الاستياك ، وهو شرعا استعمال عود في الأسنان لإذهاب التغير . كشاف القناع عن متن الإقناع (1 / 71) ، وهو مشتق من التساوك وهو التمايل .المبدع في شرح المقنع لابن مفلح [1 /98]<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
قال الإمام النووي : قال أهل اللغة السواك بكسر السين ويطلق السواك على الفعل وهو الاستياك وعلى الآلة التى يستاك بها ويقال في الآلة أيضا مسواك بكسر الميم يقال ساك فاه يسوكه سوكا فان قلت استاك لم تذكر الفم والسواك مذكر نقله الازهرى عن العرب قال وغلط الليث بن المظفر في قوله انه مؤنث وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر لغتان قالوا وجمعه سوك بضم السين والواو ككتاب وكتب ويخفف باسكان الواو قال صاحب المحكم قال أبو حنيفة يعنى الدينوري الامام في اللغة ربما همز فقيل سؤاك قال والسواك مشتق من ساك الشئ إذا دلكه وأشار غيره إلى أنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال جاءت الابل تتساوك أي تتمايل في مشيتها والصحيح أنه من ساك إذا دلك هذا مختصر كلام أهل اللغة فيه وهو في اصطلاح الفقهاء استعمال عود أو نحوه في الاسنان لا ذهاب التغير ونحوه والله أعلم . اهـ بنصه من المجموع (1 / 269) وهو كلام مفيد وجامع<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
التعريف المختار شرعاً : هو التعبد لله ،باستعمال آلة مخصوصة في الفم .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
شرح التعريف<o:p></o:p>
قولنا : (هو التعبد لله ) .<o:p></o:p>
التسوك عبادة محضة <o:p></o:p>
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين هما :<o:p></o:p>
القول الأول : أن السواك معقول المعنى ،وليس تعبد محض لا تعقل ،وأن السواك شرع لازالة ما في داخل الفم وهذه العلة متفق عليها بين العلماء .<o:p></o:p>
مجموع الفتاوى [21 /109- 110]<o:p></o:p>
القول الثاني:أن التسوك عبادة كما جاء في الحديث الصحيح: ( السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ). لقاء الباب المفتوح [187 /10]<o:p></o:p>
وهذا القول هو الصواب لأن الاستياك عبادة مأمور بها ورتب عليها الثواب .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
حكمة مشروعية السواك:<o:p></o:p>
القول الأول :<o:p></o:p>
إنه شرع لازالة ما في داخل الفم من التغير وهذه العلة متفق عليها بين العلماء .مجموع الفتاوى [21 /109- 110] ،المغني [1 /108]<o:p></o:p>
القول الثاني :<o:p></o:p>
أنه مطهرة للفم, مرضاة للرب.القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل [ص 23] ،الموسوعة الفقهية الكويتية [4 /137]<o:p></o:p>
القول الثالث :<o:p></o:p>
سبب مشروعيته أن العبد إذا قام للصلاة قام معه ملك ، ووضع فاه على فيه ، فلا تخرج من فيه آية قرآن إلا في جوف الملك .<o:p></o:p>
حاشية الصاوي على الشرح الصغير [1 /207]<o:p></o:p>
والراجح أنه لجيمع ما ذكر . راجع فتح الباري لابن حجر [2 /376]<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
قولنا : ( باستعمال آلة مخصوصة ) .<o:p></o:p>
بما يحصل التسوك <o:p></o:p>
عند الحنفية :<o:p></o:p>
بكل عود من خشب الأشجار المرة ، ويستحب أن يكون ليناً من غير عقد في غلظ الأصبع وطول شبر، وأفضله الأراك ثم الزيتون .<o:p></o:p>
حاشية ابن عابدين [1 /115]،البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1 / 21) ،فتح القدير (1 / 29)، العناية شرح الهداية (1 / 26) ،المحيط البرهاني (1 / 19) <o:p></o:p>
وعند المالكية :<o:p></o:p>
بكل ما يجلو الأسنان، ولا يؤذيها، ويطيب نكهة الفم ،وأفضله الأراك والبشام .<o:p></o:p>
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7 / 201) ، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار 463 (3 / 272) 3839،التاج والإكليل لمختصر خليل (1 / 263)<o:p></o:p>
وعند الشافعية:<o:p></o:p>
بكل خشن مزيل لكن العود أولى والأراك منه أولى لأن له رائحة طيبة وتشعيرة لطيفة تنقي ما بين الأسنان ،والأولى بعد الأراك على قولين عندهم فمنهم من يقدم جريد النخل ومنهم من يقدم قصبان الزيتون . المجموع شرح المهذب [1 /282] ،روضة الطالبين [1 /56]،مغني المحتاج [1 /55]،حاشية الجمل [1 /345]<o:p></o:p>
وعند الحنابلة:<o:p></o:p>
بكل عود لين ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه كالأراك وزيتون أو عرجون .<o:p></o:p>
المغني (1 / 109) ،الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1 / 119) ،شرح منتهى الإرادات (1 / 42) ،كشاف القناع (1 / 73) <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
والمحصلة :<o:p></o:p>
أنه يتفق الجميع على أن السواك مزيل للتغير الذي يطرء على الفم والأسنان ،ولكن اختلفوا في تحديد جنس المزيل ،على قولين :<o:p></o:p>
القول الأول :وهو قول المالكية والشافعية بأن السواك يكون بعود أو نحوه كأشنان مثلاً ,<o:p></o:p>
والقول الثاني : هو قول الحنفية والحنابلة بأن السواك يكون بعود من خشب .<o:p></o:p>
والقول الأول أعم من الثاني،ولذلك قلنا في التعريف ( باستعمال آلة مخصوصة ) ،لأن التعريف لابد أن يكون جامع لكل صور المعرف ، وكذلك مانع من دخول ما ليس منه .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
هل تقوم الأصابع أو الخرقة الخشنة مقام السواك ؟<o:p></o:p>
الجواب : نعم ،ولكن في حالتين :<o:p></o:p>
الأولى : فقد عود الأراك أو نحوه .والثانية : فقد الأسنان .وهذا قول الحنفية والمالكية .<o:p></o:p>
راجع : حاشية ابن عابدين (1 / 115) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1 / 21) ،تبين الحقائق شرح كنز الدقائق (1 / 4)<o:p></o:p>
منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل. (1 / 94) و(1 / 265) ،مواهب الجليل (1 / 265) ،الشرح الكبير للدردير (1 / 102) <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وعند الشافعية تقوم الخرقة الخشنة مقام السواك ،وأما الأصابع فإن كانت لينة لم يحصل بها السواك بلا خلاف ،وإن كانت خشنة فالصحيح المشهور عندهم أيضاً أنها لا تقوم مقام السواك ،واختار جماعة من فقهاء الشافعية كالإمام النووي أنه يحصل بها السواك لحصول المقصود بها .<o:p></o:p>
راجع : المجموع شرح المهذب [1 /282] ،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج [1 /55]، روضة الطالبين وعمدة المفتين (1 / 56)<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
ومذهب الحنابلة أنه لا يصيب السنة من تسوك بإصبعه أو بخرقة .قال بن قدامة : وإن استاك بأصبعه أو خرقة فقد قيل لا يصيب السنة لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل الانقاء به حصوله بالعود والصحيح أنه يصيب بقدر ما يحصل من الانقاء ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها والله أعلم .المغني [1 /109]<o:p></o:p>
راجع :الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1 / 119) ،شرح منتهى الإرادات [1 /42] ،كشاف القناع عن متن الإقناع [1 /74]<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
والمحصلة:<o:p></o:p>
أن السواك بالأصابع مختلف فيه بين الفقهاء على قولين :<o:p></o:p>
القول الأول : يحصل بها السواك ، وهو قول الحنفية والمالكية وقول عند جماعة من الشافعية والحنابلة ،وهو اختيار بن قدامة والنووي .<o:p></o:p>
القول الثاني : لا يحصل بها السواك ، وهو المشهور من مذهب الشافعية والحنابلة . <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
أدلة القول الأول :<o:p></o:p>
1- عن علي رضي الله عنه : التشويص بالمسبحة والإبهام سواك .<o:p></o:p>
قلت : لم أجده في كتب السنة ،وهو مذكور في كتب الحنفية فقط كفتح القدير (1 / 29) ،و مراقي الفلاح (ص: 37) <o:p></o:p>
2- عن أنس يرفعه { يجزي من السواك الأصابع } رواه البيهقي (1/40 ، رقم 177) وغيره وفي إسناده نظر .تلخيص الحبير [1 /247]<o:p></o:p>
3- وعن عائشة رضي الله عنها { قلت : يا رسول الله الرجل يذهب فوه يستاك ؟ قال نعم ، قلت : كيف يصنع ؟ قال : يدخل أصبعه في فيه } رواه الطبراني فى الأوسط (6/381 ، رقم 6678) قال الهيثمى (2/100) : فيه عيسى بن عبد الله الأنصارى ، وهو ضعيف . وأخرجه أيضًا : ابن عدى (5/253 ترجمة 1397 عيسى بن عبد الله بن الحكم) وقال : عامة ما يرويه لا يتابع عليه .فإسناده ضعيف<o:p></o:p>
راجع : الدراية في تخريج أحاديث الهداية [1 /18] ،تلخيص الحبير [1 /70]، ذخيرة الحفاظ [3 /1698]، البدر المنير في تخريج الشرح الكبير [2 /58]<o:p></o:p>
أدلة القول الثاني :<o:p></o:p>
1- أن الشرع لم يرد به .<o:p></o:p>
2- لا يحصل الانقاء به حصوله بالعود .<o:p></o:p>
والراجح الجمع بين القولين ، فيقال : أنه يجوز السواك بالأصابع عند فقد العود ،ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها،فإن وجد العود فإنه أولى من الأصابع وأتبع للسنة .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وأما السواك بالخرقة الخشنة ،فمختلف فيه أيضاً بين الفقهاء على قولين :<o:p></o:p>
القول الأول :أن الخرقة تقوم مقام السواك .وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية .<o:p></o:p>
القول الثاني :أنه لا تقوم مقام السواك . وهذا مذهب الحنابلة .<o:p></o:p>
والراجح أن يقال ما قيل في مسألة السواك بالأصابع .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
هل للفرشاة والمعجون حكم السواك ؟<o:p></o:p>
الأصل أن يكون السواك بعود من الخشب اللين ( كالأراك ) نظرا لأنه أكثر إنقاء وملاءمة للفم وأطيب ريحا. أما إذا حصل الانقاء بغيره أو وجد ماهو أبلغ في الإنقاء، فمن نظر إلى أن المقصود الإنقاء فإنه يكتفي بالفرشاة والمعجون. ومن نظر إلى أن الأمر تعبدي، وأن السنة لا تحصل إلا بالعود فإنه يجعل السواك بالعود سنة. ولعل الراجح إن شاء الله تعالى. أن الفرشاة والمعجون تحصل بهما السنة لأن تنظيفهما للفم وتطهيرهما أبلغ من تطهير وتنظيف العود، وقد قال بعض أهل العلم بحصول السنة بالسواك بالأصبع والخرقة. <o:p></o:p>
فذلك الأولى عند الجميع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وخروجاً من الخلاف.ولأن في الاستياك بالعود فوائد صحية لا تحصل لمن استاك بغيره، كما ذكر أهل الطب.ومن عجز عن ذلك، أو لم يتيسر له وجود العود، فلا حرج عليه، والمهم أن يحصل الانقاء، وتطييب الفم المطلوب شرعاً.<o:p></o:p>
فتاوى نور على الدرب - لابن عثيمين ، شرح مختصر الخرقي سنن الوضوء للشيخ عبدالكريم الخضير <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
كلمة أهل الطب في المسألة :<o:p></o:p>
يقول الأستاذ الدكتور محمد سعيد الجريدلي - رئيس قسم النسج المرضية للفم بجامعة القاهرة - :<o:p></o:p>
" إن المسواك يفوق من الناحية الكيماوية والميكانيكية الفرشاة والمعجون بمرات عديدة "<o:p></o:p>
وبعد أبحاث عدة وجد أن المواد التي بالسواك تقتل الجراثيم ، فتشفي أفواهنا من الأمراض ، فهو بمفرده يقوم مقامهما لما يحتويه من مواد عديدة تفوق ما تحويه المعاجين السنية ، وكذلك ألياف طبيعية قوية لينة ناعمة ومتينة تعمل أحسن مما تقوم به ألياف الفرشاة ، فلا تؤذي اللثة ، كما أنها تزيل بكل فعالية ما يتبقى بأفواهنا ويعلق بأسناننا من فضلات الطعام ، والتي تتسبب في أمراض وآفات الفم والأسنان ، كما أنه لا يوجد حتى اليوم ، وفي عالمنا المتحضر هذا معجون للأسنان يحتوي المواد التي يحويها السواك ... كذلك جاء في مجلة جمعية أطباء الأسنان الأمريكية أن أكثر المعاجين المستعملة في الولايات المتحدة الأمريكية ليست طبية وصحية .<o:p></o:p>
من هذا نرى أن أغلب المعاجين الموجودة بالسوق تجارية ورخيصة لا يقصد بها إلا الربح ، وقد لا يستفيد منها الفم ولا اللثة مطلقا..أما المسواك فلقد وجد فيه - بعد أبحاث علمية - الكثير من المواد الفعالة التي يحملها بين أليافه من مطهرات ، كالسنجرين ، ومواد قابضة تقوي اللثة كالعفص ، وزيوت عطرية حسنة النكهة تطيب بها رائجة الفم ، وكلوريد الصوديوم ، وبيكربونات الصوديوم ، وكلوريد البوتاسيوم ، وإكسالات الجير ، ومواد عديدة تجلي وتنظف الأسنان ، كما أن بعض المواد التي بالمسواك تقتل الجراثيم ، ففيهما عناصر ذات أثر وفعل يشبه فعل البنسلين .<o:p></o:p>
إذن فالمسواك مطهرة للفم والأسنان حقا وصدقا ، فصلوات الله عليك يا حبيب الله ، ويا شفيع الخلق ، يا رسولنا الأمين إلى يوم الدين ، جئتنا بالقرآن المبين من عند رب العالمين، وأحكم الحاكمين ، فصدقت فيما نطقت وقلت : (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) " انتهى.<o:p></o:p>
"السواك والعناية بالأسنان" (ص/9-14) .<o:p></o:p>
وجاء في بحث للدكتور جيمس ترنر من كلية الطب بجامعة تينيسي الأمريكية والمنشور في مجلة (طب الفم والأسنان الاستوائية) : إن مسواك الأراك يحتوي على مواد مطهرة وقاتلة للميكروبات أهمها : الكبريت ، ومادة (سيتوسيترول ب) كما يحتوي على الصوديوم .<o:p></o:p>
ودلت الأبحاث والتجارب على أن السواك يحتوي على مادة مضادة لنزيف الدم ، ومطهرة للثة ، ومعقمة للجروح اللثوية . . . كما يحتوي في أليافه على كميات عديدة من الأملاح المعدنية ، وشوارد الكالسيوم ، والحديد ، والفوسفات ، والصوديوم .<o:p></o:p>
ويحتوي السواك على نسبة من الفيتامين (C) ومعلوم عند العلماء أن المشاركة بين هذا الفيتامين والمضادات الحيوية يعد من أرفع مستويات التقنية الطبية كما يحتوي على مادة التانين التي تساعد على شد النسيج اللثوي المرتخي .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
فائدة : من سقطت أسنانه استاك على لثته ولسانه وكذا لو قطع لسانه استاك على أسنانه ولثته لحديث اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعم .متفق عليه الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1 / 118) ،شرح منتهى الإرادات [1 /41]، كشاف القناع عن متن الإقناع [1 /71]<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
السواك بسواك غيره <o:p></o:p>
ولا بأس أن يتسوك بسواك غيره وإن لم يغسله ، قالت عائشة دخل عبد الرحمن بن إبي بكر ومعه سواك يستن فيه فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له اعطني هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقصمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به .رواه البخاري ،هذا مذهب الحنابلة ،شرح منتهى الإرادات المسمى [1 /43] ،شرح العمدة في الفقه لابن تيمية [1 /222]<o:p></o:p>
واشترط الشافعية والمالكية إذن صاحب السواك في ذلك ،واعتبره الشافعية خلاف الأولى ، ويحرم بدون إذنه إن لم يعلم رضاه به ،و فعل عائشة يحمل عندهم على التبرك به صلى الله عليه وسلم .<o:p></o:p>
روضة الطالبين وعمدة المفتين (1 / 56) ،شرح النووي على مسلم [3 /143] ،حاشية الجمل على المنهج (1 / 345) ،مواهب الجليل لشرح مختصر خليل [1 /265]<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
كيفية الإمساك بالسواك<o:p></o:p>
تجعل الخنصر من يمينك أسفل السواك تحته والبنصر والوسطى والسبابة فوقه واجعل الإبهام أسفل رأسه تحته.<o:p></o:p>
وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية ،وقد اعتبر الحنفية والشافعية هذه الكيفية في الإمساك بالسواك من السنة .<o:p></o:p>
البحر الرائق (1 / 21) ،حاشية الصاوي على الشرح الصغير [1 /208]، بلغة السالك لأقرب المسالك [1 /87] ،حاشية الجمل على المنهج [1 /345]، حاشية قليوبي [1 /59]<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
تنبيه :<o:p></o:p>
منع الحنفية والمالكية والشافعية الإمساك بالسواك علة هيئة القبضة ،بل زاد الحنفية والشافعية فقالوا أن ذلك يورث الباسور !!!<o:p></o:p>
البحر الرائق (1 / 21) ،الشرح الكبير للدردير [1 /102]،تحفة الحبيب على شرح الخطيب ( البجيرمي على الخطيب ) [1 /177]<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
قلت : لم يرد في السنة الصحيحة وعمل السلف ما يدل على سنية الكيفية التي ذكرها الحنفية والشافعية،نعم دلت التجربة على أن هذه الكيفية هي أفضل كيفية في الإمساك بالسواك لسهولة التحكم بالسواك أثناء التسوك ،لكن ليس هذا كافياً لإثبات المشروعية ، وأما بالنسبة لما نص عليه الحنفية والشافعية أيضاً من أن القبض على السواك يورث الباسور فهذا يحتاج إلى دليل شرعي وآخر طبي لتأكيد ما زعموا ،والنفس لا تطمئن لما ذكروا ،والله تعالى أعلم .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
كيفية السواك<o:p></o:p>
وكيفيته : أن يستاك عرضا في الأسنان ظاهرا وباطنا في طول الفم ، لخبر إذا استكتم فاستاكوا عرضا رواه أبو داود في مراسيله ، فالحديث مرسل لا يثبت .<o:p></o:p>
وطولا في اللسان ، لحديث أبى موسى قال دخلت على النبى - صلى الله عليه وسلم- وطرف السواك على لسانه.صحيح مسلم [1 /152]615 ، وفي لفظ أبي داود : قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم نستحمله فرأيته يستاك على لسانه .... سنن أبي داود [1 /60]49 وهو صحيح .<o:p></o:p>
ويبتدىء من الجانب الأيمن ، لحديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله . متفق عليه .<o:p></o:p>
ويستحب إمساكه باليد اليمنى ، وقيل إن كان المقصود به العبادة فباليمين ،أو إزالة الرائحة فباليسار .<o:p></o:p>
قال بن تيمية :الأفضل أن يستاك باليسرى نص عليه الامام أحمد في رواية ابن منصور الكوسج ذكره عنه في مسائله وما علمنا أحدا من الأئمة خالف في ذلك وذلك لأن الاستياك من باب إماطة الأذى فهو كالاستنثار والامتخاط ونحو ذلك مما فيه إزالة الأذى وذلك باليسرى كما أن إزالة النجاسات كالاستجمار ونحوه باليسرى وإزالة الأذى واجبها ومستحبها باليسرى ...مجموع الفتاوى [21 /108]،قلت : والأمر في هذا واسع .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
ولا يستاك طولاً لأنه يدمي اللثة ويفسد لحم الأسنان ويخرجها وقيل إن الشيطان يستاك طولا .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
قلت : قال الإمام الشوكاني : وللفقهاء في السواك آداب وهيئات لا ينبغي للفطن الاغترار بشيء منها إلا أن يكون موافقا لما ورد عن الشارع ولقد كرهوه في أوقات وعلى حالات حتى كاد يفضي ذلك إلى ترك هذه السنة الجليلة وإطراحها وهي أمر من أمور الشريعة ظهر ظهور النهار وقبله من سكان البسيطة أهل الأنجاد والأغوار .نيل الأوطار [1 /125]<o:p></o:p>
المراجع : <o:p></o:p>
الحنفية :االبحر الرائق (1 / 21) ،فتح القدير (1 / 29) .<o:p></o:p>
المالكية:الفواكه الدواني (1 / 136) ،منح الجليل (1 / 94) ،الشرح الكبير للدردير (1 / 102) .<o:p></o:p>
الشافعية : مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1 / 55)،روضة الطالبين وعمدة المفتين (1 / 56) ،حاشية قليوبي (1 / 58) .<o:p></o:p>
الحنابلة :المغني (1 / 109) ،شرح منتهى الإرادات (1 / 41)،كشاف القناع عن متن الإقناع (1 / 73) .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
المواضع التي يستحب فيها السواك<o:p></o:p>
اتفقوا ( أي الأربعة ) على أن السواك مستحب في المواضع التالية :<o:p></o:p>
عند الوضوء ،وعند الصلاة ،وعند تغير رائحة الفم ( ويدخل في هذه الحال عدة أسباب كأكل أو شرب و أكل ما له رائحة كريهة ) ،وعند الاستيقاظ من النوم ،وعند قراءة القرآن .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وذهب الجمهور إلى استحبابه في هذه الأحوال :<o:p></o:p>
عند صلاة الجمعة ( المالكية ،والشافعية ،والحنابلة ، وذهب الظاهرية إلى وجوبه) ،<o:p></o:p>
وعند طول سكوت ( المالكية ،والشافعية ،والحنابلة ) ،<o:p></o:p>
وعند واصفرار الأسنان ( الحنفية،والشافعية والحنابلة ) ،<o:p></o:p>
وعند دخول المنزل ( الحنفية،والشافعية والحنابلة ) ،<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
عند الغسل ( الحنفية ،والحنابلة )<o:p></o:p>
وعند كثرة الكلام ( المالكية ،والشافعية ) ،<o:p></o:p>
وعند اجتماع الناس ومخالطتهم ( الحنفية ،والشافعية )<o:p></o:p>
وعند صلاة العيد ( الحنفية ،والحنابلة )<o:p></o:p>
وعند صلاة الاستسقاء ( الشافعية والحنابلة)<o:p></o:p>
وعند الإمساك عن الطّعام و الشّراب ،وخلو المعدة من ذلك ( الشافعية ،والحنابلة)<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وانفرد الشافعية فاستحبوا السواك في :<o:p></o:p>
حضور مجلس علم ،أو جوع ،أو قراءة حديث ،ولذكر الله تعالى ،وعند الاحتضار ،وفي السحر ،وبعد الوتر ،وللصائم قبل وقت الخلوف .<o:p></o:p>
وانفرد الحنابلة فاستحبوا السواك في :<o:p></o:p>
عند دخول المسجد .<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
* وأجمعوا أن للمحرم أن يستاك ، وسيأتي الكلام عليه في فصل مستقل. الإجماع لابن المنذر (ص: 55) 164،الإقناع 35أ<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
المراجع :<o:p></o:p>
الحنفية :البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1 / 21) ، فتح القدير (1 / 29) ، حاشية ابن عابدين (1 / 232) :<o:p></o:p>
المالكية : الفواكه الدواني (1 / 136) ،منح الجليل (1 / 94) ،مواهب الجليل (1 / 264) <o:p></o:p>
الشافعية : الأم (1 / 23) و (1 / 248) ،المجموع (1 / 36) ،مغني المحتاج (1 / 56) و (1 / 77) و(1 / 322)،روضة الطالبين (1 / 56) <o:p></o:p>
الحنابلة : المغني (2 / 228) و(2 / 283)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1 / 118) ،الفروع وتصحيح الفروع (1 / 95) ،كشاف القناع (1 / 72) و (1 / 430)و(2 / 68) <o:p></o:p>
الظاهرية : المحلى (2 / 8) <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
السواك في المسجد<o:p></o:p>
قال شيخ الإسلام :السواك في المسجد فما علمت أحدا من العلماء كرهه بل الآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد ، ويجوز أن يبصق الرجل في ثيابه في المسجد ويمتخط في ثيابه باتفاق الأئمة وبسنة رسول الله الثابتة عنه بل يجوز التوضؤ في المسجد بلا كراهة عند جمهور العلماء : فإذا جاز الوضوء فيه مع الوضوء يكون فيه السواك وتجوز الصلاة فيه والصلاة يستاك عندها فكيف يكره السواك ؟ وإذا جاز البصاق والامتخاط فيه فكيف يكره السواك ؟ ... الفتاوى الكبرى 34 - 18 - [1 /272] ،وهذا مذهب الحنابلة .كشاف القناع عن متن الإقناع (2 / 374)<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وقالت المالكية : كره مالك أن يستاك في المسجد من أجل ما يلقيه من فيه ،وله أن يستاك خارج المسجد لا داخله فإنه مكروه لحرمة المسجد .<o:p></o:p>
مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (2 / 463) (8 / 89) ،الخرشي على مختصر سيدي خليل (2 / 276) ،الذخيرة [2 /541] للقرافي<o:p></o:p>
قلت:<o:p></o:p>
قال بن رجب الحنبلي : وحكي عن مالكٍ ، أنه يكره السواك في المساجد ، والذي رأيناه في ( ( تهذيب المدونة ) ) : أنه يكره أن يأخذ المعتكف من شعره أو أظفاره في المسجد ، وإن جمعه وألقاه ؛ لحرمة المساجد . فتح الباري [5 /377]<o:p></o:p>
وقال زين الدين العراقي : وقد ندب إلى السواك لكل صلاة فيؤمر حاضر المسجد أن يخرج حتى يستاك خارج المسجد ؟ هذا مما لا يعقل معناه والله أعلم . طرح التثريب (2 / 177) <o:p></o:p>
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (5 / 109) الفتوى رقم 2432:ويجوز فعله داخل المسجد وخارجه، لعدم وجود نص يمنع منه داخل المسجد مع وجود الداعي إليه ولعموم حديث « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة » (1) إلا أنه ينبغي ألا يبالغ فيه إلى درجة التقايئ وهو في المسجد خشية أن يخرج منه قيء أو دم يلوث المسجد.<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
السواك في الحج<o:p></o:p>
وأجمع أهل العلم أن للمحرم أن يتسوك وإن دمي فمه.<o:p></o:p>
الإجماع لابن المنذر 164 [ص 55] ،مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (3 / 146) ،مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (1 / 540)<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
السواك لصلاة الاستسقاء<o:p></o:p>
ويتنظف لصلاة الاستسقاء بالغسل والسواك وإزالة الرائحة، وتقليم الأظفار ونحوه لئلا يؤذي الناس وهو يوم يجتمعون له أشبه الجمعة .<o:p></o:p>
الأم (1 / 248) ،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1 / 322) ،المغني (2 / 283) ،كشاف القناع عن متن الإقناع (2 / 68)<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
تم بحمد الله

السوادي
01-24-11, 09:28 AM
جزاك الله خير