المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى حديث (الشؤم في الدار ، والمرأة ، والفرس) ؟



مشكاة الفتاوى
01-08-11, 10:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- ما حكم التفاؤل والتشاؤم في الإسلام ؟
- قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ : ( الشؤم في الدار والمرأة والفرس ) كيف يكون الشؤم في المرأة ؟؟
وجزاكم الله خيراً .

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرا


التفاؤل مطلوب ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحِب الفأل ،

ويكره الطيرة .

قال عليه الصلاة والسلام : لا طيرة ، وخيرها الفأل . قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم . رواه البخاري ومسلم .

وأما قوله عليه الصلاة والسلام : الشؤم في : الدار ، والمرأة ، والفرس . رواه البخاري ومسلم .
فهذا محمول على الرواية الثانية ، والتي فيها قول ابن عمر رضي الله عنهما : ذَكَرُوا الشؤم عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن كان الشؤم في شيء ففي : الدار ، والمرأة ، والفرس . رواه البخاري ومسلم .
ومعنى ذلك أنه قد يكون في هذه الثلاث .

وروى عبد الرزاق عن معمر قال : سمعت مَن يفُسَرِّ هذا الحديث يقول : شؤم المرأة إذا كانت غير وَلُود ، وشؤم الفرس إذا لم يُغْزَ عليه في سبيل الله ، وشؤم الدار جار السوء .

وقال القرطبي : وإنما عَنَى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يَتَطَيَّر به الناس ، فَمن وَقَع في نفسه شيء أُبِيح له أن يتركه ويستبدل به غيره . نقله ابن حجر .

وقال البغوي : قيل: إن شؤم الدار : ضيقها ، وسوء جوارها . وشؤم الفرس : ألاّ يُغزى عليها . وشؤم المرأة : أن لا تَلِد ؟
وقيل : شُؤم الفَرس : صعوبته ، وسُوء خُلقه . وشؤم المرأة : غلاء مَهرِها ، وسُوء خلقها .
وقيل : هذا منه إرشاد لمن كانت له دار يكره سكناها ، أو امرأة يكره صحبتها ، أو فَرس لا يعجبه ؛ بأن يُفارِقها بالانتقال عن الدار ، وتطليق المرأة ، وبيع الفَرس ، ولا يكون ذلك من باب الطيرة المنهي عنها . اهـ .

وهذا مثل إرشاده عليه الصلاة والسلام لِمَن شكا إليه شؤم الدار ، حيث أمَرَه أن يتركها ويستبدلها .

قال رجل : يا رسول الله إنا كُنّا في دار كثير فيها عددنا ، وكثير فيها أموالنا ، فتحوّلنا إلى دار أخرى ، فَقَلّ فيها عددنا ، وقَلَّتْ فيها أموالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذروها ذميمة . رواه البخاري في " الأدب الْمُفْرَد " وأبو داود .
ورواه الإمام مالك عن يحيى بن سعيد مُرْسَلا .

قال ابن عبد البر رحمه الله : وهذا محفوظ مِن وُجوه : منها حديث أنس يرويه عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ، ومنها حديث ابن عمر إلاّ أنه لم يَروه إلاّ صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ، وليس بالقوي في الزهري ، وثقات أصحاب الزهري يروونه عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله ابن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مُرْسَل .
وقال : هذا الحديث قد روي مُسْنَدا ومُرْسَلاً مِن حديث أنس . اهـ .
ورواه ابن عبد البر من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن شداد مُرْسَلا.
ومِن المتقرِّر عند أئمة هذا الشأن أن الْمُرْسَل إذا اعتضد مِن وَجْه آخر أنه يَتقوّى به .

قال الخطابي : قد يحتمل أن يكون إنما أمَرَهم بِتَركها والتحوّل عنها : إبطالاً لِمَا وَقَع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب الدار وسُكناها ، فإذا تَحوّلوا عنها انقطعت مادة ذلك الوَهم ، وزال ما كان خَامَرَهم مِن الشُّبْهَة فيها . اهـ .

وقال البيهقي : وكأنه إنما أمَرها بتركها لتتخلص من سوء الظن ورؤية ما يُصيبهم مِن البلاء مِن نزول تلك الدار . اهـ .


ورَوى عبد الرزاق عن مَعمر عن الزهري عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن امرأة مِن الأنصار قالت : يا رسول الله سَكنّا دارنا ونحن كثير ، فهَلََكنا . وحَسَنٌ ذات بيننا ، فساءت أخلاقنا ، وكثيرة أموالنا ، فافْتَقَرْنا . قال : " أفلا تنتقلون منها ذميمة " ؟ قالت : وكيف نصنع بها يا رسول الله ؟ قال : "تبيعونها أو تهبونها " .
قال ابن عبد البر : هذا عندي - والله أعلم - قاله لِقوم خَشِي عليهم الْتِزام الطِّيَرة ، فأجابهم بهذا مُنكِرا لِقَولهم لِمَا رأى مِن تشاؤمهم ، وتَطيّرهم بِدَارِهم ، وثبوت ذلك في أنفسهم ؛ فخاف عليهم ما قِيل في الطّيرة : إنها تَلزَم مَن تَطَيَّر . اهـ .

ثم إن الشؤم المذكور محمول على ما كان مِن السوء في تلك الثلاث ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : مِن سعادة المرء : الجار الصالح ، والمركب الهنيء ، والمسكن الواسع . رواه الإمام أحمد .

ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَر هذه الثلاث على سبيل المدح . فالمسكن الواسع من أسباب السعادة .
وكذلك المرأة الصالحة ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : الدنيا متاع ،وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة . رواه مسلم .
وأخبر عليه الصلاة والسلام أن في الخيل بَرَكة ، فقال عليه الصلاة والسلام : البركة في نواصي الخيل . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . رواه البخاري ومسلم .

وهنا :
هل حديث : "لا عدوى ولا طيرة "صحيح ؟ وما معناه ؟
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=11866

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض