المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما صِحّة حديث ( جَنّبوا مساجدَكم أطفالكم و سفهاءكم) ؟



مشكاة الفتاوى
09-27-10, 08:28 AM
كنت قد قرأت ورقة معلقة على جدار مسجدنا بالحي مكتوب عليها أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( جنبوا مساجدكم أطفالكم و سفهاءكم ) .
هل هذا الحديث صحيح ؟
على أي حال فعلا أنا أتضايق من وجود الأطفال في المسجد و بخاصة في صلاة الجمعة .
أشكرك و جزاك الله كل خير

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الحديث رواه ابن ماجه ، وهو حديث ضعيف .
قال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن الملقِّن : رواه ابن ماجه من رواية مكحول عن واثلة بإسناد ضعيف . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر : اخْتُلِف فيه على مكحول ، وأسانيده كلها ضعيفة ، وذكره عبد الحق من طريق البزار من حديث ابن مسعود . قال : وليس له أصل . اهـ .
وقال العجلوني في كشف الخفاء : وسنده ضعيف ، لكن له شاهد عند الطبراني في الكبير والعقيلي وابن عدي بسند فيه العلاء بن كثير ، وهو ضعيف أيضا . اهـ .
وضعّفه الألباني بِقوله : ضعيف الإسناد جدا .

وبَقِيَتْ مسألة الإزعاج الحاصل مِن وُجود الأطفال في المساجد ، والانْزِعاج مِن ذلك .

فلا شكّ أن وُجود الأطفال في المساجد مصدر إزعاج ، ونَوع أذِيَّـة للمصلِّين ، وليس في السُّـنَّـة الأمر بإحضار الصِّبْيَان في المساجد ، ويستدلّ بعض الناس بِحديث : " مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ، وفَرِّقُوا بينهم فى المضاجع" رواه الإمام أحمد وأبو داود . [/font] وصححه الألباني وحسّنه الأرنؤوط .

وليس في هذا الحديث ما يُستَدلّ به على مشروعية إحضار الصبيان للمساجد ؛ لأن الأمر بالصلاة عام ، وليس فيه أمر بإحضارهم إلى المساجد ، فيُؤمَر الصبي بالصلاة في البيت حتى إذا تأدَّب بآداب الصلاة وبَلَغ أو قارب البلوغ أُتِي به للمسجد .
ويدلّ على ذلك أمْرَان :
الأول : لفظ " أَوْلادَكُمْ " ؛ لأن الولد يشمل الذَّكَر والأنثى ؛ فالأمر عام للجميع (الذكور والإناث ) ومعلوم أن الإناث لا يُؤمَرن بالحضور إلى المساجد .
الثاني : لفظ " وفَرِّقُوا بينهم فى المضاجع " أي : بين الذُّكور والإناث .
فدلّ هذان الأمران على أن الأمر بالصلاة غير الأمر بحضور الصبيان للمساجد .

قال ابن عبد البر رحمه الله في حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأنس واليتيم :
وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن الصبي إذا عقل الصلاة حضرها مع الجماعة ودخل معهم في الصف إذا كان يؤمن منه اللعب والأذى وكان ممن يفهم معنى ما هو فيه من الصلاة .
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا أبْصَر صَبِـيًّا في الصَّفّ أخْرَجَه .
وعن زر بن حبيش وأبي وائل مثل ذلك
وهذا يحتمل أن يكون ذلك الصبي من لا يؤمن لعبة وعبثه ، أو يكون كثرة التقدم له في الصف مع الشيوخ ، والأصل ما ذكرنا بحديث هذا الباب ، والله أعلم .
وقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى كراهة ذلك .
قال الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يكره أن يقوم مع الناس في المسجد إلا من قد احْتَلَم أو أنبت أو بلغ خمس عشرة سنة ، فذكرت له حديث أنس واليتيم ، فقال : ذلك في التطوع . اهـ .

وبعض الناس يحتجّ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع بنت بنته أمامة بنت أبي العاص فقد جملها وهو يُصلي ، أو ركوب الحسن أو الحسين على ظهره عليه الصلاة والسلام ، ونحو ذلك .

فالجواب عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج للصلاة تبعته الطفلة فحملها ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام لم يتركها تعبث في المسجد وتروح وتجيء ، وتُشوّش على المصلين ، وإنما أخذها وحملها ولم يتركها .
وركوب الحسن أو الحسين على ظهره عليه الصلاة والسلام لم يكن من فعله هو عليه الصلاة والسلام ولا فعله ابتداء وإنما وقع ذلك اتفاقاً .
وما وقع اتفاقا من غير قصد فلا دليل فيه .

وهل من وقع منه ذلك مرة أو مرتين كمن يتكرر منه ذلك في اليوم والليلة ؟

أحدهم أخذ طِفْلَه الذي لم يُتم الثلاث سنوات فَـبَال في المسجد ، ثم زعم أن أخذ الأطفال واصطحابهم إلى المساجد سُـنّـة .
فقيل له : وهل البول في المسجد سُـنّـة أيضا ؟!

ويجوز أن يأتي الصبي مع أمِّـه إلى المساجد ، بحيث يبقى مع أمِّـه .
ويدل على هذا قوله عليه الصلاة والسلام : إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوّل فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشقّ على أمِّـه . رواه البخاري .
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمِّـه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة ، أو بالسورة القصيرة .
فهذا فيما يتعلق بحضور الصبي مع أمه إلى المسجد .

وهنا :
الأطفال والعبث واللعب في المساجد
http://almeshkat.net/index.php?pg=qa&cat=&ref=391

أذيّـة المصلِّين ( تصرفات وأصوات )
http://almeshkat.net/index.php?pg=art&cat=&ref=82

هل يجوز إحضار الأطفال للمساجد وهم دون سن السابعة ؟
http://almeshkat.net/index.php?pg=qa&ref=730



والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض