المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطــر العيــن



رأفت الحامد العدني
08-12-10, 04:10 PM
الحمد لله نحمده نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد

تعريف العين :
لغة ً : تطلق لفظة العين في لغة العرب على عدة معان منها :
 الجارحة الباصرة .
• الينبوع : كما في سورة الكهف ": إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا {84} فَأَتْبَعَ سَبَبًا{85} حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا {86}
• الجاسوس : ‏كما عند الإمام البخاري/ كتاب المغازي. 26 - باب: غزوة الرجيع، ورعل، وذكوان، وبئر معونة، وحديث عضل والقارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه.
3858 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت،‏و في صحيح مسلم/ كتاب الإمارة.41 - باب ثبوت الجنة للشهيد.
145 - (1901) عن أنس بن مالك. قال:بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة، عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان.
 الرعاية : كما في قوله تعالى :" ولتصنع على عيني ".و قوله :" واصنع الفلك بأعيننا ".
الضرر عند تحديد النظر : وهو المراد في البحث ، مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه ،تقول عنت الرجل أصبته بعينك فهو معين ومعيون ، ورجل عائن ومعيان وعَيون . تاج العروس ( 18/400-407 ) ، لسان العرب ( 13/301-309 ) ، القاموس المحيط ( 1098-1099 )
شرعا ً : نظر، باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر . الفتح ( 10/210 )

حقيقة العين :
إثبات العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها , وإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر . شرح مسلم ( 14/171 ) ، الفتح (10/214 )
والحق أن الله يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة وقد يصرفه قبل وقوعه إما بالإستعاذة أو بغيرها وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالإغتسال أو بغير ذلك . فتح الباري ( 10/210-211 )
والحاصل أن التأثير بإرادة الله تعالى وخلقه ليس مقصوراً على الإتصال الجسماني بل يكون تارة بالمقابلة وأخرى بمجرد الرؤية وأخرى بتوبة الروح كالذي يحدث من الأدعية والرقى والإلتجاء إلى الله وتارة يقع ذلك بالتوهم والتخيل ،فالذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف البدن لا وقاية له أثـَّر فيه،وإلا لم ينفذ السهم بل ربما رُدّ على صاحبه كالسهم الحسي سواء. زاد المعاد ( 4/167 ) ، الفتح ( 10/211 )

الفرق بين العائن والحاسد :
فالحاسد أعم من العائن ، فكل عائن حاسد ، وليس كل حاسد عائن (زاد المعاد ( 4/167 ) ) ،لأن الحاسد قد يحسد بغير العين ،ولذلك فإن الاستعاذة بالله من الحسد كما في سورة الفلق فيه استعاذة من العين ضمناً .
ومن الفروق أن الحسد لا يكون إلا مع الكراهية والحقد والبغض وتمني زوال النعمة بينما العين ربما حصلت مع الاستحسان والإعجاب لا مع الكراهية(قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 10/215 ) :" أن الاعين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح ". اهـ
) ، وهما يجتمعان في تمني زوال النعمة من المحسود أو المعيون .

العين حق :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنْ الْوَشْمِ.
رواه البخاري ( برقم 5740 ) ،ورواه مسلم ( برقم 2187 ) .
و عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ من الْعَيْنَ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ.
رواه ابن ماجة ( برقم 3508 ) ،وسنده صحيح كما في صحيح الجامع ( برقم 938 ) .
أي الإصابة بالعين شيء ثابت موجود أو هو من جملة ما تحقق كونه ،قال المازري : أخذ الجمهور بظاهر الحديث ،وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى .. شرح مسلم ( 14/171 ) ، الفتح ( 10/213 ) ، نيل الأوطار ( 8/216 )
قال الحافظ :" فيه ( أي الحديث ) تأكيد وتنبيه على سرعة نفوذها وتأثيرها في الذات .. الفتح ( 10/214 )

أسماء العين :
وردت في السنة الصحيحة أسماء أخرى للعين منها النفس ، ذكره الإمام النووي في شرح مسلم وابن القيم في الزاد . شرح مسلم ( 14/170 ) ، الزاد ( 4/168 ) ،وسيأتي ذكر الحديث الذي يدل عليه
وكذلك النظرة ، ويقال : رجل منظور ،وهي عين الجآن ، ذكره ابن القيم . الزاد ( 4/164 ) ، وسيأتي ذكر الحديث الذي يدل عليه .

العين في القران الكريم :
أولاً : قال الله تعالى : {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون}.الآية: 67 سورة يوسف
أي لما عزم اخوة يوسف على الخروج خشي عليهم يعقوب العين؛ فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب واحد، وكانت مصر لها أربعة أبواب؛ وإنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلا لرجل واحد؛ وكانوا أهل جمال وكمال وبسطة؛ قاله ابن عباس والضحاك وقتادة وغيرهم. تفسير الطبري ( 8/13) ، تفسير ابن كثير ( 2/502 ) ، تفسير القرطبي ( 9/148-149 )
ثانياً : قال الله تعالى: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون}.الآية: 51 سورة القلم.
فقوله تعالى: "ليزلقونك" أي يعتانونك. "بأبصارهم" أخبر بشدة عداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأرادوا أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حججه.
قلت – القرطبي -: أقوال المفسرين واللغويين تدل على ما ذكرنا، وأن مرادهم بالنظر إليه قتله. ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك. وقرأ ابن عباس وابن مسعود والأعمش وأبو وائل ومجاهد "ليزلقونك" أي ليهلكونك.
قال الهروي: أراد ليعتانونك بعيونهم فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوة لك. وقال ابن عباس: ينفذونك بأبصارهم؛ يقال: زلق السهم وزهق إذا نفذ؛ وهو قول مجاهد. أي ينفذونك من شدة نظرهم. وقال الكلبي: يصرعونك.
وقيل: المعنى أنهم ينظرون إليك بالعداوة حتى كادوا يسقطونك. وهذا كله راجع إلى ما ذكرنا، وأن المعنى الجامع: يصيبونك بالعين. والله أعلم. تفسير الطبري ( 14/46 ) ، تفسير ابن كثير ( 4/436-439 ) ،تفسير القرطبي ( 18/165-166 )

خطــر العين في السنة الصحيحة :
بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله خطر العين وكبير ضررها فمن ذلك :

العين قوية الضرر سريعة النفوذ: ويدل عليه ما يلي:
1. عن ابن عباس رضي عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"العين حق و لو كان شيء سابق القدر سبقته العين و إذا استغسلتم فاغسلوا .
رواه مسلم ( برقم 2188 ) ورواه أحمد ( برقم 2473 ) ‌
2. و عن أسماء بنت عميس قالت يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم فقال نعم فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ".
رواه الترمذي وقال:وهذا حديث حسن صحيح ( برقم 2059 ) ورواه أحمد ( برقم 26924 ) ورواه ابن ماجة ( برقم 3510 ) ،وسنده صحيح كما في صحيح الجامع ( برقم 5286 ) .
قال النووي :" في الحديث إثبات القدر وصحة أمر العين وأنها قوية الضرر ". شرح مسلم (14/174 )
قال الحافظ :" إنما جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء إذ القدر عبارة عن سابق علم الله وهو لا راد لأمره ،أشار إلى ذلك القرطبي و حاصله لو فرض أن شيئاً له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها لا تسبق فكيف غيرها ؟ الفتح ( 10/214 ) ، النيل ( 8/216 )

العين تهد الجبال وتسقط الرجال : ويدل عليه ما يلي :
1. عن ابن عباس مرفوعاً :" العين حق : تستنزل الحالق " .
رواه أحمد (برقم 2473 و 2676 ) ، ورواه الحاكم ،وقال الألباني: (حسن) انظر حديث رقم: 4146 في صحيح الجامع.‌ وقوله صلى الله عليه وسلم : ( تستنزل الحالق ) أي الجبل العالي .
2. عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقا ثم يتردى منه " .
رواه أحمد ( برقم 20960 )‌ قال الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 1681 في صحيح الجامع.‌
أي أن عين العائن من الإنسان أو الجان لتعلق بالرجل أي الكامل في الرجولية فالمرأة ومن هو في سن الطفولية أولى بإذن اللّه تعالى أي بتمكينه وإقداره حتى يصعد حالقاً أي جبلاً عاليا ثم يتردى و يسقط منه. فيض القدير ( 2 / 468 )

ضحايا العين كثيرة في هذه الأمة :
1. عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله و قدره بالعين ". رواه الطيالسي أبو داود ،والبخاري في التاريخ، والحكيم الترمذي، والبزار في مسنده والضياء في المختارة قال الحافظ في الفتح سنده حسن وتبعه السخاوي وقال الهيثمي بعد ما عزاه للبزار رجاله رجال الصحيح خلا طلب ابن حبيب ابن عمرو وهو ثقة ،قال الألباني : (حسن) انظر حديث رقم: 1206 في صحيح الجامع.
2. و عنه أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" العين تدخل الرجل القبر و تدخل الجمل القدر " . ‌رواه ابن عدي في الكامل ،وأبي نعيم في الحلية عن جابر ،و رواه ابن عدي في الكامل عن أبي ذر. قال الألباني : (حسن) انظر حديث رقم: 4144 في صحيح الجامع.‌
و قوله أن العين تدخل الرجل القبر أي تقتله فيدفن في القبر( وتدخل الجمل القدر) أي إذا أصابته مات أو أشرف على الموت فذبحه مالكه وطبخه في القدر يعني أن العين داء والداء يقتل. فيض القدير ( 4 / 505 )

عيــن الجــان :
اعلم أخي الكريم أن خطر العين لا يقتصر على البشر فقط بل إنه قد يقع من الجن ،ولذلك بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسي قد يصاب بعين الجني ،وقد كان عليه الصلاة والسلام يتعوذ من عين الجان فقد روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال :" استرقوا لها فإن بها النظرة ". رواه البخاري برقم 5739 في كتاب الطب ،باب رقية العين ، ومسلم برقم 2197 في كتاب السلام ،باب استحباب الرقية من العين
وعن أبي سعيد قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما ". رواه أبو عيسى الترمذي برقم 2058 وقال : وهذا حديث حسن غريب ،ورواه النسائي برقم 5494 وابن ماجة برقم 3511 و صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم : 4902.
. قال الحافظ في الفتح(10/212 ) :" قوله : ( في وجهها سفعة ) بفتح المهملة ويجور ضمها وسكون الفاء بعدها عين مهملة وحكى عياض ضم أوله , قال إبراهيم الحربي : هو سواد في الوجه ومنه سفعة الفرس سواد ناصيته , وعن الأصمعي : حمرة يعلوها سواد , وقيل : صفرة , وقيل : سواد مع لون آخر , وقال ابن قتيبة : لون يخالف لون الوجه , وكلها متقاربة , وحاصلها أن بوجهها موضعا على غير لونه. قوله : ( فإن بها النظرة ) واختلف في المراد بالنظرة فقيل : عين من نظر الجن , وقيل من الإنس وبه جزم أبو عبيد الهروي , والأولى أنه أعم من ذلك وأنها أصيبت بالعين فلذلك أذن صلى الله عليه وسلم في الاسترقاء لها , وهو دال على مشروعية الرقية من العين ". انتهى كلامه بتصرف .
قال البغوي في شرح السنة :" النظرة يعني من الجن ،وقيل :علامة ،وأراد بالنظرة :العين يقول بها عين أصابتها من نظر الجن ،وقيل : عيون الجن أنفذ من أسنة الرماح ". شرح السنة ( 12/163 )

الوقاية من الإصابة بالعين والعلاج منها :
أن من رحمة الله بعباده المؤمنين أن بيّن على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كيفية الوقاية من العين قبل وقوعها ،وإذا وقعت كيف يعالج منها فوقع في زمن النبوة ما وقع من عامر بن ربيعة في شأن العين لمّا عان سهل بن حنيف فقد روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط سهل فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال:" هل تتهمون له أحدا " قالوا نتهم عامر بن ربيعة قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال:" علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له"، فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس ليس به بأس . رواه مالك برقم 1747 وأحمد برقم 15550 وابن ماجة برقم 3509 ،وسنده صحيح كما في السلسلة الصحيحة برقم ( 2572 ) ( 6/1/149 ).
 فأفاد الحديث أنه يمكن إتقاء العين قبل حصولها سواء من العائن أو المعيون أو الذي يخاف من العين على أحد كأولاده ومتاعه ،و وذلك بالتبريك .
 التبــريك :هي جملة مزيلة ومانعة للعين وشرها ،ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نبرك على كل ما يعجبنا ،ومن الخطاء أن نعتقد أن التبريك يكون على الذين يعينون ،أما الذين لا يعرف عنه العين فيقول : ليس عليّ التبريك .
عن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فإن العين حق ". رواه ابن عدي في الكامل و الطبراني في الكبير و الحاكم في المستدرك قال الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 556 في صحيح الجامع .
وقوله ( إذا رأى ) أي علم ( أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ) من النسب أو الإسلام ( ما يعجبه ) أي ما يستحسنه ويرضاه من أعجبه الشيء رضيه ( فليدعى له بالبركة )

صفة التبريك : بأن يقول اللهم بارك فيه ، أو اللهم بارك له ،أو بارك الله لك ، أو بارك الله عليه ، أو اللهم بارك عليه ولا تضره ويندب أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله(زاد المعاد ( 4/170 ) ،,قد روى أنس عند البزار وابن السني مرفوعاً :من رأى شيئاً يعجبه فقال :ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم تضره العين ". وسنده ضعيف كما في ضعيف الجامع برقم ( 5588 ) أو تبارك الله أحسن الخالقين ( التمهيد ( 6/241 ) الاستذكار ( 27/9 ) تفسير القرطبي ( 9/149 ).

ومن الأخطاء في باب التبريك :
- أن ينزعج من يطلب منه التبريك ، لأن هذا باب من أبواب المعروف ،ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرك أن تبرك إذا رأيت ما يعجبك ،ومن طلب منك التبريك يذكرك بهذا المعروف .
- لا دليل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسقط العين وتردها .
وكما أن التبريك يعتبر من الوسائل التي يحترز بها من العين ،
كذلك إخفاء محاسن ما يخاف عليه العين من وسائل الاحتراز من العين ،فقد ذكر البغوي في شرح السنة ( 12/166 ) قال :" وروي عن عثمان …..:" أن عثمان رأى صبياً مليحاً فقال :" دسموا نونته لئلا تصيبه العين . قوله : دسموا أي سودوا ،و النونة : هي نقرة في ذقن الوجه تعطي حسناً وجمالاً ،فأمر بتسويده حتى لا تظهر وتُرى .
اعلم أخي الكريم أن كل ما سبق ذكره في رد العين قبل وقوعها ، أما إذا وقعت وأسأل الله العافية لي ولك ، فإنه يتعين على المصاب طلب الاغتسال ممن عانه .

صفة الاغتسال من العين :
عن الزهري أنه قال : الغسل الذي أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتى العائن بقدح فيه ماء فيمسك مرتفعا من الأرض فيدخل فيه كفه فيمضمض , ثم يمجه في القدح , ثم يغسل وجهه في القدح صبة واحدة , ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على كفه اليمنى , ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على ظهر كفه اليسرى صبة واحدة , ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفقه الأيمن , ثم يدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه الأيسر , ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى , ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على قدمه الأيسر , ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على ركبته اليمنى , ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على ركبته اليسرى كل ذلك في قدح , ثم يدخل داخلة إزاره في القدح ولا يوضع القدح في الأرض فيصب على رأس المعين من خلفه صبة واحدة وقيل يغتفل ويصب عليه , ثم يكفأ القدح على ظهر الأرض وراءه وأما داخلة إزاره فهو الطرف المتدلي الذي يفضي من مئزره إلى جلده ((قال المازري : المراد بداخلة الإزار الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن , قال فظن بعضهم أنه كناية عن الفرج انتهى . وزاد عياض أن المراد ما يلي جسده من الإزار , وقيل : أراد موضع الإزار من الجسد , وقيل : أراد وركه لأنه معقد الإزار وقيل : = مذاكيره. والذي يظهر أن المراد الملابس الملاصقة لجسد العائن . راجع زاد المعاد ( 4/171 )، شرح مسلم ( 14/172 )، الفتح ( 10/215 )، نيل الأوطار ( 8/216 )) كأنه إنما يمر بالطرف الأيمن على الأيسر حتى يشده بذلك الطرف المتدلي الذي يكون من داخل قال يحيى بن يحيى عن ابن نافع : لا يغسل موضع الحجزة من داخل الإزار وإنما يغسل الطرف المتدلي . صحيح ابن حبان ( 13/472 ) سنن البيهقي ( 9/352 ) ، مصنف ابن أبي شيبة ( 8/58-59 ) ، شرح السنة ( 12/165-166 ) ،زاد المعاد ( 4/164 مختصراً ) ، شرح مسلم ( 14/172 )
قال الإمام النووي :" قال عياض الجمهور على ما وصفه الزهري وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه علمائنا ". شرح مسلم ( 14/172)
تنبيه : ذكر الشيخ العثيمين طريقة أخرى للعلاج من العين وقال :" ولا مانع منها أيضاً ، وهي أن يؤخذ شيء من شعاره أي : مايلي جسمه من الثياب كالثوب ،و الطاقية والسروال وغيرها ،أو التراب إذا مشى عليه وهو رطب ، ويصب على ذلك ماء يرش به المصاب ، أو يشربه ، وهو مجرب ". اهـ القول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ العثيمين ( 1/ 93-94 )

مسألة : هل يجبر العائن على الغسل للمعين ؟
قد اختلف العلماء في العائن هل يجبر على الوضوء للمعين أم لا ؟ واحتج من أوجبه بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم هذه ( وإذا استغسلتم فاغسلوا ) وبرواية الموطأ التي ذكرناها أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوضوء , والأمر للوجوب . قال المازري : والصحيح عندي الوجوب , ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك , وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به , أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما , ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه يصير من باب من تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك , وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر , فهذا أولى , وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه . هذا آخر كلام المازري . شرح مسلم ( 14/172 ) ، الفتح ( 10/214 )، تفسير القرطبي ( 9/149 )
واعلم أخي الكريم إن من أحسن العلاجات للعين إذا وقعت ، الرقى الشرعية ،وذلك في حالة عدم معرفة العائن ،أو عدم تيسر الغسل ،فليس هناك غير الرقى الشرعية ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت :" أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر أن يسترقى من العين ". رواه البخاري برقم 5738 ، ورواه مسلم برقم ( 5195 ) ،وعن أنس قال:" رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة ". رواه مسلم برقم ( 2196 ) في كتاب السلام ،باب استحباب الرقية من العين و الحمة و النملة والنظرة ،
قال الشيخ العثيمين في القول المفيد :" وهذا يدل على أن الرقية من العين ،أو الحمة مفيدة ،وهذا أمر واقع فإن الرقى تنفع بإذن الله من العين". القول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ العثيمين ( 1/ 93 )

وقد ذكر العلماء للرقى الشرعية أربعة شروط يجب مراعاتها :
1. أن تكون بكلام الله ،أو بأسمائه وصفاته .
2. أن تكون باللسان العربي ،وما يعرف معناه ، فلا طلاسم ولا حروز .
3. أن يعتقد أن الرقية لا تأثر بذاتها إنما بتقدير الله عزوجل لها أن تنفع .
4. أن لا تكون مما يخالف الشرع كما إذا كانت متضمنة دعاء غير الله ،أو استغاثة بالجن ،وما أشبه ذلك فإنه محرم . فتح الباري ( 10/206 ) القول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ العثيمين ( 1/ 184-185 )

صور الرقية :
1. أن يقرأ المصاب على نفسه .
2. أن يقرأ عليه غيره من أهل الصلاح والطاعة .
3. أن تكتب له الآيات من القرآن ثم يشربها ،وقد أجازه من السلف مجاهد وأبي قلابة ، وكرهه النخعي وابن سيرين (الزاد ( 4/170 ) شرح السنة البغوي ( 12/166 ) ) ، ولم يرد في السنة شيء من هذا ، وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بترك هذه الصورة من الرقية. فتاوى الجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية ( 1/61 ) جمع أحمد الدويش فتوى رقم ( 1257 و 6779 و 4519 ) المجلد الأول صفحة رقم 155 و 161 و 165
4. القراءة في الماء أو الزيت بشرب أو دهان .

صيغ الرقى الشرعية الواردة في الكتاب و السنة لأجل العين :
1. فاتحة الكتاب : فعن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر فمروا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم فقالوا لهم هل فيكم راق فإن سيد الحي لديغ أو مصاب فقال رجل منهم نعم فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ الرجل فأعطي قطيعا من غنم فأبى أن يقبلها وقال حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال يا رسول الله والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب فتبسم وقال وما أدراك أنها رقية ثم قال خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم . رواه البخاري برقم 2276 كتاب الإجار باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب ورواه مسلم برقم 2201 في كتاب السلام ،باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار واللفظ لمسلم وفي طريق أخر لمسلم قال في الحديث فجعل يقرأ أم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرجل .
عن علاقة بن صحار قال أقبلنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا على حي من العرب فقالوا إنا أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير فهل عندكم من دواء أو رقية فإن عندنا معتوها في القيود قال فقلنا نعم قال فجاءوا بمعتوه في القيود قال فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمتها أجمع بزاقي ثم أتفل فكأنما نشط من عقال قال فأعطوني جعلا فقلت لا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كل فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق . رواه أبو داود كتاب الطب باب كيف الرقى برقم 3901 وسنده صحيح كما في صحيح أبي داود
قال الإمام النووي في شرح مسلم :" قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أدراك أنها رقية ؟ ) فيه التصريح بأنها رقية , فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات . شرح صحيح مسلم ( 14/188 ) ، وقد روى أحمدفي مسنده عن عبدالله بن جابر مرفوعاً:" فاتحة الكتاب فيها شفاء من كل داء ". ورجال سنده ثقات إلا عبدالله بن محمد بن عقيل ففيه مقال من قبل حفظه .
2. آية الكرسي : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فقال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقك وهو كذوب ذاك شيطان". رواه البخاري برقم 3275
3. المعوذتان : وعن أبي سعيد قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما ". رواه أبو عيسى الترمذي برقم 2058 وقال : وهذا حديث حسن غريب ،ورواه النسائي برقم 5494 وابن ماجة برقم 3511 و صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم : 4902.
4. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق . رواه مسلم برقم 2708 عن خولة بنت حكيم السلمية مرفوعاً ، وعن أبي هريرة أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك.رواه مسلم في الصحيح برقم 2709 ،و رواه أبو داود في السنن برقم 3899 ،و رواه ابن ماجة في السنن برقم 3518 ،و رواه مالك في الموطاء في كتاب الجامع برقم 1774 ،و رواه أحمد في المسند 8663 ،و رواه ابن السني بزيادة : " ثلاث مرات ". وهي صحيحه كما في أذكار العدوي برقم 140 .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق" أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ". رواه البخاري برقم(3371 ) كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى : واتخذا الله إبراهيم خليلاً
عن أبي سعيد : أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد اشتكيت فقال: نعم قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس ((قوله : ( من شر كل نفس ) قيل : يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمي , وقيل : يحتمل أن المراد بها العين , فإن النفس تطلق على العين , ويقال : رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه . كما قال في الرواية الأخرى : ( من شر كل ذي عين ) ويكون قوله : ( أو عين حاسد ) من باب التوكيد بلفظ مختلف , أو شكا من الراوي في لفظه . والله أعلم . قاله النووي في شرح صحيح مسلم ( 14/170 ) ) أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك ". رواه مسلم برقم 2186
ومن الأمور التي تحصن الإنسان من العين أن يحصن نفسه من الشياطين من مرادة الجن والإنس بقوة الإيمان بالله واعتماده وتوكله عليه ولجئه وضراعته إليه، ثم المحافظة على أذكار الصباح والمساء ،و أذكار المناسبات ، وأذكار عقب الصلوات وغيرها مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
تنبيه : على المسلم أن لا ينوي بذكره أن يحفظ من الأذى في الدنيا فحسب بل عليه أن ينوي بذلك عبادة الله وتحصيل الأجر في الآخرة والحفظ في الدنيا .

فائدة : كيف يعامل من عُرف بالعين ؟
قال الحافظ : نقل ابن بطال عن بعض أهل العلم فإنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته , فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به , فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس كما تقدم واضحا في بابه , وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة .
قال النووي : وهذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه. قال القرطبي في التفسير : وحديث مالك الذي ذكرناه يرد هذه الأقوال فإنه عليه السلام لم يأمر في عامر بحبس ولا بنفي بل قد يكون الرجل الصالح عائناً وأنه لا يقدح فيه ولا يفسق به ، ومن قال : يحبس ويؤمر بلزوم بيته فذلك احتياط ودفع الضرر ". ( 9/149 )
قال ابن القيم : هذا هو الصواب قطعاً . فتح الباري ( 10/216 ) شرح صحيح مسلم ( 14/173 ) زاد المعاد ( 4/168 ) نيل الأوطار ( 8/217 )

فائدة أخرى : القصاص من العائن .
قال الحافظ : وقد اختلف في جريان القصاص بذلك فقال القرطبي : لو أتلف العائن شيئا ضمنه , ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة , وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا , انتهى . ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك , بل منعوه وقالوا : إنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا . وقال النووي في " الروضة : ولا دية فيه ولا كفارة . لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له , كيف ولم يقع منه فعل أصلا , وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة . وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص , ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة , فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين ا هـ . الفتح ( 10/215 ) ، النيل ( 8/217 )
و قال صاحب تكملة المجموع : إذا أصاب غيره بالعين واعترف أنه قتله بالعين فلا قصاص وإن كانت العين حقاً ، لأنه لا يفضي إلى القتل غالباً ولا يعد مهلكاً ،ولا دية فيه ولا كفارة كما قال النووي . ( 20/ 399 )

ذكر الشركيات والبدع المحدثة فيما يختص بالعين .
1. الذهاب إلى السحرة والكهنة والعرافين ،وهو باب واسع من أبواب الشرك والعياذ بالله لقوله عليه الصلاة والسلام :" من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " . رواه مسلم برقم 2230 كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان عن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، و عن أبي هريرة والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ". رواه أحمد في المسند برقم 9252 ، وسنده صحيح كما في صحيح الجامع للشيخ الألباني برقم 5939
وعن جابر بن عبد الله قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة (قال في النهاية ( 5/54 ): النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف ويزال .) فقال هو من عمل الشيطان .رواه أبو داود برقم3868 وسنده حسن من أجل عقيل بن معقل قال الحافظ فيه : صدوق ووثقه أحمد كما قال الذهبي ،وقد حسنه الحافظ في الفتح ( 10/233 )

فتوى مهمة:
س ـ هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق ،وذلك من إصابة بالعين ؟
ج ـ لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة .
فتوى صادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عز وجل برقم 4393 ( 1/177 )
تعليق التمائم ، وهذا أيضاً باب من أبواب الشرك فعن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره قال عبد الله حسبت أنه قال والناس في مبيتهم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا :" أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت". رواه البخاري برقم 3005 كتاب الجهاد باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل، ومسلم برقم 2115 كتاب اللباس والزينة باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير .
2. . وعن زينب امرأة عبد الله عن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الرقى والتمائم والتولة شرك ". قالت قلت لم تقول هذا والله لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنت فقال عبد الله إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما .رواه أبو داود برقم 3883 وأحمد برقم 3604 قال الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 1632 في صحيح الجامع. و في السلسلة الصحيحة ( 331 )‌
وعن عقبة بن عامرمرفوعاً :" من علق تميمة فقد أشرك " .رواه أحمد برقم 16969 قال الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 6394 في صحيح الجامع.
‌قال الإمام مالك : " أرى أن ذلك من أجل العين ". رواه مسلم معلقاً مجزوماً به برقم 2115
و قال الحافظ : والتميمة ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك ,
و قال ابن عبد البر : إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر وذلك لا يجوز اعتقاده . الفتح ( 6/165 )
قلت : ويدخل في هذا تعليق الودعة وهي الصدفة الكبيرة معتقدين دفعها للعين ،ومنها تعليق القلائد المحلاة بالخرز الأزرق وتعليق ناب الضبع ،وعظمة من عظام النسر ،وحذوة الحصان ،وشكل عين مع كف أو حذاء صغير ،ووضع المصحف في السيارات والمحلات والبيوت لدفع العين.و غيرها كثير لا يمكن استقصاء هذه البدع وكثرتها واختلاف أشكالها وأنواعها خاصةً من بلد إلى آخر .
3. لا أصل في السنة لمن يجمع بصاق الناس على أبواب المساجد لإزالة العين .

وقائع حكاها التاريخ عن خطر العين :
- قال القرطبي : كانت العين في بني أسد، حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية، خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة، فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر. وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئا يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول: لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة هالكة. تفسير القرطبي ( 18/165 )
- قال القرطبي : قال الأصمعي: رأيت رجلا عيونا سمع بقرة تحلب فأعجبه شخبها فقال: أيتهن هذه؟ فقالوا: الفلانية لبقرة أخرى يورون عنها، فهلكتا جميعا، المروى بها والمورى عنها. قال الأصمعي. وسمعته يقول: إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني. تفسير القرطبي ( 9/148 ) الفتح ( 10/210 )
- قال المناوي : " قالوا قد تصيب الإنسان عين نفسه قال الغساني نظر سليمان بن عبد الملك في المرآة فأعجبته نفسه فقال كان محمد صلى اللّه عليه وسلم نبياً وكان أبو بكر صديقاً وعمر فاروقاً وعثمان حبيباً ومعاوية حليماً ويزيد صبوراً وعبد الملك سائساً والوليد جباراً وأنا الملك الشاب فما دار عليه الشهر حتى مات . فيض القدير ( 2/ 468 )
- وقال أيضاً :" قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه حمد وكان من أحسن الناس وجهاً فدخل يوماً على الوليد في ثياب وشي وله غديرتان وهو يضرب بيده فقال الوليد : هكذا تكون فتيان قريش فعانه فخرج متوسناً فوقع في اصطبل الدواب فلم تزل الدواب تطؤه بأرجلها حتى مات ثم وقعت الآكلة في رجل عروة فبعث له الوليد الأطباء فقالوا : إن لم يقطعها سرت إلى جسده فهلك فنشروها بالمنشار فأخذها بيده وهو يهلل ويكبر ويقلبها فقال : أما والذي حملني عليك ما مشيت بك إلى حرام قط ثم قدم المدينة فتلقاه أهله يعزونه فلم يزد على { لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً } ثم قال : لا أدخل المدينة إنما أنا بها بين شامت وحاسد . فيض القدير ( 5/ 396 )

تأثيرات أخرى تشبه أثر العين :
قال الحافظ بن حجر : " ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد , ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد , وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من غير أن تمسها يدها , ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد , ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو , أشار إلى ذلك ابن بطال . اهـ الفتح ( 10/210)

هذا والحمد لله رب العالمين



كتبه الفقير إلى ربه الغني /
رأفت الحامد بن عبد الخالق
غفر الله له ولوالديه والمسلمين
3 ذو العقدة 1422 هـ