المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملوا كتابي وقفات على الطريق



علي بن نايف الشحود
09-15-10, 01:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين،وعلى آله وصحه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فإنَّ القرآن الكريم لا تنفذ كنوزه،ولا تنتهي درره،وقد استنبط منه العلماء وما زالوا يستنبطون الحكم والأمثال والقواعد ،قال تعالى : {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (109) سورة الكهف .
لَوْ كَانَ مَاءُ البَحْرِ كُلُّهُ حِبْراً ( مِدَاداً ) لِلْقَلَمِ الَّذِي تُكْتَبُ بِهِ كَلِمَاتُ اللهِ،وَحِكَمُهُ وَآيَاتُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ،لَنَفِدَ مَاءُ البَحْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِي كِتَابَةُ ذَلِكَ وَتُسْتَنْفَدُ،وَلَوْ كَانَ وَرَاءَ البَحْرِ بُحُورٌ أُخْرَى تَمُدُّهُ .
والبحر أوسع وأغزر ما يعرفه البشر.والبشر يكتبون بالمداد كل ما يكتبون وكل ما يسجلون به علمهم الذي يعتقدون أنه غزير!
فالسياق يعرض لهم البحر بسعته وغزارته في صورة مداد يكتبون به كلمات اللّه الدالة على علمه فإذا البحر ينفد وكلمات اللّه لا تنفد.ثم إذا هو يمدهم ببحر آخر مثله،ثم إذا البحر الآخر ينفد كذلك وكلمات اللّه تنتظر المداد! وبهذا التصوير المحسوس والحركة المجسمة يقرب إلى التصور البشري المحدود معنى غير المحدود،ونسبة المحدود إليه مهما عظم واتسع.
والمعنى الكلي المجرد يظل حائرا في التصور البشري ومائعا حتى يتمثل في صورة محسوسة.ومهما أوتي العقل البشري من القدرة على التجريد فإنه يظل في حاجة إلى تمثل المعنى المجرد في صور وأشكال وخصائص ونماذج ..ذلك شأنه مع المعاني المجردة التي تمثل المحدود،فكيف بغير المحدود؟
لذلك يضرب القرآن الأمثال للناس ويقرب إلى حسهم معانيه الكبرى بوضعها في صور ومشاهد،ومحسوسات ذات مقومات وخصائص وأشكال على مثال هذا المثال.والبحر في هذا المثال يمثل علم الإنسان الذي يظنه واسعا غزيرا.وهو - على سعته وغزارته - محدود.وكلمات اللّه تمثل العلم الإلهي الذي لا حدود له،والذي لا يدرك البشر نهايته بل لا يستطيعون تلقيه وتسجيله.فضلا على محاكاته
ولقد يدرك البشر الغرور بما يكشفونه من أسرار في أنفسهم وفي الآفاق،فتأخذهم نشوة الظفر العلمي،فيحسبون أنهم علموا كل شيء، أو أنهم في الطريق! ولكن المجهول يواجههم بآفاقه المترامية التي لا حد لها،فإذا هم ما يزالون على خطوات من الشاطئ،والخضم أمامهم أبعد من الأفق الذي تدركه أبصارهم! إن ما يطيق الإنسان تلقيه وتسجيله من علم اللّه ضئيل قليل،لأنه يمثل نسبة المحدود إلى غير المحدود.
فليعلم الإنسان ما يعلم وليكشف من أسرار هذا الوجود ما يكشف ..ولكن ليطامن من غروره العلمي،فسيظل أقصى ما يبلغه علمه أن يكون البحر مدادا في يده.وسينفد البحر وكلمات اللّه لم تنفد ولو أمده اللّه ببحر مثله فسينتهي من بين يديه وكلمات اللّه ليست إلى نفاد .
وقد جمعت في هذا الكتاب العديد من الوقفات التربوية والفكرية والسلوكية،وغالبها من تفسير الظلال،ووضعت لكل وقفة عنواناً مناسباً لها،والأحاديث مخرجة بشكل مختصر مع بعض التعليقات المناسبة .
وهي وقفات هامة جدا تجلي الغبش عن كثير من الأمور الفكرية،والتي نحن بأمس الحاجة اليوم وغدا .
وقد اعترى هذا الطريق كثير من العقبات والمطبات،حار كثير من الناس تجاوزها،فلعل هذا الكتاب يجلِّي الكثير منها بإذن الله تعالى .
وقد وضعته في الشاملة 3 ليعم النفع به أكثر .
أسأل الله تعالى أن ينفع كاتبه وجامعه،وقارئه وناشره والدال عليه في الدارين .
قال تعالى : {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (9) سورة الإسراء.
جمعه وأعده
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود




في يوم الأحد 3 شوال 1431 هـ الموافق ل 12/9/2010م


حملوه من هنا :


وقفات على الطريق


http://www.4shared.com/file/fDSl4ILO/_____3______.html (http://www.4shared.com/file/fDSl4ILO/_____3______.html)

الأستاذة عائشة
09-15-10, 08:17 AM
جزاك الله خيراً وفتح عليك شيخنا الفاضل
ممكن تعديل العبارة الآتية

الظلال،ووضعت لكل وقفة عنوان مناسب لها،

علي بن نايف الشحود
09-15-10, 01:52 PM
وأنت أختي الفاضلة جزاك الله خيرا
لا بأس عليك غيري العبارة أنت لأنني لا أستطيع تغييرها هنا
بارك الله بك ووفقك لكل خير

وذان أبو إيمان
09-16-10, 04:46 PM
الحمد لله علي سلامتك
لقد افتقدناك كثير
جزاك الله خيرا وحفظك من كل مكروه
نسأل الله أن يرزقنا بعضا من همتكم العالية