المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كل مَن يعتقِد بالأصول الثلاثة يُثبّت بالقول الثابِت ؟



المتيم بحب الله
12-11-10, 12:42 PM
السلام عليكم
شيخي الكريم نفع الله بكم وغفر لكم ...

شيخي

قرأت كتاب الأصول الثلاثة مع مجموعة من الاخوة والأخوات وتبادر الى أذهان أحد الأخوات السؤال التالي والخطاب موجه لي وأحيله الى فضيلتكم /


السلامـ عليكمـ ورحمة الله وبركاته ..

أخي الكريمـ
ذكرت بالأمس بشأن الأصول الثلاثة بأن من عرفها وعرف مفهومها
ومعناها وعرف أدلتها ثبته الله عند السؤال أو كان من الثابتين ..
طيب .. هل هذا يعني أن ( كل مسلمـ ) يثبت عند السؤال ؟!
هل هي صفة تميز المسلم عن الكافر
أم أنها تميز المسلم عن المسلم المؤمن ؟!
بمعنى تكن من افضلية بين المسلمين في اعتقادهمـ بالاصول الثلاثة
هذه وقد لا يثبت مسلمـ عند السؤال ؟!

نفعنا الله بعلمكم وجزاكم خيرا ...

عبد الرحمن السحيم
12-17-10, 4:56 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

كل مؤمن صادِق الإيمان يُثَبِّته الله عند السؤال ، كما قال تعالى : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) ، وكما قال عليه الصلاة والسلام : أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب من فتنة المسيح الدجال ، يُقال : ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن ، فيقول : هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا ، هو محمد ثلاثا ، فيُقال : نَم صالحا قد عَلِمنا إن كُنت لَمُوقِنا به ، وأما المنافق أو المرتاب - قالت فَاطِمَة بنت المنذر : لا أدري أي ذلك قالت أسماء - فيقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فَقُلْته . رواه البخاري ومسلم .
وروى البخاري ومسلم أيضا عن البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أُقعد المؤمن في قبره أُتيَ ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ) .
وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : استغفروا لأخيكم وسَلُوا له التثبيت ، فإنه الآن يُسأل . رواه أبو داود وغيره ، وهو حديث صحيح .

وهذا مما يتميّز به المسلم الصادِق في إسلامه عن المنافق وعن الْمُرْتَاب الشاكّ في دينه .

وعلى المسلم أن يسأل الله الثبات في دُبر كل صلاة ، فقد كان مِن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم التي كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلاة - وكَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ - : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . رواه البخاري .

وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَمن عَذَابِ النَّارِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ , يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ . ثم ذَكّر نحوه .

قال ابن دقيق العيد :" وفِتنة الممات " يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ . أُضِيفَتْ إلَى الْمَوْتِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ . اهـ .
وفُسِّرتْ فِتْنَة الممات بأنها فتنة القبر ، والسؤال فيه .

قال القاضي عياض : ودُعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعاذته مِن هذه الأمور التي قد عُوفي منها وعُصم إنما فَعَله ليلتزم خَوف الله تعالى وإعظامه والافتقار إليه ، ولتقتدي به أُمَّته ، ولِيُبَين لهم صِفة الدعاء والْمُهِمّ مِنه . ذَكَرَه النووي .

والله تعالى أعلم .