المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب العروض لـ إبراهيم بن السري الزجاج للتحميل



مســك
12-25-10, 10:49 PM
السادة / شبكة مشكاة الإسلامية<O:p</O:p
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد<O:p</O:p
أرفق لكم طيه كتاب العروض تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج وتحقيق سليمان أحمد أبو ستة عن نسخة وحيدة تحتفظ بها مكتبة السليمانية باستانبول . ويعد هذا الكتاب من نوادر المخطوطات ولا يسبقه مما وصل إلينا إلا كتاب العروض للأخفش . وقد قمت بنشر هذا الكتاب أول مرة عام 2004 م بمجلة الدراسات اللغوية بالرياض، وطبع بعد ذلك بمكتبة الرشد بالرياض.<O:p</O:p
شاكرا لكم جهودكم الطيبة في نشر ثراثنا العربي ، وتقبلوا فائق التحية والتقدير.<O:p</O:p
سليمان أبو ستة
اسم الكتاب : كتاب العروض
اسم المؤلف: إبراهيم بن السري الزجاج
رابط التحميل : http://www.almeshkat.net/books/images/paper.gif كتاب العروض (http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=16&book=6408)
نبذة عن الكتاب :
تحقيق : سليمان أحمد أبو ستة
بين يدي الكتاب :
كان د. نهاد محمد جتن عام 1978م أوّل من نبّه إلى وجود مخطوطة لكتاب العروض للزَجّاج برقم 1834/ 4 في مكتبة جار الله أفندي باستانبول [1]. ثم ما لبث أن صدر كتاب " نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا " للدكتور رمضان شِشِن عام 1980 م لنجده قد تضمّن وصفا مُقتضَبا لكتاب العروض هذا، مبيّنا مكان وجوده وعدد صفحاته [2] . والجدير بالذكر هنا أن بروكلمان وفؤاد سزكين لم يُنبّها إلى هذا المخطوط في كتابيهما، لذا فقد بقي كتاب الزجاج مجهولا حتى صدور مقال د. جتن وكتاب د. ششن المشار إليهما .
ثم حينما سنحت لي فرصة للسفر إلى استانبول ، حرصت على أن يكون أول عمل لي فيها زيارة مكتبة السليمانية لأطلع على هذا الكتاب النادر . وحالما وصلت إلى مبناها الذي يفوح بعبَق التاريخ، وغير بعيد منه مسجد الخليفة العثماني سليمان القانوني، أبديت رغبتي في رؤية الكتاب والموافقة على تصويره، فتفضل مدير المكتبة الدكتور نوزات قايا Nevzat KAYA مشكورا بإهدائي نسخة مصوّرة من المخطوط على اسطوانة مُدمجة عالية الوضوح والدقّة، ومكّن لي الاطّلاع على المجموع الذي يضمّه . وبعد أن درست الكتاب دراسة كافية ، صحّ لديّ العزم على الُمضيّ في تحقيق هذا الأثر القديم .
إن أهميّة هذا المخطوط تنبع من كونه أقدم كتاب شبه كامل في علم العروض يصلنا حتى اليوم ، فكتاب العروض للأخفش الذي يسبقه بنحو قرن من الزمان قد وصلنا وفيه خرم أخلّ بالجزء الأعظم منه [3]. وأما هذا الكتاب فهو ، على الرغم من تصرّف الناسخ بالاختصار فيه حينا وحذف بعض أجزائه حينا آخر ، يعطي صورة كافية لجهود الزجّاج في هذا العلم الذي تتبع فيه خُطى الأخفش ، ومن ثَم حمل لواء تطويره من بعده تلميذه النابه أبو الحسن العروضي فيما جاء في كتابه في العروض .
ولعلّ هذا أن يشفع لنا في تجاوزنا لكافة المحاذير المتعلقة بالإقدام على تحقيق النسخة الواحدة ولا سيما إذا لم تكن كاملة كنسختنا هذه ، إلا أنها تُعدّ من نوادر المخطوطات في العالم ، وهي ، بالإضافة إلى ذلك ، تقترب بنا أكثر من غيرها إلى البدايات الأولى في البحث العروضي بعد الخليل .


http://www.almeshkat.net/vb/images/banners/zj.png

<RIGHT>

مســك
12-25-10, 10:49 PM
المصنف :
هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج ، وبهذا الاسم ذكر في مقدمات كتبه التي وصلتنا ، وأما الذين ترجموا له فمنهم من زاد بذكر اسم جده سهل ، ومنهم من غير اسم أبيه إلى محمد بن السري بن سهل .
نشأ في بغداد ، وعمل منذ صغره في خرط الزجاج مما أكسبه هذا اللقب الذي التصق به واشتهرحتى حينما سلك طريق العلم وحده تدريسا وتأليفا . وكان الزجاج قد بدأ في أخذ اللغة والنحو الكوفي عن ثعلب ، ثم تحول إلى المبرد فلزمه طوال حياته لا يستغني عن علمه يوما ، ومن ثم خلفه في رئاسة المدرسة البصرية بعد وفاته .
وكان الزجاج من أهل الفضل والدين ، حسن الاعتقاد ، جميل المذهب ، كما كان يعد من أهل العلم بالأدب والدين المتين . وقد اكتسب سمعة طيبة في العلم والتعليم بفضل تشجيع ودعم استاذه المبرد له مما جعل معيشته تصبح أكثر رغدا ، وبالأخص حين اتصل بوزير المعتضد عبيد الله بن سليمان الذي كان يطلب مؤدبا لابنه القاسم ، فلما خلف هذا أباه في الوزارة علت منزلة الزجاج علوا كبيرا ولا سيما حين فسر للخليفة المعتضد كتاب جامع المنطق ثم صار يعلم أولاده وتقرر له في عهده " رزق في الندماء ورزق في الفقهاء ورزق في العلماء " . ولا بد أن النجاح الذي أصابه الزجاج واتسع به رزقه قد جر عليه بعض الأقاويل التي تمس نزاهته وتشكك من ثم في مصادر كسبه ؛ مما جعل بعض الروايات تحاك حوله ، وهي روايات لا ترقى إلى الصحة والصدق ومع ذلك ظل الرواة ، للأسف ، يتناقلونها دون تدبر .
توفي الزجاج سنة 311 هـ استنادا إلى أرجح الروايات ، ومن أشهر تلاميذه أبو بكر ابن السراج ( ت 316 هـ ) وأبو العباس بن ولاد ( ت 332 هـ ) وأبو جعفر بن النحاس ( ت 338 ) وأبو القاسم الزجاجي ( ت 340 هـ ) ، وأبو الحسن العروضي ( ت 342 هـ ) وأبو سعيد السيرافي ( ت 368 هـ ) ، وأبو علي القالي (ت 356 هـ) وأبو علي الفارسي ( ت 377 هـ) .

كتبه :
صنف الزجاج ما يربو على عشرين كتابا ضاع أكثرها ولم يصلنا منها إلا القليل . وقد عرفنا من هذا الكتب ما يلي :
<!-- [if !supportLists]-->1-<!-- [endif]-->كتاب ما فسره من جامع المنطق ، كتب خصيصا للخليفة المعتضد .
<!-- [if !supportLists]-->2-<!-- [endif]-->كتاب معاني القرآن ، ذكره ابن الأنباري باسم المعاني في القرآن ، وذكره ابن خير في فهرسته باسم معاني القرآن وإعرابه ، وبهذا الاسم صدر بتحقيق د. عبد الجليل شلبي .
<!-- [if !supportLists]-->3-<!-- [endif]-->كتاب الاشتقاق .
<!-- [if !supportLists]-->4-<!-- [endif]-->كتاب القوافي ، وذكر في فهرسة ابن خير باسم الكافي في أسماء القوافي .
<!-- [if !supportLists]-->5-<!-- [endif]-->وهو هذا الكتاب الذي ننشر مختصره عن نسخة نادرة في مكتبة السليمانية باستانبول .
<!-- [if !supportLists]-->6-<!-- [endif]-->كتاب الفرق ، ذكره ابن الأنباري باسم الفرق بين المذكر والمؤنث .
<!-- [if !supportLists]-->7-<!-- [endif]-->كتاب خلق الإنسان ، نشر بتحقيق د. إبراهيم السامرائي .
<!-- [if !supportLists]-->8-<!-- [endif]-->كتاب خلق الفرس .
<!-- [if !supportLists]-->9-<!-- [endif]-->كتاب مختصر النحو .
<!-- [if !supportLists]-->10-<!-- [endif]-->كتاب فعلت وأفعلت ، وقد طبع عدة مرات .
<!-- [if !supportLists]-->11-<!-- [endif]-->كتاب ما ينصرف وما لا ينصرف ، طبع بتحقيق د. هدى قراعة .
<!-- [if !supportLists]-->12-<!-- [endif]-->كتاب شرح أبيات سيبويه .
<!-- [if !supportLists]-->13-<!-- [endif]-->كتاب النوادر .
<!-- [if !supportLists]-->14-<!-- [endif]-->كتاب الأمالي ، ورد ذكره في هدية العارفين باسم الأمالي في النحو .
<!-- [if !supportLists]-->15-<!-- [endif]-->كتاب الأنواء .
<!-- [if !supportLists]-->16-<!-- [endif]-->كتاب المقصور والممدود .
<!-- [if !supportLists]-->17-<!-- [endif]-->كتاب الوقف والابتداء .
<!-- [if !supportLists]-->18-<!-- [endif]-->جزء فيه شرح بسم الله الرحمن الرحيم ، ورد عند بروكلمان باسم
الإبانة والتفهيم عن معاني بسم الله الرحمن الرحيم ، وذكر أن منه
نسخة في جوتا .
<!-- [if !supportLists]-->19-<!-- [endif]-->كتاب الرد على ثعلب في الفصيح ، ذكر د. رمضان ششن أن منه نسخة في جامعة استانبول باسم مؤاخذات أبي إسحاق ابراهيم الزجاج على أبي العباس ثعلب وتخطئته في عشرة مواضع من كتابه الفصيح .
ونقل ياقوت نص الكتاب في ترجمته للزجاج .
<!-- [if !supportLists]-->20-<!-- [endif]-->كتاب الشجرة ، أشار إليه المرادي في الجنى الداني وابن هشام في المغني ، وذكر بروكلمان أنه في القيروان باسم كتاب التقريب .
<!-- [if !supportLists]-->21-<!-- [endif]-->كتاب تفسير أسماء الله الحسنى ، لم يرد ذكره في المصادر التي ترجمت له ونشره محمد يوسف الدقاق عن نسخة وحيدة برواية تلميذه
أبي علي الفارسي .
<!-- [if !supportLists]-->22-<!-- [endif]-->كتاب إفساد الأضداد ، لم تذكره كتب التراجم ، ووجدنا الزركشي في البحر المحيط يشير إليه بقوله : وقال أبو إسحاق الزجاج في كتاب إفساد الأضداد : ذهب الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوق
بعلمهم … والذي كان عليه شيخا البصريين والكوفيين محمد بن يزيد المبرد وأحمد بن يحيى ثعلب دفع أن تكون العرب وضعت اسما واحدا للشيء وضده إلا ما وضعت من أسماء الأجناس نحو" جون" فإنه
لمعنى يطلق على السواد والبياض ، وكذلك الفعل [ وثب ] يطلق على القيام والقعود .
<!-- [if !supportLists]-->23-<!-- [endif]-->كتاب الإبدال والمعاقبة والنظائر ، وهذا أيضا لم تذكره المصادر القديمة ، وذكر د. رمضان ششن له نسخة برقم 194/2 حاجي بشيرآغا . ولكنه ذكر أيضا للزجاجي نسخة برقم 879/4 رئيس الكتاب .
وقد أطلعت على إبدال الزجاجي محققا في نشرته بمجلة المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1962 ووجدت أن أوله يتفق مع ما ذكره د . ششن في وصفه لمخطوطة الزجاج مما يقوي احتمال كون
المخطوطتين من كتاب واحد وهو ما جعلنا نشك في نسبتة إلى مؤلف بعينه ذلك أنه ورد في النص المحقق قول المصنف:" وحدثني المازني قال : قال الكسائي .." . وقد توفي المازني سنة 249 هـ ، أما الزجاج فكان إذ ذاك صبيا ، وأما الزجاجي فلم يكن قد ولد بعد .

<RIGHT>

مســك
12-25-10, 10:49 PM
اسم الكتاب ونسبته :
أجمعت المصادر التي ترجمت للزجاج على أن له كتاب العروض ، وبهذا الاسم يبتدئ المخطوط الذي بين أيدينا ، فهو مؤكد النسبة إلى مؤلفه إذن . وقد قابلت هذه النسخة بما نقله ابن سيده في المحكم من كتاب العروض للزجاج فكان التطابق في الفقرات التي أبقى عليها الناسخ في كتابه كاملا مما يعطي تأكيدا إضافيا على نسبة الكتاب للزجاج .
وكذلك قابلنا ما أورده الدماميني في الغامزة من كلام الزجاج حكاية عن ابن بري فجاء موافقا لما في هذه النسخة أيضا . غير أنه لا ابن سيده في المحكم ولا ابن بري أو الدماميني في الغامزة ذكر لنا اسم كتاب الزجاج هذا ، وهو ما كان عليه الحال لدى كل من نقلوا عنه ، إلا واحدا صرح به في قوله :" قال الزجاج في عروضه .." .
وقد لفت نظري من الجدير بالذكر هنا أن هناك كتابا في العروض نسب إلى أبي بكر ابن السراج وهو بأكمله منقول عن كتاب العروض للزجاج حيث استندت إليه بوصفه نسخة ثانوية في التحقيق . ولم أجد ناشر هذا الكتاب قد استوفى تحقيق عنوانه ونسبته لصاحبه ، ولذلك أستبعد أن يكون تلميذ الزجاج ورئيس المدرسة البصرية بعده يجرؤ في حياة استاذه على وضع مثل هذا الكتاب ، لا سيما وأن جميع المصادر التي ترجمت لابن السراج لم تورد من بين ما أوردت من أسماء كتبه التي ألفها أي اسم لكتاب له في العروض .

كتاب العروض وأثر سيبويه والأخفش فيه :
يبدو أنه بات من المتعارف عليه بين علماء اللغة والنحو بعد الخليل أن يكون من ضمن مؤلفاتهم على الأقل كتاب في العروض يعد مرجعا لطلابهم في هذا العلم . كان هذا شأن الزجاج في كتابه العروض كما كان شأن أسلافه من علماء القرن الثالث كالمبرد والمازني والجرمي وغيرهم وصولا إلى الأخفش . وربما كان الأخفش هو أول من ألف كتابا في العروض يتداوله الناس وذلك في أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث للهجرة ، ومع أنه كان معاصرا للخليل وكان تلميذا لتلميذه سيبويه، إلا أنه لم يشر فيما وصلنا من كتابه إلى أخذه مباشرة عن الخليل ، أو نقل عن كتاب له ، بل كان ما رواه عنه إنما يتم بواسطة وكأنما كان يعيش في عصر غير عصره أو يسكن في غير البصرة فحال ذلك دون لقائه بالخليل . قال أبو الطيب اللغوي في مراتب النحويين : " كان الأخفش أسنّ من سيبويه ، ولكن لم يأخذ عن الخليل ، وهو الذي تكلم على كتاب سيبويه وشرحه وبيّنه ، وهو معظّم في النحو عند البصريين والكوفيين " .
وقد سلك الزجاج في تأليف كتابه هذا نفس المنهج الذي سلكه الأخفش ، وكان ذلك واضحا في الأبواب التسعة التي ابتدأ بها الأخفش في كتابه ، الأمر الذي أعاننا على إثبات عناوين للأبواب التي أخل بذكرها الناسخ . غير أنا لم نجد في كتاب الزجاج هذا لا باب الثقيل والخفيف ولا باب الابتداء والوقف .
وأما باب تفسير الأصوات عند الأخفش فرأينا أن ما عالجه الزجاج منه قد جعله في باب مستقل هو باب الأسباب والأوتاد وتابعه أبو الحسن العروضي في ذلك . كما زاد الزجاج بابين في كتابه هما باب المعاياة وباب التقطيع ولم نجدهما عند الأخفش ، ولأبي الحسن العروضي فيهما زيادات لم يتطرق إليها الزجاج .
ومن السهل على القارئ أن يلاحظ منذ البداية مدى تأثر الزجاج بكتاب العروض للأخفش ، وأول ما يلاحظه من ملامح هذا التأثر هو قول الزجاج في رفض الشعر الذي يجيء على غير الأوزان التي ذكرها الخليل : " اعلم أن ما وافق وزن أشعار العرب فهو شعر، وما خالفه فليس بشعر ، وإن قام ذلك وزنا من الأوزان في نفوس أقوام ..". فهو قد بنى ذلك على قول الأخفش : " أما وضع العروض فإنهم جمعوا كل ما وصل إليهم من أبنية العرب فعرفوا عدد حروفها ساكنها ومتحركها . وهذا البناء المؤلف من الكلام هو الذي تسميه العرب شعرا ، فما وافق هذا البناء الذي سمته العرب شعرا في عدد حروفه ساكنة ومتحركة ، فهو شعر ، وما خالفه وإن أشبهه في بعض الأشياء فليس اسمه شعرا " .
ولم يقتصر تأثر الزجاج على أفكار الأخفش وحدها ؛ وإنما سلك خطاه في تفاصيل ما شرحه في أبواب نحو ما نجده في باب الساكن والمتحرك وباب جمع الساكن والمتحرك ، حيث لاحظنا أنه كان يستخدم نفس أمثلته ونفس طريقته في الشرح . وقد يصل الأمر بالزجاج في تأثره بالأخفش إلى أن نراه يؤيده في قضايا من الزحاف ربما كانت مخالفة لرأي الخليل .
فمن ذلك قوله في زحاف الهزج : "إن كل مفاعيلن فيه يجوز فيها سقوط الياء حتى تصير مفاعلن إلا التي في العروض فإنه يكره منه اللبس بالوافر والرجز ، وإن جاء لم يستنكر" . فهو في عدم استنكاره للقبض في عروض الهزج إنما يؤيد قول الأخفش على الرغم من علمه بمنع الخليل له .
ومن ذلك قوله في زحاف المتقارب : " والذي حكي عن الخليل من أنه لا يجيز حذف النون من (فعولن) مع (فل) و(فعل) لأنه إخلال شديد أن يحذف من (فعولن) (لن) مع الواو وكذلك النون قبلها فلا يكون بعد حذف النون شيء قوي يعتمد الجزء المقبوض عليه " ، فيقول الزجاج : " وزعم الأخفش أن ذلك جائز .. وقول الأخفش أسهل .. وهو عندي جائز كما قال الأخفش " .
ومع ذلك كانت للزجاج شخصيته المستقلة حتى في تأييده للأخفش ، إذ يكفي أنه في هذا التأييد من رجل له مكانته ودرجته من العلم أن يقوي من كلام الأخفش إزاء من يخالفه .
ولكن لا يظن أن الزجاج كان موافقا للأخفش في كل آرائه ، فثمة كثير من الأمور التي عارض فيها كلام الأخفش ووصل في ذلك إلى حد تغليطه ، قال في باب ما يجوز في الشعر : " وذكر الأخفش أبو الحسن وبعض النحويين أنه قد يجوز في الشعر أن يترك صرف ما ينصرف وهذا غلط بين .. " .
ولكن يبدو أن ما جرأه على تغليط الأخفش هنا أنه كان ينتصر لمبادئ المدرسة البصرية في هذه القضية وبالأخص لرأي سيبويه فيها، قال السيرافي : وقد أجاز الكوفيون والأخفش ترك صرف ما ينصرف وأباه سيبويه وأكثر البصريين " .
كذلك خالف الزجاج الأخفش في قوله في باب الهجاء : " والوجه الآخر أنهم يزيدون ليفصلوا بين الشيئين نحو الواو في عمرو زادوها ليفصلوا بينه وبين عمر. والألف التي في مائة فصلوا بينها وبين مية ، والألف التي في فعلوا ، لأن هذه الواو قد تكون في نحو ( كفروا ) . فإن لم يكن معها ألف ظن القارئ أنها (كفر) دخلها واو العطف فيرى أنها كفر وفعل". فعقب الزجاج بقوله فيما أورده أبو الحسن العروضي : " والقارئ أيضا يظن أنه كفر وأفعل ، ولكن زيدت هذه الألف لأن الواو ينقطع آخرها عند مخرج الهمزة . هذا مذهب الخليل وسيبويه " .
وكذلك خالفه وخالف غيره في تفسيره للخرم في الطويل ، وهو في كل ذلك يورد الحجة على ما يقول ولا يخالف لمجرد الخلاف فقط . فالزجاج له رأيه الخاص دائما ، وقد لا يهمه إن كان في ذلك مخالفا للخليل والأخفش معا . قال الأسنوي في تعقيبه على ضروب الرجز : " واتفق الخليل والأخفش على أن ما كان على جزء واحد نحو مستفعلن ليس بشعر ، وخالفهما الزجاج " . وكذلك وجدنا الزجاج يستدرك على الخليل عروضا في الرمل ، قال : وقد جاء من هذا الجنس ، ما لم يذكره الخليل ولا ذكره الأخفش ، عروض أخرى وهي :
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فعلن
وأصله : فاعلن " .
ومثل له بما جاء من قول اخت تأبط شرا :
ليت شعري ضلة أي شيء قتلك
ولما جاء على الأصل بقوله :
بؤس للحرب التي غادرت قومي سدى
وفي باب السريع ذكر الزجاج ، على الخلاف من غيره ، أن العروض الثانية منه لها ضرب واحد . قال الشنتريني : وقد حمل ذلك أبا إسحاق على أن زعم أن ضروب السريع ستة لتداخل هذين الضربين ، وذلك عندي بعيد ليس له وجه في القياس ".
ويبدو أن الزجاج مغرم بالمخالفة كلما وجد إلى ذلك سبيلا مع اعتداده برأيه ، قال في صدد تفسيره للتشعيث : " وقد اختلف أصحاب العروض في تفسير ما سقط من فاعلاتن … والذي عندي خلاف جميعهم ، وهو ما لا يجوز عندي غيره ، أنه حذفت ألف فاعلاتن الأولى فبقي فعلاتن وأسكنت العين فبقي فعلاتن فنقل إلى مفعولن " .
ولكن رأينا أكثر من واحد يشير إلى أن هذا الرأي لقطرب ، إلا أني أستبعد ذلك لأن الزجاج كان يرد كل رأي يؤيده أو يخالفه إلى صاحبه كما رأينا فيما نقله عن الأخفش وقطرب .
وربما اشتط الزجاج في بعض آرائه من نحو ما لاحظناه في وصفه للمشعث بقوله : " وكذلك رأينا متفاعلن أسكنت فيه التاء فصار مستفعلن ، فإن قال قائل : فما يسمى هذا ؟ قيل له المشعث . كما سموا الحذف للمتحرك المشعث ؛ لأن حذف حرف ساكن وحذف حركة معه بمنزلة حذف حرف متحرك " .
وقد يكون في كلمة (المشعث) الأولى تحريف مما يجب أن تكون ( المضمر )، وأما وصفه الذي ذكره بعد ذلك لحذف المتحرك وهو كلمة المشعث فهو مستقيم .

ملامح من صلة الزجاج بكتاب سيبويه :
ولقد اتكأ الزجاج في أطول أبواب كتابه هذا وهو باب ما يجوز في الشعر وما لا يجوز في الكلام على سيبويه في باب ما يحتمل الشعر ورأيناه يستعير بعض عباراته التي قد يتصرف فيها نحو قوله : " ويضعون في الشعر الكلام في غير موضعه لأنه مستقيم ليس فيه نقض " ، وقوله : " ويجوز أن يبلغ بالمعتل الأصل فيقال في رادّ : رادد وفي ضنّ : ضنن " . وحين أشار الزجاج إلى حذف الواو في نحو قول الشاعر :
فما له من مجد تليد وماله من الريح فضل لا الجنوب ولا والصبا
بقوله : فحذف الواو وأجرى في الوصل كما كان يجريه في الوقف ، فإنه كان يتبع قول سيبويه : " ومن العرب من يثقل الكلمة إذا وقف عليها ولا يثقلها في الوصل ، فإذا كان في الشعر فهم يجرونه في الوصل على حاله في الوقف نحو : سبسبّا وكلكلاّ لأنهم قد يثقلونه في الوقف ، فأثبتوه في الوصل كما أثبتوا الحذف في قوله ( لنفسه مقنعا ) ، وإنما حذفه في الوقف " . وكلام سيبويه هنا يدل على أن الحذف يجري في الوصل مجراه في الوقف ، وهو ما أخذ به الزجاج في قوله الذي نقلناه ، إلا أن هذا القول جعله يتعرض لتحامل ابن جني عليه في قوله :
" وقال أبو إسحاق في نحو هذا إنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وليس الأمر كذلك لما أريتك من أنه لا على حد الوصل ولا على حد الوقف .. " . ومع أن كلام ابن جني يبدو معقولا إلا أنه كان عليه أن يوجه هذا النقد إلى سيبويه أولا. وهو نفسه أشار إلى ظاهرة الحذف هذه بنفس منطق سيبويه والزجاج وذلك في كتابه " سر صناعة الإعراب " حيث قال: " وتزاد الواو بعد هاء الإضمار نحو (ضربتهو) و (كلمتهو) فهذه الواو في المذكر نظيرة الألف في المؤنث نحو (ضربتها) و (كلمتها) وربما حذفت في الشعر في الوصل ، قال : وما له من مجد تليد … البيت ". وقد أخذ بقول الزجاج هذا ابن عصفور في ضرائر الشعر ، قال : "ومنه حذف الياء والواو الواقعتين صلة لهاء الضمير المتحرك ما قبلها في الوصل ، إجراء لها مجرى الوقف " . غير أنه قال بعد ذلك : " والأحسن إذا حذفت الصلة للضرورة أن يسكن الضمير ، حتى يكون الوصل قد أجري مجرى الوقف إجراء كاملا ، نحو قوله :
وأشرب الماء ما بي نحوه عطش إلا لأن عيونهْ سيل واديها "
وقد ظل الزجاج طوال هذا الباب على التصاقه الوثيق بكتاب سيبويه حيث لم يفارقه لحظة إحساسه الدائم بتلمذته له كما نلمس ذلك في قوله : " وإنما شرحنا هذا لأن سيبويه دلنا على أنه ليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها " . ولكنه ظل ، أيضا ، على وفاق مع شيخه المبرد حتى في الحالات التي كان يختلف فيها مع سيبويه ومنها اتهامه لبعض رواياته بالشذوذ ، قال : " فأما ما أنشده سيبويه في حذف الإعراب للضرورة فزعم بعض أصحابنا أن ذلك شاذ ، وهو قوله :
فاليوم أشربْ غير مستحقب إثما من الله ولا واغل
والرواية : فاليوم فاشربْ غير مستحقب إثما … " .
وقد حاول الزجاج أن يكون منصفا أو محايدا بين الشيخين ، نلمس ذلك في قوله في "معاني القرآن" : " ولم يكن سيبويه يروي إلا ما سمع إلا أن الذي سمعه هؤلاء هو الثابت في اللغة ، وقد ذكر سيبويه أن القياس غير الذي روى " .

فوضى المصطلحات العروضية :
ونرى في كتاب العروض كذلك ما يمكن أن يشكل بدايات تثبيت مصطلحات العروض ومنها مصطلحات السبب والوتد التي لم تتحدد بشكل نهائي إلا أواخر القرن الرابع عند ابن جني والصاحب والربعي . فالأخفش لم يعرف إلا السبب مطلقا ولم يفصل بين نوعيه إلا حين اضطر إلى الإشارة إلى ما تحرك ثانيه فسماه السبب المقرون ؛ فهو إذن لم يعرف مصطلحي الخفيف والثقيل في الأسباب . وكذلك الأمر عند الزجاج فهو جمع بين نوعي السبب في مفهوم الفاصلة الصغرى دون أن يعين كلا منهما على حدة باسم مميز . وبعد ذلك حاول تلميذ الزجاج أبو الحسن العروضي أن يميز بين هذين السببين فأطلق عليهما صفتي المجموع والمفروق وهما الوصفان اللذان استأثر بهما الوتد منذ البداية في نوعيه . ويدفعنا هذا الى التساؤل عن كنه الوصف الحقيقي الذي وضعه للخليل للسببين الخفيف والثقيل الذين لم يريا إلا بعد قرنين من وفاة الخليل .
وكذلك وجدنا الزجاج في هذا الكتاب يغلط قطرب في تسميته للبيت الرابع من المديد بالأبتر ، فهو يرى أن مصطلح البتر هذا يختص بالمتقارب وحده وأما في المديد فيجب أن يسمى المحذوف المقطوع . ومرة أخرى نقول هنا : أين الخليل من هذه المصطلحات وهل كان كل من قطرب والزجاج يستند في رأيه إلى قول روي عن الخليل أو وجد في كتاب له ، أم أنه مجرد اجتهاد من كل منهما . وقد لفت نظري قول الدماميني أن الخليل هو صاحب تسمية هذه العلة في كل من المديد والمتقارب بالبتر ، وأن الزجاج وهم أن الخليل كتب تحت هذا الضرب في هذا البحر ( يقصد المديد ) : محذوف مقطوع ، وكتب في المتقارب أبتر .
ولا أظن ذلك صحيحا ؛ لأنه لو كان مرد هذه التسمية إلى الخليل فإن اعتراض الزجاج سيتجه إليه وحده ولن نراه إذن يقدم على تغليط قطرب لمجرد اتباعه قول الخليل .

حول مخاض بحر الخبب :
وقد أتاح لنا هذا الكتاب الاقتراب كثيرا من مشهد الجدل الدائر حول إمكانية تقبل الزجاج للأوزان الجديدة التي لم يدخلها الخليل في حسبانه أويقبل بإدراجها ضمن نظامه العروضي ، وأشهر هذه الأوزان قاطبة بحر الخبب أو المتدارك الذي قيل إن الأخفش استدركه على الخليل ، وهي الأسطورة التي ظلت تتناقل حتى الآن بالرغم من ظهور كتاب الأخفش وتبين زيف من ادعى استدراكه إياه .
واستمع معي إلى شيء من هذا الجدل ينقله لنا الزجاج بقوله : " ولو قال لنا قائل ما ننكر أن يكون قوله :
إن الدنيا قد غرتنا واستهوتنا واستغوتنا
لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قد متنا
شعرا ، قيل له ما تريد بقولك شعر ؟ إن كنت تريد أنه كأشعار العرب التي قد تتمادح بها وتتذام وتشبب ، وتزان الوزن الذي قد أحطنا به ، فما نعرف هذا في أوزانها . وإن كنت تريد أن تجعل في أوزانها ما ليس منها فأنت بمنزلة الذي قال مررت بزيدٌ . وإن كنت تقول إن هذا وزن ليس من أوزان العرب إلا أنه شعر قيل لك : هذا إذن شعر عندك لا عند العرب ؛ لأنها إذا سمعت هذا خالف أوزانها فأنكرته ، كما أنها إذا سمعت مررت بزيدٌ أنكرته وقيل لك : ما مثل هذا من أشعار العرب اللهم إلا أن تريد هذا وزن لك وحدك " .
فالزجاج إذن كان أول من تصدى لرفض هذا الوزن الجديد ومنع بكل ما أوتي من قدرة على الجدل أن يضمه إلى جملة أوزان العرب ، وربما كان في ذلك يتبع مذهب الخليل فيما أشار إليه أبو الحسن العروضي وهو يكتب أول شهادة ميلاد لهذا الوزن حين نظر إلى ذلك الكم الذي لا يحصى منه في شعر المحدثين ، فقال: " فأما ترك الخليل ذكر هذا وإخراجه عن أشعار العرب فلأشياء نحن نذكرها مشروحة مبينة إن شاء الله تعالى . فمنها أن هذا النوع من الشعر لما قل ولم يرو منه عن العرب إلا النزر القليل ، ولعله أيضا مع قلته لم يقع إليه ، أضرب عن ذكره ولم يلحقه بأوزانهم ، وأيضا فإن هذا الوزن لحقه فساد في نفس بنائه أوجب رده ، وذلك أنه يجييء في حشو أبياته (فعلن) ساكن العين ، ومثل هذا لا يقع إلا في الضرب خاصة ، أو في العروض إذا كانت مصرعة ، فأما في حشو البيت فغير جائز ، وما علم في شيء من أشعار العرب . وذلك أن الزحاف إنما يكون في الأسباب ، والقطع في الأوتاد ، ولا يكون القطع إلا في ضرب ، ولا يكون إلا في وتد ، فلما جاء هذا النوع مخالفا لسائر أنواع الشعر ترك واطرح ، ولو كان يجيء على بناء تام فيكون كله( فاعلن فاعلن ) أو يجيء محذوف الثاني وهو المخبون فيكون على (فعلن فعلن) متحركة العين أو يجيء بعضه على فاعلن وبعضه فعلن كان ذلك ، ولكنه قل ما يجيء منه بيت إلا وأنت تجد فيه (فعْلن) في موضعين أو ثلاثة أو أكثر وقد جاء منه شيء على (فعْلن فعْلن) في جميع أجزائه وهو قوله :
إن الدنيا قد غرتنا واستهوتنا واستغوتنا
لسنا ندري ما قدمنا إلا لو أنا قد متنا
فهذا كله قد جاء على فعلن فعلن في جميع أجزائه "
وقدأعطى أبو الحسن العروضي لهذا الوزن اسم الغريب ، ربما لأنه أحس أنه يبدو كالغريب بين إخوانه الخمسة عشر لما لحقه من فساد في نفس بنائه ، ومع ذلك حملت جميع شواهده على هذا الوزن جرثومة الفساد تلك ، ولم نجد بينها شاهدا واحدا على ( فاعلن فاعلن ) وهو البحر الذي صار يعرف فيما بعد بالمتدارك حيث يعد الأخ الشرعي السادس عشر . هذه إذن أقدم شهادة ميلاد تعطى لهذا الوزن الذي ادعاه بعضهم للأخفش وهو منه براء ، ومن المؤكد أنه لو كانت لهذا الوزن أية صلة نسب بالأخفش لأشار إليها أبو الحسن أو لأشار إليها قبله أستاذه الزجاج وهو في خضم حيرته أمام الشعر الذي كان يرى إلى بعضهم وهو يحاول أن يضمه إلى قائمة أوزان العرب المعروفة فيدفعه قائلا : هذا شعر عندك لا عند العرب . ولم يعش الزجاج حتى يرى تلميذه أبا الحسن ينظر إلى هذا الوزن من منظار الخليل في دوائره فيرده إلى أقربها نسبا إليه وهي دائرة المتفق ثم يفرض عليه زحافا لا يقبله نظام الخليل إلا بوصفه علة تقع في آخر البيت هي علة القطع . ومن المؤكد أن الزجاج لو كان رأى ذلك من أبي الحسن فإنه ما كان ليقبل منه هذا التخريج الذي ألجأته إليه ضرورة الربط بنظام الدوائر، وسيعد هذا من باب قول من قال : مررت بزيد ( برفع المجرور ) ثم يظل على رأيه بأن هذا الوزن يخالف أوزان الخليل وهو رأي صائب بلا شك وأظنه رأي الخليل الذي قيل أن له أبياتا على هذا الوزن فلم يجدها تنسجم مع البناء العام لنظامه العروضي ولذلك طرحه جملة .
ولم يكن الزجاج ليرفض هذا الوزن من منظار الندرة وقلة الرواية ، لأنه أخذ بذلك الوزن الذي نسبه إلى مجزوء الرمل ورأى أنه يتمشى مع نظام الخليل .

<RIGHT>

مســك
12-25-10, 10:50 PM
وصف المخطوطة :
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على نسخة فريدة تضمنها مجموع يتألف من ثلاثمائة ورقة وهو يحتوي على تسعة كتب . والمجموع برقم 1834 جار الله أفندي وهو محفوظ بمكتبة السليمانية باستانبول ، وأما الكتب فهي كما ورد ذكرها في بطاقة التصنيف التي أعدتها المكتبة :
1- شرح المفتاح لحسام الدين المؤذني الخوارزمي ، موضوعه صرف ونحو وبلاغة وهو من ورقة 1 إلى ورقة 184 .
2- رسالة فارسية في بيان المراتب الإلهية ، موضوعها تصوف وهي من الورقة 184 إلى 186 .
3- تكملة المعاني لحسام الدين المؤذني الخوارزمي ، موضوعه بلاغة وهو بقية شرح المفتاح من ورقة 187 إلى 215 .
4- كتاب العروض للزجاج ، موضوعه عروض وهو من ورقة 215 إلى 220.
5- شرح المفتاح للنسفي البيكندي واسمه أبو المفاخر محمد بن دهقان علي بن أبي بكر ، موضوعه صرف وهو من ورقة 223 إلى 288 .
6- رسالة في حكمة الموت لابن سينا ، موضوعها حكمة وفلسفة وهي من الورقة 288 إلى 292 .
7- رسالة في الصلاة لابن سينا ، موضوعها فقه وتصوف وكلام وهي من الورقة 292 إلى 294 .
8- المراسلة ( ؟ ) إلى ابن سينا ، موضوعها تصوف وهي رسالة قصيرة في الورقة 294 / و .
9- رسالة الغربة الغربية لشهاب الدين السهروردي ، موضوعها خواص وتصوف وهي من 294 / ظ إلى 299 / و .
وأما ما لم تشر إليه بطاقة التصنيف تلك فهو من الورقة 220 / ظ إلى 221 / و وتضم هاتان الصفحتان نتفا من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهي عبارة عن حكم وأقوال مرتبة أوائلها على الأحرف الأبجدية من الألف إلى الياء .
وفي آخر الكتاب في الصفحة 299 / ظ ختم كتب فيه : وقف هذا الكتاب لله أبو عبد الله ولي الدين جار الله بشرط أن لا يخرج من خزانة (….. ) بقسطنطينية سنة 1137 . يلي ذلك ورقة واحدة لا رقم عليها وهي تكمل الثلاثمائة ورقة في الكتاب .
أما كتب هذا المجموع فكانت خطوطها متباينة من حيث الجودة والوضوح وقد تم نسخها في تواريخ مختلفة بعضها يرجع إلى سنة 718 هـ وبعضها يرجع إلى سنة753هـ والباقي ، ومنه كتاب العروض هذا ، خلا من ذكر اسم ناسخه وتاريخ النسخ . ولكن لما كان أول الكتاب يبتدئ على نفس الصفحة التي ينتهي فيها كتاب تكملة المعاني الذي أثبت في آخره أنه فرغ من إتمام كتابته في أوائل شهر ذي الحجة سنة سبعمائة واثنان وخمسين ، ساغ لنا أن نشارك الدكتور رمضان ششن تقديره لتاريخ نسخ كتاب العروض في أواسط القرن الثامن .
ويبدأ هذا الكتاب من الصفحة 215 / و إلى الصفحة 220 / و في كل منها ما نحو 37 إلى 44 سطرا ما عدا الصفحتين الأولى التي ابتدئ من منتصفها والأخيرة التي شغل منها سطران فقط ، ولا تزيد الكلمات في السطر عن أربعين كلمة تقريبا . والخط نسخي جيد عموما ، ولكن الرطوبة أضرت ببعض صفحات الكتاب مما أدى إلى طمس بعض الكلمات بالحبر الذي انطبع أحياناعلى الصفحة المقابلة لها ، إلا أن التمعن في كثافة الخطوط كان كثيرا ما يهدي الى ترجيح القراءة الصحيحة للنص .
ويخلو الكتاب من الحواشي والتعليقات إلا ما ندر وأكثره لا يتجاوز اثبات رقم كل بحر إزاء الكلام عنه ، وجميعها مكتوبة بنفس الخط الذي كتب به متن الكتاب .

منهج التحقيق :
تحفل هذه النسخة بأخطاء كثيرة من التحريف والتصحيف والسقط في بعض كلماتها ، وذلك كله بسبب من سهو الناسخ أو سوء نقله من الأصل وتصرفه في بعض عباراته في كثير من الأحيان . وإزاء ذلك كله التزمت بإثبات الصواب ، وجعلت ما أضفته بين معكوفين ثم أشرت إلى المصدر الذي استندت إليه إذا كان قد نقل من كتاب الزجاج ، ولم أشر إلى ما صوبته بنفسي لأن الأخطاء المتفشية في هذا النص كثيرة وفي إثباتها كلها ما يثقل الحواشي بغير فائدة تذكر . والحقيقة أني لم أجرؤ على هذا التصرف إلا لتأكدي من أن هذه الأخطاء مردها إلى عبث الناسخ أو سهوه وقلة محصوله أحيانا من العلم بالكلام الذي ينقله . ومع ذلك حاولت قدر الإمكان أن أبقي على النص كما كتبه ناسخه طالما لم يؤثر ذلك الإبقاء على سلامة المعنى ، وقمت بحذف العبارات التي صدرت عن الناسخ نفسه ، نحو قوله الذي تكرر كثيرا في الإحالة إلى كتاب الكافي في العروض والقوافي ، ولا يخفى أن هذا الكتاب هو للتبريزي الذي توفي سنة 502 هـ ولم يثبت أنه للزجاج ليقال أن له كتابين في العروض . غير أنه لا يجب أن يفهم من ذلك كله أن الكتاب أصبح أقرب ما يكون إلى الأصل الذي كتبه المؤلف ، فهذا أمر بعيد المنال ما دمنا لا نملك هذا الأصل أو نسخة نقلت عنه فنقابلها بهذه النسخة الوحيدة .
وقد حرصت على أن أكمل النقص في المخطوط بما أثبته في الهامش من اقتباسات العلماء اللاحقين من كتاب الزجاج ، ومع ذلك بقي الكثير مما لم أستطع أن أسد به هذا النقص تماما وإن لم تحل ندرة النقول التي وجدتها من الاستعانة بكتب العروض المشابهة في تعويض ما أخل به الناسخ في اختصاره المجحف لهذا الكتاب وهو ما اتبعته في اثبات شواهد العروض التي تكاد أن تكون واحدة في معظم كتب هذا العلم .
وكذلك ضبطت بالشكل معظم ما أشكل فهمه من الكلمات في هذا النص ، واستعنت بعلامات الترقيم لإيضاح الفكرة ولا سيما حين يغمض المعنى أو يلتوي أسلوب الناسخ . وقد قمت بتخريج الآيات القرآنية من المصحف الشريف مشيرا إلى رقم الآية واسم السورة. وأما الشواهد الشعرية فقد خرجتها من الدوايين والمجاميع الشعرية وكتب اللغة والأدب والمعاجم .