المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكال بين (تخصيص العبادة المطلقة من غير دليل بدعة) وبين (أحب الأعمال إلى الله أدومها)



دكتور
12-05-10, 11:08 PM
فضيلة شيخنا المبارك

حياكم الله وبياكم قد اشتقنا لكم كثيراً ، فنحمد الله على رجوعكم سالمين غانمين معافين.

شيخي الكريم عندي سؤال أشكل عليَّ كثيراً أسأل الله أن أجد جوابه الشافي عندكم

ألا وهو :

قول العلماء :" تخصيص العبادة المطلقة من غير دليل بدعة "
ويضربون المثل : بقول حرماً وجمعاً بعد السلام من الصلاة
فالأصل في الدعاء أنه مطلق وهذا مقيد بأدبار الصلوات.

وقد قرأت عن شيخ الإسلام أو ابن القيم - الشك مني - أنه كان يقول في كل صباح " لاحول ولا قوة إلا بالله " أربعين مرة يداوم على ذلك - في زاد المعاد أو فوائد الأذكار لابن القيم الشك مني-

وهذا تخصيص لعبادة مطلقة عدداً وزماناً من غير دليل مع الاستمرار على ذلك.

وحديث النبي صلى الله عليه وسلم :" أحب العمل إلى الله ما كان ديمه وإن قل"
يدل على أن العبادة التي سيحافظ عليها العبد ستكون مخصوصة.

فكيف نوفق بين هذا :

فلو أن رجلاً كلما دخل منزله أول ما يبدأ بصلاة ركعتين -في غير وقت النهي - ، فإن نوقش بأن هذا لم يكن من فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم قال : صلاة النافلة عبادة مطلقة والحديث :" أحب العمل إلى الله ما كان ديمه وإن قل"

فأرجو بيان جواب هذه المسألة على وجه يزول به اللبس ويتضح به الحق

رفع الله منزلكم في الدارين.

عبد الرحمن السحيم
12-09-10, 5:05 PM
الجواب :

آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وحيّاك الله وبيّاك .

أولاً : قول العالِم يُحْتَجّ له ولا يُحتَجّ به ، وليس قَول العَالِم مِثل قَول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا مثل أقوال الصحابة رضي الله عنهم .

وسبق :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=468419

ثانيا : قولك – حفظك الله – : (وحديث النبي صلى الله عليه وسلم :" أحب العمل إلى الله ما كان ديمه وإن قلّ " يدل على أن العبادة التي سيحافظ عليها العبد ستكون مخصوصة )
نعم ، ستكون مخصوصة ، إلاّ أنها مشروعة ، سواء ما يتعلّق بِزمانها أو مكانها أو جِنسها .
ومِن شُروط قبول العمل : مُتابَعة النبي صلى الله عليه وسلم فيه .
وقد نص العلماء على أن المتابعة لا تتحقق إلاَّ بِسِتَّة أمور :
الأول : سبب العبادة
الثاني : جنس العبادة
الثالث : قدر العبادة
الرابع : صفة العبادة
الخامس : زمان العبادة ( فيما حُدِّد لها زمان )
السادس : مكان العبادة ( فيما قُيّدت بمكان مُعيّن )
وتفصيل ذلك هنا :
متى يكون العَمل الصالح مَقبولاً ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=9528 (http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=9528)

ثالثا : قولك – متّع الله بك – : (فلو أن رجلاً كلما دخل منزله أول ما يبدأ بصلاة ركعتين...)
هذا مُتعقّب بأن هذا ثابِت تخصيصه !

وأما تخصيص عبادة بِوقت أو زمان لم يَرِد في الشرع ، فهذا الذي يدخل في دائرة البِدَع .
قال أبو شامة في " الباعث على إنكار البِدَع والحوادث " : ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يُخَصِّصها بها الشرع ، بل يكون جميع أفعال البِرّ مُرْسَلَة في جميع الأزمان ، ليس لبعضها على بعض فَضْل إلاَّ ما فَضَّله الشَّرْع وخَصَّه بِنَوع من العبادة . اهـ .

وسبق :
صلاة ركعتين عند الخروج من المنزل وعند الدخول
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=72058

والله تعالى أعلم .