المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملوا كتابي الإنسان بين الدينونة لله والدينونة لغيره - للشاملة 3 مفهرسا + ورد + بي د



علي بن نايف الشحود
10-11-10, 01:55 AM
الإنسان بين الدينونة لله والدينونة لغيره - للشاملة 3 مفهرسا + ورد + بي دي إف

بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين،وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فإنَّ التوحيد هو أساس دعوة الرسل جميعا قال تعالى:{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة:72]
وقال تعالى:{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [الأعراف:59]
وقال تعالى:{ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ } [الأعراف:65]
وقال تعالى:{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:73]
وقال تعالى:{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } [النحل:36]
فهذا أمره وهذه إرادته لعباده.واللّه - تعالى - لا يأمر الناس بأمر يعلم أنه منعهم خلقة من القدرة عليه،أو دفعهم قسرا إلى مخالفته.وآية عدم رضاه عن مخالفة أمره هذا ما أخذ به المكذبين «فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ».
إنما شاءت إرادة الخالق الحكيم أن يخلق البشر باستعداد للهدى وللضلال،وأن يدع مشيئتهم حرة في اختيار أي الطريقين ومنحهم بعد ذلك العقل يرجحون به أحد الاتجاهين،بعد ما بث في الكون من آيات الهدى ما يلمس العين والأذن والحس والقلب والعقل حيثما اتجهت آناء الليل وأطراف النهار ..ثم شاءت رحمة اللّه بعباده بعد هذا كله ألا يدعهم لهذا العقل وحده،فوضع لهذا العقل ميزانا ثابتا في شرائعه التي جاءت بها رسله،يثوب إليه العقل كلما غم عليه الأمر،ليتأكد من صواب تقديره أو خطئه عن طريق الميزان الثابت الذي لا تعصف به الأهواء.ولم يجعل الرسل جبارين يلوون أعناق الناس إلى الإيمان،ولكن مبلغين ليس عليهم إلا البلاغ،يأمرون بعبادة اللّه وحده واجتناب كل ما عداه من وثنية وهوى وشهوة وسلطان.[1] (http://www.almeshkat.net/vb/#_ftn1)
وفي كل ذرةٍ من ذرات هذا الكون دلالة قاطعة على وحدانية الله سبحانه وتعالى،قال تعالى:{ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) } [النمل:59 - 63]
وبين تعالى أنه لا يمكن أن يغفر الشرك به أبدا، ويغفر مادون ذلك لمن يشاء،قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } [النساء:48]
وقال تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } [النساء:116]
إن الشرك انقطاع ما بين اللّه والعباد.فلا يبقى لهم معه أمل في مغفرة.إذا خرجوا من هذه الدنيا وهم مشركون.مقطوعو الصلة باللّه رب العالمين.وما تشرك النفس باللّه،وتبقى على هذا الشرك حتى تخرج من الدنيا - وأمامها دلائل التوحيد في صفحة الكون وفي هداية الرسل - ما تفعل النفس هذا وفيها عنصر من عناصر الخير والصلاحية.إنما تفعله وقد فسدت فسادا لا رجعة فيه! وتلفت فطرتها التي برأها اللّه عليها،وارتدت أسفل سافلين،وتهيأت بذاتها لحياة الجحيم!
أما ما وراء هذا الإثم المبين الواضح الظاهر،والظلم العظيم الوقح الجاهر ..أما ما وراء ذلك من الذنوب - والكبائر - فإن اللّه يغفره - لمن يشاء - فهو داخل في حدود المغفرة ما دام العبد يشعر باللّه ويرجو مغفرته ويستيقن أنه قادر على أن يغفر له وأن عفوه لا يقصر عن ذنبه ..وهذا منتهى الأمد في تصوير الرحمة التي لا تنفد ولا تحد والمغفرة التي لا يوصد لها باب ولا يقف عليها بوّاب! [2] (http://www.almeshkat.net/vb/#_ftn2)
والدينونة لله تعالى تجعل صاحبها يشعر بالسعادة والأمن والطمأنينة،والاستقرار .
فهو يعرف سبب وجوده،ويعرف هدفه في الحياة،فيسعى جاهدا لمرضاة ربه في كل عمل وكل حركة يقوم بها في هذه الدار .
وأما الذي يخضع ويدين لغير الله تعالى فهو يعيش في قلق واضطراب وتناقض،وهم وغم بشكل دائم،لأنه لا يدري لماذا خلق، وما هي مهمته الأساسية في هذه الحياة .
قال تعالى:{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } [الزمر:29]
يضرب اللّه المثل للعبد الموحد والعبد المشرك بعبد يملكه شركاء يخاصم بعضهم بعضا فيه،وهو بينهم موزع ولكل منهم فيه توجيه،ولكل منهم عليه تكليف وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق ولا يملك أن يرضي أهواءهم المتنازعة المتشاكسة المتعارضة التي تمزق اتجاهاته وقواه! وعبد يملكه سيد واحد،وهو يعلم ما يطلبه منه،ويكلفه به،فهو مستريح مستقر على منهج واحد صريح ..«هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا؟» ..
إنهما لا يستويان.فالذي يخضع لسيد واحد ينعم براحة الاستقامة والمعرفة واليقين.وتجمع الطاقة ووحدة الاتجاه،ووضوح الطريق.والذي يخضع لسادة متشاكسين معذب مقلقل لا يستقر على حال ولا يرضي واحدا منهم فضلا على أن يرضي الجميع!
وهذا المثل يصور حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك في جميع الأحوال.فالقلب المؤمن بحقيقة التوحيد هو القلب الذي يقطع الرحلة على هذه الأرض على هدى،لأن بصره أبدا معلق بنجم واحد على الأفق فلا يلتوي به الطريق.
ولأنه يعرف مصدرا واحدا للحياة والقوة والرزق،ومصدرا واحدا للنفع والضر،ومصدرا واحدا للمنح والمنع،فتستقيم خطاه إلى هذا المصدر الواحد،يستمد منه وحده،ويعلق يديه بحبل واحد يشد عروته.ويطمئن اتجاهه إلى هدف واحد لا يزوغ عنه بصره.ويخدم سيدا واحدا يعرف ماذا يرضيه فيفعله وماذا يغضبه فيتقيه ..وبذلك تتجمع طاقته وتتوحد،فينتج بكل طاقته وجهده وهو ثابت القدمين على الأرض متطلع إلى إله واحد في السماء ..
ويعقب على هذا المثل الناطق الموحي،بالحمد للّه الذي اختار لعباده الراحة والأمن والطمأنينة والاستقامة والاستقرار.وهم مع هذا ينحرفون،وأكثرهم لا يعلمون ..وهذا مثل من الأمثلة التي يضربها القرآن للناس لعلهم يتذكرون.وهو قرآن عربي،مستقيم،واضح،لا لبس فيه ولا عوج ولا انحراف.يخاطب الفطرة بمنطقها القريب المفهوم.[3] (http://www.almeshkat.net/vb/#_ftn3)
وفي كتابنا هذا تفصيل لهذا الأمر الجلل .
أسأل الله تعالى أن ينفع به جامعه وقارئه وناشره والدال عليه في الدارين،وأن يجعلنا من يدينون لله تعالى وحده في كل شؤون حياتهم المادية والمعنوية .
قال تعالى:{أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [الملك:22]
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود



في 3 ذو القعدة 1431 هـ الموافق ل 10/10/2010م






!!!!!!!!!!!!!




حملوه من هنا :
http://up.ahlalalm.info/dld9s750667.rar.html
ومن هنا :
http://www.mlfnt.com/do.php?id=55704

<HR align=right SIZE=1 width="33%">[1] (http://www.almeshkat.net/vb/#_ftnref1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 2821]

[2] (http://www.almeshkat.net/vb/#_ftnref2) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 1015] وانظر كتابي أسباب تخلف الوعيد

[3] (http://www.almeshkat.net/vb/#_ftnref3) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 3828]

علي بن نايف الشحود
10-11-10, 02:25 AM
الرجاء من الإخوة المشرفين تعديل العنوان ليكون :
الإنسان بين الدينونة لله والدينونة لغيره - للشاملة 3 مفهرسا + ورد + بي دي إف
ولكم جزيل الشكر