المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عثمان بن عفان - رضي الله عنه -


سفير مشكاة
11 Dec 2002, 10:52 صباحاً
الفصل الأول : حياة عثمان بن عفان
اسمه ونسبه
‏هو عثمان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب .‏ يجتمع نسبه مع الرسول ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في الجد الخامس من جهة أبيه‏] .‏ عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في عبد مناف ، وهو ثالث الخلفاء الراشدين .‏
ولد بالطائف بعد الفيل بست سنين على الصحيح ‏( ‏سنة 576 م‏ )‏‏ .‏
وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ
كنيته
يكنى بأبي عبد اللَّه وأبي عمرو ، كني أولًا بابنه عبد اللَّه ابن زوجته رقية بنت النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ .‏ توفي عبد اللَّه سنة أربع من الهجرة بالغًا من العمر ست سنين‏ .‏
ويقال لعثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ‏ :‏ ‏(‏ ذو النورين‏ )‏ لأنه تزوج رقية ، وأم كلثوم ، ابنتيَّ النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ .‏ ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره
أولاده وأزواجه
1ـ عبد اللَّه بن رقية‏ .
2ـ عبد اللَّه الأصغر ، وأمه فاختة بنت غزوان بن جابر ‏.‏
3ـ عمرو ، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب‏ .‏
4ـ خالد ، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب‏ .‏
5ـ أُبان ، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب‏ .‏
6ـ عمر ، وأمه أم عمرو بنت جُنْدب‏ .‏
7ـ مريم وأمها أم عمرو بنت جُنْدَب ‏.‏
8ـ الوليد ، وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس‏ .‏
9ـ سعيد ، وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس‏ .‏
10ـ أم سعيد وأمها فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس‏ .‏
11ـ عبد الملك وأمه أم البنين بنت عُيينة بن حصن بن حذيفة‏ .‏
12ـ عائشة ، وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة ‏.‏
13ـ أم أبان ، وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة ‏.‏
14ـ أم عمرو وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة .‏
15ـ مريم، وأمها نائلة بنت الفُرَافِصَة ابن الأحوص‏ .‏
16ـ أم البنين وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبد اللَّه بن يزيد بن أبي سفيان .
فأولاده ستة عشر‏ :‏ تسعة ذكور ، وسبع إناث ، وزوجاته تسع ، ولم تذكر هنا أم كلثوم لأنها لم تعقب ، وقتل عثمان وعنده رملة ، ونائلة ، وأم البنين ، وفاختة ، غير أنه طلق أم البنين وهو محصور ‏.‏
وللموضوع بقية إن شاء الله - عز وجل -

الوافي
11 Dec 2002, 02:45 مساء
جزاك الله خيرا على الموضوع ,,,,

تحياتي لك .... الرازي

مندوب مشكاة
12 Dec 2002, 12:14 صباحاً
جزاك الله خير

سفير مشكاة
12 Dec 2002, 12:38 صباحاً
اشكر أخي الرازي على رده ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله - عز وجل -

سفير مشكاة
12 Dec 2002, 12:39 صباحاً
اشكر أخي مندوب مشكاة على رده ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله - عز وجل -

أبومشعل
12 Dec 2002, 01:51 صباحاً
جزى الله خيرا أخي سفير مشكاة
على جهده المبارك ، ووفقه للمزيد والمزيد

وشاح العزم
12 Dec 2002, 04:07 صباحاً
جزاك الله خيرا

اخي المتألق دوما سعادة الدكتور وزير مشكاة

سفير مشكاة
12 Dec 2002, 01:45 مساء
اشكر أخي ابن رجب على رده ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله - عز وجل -

سفير مشكاة
12 Dec 2002, 01:46 مساء
اشكر أخي وشاح العزم على رده ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله - عز وجل -

سفير مشكاة
12 Dec 2002, 02:26 مساء
زوجته رقية
رقية بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، وأمها خديجة ، وكان رسول اللَّه قد زوَّجها من عتبة بن أبي لهب ، وزوَّج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب ، فلما نزلت‏ سورة المسد :
قال لهما أبو لهب وأمهما ـ أم جميل بنت حرب بن أمية ـ ‏{ ‏حمالة الحطب‏ }‏
فارقا ابنتَي محمد ، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من اللَّه تعالى لهما ، وهوانًا لابني أبي لهب ، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة ، وهاجرت معه إلى الحبشة ، وولدت له هناك ولدًا فسماه‏ :‏ ‏"‏ عبد اللَّه‏ "‏ ، وكان عثمان يُكنى به‏
فبلغ الغلام ست سنين ، فنقر عينه ديك ، فورم وجهه، ومرض ، ومات‏ .‏ وكان موته سنة أربع ، وصلى عليه رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ونزل أبوه عثمان حفرته ‏.‏ ورقية أكبر من أم كلثوم ‏.‏ ولما سار رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إلى بدر كانت ابنته رقية مريضة ، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ
فتوفيت يوم وصول زيد بن حارثة ‏[‏ هو زيد بن حارثة بن شراحيل ، الكلبي ، أبو أسامة ، اختطف في الجاهلية صغيرًا ، واشترته خديجة بنت خويلد فوهبته إلى النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ قبل الإسلام ـ وأعتقه وزوَّجه بنت عمته ، واستمر الناس يسمونه زيد بن محمد حتى نزلت آية ‏{ ‏ادعوهم لآبائهم‏ }‏
وهو من أقدم الصحابة إسلامًا ، كان النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ لا يبعثه في سرية إلا أمَّره عليها ، وكان يحبِّه ويقدِّمه ، وجعل له الإمارة في غزوة مؤتة ، فاستشهد فيها سنة 8 هـ ‏.‏
مبشرًا بظفر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ بالمشركين وكانت قد أصابتها الحصبة فماتت بها ‏.
زوجته أم كلثوم
بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، وأمها خديجة ، وهي أصغر من أختها رقية ، زوَّجها النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ من عثمان بعد وفاة رقية ، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث ، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة ، ولم تلد منه ولدًا ، وتوفيت سنة تسع وصلى عليها رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، ونزل في قبرها عليّ ، والفضل ‏[‏ هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو الفضل ، القرشي ، المكي ، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام ، جدّ الخلفاء العباسيين ، قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في وصفه ‏:‏ ‏ ( ‏أجود قريش كفًا وأوصلها ، هذا بقية آبائي ‏)‏
وهو عمه ، كان محسنًا لقومه ، سديد الرأي ، واسع العقل ، مولعًا بإعتاق العبيد ، كانت له سقاية الحج وعمارة البيت الحرام أي لا يدع أحدًا يسبّ أحدًا في المسجد ولا يقول فيه هجرًا ‏.‏ أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه ، أقام بمكة يكتب إلى رسول اللَّه أخبار المشركين ‏.‏ ثم هاجر إلى المدينة وشهد وقعة حنين فكان ممن ثبت حين انهزم الناس ، شهد فتح مكة ، وعمي في آخر عمره ، وكان إذا مر بعمر في أيام خلافته ترجَّل عمر إجلالًا له ، وكذلك عثمان ، عمَّر طويلًا ، ولد سنة 51 ق ‏.‏ هـ‏ .‏ وتوفي سنة 32 هـ‏ .‏
أحصي وُلده في سنة 200 هـ ، فبلغوا 33000‏ .‏
وأسامة بن زيد ‏[‏ هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل ، من كنانة عوف ، أبو محمد ، صحابي جليل ، نشأ على الإسلام وكان أبوه من أوَّل الناس إسلامًا ، استعمله رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ على جيش فيه أبو بكر وعمر ‏.‏
وقيل ‏:‏ إن أبا طلحة الأنصاري استأذن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في أن ينزل معهم ، فأذن له ‏.‏ وقال ‏:‏ ‏( ‏لو أن لنا ثالثة لزوجنا عثمان بها‏ ) ‏‏.‏
وروى سعيد بن المسيب أن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ رأى عثمان بعد وفاة رقية مهمومًا لهفانا‏ .‏ فقال له‏ :‏ ‏( ‏ما لي أراك مهمومًا ‏) ‏‏؟‏ فقال ‏: ‏ يا رسول اللَّه وهل دخل على أحد ما دخل عليَّ ماتت ابنة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ التي كانت عندي وانقطع ظهري ، وانقطع الصهر بيني وبينك‏ .‏ فبينما هو يحاوره إذ قال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ :‏ ‏( ‏هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن اللَّه عز وجل أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها ، وعلى مثل عشرتها ) فزوجه إياها‏ .‏‏
صفته
كان عثمان جميلًا وكان ربعة ـ لا بالقصير ولا بالطويل ـ ، حسن الوجه ، رقيق البشرة كبير اللحية ، أسمر اللون ، كثير الشعر ، ضخم الكراديس ‏[‏ الكراديس ‏:‏ جمع كردوسة ، كل عظمين التقيا في مفصل ، وقيل رؤوس العظام‏ ] ‏، بعيد ما بين المنكبين ، له جُمَّة ‏[‏ جُمَّة ‏:‏ مجتمع شعر الرأس ، إذا تدلَّى من الرأس إلى شحمة الأذن ، القاموس المحيط ، مادة‏ :‏ جمَّ ‏]‏ أسفل من أذنيه ، جذل الساقين ، طويل الذراعين ، شعره قد كسا ذراعيه ‏.‏ أقنى ‏( ‏بيِّن القنا ‏)‏ ، بوجهه نكتات جدري ، وكان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب
وكان ـ رضي اللَّه عنه ـ أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر ، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه ، وتجاربه ، وحسن مجالسته ، وكان شديد الحياء ، ومن كبار التجار‏ .‏
أخبر سعيد بن العاص أن عائشة ـ رضي اللَّه عنها ـ وعثمان حدثاه ‏:‏ أن أبا بكر استأذن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن له وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف ‏.‏ ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف‏ .‏ ثم استأذن عليه عثمان فجلس وقال لعائشة‏ :‏ ‏(‏ اجمعي عليك ثيابك ‏)‏ فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف ‏.‏ قالت عائشة ‏:‏ يا رسول اللَّه لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان‏ ! ‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ :‏ ‏( ‏إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لا يُبلغ إليّ حاجته ‏)‏
وقال الليث‏ :‏ قال جماعة من الناس ‏:‏ ‏( ‏ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ‏)‏
لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه ، وكان يصوم الدهر ‏، ويلي وضوء الليل بنفسه ‏.‏ فقيل له ‏:‏ لو أمرت بعض الخدم فكفوك ، فقال‏:‏ لا ، الليل لهم يستريحون فيه ‏.‏ وكان ليَّن العريكة ، كثير الإحسان والحلم ‏.‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ :‏ ‏( ‏أصدق أمتي حياءً عثمان‏ )‏
وهو أحد الستة الذين توفي رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو عنهم راضٍ ، وقال عن نفسه قبل قتله‏ :‏ ‏"‏ واللَّه ما زنيت في جاهلية وإسلام قط ‏"‏‏ .‏
لباسه
رئي وهو على بغلة عليه ثوبان أصفران له غديرتان ، ورئي وهو يبني الزوراء ‏[‏ الزوراء ‏:‏ دار عثمان بالمدينة‏ ] ‏‏.‏ على بغلة شهباء مصفِّرًا لحيته ، وخطب وعليه خميصة ‏[ ‏الخميصة‏ :‏ كساء أسود له علمان ، فإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة‏ ]‏‏ .‏ سوداء وهو مخضوب بحناء ، ولبس ملاءة صفراء وثوبين ممصرين ، وبردًا يمانيًا ثمنه مائة درهم ، وتختم في اليسار ، وكان ينام في المسجد متوسدًا رداءه‏ .‏
وللموضوع بقية إن شاء الله - عز وجل -

زعيم مشكاة
12 Dec 2002, 07:13 مساء
اشكرك اخي سفير مشكاة على هذا الأبداع المتواصل في المنتدى
واشكرك على التنضيم والألوان
زعيم مشكاة

مســك
12 Dec 2002, 11:45 مساء
جزاك الله خيراً يا السفير
واصل وصلك الله بطاعته

][^][الاسطورة][^][
13 Dec 2002, 12:54 مساء
بارك الله فيك أخي السفير

سفير مشكاة
13 Dec 2002, 03:18 مساء
اشكر أخي زعيم مشكاةعلى رده ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله - عز وجل -

سفير مشكاة
13 Dec 2002, 03:20 مساء
اشكر أخي مسـك على رده ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله - عز وجل -

سفير مشكاة
13 Dec 2002, 03:21 مساء
اشكر أخي ][^][الاسطورة][^][ على رده ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله - عز وجل -

مســك
14 Dec 2002, 11:24 صباحاً
ونحن بإنتظارها ... ان شاء الله

سفير مشكاة
18 Dec 2002, 04:16 مساء
إسلامه
أسلم عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ في أول الإسلام قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم ، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين ، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم ، ولما عرض أبو بكر عليه الإسلام قال له ‏:‏ ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل ، هذه الأوثان التي يعبدها قومك ، أليست حجارة صماء لا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تضر ، ولا تنفع ‏؟‏ فقال ‏:‏ بلى ، واللَّه إنها كذلك ، قال أبو بكر ‏:‏ هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه ، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه ‏؟‏ فقال ‏:‏ نعم‏ .‏
وفي الحال مرَّ رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ فقال ‏:‏ ‏(‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه‏)‏‏ .‏ قال ‏:‏ فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت ، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمد رسول عبده ورسوله ، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية‏ .‏ وكان يقال‏ :‏ أحسن زوجين رآهما إنسان ، رقية وعثمان‏ .‏ كان زواج عثمان لرقية بعد النبوة لا قبلها ، كما ذكر السيوطي ذلك خطأ ‏.‏
وفي طبقات ابن سعد ‏:‏ قال عثمان ‏:‏ يا رسول اللَّه قدمت حديثًا من الشام ، فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا منادٍ ينادينا‏ :‏ أيها النيام هبّوا فإن أحمد قد خرج بمكة فقدمنا فسمعنا بك‏ .
وفي إسلام عثمان تقول خالته سعدى‏:‏

هدى اللَّه عثمان الصفيَّ بقوله = فأرشده واللَّه يهدي إلى الحق

فبايع بالرأي السديد محمدًا = وكان ابن أروى لا يصد عن الحق

وأنكحه المبعوث إحدى بناته = فكان كبدر مازج الشمس في الأفق

فداؤك يا ابن الهاشميين مهجتي = فأنت أمين اللَّه أرسلت في الخلق

لما أسلم عثمان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطًا وقال ‏:‏ أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث‏ !‏ واللَّه لا أخليك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين ‏.‏ فقال‏ :‏ واللَّه لا أدعه أبدًا‏ .‏ فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه
وفي غداة اليوم الذي أسلم فيه عثمان جاء أبو بكر بعثمان بن مظعون ‏[‏ هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة الجمحي ، أبو السائب ، صحابي ، كان من حكماء العرب في الجاهلية ، يحرم الخمر ، أسلم بعد 13 رجلًا ، وهاجر إلى أرض الحبشة مرتين ، أراد التبتل والسياحة في الأرض زهدًا بالحياة ، فمنعه رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، فاتخذ بيتًا يتعبد فيه ، فأتاه النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ فأخذ بعضادتي البيت ، وقال ‏:‏ ‏( ‏يا عثمان ، إن اللَّه لم يبعثني بالرهبانية ـ مرتين أو ثلاثًا ـ وإن خير الدين عند اللَّه الحنفية السمحة ‏) ‏، شهد بدرً ا، ولما مات جاءه النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ فقتله ميتًا حتى رُؤيت دموعه تسيل على خد عثمان ، وهو أوَّل من مات بالمدينة من المهاجرين وأوَّل من دفن بالبقيع منهم سنة 2 هـ ‏.‏
وأبي عبيدة بن الجراح ‏[‏ هو عامر بن عبد اللَّه بن الجرَّاح بن هلال بن أهيب ، ويقال ‏:‏ وُهَيْب بن ضبّة بن الحارث بن فهر ، أبو عبيد بن الجرَّاح ، القرشي ، الفهري ، الأمير القائد ، فاتح الديار الشامية ، صحابي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، قال ابن عساكر‏ :‏ داهيتا قريش أبو بكر وأبو عبيدة ‏.‏ كان لقبه‏ :‏ أمين الأمة ، ولد بمكة ، كان من السابقين إلى الإسلام شهد المشاهد كلها ، ولاه عمر قيادة الجيش الزاحف إلى الشام بعد خالد بن الوليد ، توفي بطاعون عمواس سنة 18 هـ ودفن في غور بيسان ، وفي الحديث ‏:‏ ‏( ‏الكل نبي أمين وأميني أبو عبيدة بن الجراح‏ ) ‏‏] ‏، وعبد الرحمن بن عوف ‏[‏ هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب ، صحابي وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وهو أحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم ، وهو أحد السابقين إلى الإسلام ، قيل‏ :‏ هو الثامن ‏.‏ المتوفى سنة 32 هـ ‏.
وأبي مسلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم ، فأسلموا وكانوا مع من اجتمع مع رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ثمانية وثلاثين رجلًا ‏.‏
وأسلمت أخت عثمان آمنة بنت عفان ، وأسلم أخوته لأمه الوليد وخالد وعمارة ، أسلموا يوم الفتح ، وأم كلثوم ، وبنو عقبة بن أبي معيط ابن عمرو بن أمية أمهم كلهم أروى ، ذكر ذلك الدارقطني في كتاب الأخوة ، وذكر أن أم كلثوم من المهاجرات الأُوَل ، يقال‏ :‏ إنها أول قرشية بايعت النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، وأنكحها زيد بن حارثة ، ثم خلقه عليها عبد الرحمن بن عوف ثم تزوجها الزبير بن العوام ‏[‏ هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، الأسدي ، القرشي ، أبو عبد اللَّه ، الصحابي الشجاع ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأول من سَلَّ سيفه في الإسلام ، وهو ابن عمة النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، أسلم وعمره 12 سنة ، شهد بدرًا ، وأحد ، وغيرهما ، كان على بعض الكراديس في اليرموك ، شهد الجابية مع عمر بن الخطاب ، قالوا ‏:‏ كان في صدر ابن الزبير أمثال العيون في الطعن والرمي ، وجعله عمر في من يصلح للخلافة بعده ، وكان موسرًا ، كثير المتاجر ، خلف أملاكًا بيعت بنحو أربعين مليون درهم ، كان طويلًا جدًا إذا تخط رجلاه الأرض ، قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل ، بوادي السباع ، كان خفيف اللحية أسمر اللون ، كثير الشعر
هجرته
هاجر عثمان إلى أرض الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، فكان أول مهاجر إليها ، ثم تابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة ، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة‏ .‏ عن أنس قال ‏:‏ أول من هاجر إلى الحبشة عثمان ، وخرجت معه ابنة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ
فأبطأ على رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ خبرهما ، فجعل يتوكف الخبر فقدمت امرأة من قريش من أرض الحبشة فسألها ، فقالت ‏:‏ رأيتها ، فقال ‏:‏ ‏(‏ على أيّ حال رأيتها ‏؟ ‏‏)‏ قالت‏ :‏ رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها ، فقال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ :‏ ‏(‏ صحبهما اللَّه ، إن كان عثمان لأول من هاجر إلى اللَّه عز وجل بعد لوط ‏)
تبشيره بالجنة
كان عثمان ـ رضي اللَّه ـ عنه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ بالجنة ‏.‏
عن أبي موسى الأشعري ‏[‏ هو عبد اللَّه بن قيس بن سليم بن حضّار بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهز بن الأشعر ، أبو موسى الأشعري ، من بني الأشعر من قحطان ، صحابي من الشجعان الولاة الفاتحين ، أحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفِّين ، ولد في زبيد باليمن سنة 21 ق ‏.‏ هـ ، قدم مكة عند ظهور الإسلام ، فأسلم ، وهاجر إلى أرض الحبشة ، ثم استعمله رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ على زبيد وعدن ، ولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة 17 هـ ، افتتح أصبهان والأهواز ، ولما ولي عثمان أقرَّه عليها ، ثم عزله ، فانتقل إلى الكوفة ، فطلب أهلها من عثمان توليته عليهم ، فولاه فأقام بها إلى أن قتل عثمان ، فأقرَّه عليّ ، ثم كانت وقعة الجمل وأرسل علي يدعو أهل الكوفة لينصروه ، فأمرهم أبو موسى بالقعود في الفتنة ، فعزله علي فأقام إلى أن كان التحكيم وخدعه عمرو بن العاص ، فارتد أبو موسى إلى الكوفة ، فتوفي فيها سنة 44 هـ ، كان أحسن الصحابة صوتًا في التلاوة ، خفيف الجسم ، قصيرًا ، وفي الحديث ‏:‏ ‏(‏ سيد الفوارس أبو موسى‏ ) ‏‏.
قال ‏:‏ كنت مع رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في حديقة بني فلان والباب علينا‏ مغلق إذ استفتح رجل فقال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ :‏ ‏( ‏يا عبد اللَّه بن قيس ، قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة‏ )‏ فقمت ، ففتحت الباب فإذا أنا بأبي بكر الصدِّيق فأخبرته بما قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، فحمد اللَّه ودخل وقعد ، ثم أغلقت الباب فجعل النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ينكت بعود في الأرض فاستفتح آخر فقال ‏:‏ يا عبد اللَّه بن قيس قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة ، فقمت ، ففتحت ، فإذا أنا بعمر بن الخطاب فأخبرته بما قال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، فحمد اللَّه ودخل ، فسلم وقعد ، وأغلقت الباب فجعل النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الثالث الباب فقال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ :‏ ‏( ‏يا عبد اللَّه بن قيس ، قم فافتح الباب له وبشره بالجنة على بلوى تكون‏ )‏
فقمت ، ففتحت الباب ، فإذا أنا بعثمان بن عفان ، فأخبرته بما قال النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، فقال‏ :‏ ‏( ‏اللَّه المستعان وعليه التكلان‏ ) ‏، ثم دخل ، فسلم وقعد ‏.‏
وقال ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ‏:‏ ‏( ‏أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد في الجنة ، والآخر لو شئت سميته ‏)‏
‏ثم سمَّى نفسه‏ .‏ وعن سعيد بن زيد أن رجلًا قال له ‏:‏ أحببت عليًا حبًا لم أحبه شيئًا قط‏ .‏ قال ‏:‏ ‏( ‏أحسنت ، أحببت رجلًا من أهل الجنة‏ )‏‏ .‏ قال‏:‏ وأبغضت عثمان بغضًا لم أبغضه شيئًا قط ، قال‏ :‏ ‏( ‏أسأت ، أبغضت رجلًا من أهل الجنة‏ ) ‏، ثم أنشأ يحدث قال ‏:‏ بينما رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ على حراء ومعه أبو بكر وعمر ، وعثمان وعلي ، وطلحة والزبير قال ‏:‏ ‏( ‏اثْبُتْ حِرَاءُ ما عليك إلا نبيُّ أو صدِّيق أو شهيد‏ )
وعن أنس قال ‏:‏ صعد النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال ‏:‏ ‏( ‏اثبت أحد فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان‏ )‏
وعن حسان بن عطية قال ‏: قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ :‏ ‏(‏ غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدَّمتَ ، وما أخَّرتَ ، وما أسررتَ ، وما أعلنتَ ، وما هو كائن إلى يوم القيامة‏ )‏
تخلفه عن غزوة بدر
تزوَّج عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ رقية بنت رسول اللَّه بعد النبوة ، وتوفيت عنده في أيام غزوة بدر في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة ، وكان تأخره عن بدر لتمريضها بإذن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، فجاء البشير بنصر المؤمنين يوم دفنوها بالمدينة ، وضرب رسول اللَّه لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كمن شهدها ، أي أنه معدود من البدريين .
وللموضوع بقية إن شاء الله

زعيم مشكاة
18 Dec 2002, 08:52 مساء
بارك الله فيك على هذا المجهود الطيب و المتواصل...

وإن شاء الله ان يجعلها في موازين حسناتك...

اخوك زعيم مشكاة...

واصل في الموضوع واصلك الله العلي القدير...

مســك
18 Dec 2002, 10:37 مساء
واصل وصلك الله بطاعته ...

دارت الأيام
19 Dec 2002, 09:29 صباحاً
رضى الله عن عثمان وارضاه
جزاك الله خيراً سفير المشكاة

سفير مشكاة
19 Dec 2002, 12:25 مساء
اشكر أخي زعيم مشكاة على متابعته للموضوع ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله ...

سفير مشكاة
19 Dec 2002, 12:26 مساء
اشكر أخي مسـك على متابعته للموضوع ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله ...

سفير مشكاة
19 Dec 2002, 12:27 مساء
اشكر أخي دارت الأيام على رده ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله ...

عبد الرحمن السحيم
19 Dec 2002, 04:13 مساء
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مســك
جزاك الله خيراً يا السفير
واصل وصلك الله بطاعته


أحسن الله إليك أخي الفاضل سفير مشكاة

وبارك الله فيك

سفير مشكاة
20 Dec 2002, 07:51 مساء
وفيك بارك المولى يا شيخ المشكاة ...

واشكر مرورك ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله ...

مشكاة
20 Dec 2002, 07:53 مساء
جزاك الله خيرا على حسن الترجمه

وبارك الله بك ...

سفير مشكاة
21 Dec 2002, 07:01 مساء
اشكر العم مشكاة على رده ومروره ...

سفير مشكاة ...

وللموضوع بقية إن شاء الله ...

سفير مشكاة
23 Dec 2002, 06:38 مساء
تخلّفه عن بيعة الرضوان
في الحديبية دعا رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال‏:‏ يا رسول اللَّه إني أخاف قريشًا على نفسي ، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ، ولكني أدلّك على رجل أعز بها مني ، عثمان بن عفان ، فدعا رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عثمان بن عفان ، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحربهم وأنه إنما جاء زائرًا لهذا البيت ومعظَّمًا لحرمته ‏.
فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص ‏[‏ هو أبان بن سعيد بن العاص الأموي ، أبو الوليد ، صحابي مشهور من ذوي الشرف ، كان في عصر النبوة من شديدي الخصومة للإسلام والمسلمين ، ثم أسلم سنة 7 هـ ، بعثه رسول اللَّه سنة 9 هـ عاملًا على البحرين على البحرين ، فخرج بلواء معقود أبيض وراية سوداء ، أقام في البحرين إلى أن توفي رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، فسافر أبان إلى المدينة ولقيه أبو بكر فلامه على قدومه ، فقال‏:‏ آليت ألا أكون عاملًا لأحد بعد رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، أقام إلى أن كانت وقعة أجنادين في خلافة أبي بكر ، فحضرها واستشهد بها سنة 13 هـ على الأرجح ، وقيل‏:‏ توفي في خلافة عثمان‏.‏
حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها ، فحمله بين يديه ، ثم أجاره حتى بلَّغ رسالة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ .‏ فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان ‏[ ‏هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، ولد سنة 57 ق‏ .‏ هـ ، صحابي ، من سادات قريش في الجاهلية ، وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية ، كان من رؤساء المشركين في حرب الإسلام عند ظهوره ، قاد قريشًا وكنانة يوم أحد ، ويوم الخندق لقتال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، وأسلم يوم الفتح سنة 8 هـ ، وأبلى بعد إسلامه البلاء الحسن ، وشهد حنينًا والطائف ، ففقئت عينه يوم الطائف ، ثم فقئت الأخرى يوم اليرموك ، فعمي ، وكان من الشجعان الأبطال ، ولمَّا توفي رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ كان أبو سفيان عامله على نجران ، ثم أتى الشام ، وتوفي بالمدينة ، وقيل‏ :‏ بالشام سنة 31 هـ‏.
وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ما أرسله به ، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إليهم‏ :‏ إن شئت أن تطوف بالبيت فطف ، فقال‏:‏ ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، واحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول اللَّه والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل ، وقيل‏ :‏ إنه دخل مكة ومعه عشرة من الصحابة بإذن رسول اللَّه ليزوروا أهاليهم ولم يذكروا أسمائهم ، وقيل‏:‏ إن قريشًا احتبست عثمان عندها ثلاثة أيام ، وأشاع الناس أنهم قتلوه هو والعشرة الذين معه‏ .‏ وعلى كل حال أبطأ عثمان ـ رضي اللَّه ـ عنه عن الرجوع فقلق عليه المسلمون ، فلما بلغ ذلك الخبر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ قال‏ :‏ ‏( ‏لا نبرح حتى نناجز القوم ‏)‏
ولما لم يكن قتل عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ محققًا ، بل كان بالإشاعة بايع النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عنه على تقدير حياته ‏.‏ وفي ذلك إشارة منه إلى أن عثمان لم يُقتل ، وإنما بايع القوم أخذًا بثأر عثمان جريًا على ظاهر الإشاعة تثبيتًا وتقوية لأولئك القوم ، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال‏ :‏ ‏( ‏اللَّهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك ‏)‏‏ .
قال تعالى يذكر هذه البيعة‏:‏ ‏{‏لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ المُؤْمِنين إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏ 18‏]‏، وبعد أن جاء عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ بايع بنفسه‏.‏
اختصاصه بكتابة الوحي
عن فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمها أنها سألت عائشة وأرسلها عمها فقال‏:‏ إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان فإن الناس قد شتموه فقالت‏:‏ لعن اللَّه من لعنه ، فواللَّه لقد كان عند نبي اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وأن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ لمسند ظهره إليَّ ، وأن جبريل ليوحي إليه القرآن ، وأنه ليقول له ‏:‏ اكتب يا عثيم فما كان اللَّه لينزل تلك المنزلة إلا كريمًا على اللَّه ورسوله‏ .‏ أخرجه أحمد وأخرجه الحاكم وقال ‏:‏ ‏(‏ قالت‏ :‏ لعن اللَّه من لعنه ، لا أحسبها قالت‏ :‏ إلا ثلاث مرات ، لقد رأيت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو مسند فخذه إلى عثمان ، وإني لأمسح العرق عن جبين رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ، وأن الوحي لينزل عليه وأنه ليقول ‏:‏ اكتب يا عثيم ، فواللَّه ما كان اللَّه لينزل عبدًا من نبيه تلك المنزلة إلا كان عليه كريمًا‏ ) ‏‏.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال ‏:‏ كان رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وعثمان بين يديه ، وكان كَاتبَ سر رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ .‏
كراماته
عن نافع‏ :‏ أن جهجاهًا الغفاري تناول عصا عثمان وكسرها على ركبته فأخذته الأكلة ‏[ ‏الأَكَلَة ‏:‏ الحكَّة‏ ]‏ في رجله
وعن أبي قلابة ، قال ‏:‏ كنت في رفقة بالشام سمعت صوت رجل يقول‏:‏ يا ويلاه النار ، وإذا رجل مقطوع اليدين والرجلين من الحقوين ، أعمى العينين ، منكبًا لوجهه ، فسألته عن حاله فقال ‏:‏ إني قد كنت ممن دخل على عثمان الدار ، فلما دنوت منه صرخت زوجته فلطمتها فقال ‏:‏ ‏( ‏ما لك قطع اللَّه يديك ورجليك وأعمى عينيك وأدخلك النار‏ )‏ ، فأخذتني رعدة عظيمة وخرجت هاربًا فأصابني ما ترى ولم يبق من دعائه إلا النار ، قال :‏ فقلت له بعدًا لك وسحقًا
وعن مالك أنه قال‏:‏ كان عثمان مرَّ بحش كوكب ‏[ ‏حش كوكب ‏:‏ موقع إلى جانب بقيع الغرقد بالمدينة ‏]‏ فقال‏ :‏ إنه سيدفن هنا رجل صالح فكان أول من دفن فيه‏ . ‏
تجهيزه جيش العسرة
يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة ، مأخوذة من قوله تعالى‏ :‏ ‏{ ‏الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ‏ }‏ ‏[ ‏التوبة ‏:‏ 117‏ ]‏‏.‏
ندب رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك ، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة ، وحثهم على النفقة والحملان ، فجاءوا بصدقات كثيرة ، فكان أول من جاء أبو بكر الصدِّيق ـ رضي اللَّه عنه ـ ، فجاء بماله كله 40‏.‏4000 درهم فقال له ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏ :‏ ‏(‏هل أبقيت لأهلك شيئًا‏ ؟‏‏ )‏ قال ‏:‏ أبقيت لهم اللَّه ورسوله‏ .‏ وجاء عمر ـ رضي اللَّه عنه ـ بنصف ماله فسأله‏ :‏ ‏(‏هل أبقيت لهم شيئًا ‏؟‏‏) قال‏:‏ نعم ، نصف مالي ‏.‏ وجاء عبد الرحمن بن عوف ـ رضي اللَّه عنه ـ بمائتي أوقية ، وتصدق عاصم بن عَدِيّ ‏[ ‏هو عاصم بن عَدِيّ بن الجد البلوي ، العجلاني ، حليف الأنصار ، صحابي ، كان سيد بني عجلان ، استخلفه رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ على العالية من المدينة ، عاش عمرًا طويلًا ، قيل‏ :‏ 120 سنة ، توفي سنة 45 هـ‏ بسبعين وسقًا من تمر ، وجهَّز عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا ‏.‏ قال ابن إسحاق ‏:‏ أنفق عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها ‏.‏ وقيل ‏:‏ جاء عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول اللَّه فقبلها في حجر وهو يقول ‏:‏ ‏(‏ ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم‏ ) ‏‏.‏ وقال رسول اللَّه‏ :‏ ‏(‏ من جهز جيش العُسرة فله الجنة ‏)‏ .
حفره بئر رومة
واشترى بئر رومة من اليهود بعشرين ألف درهم ، وسبلها للمسلمين‏ .‏ كان رسول اللَّه قد قال‏ :‏ (‏ من حفر بئر رومة فله الجنة ‏) .
وهذه البئر في عقيق المدينة ‏:‏ روي عن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ أنه قال ‏:‏ ‏( ‏نعم القليب قليب المُزَني ‏)‏ ، وهي التي اشتراها عثمان بن عفان فتصدق بها‏ .‏ وروي عن موسى بن طلحة عن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ أنه قال ‏:‏ ‏( ‏نعم الحفير حفير المزني ‏)‏ ـ يعني رومة ـ ، فلما سمع عثمان ذلك ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها على المسلمين فجعل الناس يستقون منها ‏.‏ فلما رأى صاحبها أنه امتنع منه ما كان يصيب منها باعها من عثمان بشيء يسير فتصدق بها كلها ‏.‏
علمه وقراءته القرآن
كان عثمان أعلم الصحابة بالمناسك ، وبعده ابن عمر‏ .‏
وكان يحيي الليل ، فيختم القرآن في ركعة ، قالت امرأة عثمان حين قتل ‏:‏ لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة ، وعن عطاء ابن أبي رباح‏ :‏ ‏(‏ إن عثمان بن عفان صلى بالناس ، ثم قام خلف المقام ، فجمع كتاب اللَّه في ركعة كانت وتره فسميت بالبتيراء ‏)‏ ، وكان يضرب المثل به في التلاوة ، أما عمر بن الخطاب فكان يضرب المثل به في قوة الهيبة ، وعلي بن أبي طالب في القضاء ‏.‏
وللموضوع بقية إن شاء الله

سفير مشكاة
27 Dec 2002, 11:48 صباحاً
كرمه ـ رضي اللَّه عنه ـ
كان لعثمان على طلحة خمسون ألفًا ، فخرج عثمان يومًا إلى المسجد فقال له طلحة ‏:‏ قد تهيأ مالك فاقبضه‏ .‏ قال :‏ هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك ‏.‏
بعض أحكامه
استخف رجل بالعباس بن عبد المطلب ، فضربه عثمان ، فاستحسن منه ذلك وقال ‏:‏ أيفخم رسول اللَّه عمه وأرخص في الاستخفاف به ، لقد خالف رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ من فعل ذلك ورضي به ‏.‏
وحدث بين الناس النشو ‏ [ ‏النشو‏ :‏ السُكر ‏] ‏، فأرسل عثمان يطوف عليهم فمنعهم من ذلك ، ثم اشتد ذلك فأفشى الحدود ونبّأ ذلك عثمان ، وشكاه إلى الناس ، فاجتمعوا على أن يجلدوا في التنفيذ فأخذ نفر منهم وجلدوا ‏.‏
وبلغ عثمان أن ابن ذي الحبكة النهدي يعالج نيْرنجًا ‏[ ‏النيرج‏ :‏ نوع من السحر‏ ]‏ قال محمد بن سلمة‏ :‏ إنما هو نيرنج ، فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك فإن أقرَّ به أوجعه ، فدعا به ، فسأله ، فقال‏ :‏ إنما هو رفق وأمر يعجب منه ، فأمر ، فعُزِّر َ، وأخبر الناس خبره وقرأ عليهم كتاب عثمان ‏:‏ ‏( ‏إنه قد جُدّ بكم فعليكم بالجدّ وإياكم والهزّال‏ ) ‏‏.‏ فكان الناس عليه وتعجبوا من عثمان على وقوف مثل خبره فغضب ، فنفر في الذين نفروا ‏.‏
فراسته
دخل رجل على عثمان فقال له عثمان ‏:‏ يدخل عليّ أحدكم والزنا في عينيه ، فقال الرجل ‏:‏ أَوَحْيٌ بعد رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ‏؟ ‏‏!‏ فقال‏ :‏ لا ، ولكن فراسة صادقة‏ .‏
أوليات عثمان
هو أول من رزق المؤذنين ، وأول من ارتج عليه في الخطبة ، وأول من قدَّم الخطبة في العيد على الصلاة ، وأول من فوَّض إلى الناس إخراج زكاتهم ، وأول من ولي الخلافة في حياة أمه ، وأول من اتخذ صاحب شرطة ، وأول من هاجر بأهله من هذه الأمة ، وأول من جمع الناس على حرف واحد في القراءة ، وأول من زاد النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء ، وأول من نخل له الدقيق ، وأول من أقطع القطائع ، وأول من حمى الحمى لنعم الصدقة‏ .‏
حَجَّه ـ رضي اللَّه عنه ـ
حجَّ عثمان بالناس سنوات خلافته كلها إلا آخر حجة ، وحجَّ بأزواج النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ كما كان يصنع عمر ‏.‏
وللموضوع بقية إن شاء الله

زعيم مشكاة
27 Dec 2002, 12:37 مساء
بارك الله فيك على هذا المجهود الطيب و المتواصل...

وإن شاء الله ان يجعلها في موازين حسناتك...

اخوك زعيم مشكاة...

واصل في الموضوع واصلك الله العلي القدير...

سفير مشكاة
27 Dec 2002, 02:06 مساء
وفيك بارك المولى ,,,,

سفير مشكاة ,,,,

وللموضوع بقية إن شاء الله ....

سفير مشكاة
03 Jan 2003, 02:48 مساء
عـــــثــــمان بن عـــــفــــــــان (http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=269&CID=3#s1)
سفير مشكاة